حضرتُ اليوم مجلس عزاء أمير محمود حمزة، ابن صديقي محمود حمزة، وسط حزن عميق خيّم على أفراد العائلة والأصدقاء وأبناء المجتمع. لم يكن المشهد مجرد وداع لرجل رحل بصورة مفاجئة، بل كان أيضًا وقفة إنسانية أمام أسئلة مؤلمة عن اللحظات الأخيرة من حياته، وعن الظروف التي أدت إلى إطلاق النار عليه من أحد أفراد شرطة ولاية نيويورك.
بحسب البيان الرسمي الصادر عن مكتب المدعية العامة لولاية نيويورك، كان أمير محمود حمزة يبلغ من العمر 45 عامًا، وقد توفي يوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 عقب مواجهة شارك فيها أحد أفراد شرطة ولاية نيويورك في بلدة كايرو بمقاطعة غرين. وأعلن مكتب التحقيقات الخاصة التابع للمدعية العامة فتح تحقيق رسمي ومستقل في الوفاة، وهو الإجراء الذي يُتخذ عندما تتسبب أفعال أحد أفراد إنفاذ القانون في وفاة شخص، أو قد تكون ساهمت فيها.
وتقول الرواية الأولية التي نشرتها السلطات إن شرطة الولاية استجابت لاتصال طوارئ 911 يتعلق برجل داخل مركبة تخييم من نوع camper. ووفقًا لرواية الشرطة، خرج أمير من المركبة وتقدم نحو الشرطي وهو يحمل جسمًا بدا له كسلاح. عندها أطلق الشرطي النار فأُصيب أمير إصابة قاتلة. وبعد الحادث، قالت السلطات إن الجسم الذي كان بحوزته كان مسدس BB أسود، وليس سلاحًا ناريًا حقيقيًا.
هذه التفاصيل يجب عرضها بدقة شديدة: ما سبق هو الرواية الأولية للشرطة والسلطات، وليس حكمًا نهائيًا على ما حدث. وقد أكد مكتب المدعية العامة أن المعلومات المنشورة في هذه المرحلة أولية وقابلة للتغيير مع تقدم التحقيق. لذلك لا يجوز صحفيًا اعتبار أن أمير اعتدى على الشرطي أو هدده كحقيقة محسومة قبل فحص الأدلة كافة وسماع الشهادات ومراجعة أي تسجيلات متاحة.
وأعلنت شرطة ولاية نيويورك لاحقًا أن الشرطي الذي أطلق النار هو رونال دياز أريازا، Ronal Diaz-Arriaza، وأنه التحق بشرطة الولاية عام 2023. إلا أن نشر اسمه لا يعني ثبوت مسؤولية جنائية أو مدنية بحقه؛ فالتحقيق المستقل هو الذي سيحدد تسلسل الوقائع، ومدى توافق استخدام القوة مع القانون والسياسات المعمول بها.
وتتركز الأسئلة الأساسية التي تنتظر إجابات رسمية حول مضمون اتصال 911 الذي استدعى الشرطة، وطريقة تعامل القوة المستجيبة مع البلاغ، والمسافة بين أمير والشرطي، والأوامر التي وُجهت إليه، والزمن المتاح للاستجابة، وعدد الطلقات، وما إذا كانت هناك محاولات للتهدئة قبل إطلاق النار. كما ينتظر الرأي العام معرفة ما إذا كانت كاميرا مثبتة على جسد الشرطي أو كاميرات أخرى قد سجلت الحادث، ومتى ستُنشر المواد التي يسمح القانون بنشرها.
كان أمير من سكان ريدجوود بولاية نيوجيرسي. ووفق المعلومات المحلية المنشورة، أُقيمت صلاة الجنازة يوم 18 سبتمبر في المركز الإسلامي لمقاطعة باسيك في مدينة باترسون، ثم ووري جثمانه الثرى في مقبرة إيست ريدجلاون في مدينة كليفتون. كما أُقيم مجلس عزاء وبرنامج ديني مساء 19 سبتمبر في مركز الزهراء الإسلامي في ميدلاند بارك، حيث اجتمع الأقارب والأصدقاء وأبناء المجتمع لمواساة والده محمود حمزة وعائلته والدعاء للفقيد.
حضور مجلس العزاء يكشف الجانب الذي لا يظهر كاملًا في البيانات الرسمية: خلف كل اسم في خبر عاجل عائلة فقدت ابنًا وأبًا أو أخًا وصديقًا، ومجتمع يطلب الحقيقة والعدالة والشفافية. إن الحزن الذي أحاط بالمجلس كان واضحًا، وكذلك الرغبة في انتظار تحقيق مهني يكشف ما جرى بعيدًا عن التسرع والاتهامات المسبقة.
التحقيق الجاري لا ينبغي أن يكون إجراءً شكليًا. من حق عائلة أمير أن تحصل على رواية كاملة ومدعومة بالأدلة، ومن حق الشرطي المعني أيضًا ألا يصدر بحقه حكم قبل اكتمال التحقيق. العدالة في مثل هذه القضايا تبدأ بالحفاظ على الأدلة، والاستماع إلى كل الشهود، ومراجعة التسجيلات والتقارير الطبية والبالستية، ثم نشر النتائج بالقدر الذي يسمح به القانون.
رحم الله أمير محمود حمزة وأسكنه فسيح جناته، وألهم والده محمود حمزة وعائلته ومحبيه الصبر والسلوان. وحتى صدور النتائج النهائية، تبقى الحقيقة مسؤولية التحقيق المستقل، وتبقى مهمة الصحافة أن تنقل المؤكد، وتنسب كل رواية إلى مصدرها، وتحترم كرامة الفقيد وحق العائلة والمجتمع في معرفة ما حدث.
مصادر المعلومات المنشورة
مكتب المدعية العامة لولاية نيويورك — بيان فتح التحقيق الخاص.
CBS 6 Albany — إعلان اسم الشرطي ومعلومات خدمته.
Daily Voice — تفاصيل الجنازة والدفن ومجلس العزاء.
الإعلامي ياسين نجار – جريدة المدار نيوز – نيويورك الولايات المتحدة الأمريكية