ملخص كلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة
نيويورك – افتتح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، محذراً من اتساع الانقسامات الدولية وتراجع الثقة واحترام القانون الدولي. وقال إن الأزمات التي يشهدها العالم ليست منفصلة، بل ترتبط جميعها بمسألة القوة: من يملكها، وكيف تُستخدم، ومن يُحرم منها.
وأوضح غوتيريش أن موازين القوة تتغير في ثلاثة اتجاهات أساسية: ظهور مراكز جديدة للنفوذ الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي بين الدول؛ انتقال جانب متزايد من القوة من الحكومات إلى شركات وأفراد ذوي نفوذ واسع؛ وانتقال بعض سلطة القرار من البشر إلى الآلات مع التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل. ودعا إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على الترابط والقانون الدولي والقواعد المشتركة، بدلاً من الانقسام إلى كتل متنافسة.
ووضع الأمين العام أمام المجتمع الدولي أربعة «اختبارات للقوة»: السلام والأمن، وعدم المساواة، وتغير المناخ، والذكاء الاصطناعي. وفي ملف السلام، تناول النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وميانمار، مؤكداً أن القوة يجب أن تخضع للقانون وأن الدبلوماسية والمساءلة لا يجوز أن تتراجعا أمام استخدام القوة.
وفي ما يتعلق بغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، أدان غوتيريش هجمات حماس في 7 أكتوبر، وفي الوقت نفسه وصف حجم القتل والدمار الذي لحق بالفلسطينيين في غزة بأنه غير مسبوق خلال سنوات عمله أميناً عاماً. وطالب بوقف القتال وتدفق المساعدات الإنسانية والالتزام بالقانون الدولي وأوامر محكمة العدل الدولية. كما حذر من أن العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يهددان طريق السلام وحل الدولتين.
وجدد غوتيريش الدعوة إلى إصلاح مجلس الأمن، مشيراً إلى أن غياب تمثيل دائم لأفريقيا لم يعد قابلاً للدفاع عنه في مؤسسة تعكس إلى حد كبير موازين قوى تعود إلى حقبة سابقة. وفي الجانب الاقتصادي، دعا إلى معالجة الديون وعدم المساواة وإصلاح النظام المالي الدولي بما يمنح الدول النامية فرصاً أكثر عدلاً في التمويل والتنمية.
وفي ملف المناخ، حذر من استمرار اختلال التوازن بين الأجيال ومن خطر تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، ودعا الدول المتقدمة إلى زيادة تمويل التكيف وتحميل الملوثين مسؤولية أكبر. أما في الذكاء الاصطناعي، فشدد على ضرورة وضع قواعد دولية ورقابة مستقلة، محذراً من تسليم قرارات الحياة والموت للآلات ومن انتشار الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل.
واختتم غوتيريش رسالته بالتأكيد أن العالم لا يحتاج إلى أمم متحدة أضعف، بل إلى منظمة أكثر قدرة على مواجهة الواقع والدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة. ومع بقاء نحو مئة يوم على انتهاء ولايته، تعهد بمواصلة الدفاع عن السلام والتنمية وحقوق الإنسان، مؤكداً أن «قوة القانون» يجب أن تتغلب على «قانون القوة».
المصدر: الأمم المتحدة – خطاب الأمين العام أمام المناقشة العامة للدورة 81، نيويورك، 22 سبتمبر 2026.
الإعلامي ياسين نجار – رئيس تحرير جريدة المدار نيوز
جريدة المدار نيوز – نيويورك الولايات المتحدة الأمريكية