أوروبا تُعيد حساباتها.. السويد تبحث عن مظلة نووية بديلة لواشنطن

كشف رئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون، أن بلاده تجري محادثات مبكرة مع كل من بريطانيا وفرنسا للحصول على الحماية ضمن مظلتهما النووية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية.

ووفقاً لصحيفة “تلغراف” البريطانية، أوضح رئيس وزراء السويد، زعيم حزب “المعتدلين” الليبرالي، أن المناقشات مستمرة منذ فترة، لكنها لم تصل بعد إلى مقترحات محددة أو جدول زمني واضح، وقال: “نجري حالياً محادثات مستمرة مع كل من فرنسا والمملكة المتحدة. هذه المناقشات ليست دقيقة بعد، والأسلحة النووية الفرنسية تظل فرنسية بحتة، لكن فرنسا تبدي انفتاحاً على مناقشة الأمر مع دول أخرى”.

وأكد متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن كير ستارمر ناقش مع نظيره السويدي فكرة “المظلة النووية”.

المظلة النووية 

وتُعرَّف “المظلة النووية” بأنها ضمانة أمنية تتعهد بموجبها الدول المالكة للأسلحة النووية بالدفاع عن حلفائها غير النوويين.

ورغم أن عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي (الناتو) توفر لها بالفعل حماية نووية، فإن السعي للانضمام إلى المظلتين الفرنسية والبريطانية يعكس رغبة ستوكهولم في تقليص اعتمادها على الضمانات الأمنية الأمريكية.

وتُعد بريطانيا وفرنسا الدولتين الوحيدتين في أوروبا ضمن حلف الناتو اللتين تمتلكان أسلحة نووية خاصة بهما، في حين تحتفظ الولايات المتحدة بترسانة تضم نحو 100 صاروخ نووي متمركزة بشكل أساسي في ألمانيا.

مخاوف أوروبية 

وأدت المخاوف المتزايدة من عدم إمكانية الاعتماد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توفير الأمن إلى تكثيف النقاشات حول تولي بريطانيا وفرنسا دور الضامنين النوويين الرئيسيين في أوروبا. 

ويكتسب إعلان كريسترشون أهمية خاصة نظراً إلى التاريخ الطويل للسويد في اتباع سياسة الحياد الدفاعي، وهو نهج تغيّر جذرياً عام 2022 عقب الهجوم الروسي الشامل لأوكرانيا، ما دفع ستوكهولم إلى الانضمام إلى حلف الناتو.

الانضمام للناتو

وقال رئيس الوزراء السويدي: “عندما انضممنا إلى الناتو، أصبحنا مشاركين بشكل كامل في جميع النقاشات، بما في ذلك تلك الدائرة في أوروبا حول الأسلحة النووية، ليس بهدف استخدامها، بل لأن وجود دول خطرة تمتلك أسلحة نووية يفرض على الديمقراطيات السليمة أيضاً أن يكون لديها إمكانية الوصول إلى هذه الأسلحة”.

وأكد كريسترشون أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى، مشيراً إلى أن السويد لا ترى في الوقت الراهن حاجة لاستضافة أسلحة نووية على أراضيها.

وأضاف “لا ينبغي استباق الأحداث. هذه المناقشات جارية حالياً، وبصفتنا عضواً في الناتو نحن منخرطون بالكامل في كل ما يجري”. 

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه في حال اندلاع حرب بين الناتو وعدو مثل روسيا، فإن الوضع سيكون “مختلفاً تماماً”.

ألمانيا تبحث الانضمام للمظلة 

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعلن العام الماضي رغبته في الانضمام إلى المظلة النووية البريطانية والفرنسية، لتقليص اعتماد بلاده على الولايات المتحدة. 

ووفقاً لصحيفة “تلغراف”، لا تزال تلك المحادثات مستمرة، مضيفةً أنه من بين الخيارات المطروحة نشر طائرات فرنسية مسلحة نووياً في ألمانيا.

يذكر أن السويد كانت تمتلك خلال الحرب الباردة برنامجاً سرياً للأسلحة النووية، إلا أن هذا البرنامج توقف في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وقد وقّعت السويد على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1968، وافترضت أنها محمية بموجب المظلة النووية الأمريكية.

تهديدات ترمب لإيران: إما اتفاق بشروط واشنطن أو ضربة أقسى من السابق

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى لهجته التصعيدية الحادة تجاه إيران، مطلقاً تحذيراً واضحاً مفاده أن طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول باتفاق جديد وفق الشروط الأميركية، أو مواجهة ضربة مدمّرة تفوق في قوتها وتأثيرها كل ما شهدته المنطقة سابقاً.

ويؤكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالاستمرار في سياسة المماطلة، ولا بامتلاك أدوات تهدد الأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن الخيارات العسكرية المطروحة اليوم أقوى وأكثر تطوراً من تلك التي استخدمت في عمليات سابقة، سواء في الشرق الأوسط أو في ملفات دولية أخرى.

وتشير مصادر سياسية وعسكرية إلى أن ترمب يعتمد استراتيجية «الضغط الأقصى»، القائمة على التهديد العلني، والعقوبات الخانقة، والاستعداد العسكري، لدفع الخصم إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف.

ويرى مراقبون أن المقارنة التي يلمّح إليها ترمب مع تجارب سابقة، تعكس امتلاك واشنطن ترسانة أسلحة وتقنيات عسكرية قادرة على إحداث دمار واسع خلال فترة زمنية قصيرة، من دون الانجرار إلى حرب برية طويلة.

في المقابل، تدرك طهران أن تجاهل هذه التهديدات قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية محدودة أو ضربات دقيقة تستهدف منشآت حيوية، في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية داخلية واحتقان شعبي متصاعد.

خلاصة


رسالة ترمب إلى إيران واضحة: نافذة التفاوض ما زالت مفتوحة، لكنها ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. فإما اتفاق بشروط أميركية صارمة، أو مواجهة عسكرية ستكون، بحسب تعبيره، أقسى وأشد من أي مواجهة سابقة.

تنظيم الحج والعمرة في سوريا: مرحلة جديدة بين الماضي والحاضر

يشهد ملف الحج والعمرة في سوريا مرحلة تنظيمية جديدة، في إطار إعادة بناء المؤسسات الدينية وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للحجاج والمعتمرين السوريين، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة ومعايير التنظيم الحديثة.

ويقف على إدارة هذا الملف حالياً كل من مدير الحج والعمرة في سوريا الأستاذ نور الأعرج، ومدير الأوقاف الأستاذ سامر بيراقدار، وبإشراف مباشر من وزير الأوقاف السوري الدكتور محمد أبو الخير شكري، الذي يقود وزارة الأوقاف في الحكومة السورية الانتقالية، ويعمل على تحديث البنية الإدارية والتنظيمية للوزارة.

ويُعدّ الدكتور محمد أبو الخير شكري شخصية أكاديمية ودينية وقانونية معروفة، حيث يحمل خبرة طويلة في الدراسات الشرعية والقانونية، وشغل مناصب تعليمية ودعوية متعددة، ما انعكس على أدائه الوزاري القائم على التنظيم المؤسسي والحوكمة.

التنظيم الحالي يركّز على وضوح الإجراءات، وتحديد المسؤوليات، وتحسين آليات التسجيل، وتنظيم البعثات، إضافة إلى متابعة شؤون الحجاج والمعتمرين قبل السفر وأثناء أداء المناسك وبعد العودة، بما يضمن كرامة الحاج وسلامته.

الفرق بين الماضي والحاضر


في السابق، كان ملف الحج والعمرة يعاني من ضعف التنظيم، وتداخل الصلاحيات، وغياب المعايير الواضحة في اختيار البعثات والخدمات، ما انعكس سلباً على تجربة الحجاج والمعتمرين.

أما اليوم، فتسعى الإدارة الجديدة، بقيادة وزارة الأوقاف، إلى تصحيح تلك الأخطاء من خلال اعتماد أنظمة أكثر دقة، وتنسيق أفضل مع الجهات المعنية، والالتزام بالضوابط الرسمية، وتطوير الجانب الإداري والخدمي بما يتلاءم مع متطلبات العصر.

خلاصة


إن ما يشهده قطاع الحج والعمرة في سوريا اليوم يمثّل انتقالاً حقيقياً من مرحلة العشوائية إلى مرحلة التنظيم المؤسسي، بقيادة شخصيات إدارية ودينية تسعى إلى ترسيخ الثقة وتقديم صورة مشرّفة عن إدارة الشأن الديني في سوريا الجديدة.

28 كانون الثاني / يناير 2026

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو: الأهداف والدلالات الاستراتيجية

تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، حيث تشهد المنطقة تحولات كبرى في موازين القوى، إلى جانب تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالملف الإيراني والصراع في الشرق الأوسط. وتحمل هذه الزيارة أبعاداً سياسية وعسكرية واقتصادية تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق وموسكو على أسس جديدة تخدم مصالح الدولة السورية في مرحلتها الجديدة.

أولاً: الملف العسكري والقواعد الروسية في سوريا


يشكّل الوجود العسكري الروسي في سوريا، ولا سيما قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، محوراً أساسياً في المحادثات. ويسعى الرئيس الشرع إلى تصفية وتنظيم هذا الملف بشكل واضح، بما يضمن سيادة الدولة السورية وتحديد طبيعة هذا الوجود، وإعادة ضبطه ضمن اتفاقيات رسمية تحترم القرار الوطني السوري وتمنع أي استخدام خارج إطار المصالح المشتركة.

ثانياً: إعادة تعريف التعاون العسكري والأمني


تركّز المباحثات كذلك على مستقبل التعاون العسكري بين البلدين، سواء في مجالات التدريب أو إعادة هيكلة الجيش السوري، أو تبادل المعلومات الأمنية، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات متوازنة وليست تبعية كما كان في السابق.

ثالثاً: التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار


الجانب الاقتصادي يحظى بحيّز مهم في الزيارة، حيث تبحث دمشق مع موسكو فرص التعاون في مجالات الطاقة، وإعادة الإعمار، والاستثمارات، إضافة إلى إعادة تفعيل الاتفاقيات التجارية بما يخفف العبء عن الاقتصاد السوري.

رابعاً: الأمن الغذائي والتعاون الزراعي


في ظل التحديات الاقتصادية والعقوبات السابقة، يبرز ملف الأمن الغذائي كأولوية. وتهدف الزيارة إلى فتح قنوات تعاون مع روسيا في مجالات القمح والحبوب والأسمدة، وضمان إمدادات مستقرة تسهم في تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب السوري.

خلاصة


زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو ليست بروتوكولية، بل هي زيارة عمل استراتيجية تهدف إلى تصفية الملفات العسكرية، وتنظيم الوجود الروسي، وبناء شراكة اقتصادية وغذائية تنسجم مع المرحلة الجديدة في سوريا، وتؤكد استقلال القرار السوري وانفتاحه المتوازن على القوى الدولية.

28 كانون الثاني / يناير 2026

بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية