دمشق – في زيارة تاريخية تُعد من أبرز التحركات الدبلوماسية الأوروبية تجاه سوريا خلال السنوات الأخيرة، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية حملت أبعاداً سياسية واقتصادية وثقافية عديدة، وأثارت اهتماماً كبيراً في الأوساط الدولية والإقليمية.
وأعلن الرئيس الفرنسي خلال الزيارة أن بلاده ستعيد إلى سوريا مجموعة من القطع الأثرية السورية التي كانت موجودة في فرنسا منذ عام 2010، وبقيت هناك نتيجة الظروف التي مرت بها سوريا خلال سنوات الحرب. وقد اعتُبر هذا الإعلان خطوة رمزية مهمة تعكس رغبة باريس في فتح صفحة جديدة مع دمشق وإعادة بناء جسور الثقة بين البلدين.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن المباحثات بين الجانبين السوري والفرنسي تناولت عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها إعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي، والمشاركة الفرنسية في مشاريع إعادة إعمار سوريا، إضافة إلى بحث القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب.
ويرى مراقبون أن فرنسا تسعى من خلال هذه الزيارة إلى استعادة دورها التقليدي في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة، وعودة العديد من الدول إلى الانفتاح على دمشق بعد سنوات من القطيعة السياسية.
كما يرافق الرئيس الفرنسي وفد اقتصادي يضم ممثلين عن شركات فرنسية كبرى، الأمر الذي يشير إلى اهتمام باريس بالمشاركة في مشاريع البنية التحتية والطاقة والموانئ والاستثمارات المستقبلية في سوريا، خاصة في ظل التوقعات ببدء مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وفي الجانب الثقافي، حمل قرار إعادة القطع الأثرية السورية أهمية كبيرة، إذ تعد هذه الخطوة اعترافاً بأهمية الحفاظ على التراث الحضاري السوري وإعادة الممتلكات الثقافية إلى وطنها الأم. وتُعتبر سوريا من أغنى دول العالم بالمواقع الأثرية والحضارات الإنسانية المتعاقبة التي تعود إلى آلاف السنين.
ويرى محللون سياسيون أن زيارة ماكرون إلى دمشق قد تمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات السورية الأوروبية، وقد تفتح الباب أمام المزيد من الزيارات الرسمية والتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي بين سوريا والدول الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
كما أن الزيارة تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بدأ ينظر إلى سوريا بوصفها دولة محورية في استقرار منطقة الشرق الأوسط، وأن الحوار والتعاون أصبحا الخيار الأفضل لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة.

وفي حال نجحت نتائج هذه الزيارة في تحقيق تقدم ملموس، فإنها قد تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين دمشق وباريس، وتساهم في دفع عجلة إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار وعودة سوريا إلى موقعها الطبيعي على الساحة الدولية.
الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية