تشهد منطقة الشرق الأوسط، وفق تقديرات وتحليلات سياسية، تحولات متسارعة في موازين القوى بعد الحرب الأخيرة مع إيران، حيث يبدو أن عددًا من دول الخليج تتجه إلى إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية، بما يشمل انفتاحًا أكبر على طهران، مقابل نهج أكثر تحفظًا تجاه إسرائيل.
وتشير المعطيات بحسب القناة الإسرائيلية 12 إلى أن دولًا مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عُمان تعيد تقييم سياساتها الأمنية، في ضوء تداعيات المواجهات الأخيرة التي طالت منشآت وبنى تحتية في المنطقة، ما دفعها إلى التركيز على خفض التوتر وتجنب الانخراط في صراعات مباشرة.

في هذا السياق، برزت دعوات لبحث إنشاء إطار أمني إقليمي جديد يضم دول الخليج وإيران، برعاية عراقية، بهدف إدارة التوترات وتفادي أي تصعيد عسكري مستقبلي، مع التركيز على التعاون في ملفات الأمن البحري والطاقة والاستقرار الاقتصادي.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع نقاشات داخلية في الولايات المتحدة حول مستقبل انتشارها العسكري في المنطقة، حيث تسعى واشنطن إلى طمأنة حلفائها الخليجيين وضمان عدم استبعادهم من أي ترتيبات محتملة مع إيران، في ظل مخاوف من اتفاقات تُبرم دون تنسيق مباشر مع شركائها الإقليميين.
كما تشير التطورات إلى أن بعض دول الخليج باتت أكثر حذرًا في ملف التطبيع مع إسرائيل، حيث لم تُسجل خطوات جديدة بارزة في هذا الاتجاه، وسط تأثيرات الحرب في غزة وتوسّع رقعة التوتر الإقليمي، ما جعل مسار العلاقات أكثر تعقيدًا.
في المقابل، تواصل بعض الدول تعزيز شراكاتها الدفاعية والاقتصادية مع قوى دولية مختلفة، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بما يضمن لها هامش حركة أوسع في بيئة إقليمية شديدة التقلب.
ويخلص مراقبون إلى أن المرحلة الحالية لا تشير إلى تحالفات ثابتة بقدر ما تعكس محاولة دول المنطقة إدارة التوازنات الجديدة، عبر تقليل مخاطر المواجهة المباشرة، وفتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، في إطار سعيها لحماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.
i24