تهديدات ترمب لإيران: إما اتفاق بشروط واشنطن أو ضربة أقسى من السابق

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى لهجته التصعيدية الحادة تجاه إيران، مطلقاً تحذيراً واضحاً مفاده أن طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول باتفاق جديد وفق الشروط الأميركية، أو مواجهة ضربة مدمّرة تفوق في قوتها وتأثيرها كل ما شهدته المنطقة سابقاً.

ويؤكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالاستمرار في سياسة المماطلة، ولا بامتلاك أدوات تهدد الأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن الخيارات العسكرية المطروحة اليوم أقوى وأكثر تطوراً من تلك التي استخدمت في عمليات سابقة، سواء في الشرق الأوسط أو في ملفات دولية أخرى.

وتشير مصادر سياسية وعسكرية إلى أن ترمب يعتمد استراتيجية «الضغط الأقصى»، القائمة على التهديد العلني، والعقوبات الخانقة، والاستعداد العسكري، لدفع الخصم إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف.

ويرى مراقبون أن المقارنة التي يلمّح إليها ترمب مع تجارب سابقة، تعكس امتلاك واشنطن ترسانة أسلحة وتقنيات عسكرية قادرة على إحداث دمار واسع خلال فترة زمنية قصيرة، من دون الانجرار إلى حرب برية طويلة.

في المقابل، تدرك طهران أن تجاهل هذه التهديدات قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية محدودة أو ضربات دقيقة تستهدف منشآت حيوية، في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية داخلية واحتقان شعبي متصاعد.

خلاصة


رسالة ترمب إلى إيران واضحة: نافذة التفاوض ما زالت مفتوحة، لكنها ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. فإما اتفاق بشروط أميركية صارمة، أو مواجهة عسكرية ستكون، بحسب تعبيره، أقسى وأشد من أي مواجهة سابقة.

تنظيم الحج والعمرة في سوريا: مرحلة جديدة بين الماضي والحاضر

يشهد ملف الحج والعمرة في سوريا مرحلة تنظيمية جديدة، في إطار إعادة بناء المؤسسات الدينية وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للحجاج والمعتمرين السوريين، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة ومعايير التنظيم الحديثة.

ويقف على إدارة هذا الملف حالياً كل من مدير الحج والعمرة في سوريا الأستاذ نور الأعرج، ومدير الأوقاف الأستاذ سامر بيراقدار، وبإشراف مباشر من وزير الأوقاف السوري الدكتور محمد أبو الخير شكري، الذي يقود وزارة الأوقاف في الحكومة السورية الانتقالية، ويعمل على تحديث البنية الإدارية والتنظيمية للوزارة.

ويُعدّ الدكتور محمد أبو الخير شكري شخصية أكاديمية ودينية وقانونية معروفة، حيث يحمل خبرة طويلة في الدراسات الشرعية والقانونية، وشغل مناصب تعليمية ودعوية متعددة، ما انعكس على أدائه الوزاري القائم على التنظيم المؤسسي والحوكمة.

التنظيم الحالي يركّز على وضوح الإجراءات، وتحديد المسؤوليات، وتحسين آليات التسجيل، وتنظيم البعثات، إضافة إلى متابعة شؤون الحجاج والمعتمرين قبل السفر وأثناء أداء المناسك وبعد العودة، بما يضمن كرامة الحاج وسلامته.

الفرق بين الماضي والحاضر


في السابق، كان ملف الحج والعمرة يعاني من ضعف التنظيم، وتداخل الصلاحيات، وغياب المعايير الواضحة في اختيار البعثات والخدمات، ما انعكس سلباً على تجربة الحجاج والمعتمرين.

أما اليوم، فتسعى الإدارة الجديدة، بقيادة وزارة الأوقاف، إلى تصحيح تلك الأخطاء من خلال اعتماد أنظمة أكثر دقة، وتنسيق أفضل مع الجهات المعنية، والالتزام بالضوابط الرسمية، وتطوير الجانب الإداري والخدمي بما يتلاءم مع متطلبات العصر.

خلاصة


إن ما يشهده قطاع الحج والعمرة في سوريا اليوم يمثّل انتقالاً حقيقياً من مرحلة العشوائية إلى مرحلة التنظيم المؤسسي، بقيادة شخصيات إدارية ودينية تسعى إلى ترسيخ الثقة وتقديم صورة مشرّفة عن إدارة الشأن الديني في سوريا الجديدة.

28 كانون الثاني / يناير 2026

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو: الأهداف والدلالات الاستراتيجية

تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، حيث تشهد المنطقة تحولات كبرى في موازين القوى، إلى جانب تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالملف الإيراني والصراع في الشرق الأوسط. وتحمل هذه الزيارة أبعاداً سياسية وعسكرية واقتصادية تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق وموسكو على أسس جديدة تخدم مصالح الدولة السورية في مرحلتها الجديدة.

أولاً: الملف العسكري والقواعد الروسية في سوريا


يشكّل الوجود العسكري الروسي في سوريا، ولا سيما قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، محوراً أساسياً في المحادثات. ويسعى الرئيس الشرع إلى تصفية وتنظيم هذا الملف بشكل واضح، بما يضمن سيادة الدولة السورية وتحديد طبيعة هذا الوجود، وإعادة ضبطه ضمن اتفاقيات رسمية تحترم القرار الوطني السوري وتمنع أي استخدام خارج إطار المصالح المشتركة.

ثانياً: إعادة تعريف التعاون العسكري والأمني


تركّز المباحثات كذلك على مستقبل التعاون العسكري بين البلدين، سواء في مجالات التدريب أو إعادة هيكلة الجيش السوري، أو تبادل المعلومات الأمنية، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات متوازنة وليست تبعية كما كان في السابق.

ثالثاً: التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار


الجانب الاقتصادي يحظى بحيّز مهم في الزيارة، حيث تبحث دمشق مع موسكو فرص التعاون في مجالات الطاقة، وإعادة الإعمار، والاستثمارات، إضافة إلى إعادة تفعيل الاتفاقيات التجارية بما يخفف العبء عن الاقتصاد السوري.

رابعاً: الأمن الغذائي والتعاون الزراعي


في ظل التحديات الاقتصادية والعقوبات السابقة، يبرز ملف الأمن الغذائي كأولوية. وتهدف الزيارة إلى فتح قنوات تعاون مع روسيا في مجالات القمح والحبوب والأسمدة، وضمان إمدادات مستقرة تسهم في تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب السوري.

خلاصة


زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو ليست بروتوكولية، بل هي زيارة عمل استراتيجية تهدف إلى تصفية الملفات العسكرية، وتنظيم الوجود الروسي، وبناء شراكة اقتصادية وغذائية تنسجم مع المرحلة الجديدة في سوريا، وتؤكد استقلال القرار السوري وانفتاحه المتوازن على القوى الدولية.

28 كانون الثاني / يناير 2026

بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

شراكة إعلامية–اقتصادية بين غرفة تجارة حلب وقناة حلب التلفزيونية

أُعلنت اليوم شراكة رسمية بين غرفة تجارة حلب وقناة حلب التلفزيونية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين

القطاعين الاقتصادي والإعلامي، ودعم الحركة التجارية والاستثمارية في مدينة حلب.

وجرى الإعلان عن هذه الشراكة بحضور رئيس غرفة تجارة حلب السيد محمد سعيد شيخ الكار، ورئيس مجلس أمناء قناة حلب التلفزيونية السيد عمار أبو غدة، حيث أكد الجانبان أهمية التكامل بين الإعلام والاقتصاد في هذه المرحلة.

وتهدف الشراكة إلى تسليط الضوء على الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ونقل صوت التجار والصناعيين، والتعريف بفرص الاستثمار والمبادرات التي تسهم في إعادة تنشيط السوق الحلبي، إضافة إلى دعم الشفافية وتبادل المعلومات بين المؤسسات الاقتصادية والجمهور.

وأكد السيد محمد سعيد شيخ الكار أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز حضور غرفة تجارة حلب إعلامياً، وإيصال رسالتها إلى أوسع شريحة ممكنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني والتجار والصناعيين في حلب.

من جانبه، أوضح السيد عمار أبو غدة أن قناة حلب التلفزيونية تضع إمكاناتها الإعلامية في خدمة القضايا الاقتصادية والتنموية، مشدداً على أن التعاون مع غرفة تجارة حلب سيسهم في إنتاج محتوى مهني يعكس واقع العمل التجاري بكل شفافية.

وتأتي هذه الشراكة في إطار الجهود المشتركة لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد المحلي وتعزيز دور الإعلام في دعم التنمية والاستقرار في مدينة حلب.


الصحفي ياسين نجار
رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

مظاهرة في كليفتون – نيوجيرسي دعمًا لسورية ورفضًا لقسد


خرجت الجالية السورية وأبناءها، يوم السبت، في مظاهرة تأييد لسورية ورفضًا لميليشيا قسد، أمام مبنى بلدية كليفتون في ولاية نيوجيرسي، رغم الطقس القارس وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون عشرة درجات تحت الصفر.


وأكد المتظاهرون أن ميليشيا قسد لا تمثل الأكراد، ولا تعكس تاريخهم ولا نضالهم، فالأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأحفاد القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي، ولا يمكن اختزالهم بميليشيا مرتزقة تعمل لصالح قوى خارجية.

وأشار المشاركون إلى أن قسد ارتبطت بأجندات مشبوهة، تقف خلفها إيران وإسرائيل، وحاولت تضليل الولايات المتحدة بادعاءات كاذبة حول محاربة تنظيم داعش، بهدف الاستمرار في سرقة النفط السوري وبيعه، بالتنسيق سابقًا مع نظام بشار الأسد والنظام البائد الذي قدّم لها رواتب ومساعدات مالية.


وأضاف المتظاهرون أن الولايات المتحدة كانت تعلم حقيقة هذا الكذب، وأن قسد لم تحارب داعش كما ادّعت، بل استغلت الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

وأوضح المشاركون أن المشهد تغيّر بعد وصول الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث تم إيقاف هذا العبث، وبدأت مرحلة محاسبة حقيقية، كما أوقفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المساعدات، وفتحت الباب أمام محاسبة قسد.



وأكدت الشعارات أن سورية دولة واحدة لا تتجزأ، وأن قسد لا يحق لها المطالبة بأي جزء من الأرض السورية، مشيرين إلى أن كثيرًا من عناصرها قدموا إلى سورية لاجئين من تركيا، واستقبلتهم سورية، لكنهم انقلبوا عليها.

وأشاد المتظاهرون بقرارات الدولة السورية التي منحت الأكراد حقوقهم الكاملة، ودعت إلى تسليم السلاح والانضمام إلى الجيش السوري ودمجهم في المجتمع، إلا أن قيادة قسد نقضت العهود مرارًا، ما أدى إلى عمليات عسكرية لإبعادهم إلى ما خلف نهر الفرات.

بقلم: ياسين نجار
الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

مرسوم الرئيس السوري احمد الشرع للكرد مواطنون سوريون

كل المقالات


مرسوم وطني يعيد الكرد إلى قلب الدولة: كيف انتصرت سوريا سياسيًا على مشروع قسد

في محطة مفصلية من تاريخ الدولة السورية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا وطنيًا شاملاً، أعاد من خلاله تعريف العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكردي، واضعًا حدًا لسنوات من الصراع المسلح الذي لم يجنِ منه السوريون، عربًا وكردًا، سوى الدم والدمار والانقسام.



المرسوم أكد بشكل لا لبس فيه أن الكرد جزء أصيل من الوطن والشعب السوري، لهم ما لبقية السوريين من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، وأن أي مشروع يقوم خارج إطار الدولة، وتحت مظلة السلاح، هو مشروع زائل مهما طال أمده أو تبدلت داعموه.

خطاب الرئيس الشرع: الدولة لا تحارب أبناءها



في خطاب وُصف بأنه من أكثر الخطابات حسمًا منذ توليه الرئاسة، خاطب الرئيس أحمد الشرع الشعب السوري بكل مكوناته، وقال بوضوح إن الحرب الداخلية لا تجر إلا القتل للسوري والكردي، وإن استمرارها يخدم أعداء سوريا وحدهم.

وشدد الرئيس على أن الدولة لا تسعى إلى الانتقام، بل إلى استعادة أبنائها، مؤكدًا أن من يضع السلاح اليوم ويعود إلى حضن الدولة لن يتعرض لأي ملاحقة أو عقوبة، وأن باب التسامح مفتوح من أجل مستقبل موحد.

اتفاق الشرع – مظلوم عبدي: نهاية المرحلة المسلحة



هذا الخطاب تُرجم سريعًا إلى اتفاق سياسي وأمني مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، نصّ على انسحاب قوات قسد إلى خط الفرات، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط للدولة السورية، مقابل عفو شامل وعدم فرض أي عقوبات أو إجراءات انتقامية.

اللافت في هذا الاتفاق أنه أسقط آخر الذرائع التي استندت إليها قسد لتبرير استمرار وجودها المسلح، وحوّل الصراع من ساحة عسكرية إلى مسار سياسي، أعاد الكرد إلى موقعهم الطبيعي داخل الدولة.

القوانين الجديدة: حقوق بلا بنادق



ضمن مسار متكامل، أعلنت دمشق عن حزمة قوانين جديدة تضمن الحقوق الثقافية والاجتماعية للكرد، وتحفظ المساواة الكاملة في المواطنة، وتمنع أي تمييز على أساس قومي أو عرقي، مقابل حصر السلاح بيد الجيش السوري فقط.

هذه القوانين شكّلت ضربة قاضية لفكرة “الإدارة المسلحة”، وأكدت أن الحقوق تُنتزع بالقانون لا بالبندقية.

الدور الأميركي: من الرعاية العسكرية إلى التسوية السياسية



بالتوازي مع تنفيذ الاتفاق، وصل وفد من الولايات المتحدة إلى سوريا للمشاركة في التقصي والمراقبة وتسهيل مسار التصالح، في مؤشر واضح على تحوّل الموقف الأميركي من دعم كيان عسكري مستقل، إلى القبول بحل الدولة الواحدة.

هذا التحول يعكس إدراك واشنطن بأن قسد لم تعد ورقة رابحة، وأن استقرار سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الدولة المركزية.

كيف انتصرت سوريا على قسد؟



الانتصار السوري لم يكن معركة عسكرية تقليدية، بل انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا بامتياز. فقد نجحت الدولة في تجفيف مصادر الدعم، وسحب الغطاء الدولي، وتقديم مخرج مشرّف يحفظ الدم ويُنهي الانقسام.

وهكذا، انتهى مشروع السلاح، وبقي الكرد، أقوى داخل الدولة من أي وقت مضى.

الخلاصة



ما جرى ليس تسوية عابرة، بل إعادة بناء لمفهوم الوطن السوري. سوريا اليوم تنتصر بوحدتها، وتُثبت أن الدولة التي تصبر، وتفاوض، وتفتح باب التسامح، هي الدولة التي تنتصر في النهاية.



2026-01-17
بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

إهداء جائزة نوبل للرئيس الأميركي ومطالبة بجلب الرئيس الفنزويلي للعدالة: تصعيد سياسي ورسائل نفطية

في خطوة سياسية غير مسبوقة، أعلنت رئيسة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو عن إهداء أي جائزة سلام دولية قد تُمنح لها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرة أن دعم الولايات المتحدة للشعب الفنزويلي يمثل حجر الأساس في معركة الحرية والديمقراطية. هذه الخطوة جاءت بالتوازي مع دعوات متصاعدة لمحاسبة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وجلبه إلى الولايات المتحدة لمواجهة العدالة الدولية، في ظل اتهامات واسعة بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

ماريا كورينا ماتشادو: رسالة سياسية إلى واشنطن

تُعد ماريا كورينا ماتشادو من أبرز وجوه المعارضة الفنزويلية، وقد ركزت في خطابها الأخير على تحميل نظام نيكولاس مادورو مسؤولية الانهيار الاقتصادي والهجرة الجماعية لملايين الفنزويليين. وإهداء جائزة نوبل – في حال نيلها – إلى الرئيس الأميركي يحمل رسالة واضحة مفادها أن المعارضة ترى في واشنطن شريكًا رئيسيًا في دعم التحول الديمقراطي وإنهاء حكم مادورو.

الاعتداء السياسي: ترهيب أم فشل أمني؟

رغم تصاعد الزخم السياسي للمعارضة، تعرضت شخصيات معارضة لمحاولات تضييق وتهديد، إلا أن المعارضة شددت على أن ما جرى لا يرقى إلى كسر إرادة الشارع، معتبرة أن العنف السياسي يعكس حالة الإفلاس التي وصل إليها النظام. وأكدت قيادات معارضة أن الحل لا يكمن في الاعتداءات، بل في محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات أمام القضاء الدولي.

مطالبة بجلب مادورو إلى الولايات المتحدة

تطالب المعارضة الفنزويلية، بدعم من شخصيات سياسية وحقوقية دولية، بجلب الرئيس نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة لمحاكمته على خلفية قضايا تتعلق بالفساد، وتجارة المخدرات، وانتهاكات حقوق الإنسان. وترى المعارضة أن واشنطن تملك الأدوات القانونية والسياسية لتحريك هذا الملف في المحاكم الأميركية والدولية.

النفط الفنزويلي في الحسابات الأميركية

يأتي هذا التصعيد في وقت يتزايد فيه الاهتمام الأميركي بملف النفط الفنزويلي، باعتبار فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. وترى واشنطن أن أي انتقال سياسي حقيقي قد يفتح الباب أمام إعادة دمج فنزويلا في أسواق الطاقة العالمية، بما يخدم الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة في نصف الكرة الغربي.

خلاصة

بين إهداء رمزي لجائزة نوبل، ودعوات صريحة لمحاسبة الرئيس الفنزويلي، تقف فنزويلا أمام مرحلة مفصلية. فالمعارضة تراهن على دعم أميركي متزايد، فيما يبقى ملف النفط والعدالة الدولية عاملين حاسمين في رسم مستقبل البلاد والمنطقة.



التاريخ: January 16, 2026
إعداد: ياسين نجار – رئيس التحرير | جريدة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

بطل سيدني أحمد الأحمد



دعيتُ أنا ياسين نجار، رئيس تحرير جريدة المدار نيوز، للقاءٍ إنساني خاص مساء ليلة الأمس، جمعنا على مائدة العشاء مع البطل السوري أحمد الأحمد، بطل مدينة سيدني الأسترالية، الذي أنقذ عشرات الأبرياء من موتٍ محقق في حادثة هزّت الضمير الإنساني والعالم بأسره.

رصاص في الجسد… وبطولة في القلب: أحمد الأحمد بطل سيدني الذي أنقذ عشرات الأبرياء من مجزرة محققة

في لحظةٍ فارقة بين الحياة والموت، برز اسم أحمد الأحمد كشاهد حيّ على أن الشجاعة الحقيقية
لا تُقاس بالقوة، بل بالاستعداد للتضحية من أجل الآخرين.



تحدّث أحمد الأحمد بهدوءٍ يليق بالكبار عن تفاصيل ذلك اليوم الدامي، الذي تزامن مع احتفالات عيد الهانوكا اليهودي، وعلى أحد شواطئ مدينة سيدني، حيث سالت دماء أبرياء، لكنه وقف سدًا منيعًا في وجه الجريمة.

دفع ثمن هذا الموقف البطولي غاليًا، إذ أُصيب بعدة طلقات نارية، خضع على إثرها لعمليات جراحية معقّدة، ولا يزال حتى اليوم يعاني من آثارها، فيما لا تزال رصاصتان مستقرتين في جسده بانتظار عمليات إضافية.

ورغم الألم، لم يفقد أحمد إنسانيته ولا تواضعه.


شابٌ لطيف، قريب من القلب، تشعر وكأنك تعرفه منذ زمن طويل، يتمتع بكاريزما عالية
وحضور صادق يترك أثرًا عميقًا في كل من يلتقيه.

شارك في هذا اللقاء عدد من الشخصيات القانونية والطبية والاجتماعية، من بينهم:
الدكتور معتز غريواتي،
المايير محمد خير الله – عمدة مدينة برسبكت بارك، ولاية نيوجيرسي،
الدكتور محمد حمشو،
الصيدلي وضاح،
والأخ السيد سمير القابوني، وهو شخصية نشيطة وفاعلة في مجموعتنا السورية
التي تعمل من أجل سوريا،
إضافة إلى عدد من الأطباء والإخوة والأصدقاء، ونعتذر ممن خانتنا الذاكرة عن ذكر أسمائهم.

ويُذكر أن أحمد الأحمد هو بطل سوري الأصل، وقد لقي ترحيبًا واسعًا وكبيرًا من الأوساط
اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية وجميع أنحاء العالم، حيث يتم تكريمه في المحافل الدولية تقديرًا لعمله البطولي، وقد وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه بطل ورجل مقدام، مشيدًا بشجاعته وموقفه الإنساني.

أقيم اللقاء في مطعم الباشا بمدينة باترسون – ولاية نيوجيرسي،
وسط أجواء إنسانية دافئة، جسّدت معنى التقدير والاحترام لرجلٍ لم يسعَ إلى البطولة،
لكن البطولة اختارته.

ياسين نجار 
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز 
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

5 خيارات أمام أوروبا لحماية غرينلاند من ترامب

تضع رغبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في السيطرة على غرينلاند، وهي إقليم دانماركي يتمتع بحكم ذاتي، أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف صعب، حيث بات يتعين عليهم البحث عن خيارات لمواجهة واشنطن ولحماية منطقة القطب الشمالي.

وصرحت إدارة ترامب مراراً وتكراراً بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك غرينلاند لمنع روسيا أو الصين من احتلالها في المستقبل.

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو أمام معضلة صعبة. فبينما لا تتمتع غرينلاند بصفة العضو في التكتل مقارنة بوضع الدنمارك، فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي من خلال عضوية الدنمارك، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وفي الوقت الذي دافع فيه القادة الأوروبيون بقوة عن السيادة والسلامة الإقليمية وحق غرينلاند والدنمارك في اتخاذ القرارات بشأن المسائل التي تخصهما، لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة حول كيفية ردع ترامب، أو الرد إذا قام بخطوة ما.

ورصدت تقارير وسائل إعلام غربية بعض الخيارات التي قد تلجأ إليها الدول الأوروبية بجانب حلف الناتو في أزمة غرينلاند، ولعل من أبرزها:

أولاً: خيار الدبلوماسية

بدأت الحكومات الأوروبية، بقيادة سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، جيسبر مولر سورنسن، ومبعوث غرينلاند، جاكوب إسبوسيثسن، في ممارسة الضغط على المشرعين الأمريكيين لإقناع الرئيس بالتخلي عن طموحاته الإقليمية للجزيرة.

كما تهدف المبادرات الدبلوماسية إلى تلبية المخاوف الأمنية الأمريكية، أولاً من خلال التأكيد على أن معاهدة الدفاع الأمريكية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، التي تم تحديثها في عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع التواجد العسكري الأمريكي في الجزيرة، بما في ذلك قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين خارج دائرة ترامب المؤيدة لترامب، قال الدبلوماسيون الأوروبيون إن الهجوم الأمريكي على غرينلاند، الذي يعني فعلياً انقلاب عضو على آخر، سيعني “نهاية الناتو”.

وبشكل أكثر تحديداً، أفادت التقارير أن سفراء الناتو اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على أن التحالف عبر الأطلسي يجب أن يتحرك لزيادة الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، ونشر المزيد من المعدات، وإجراء المزيد من التدريبات الأكبر حجماً للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأمريكية.

وقال وزير الدفاع البلجيكي، ثيو فرانكن، لرويترز، إنه يتعين على حلف الناتو إطلاق عملية في القطب الشمالي للتعامل مع المخاوف الأمنية الأمريكية.

واقترح فرانكن عمليتي “حارس البلطيق”، وهي عملية تابعة لحلف الناتو تم إطلاقها العام الماضي لتأمين البنية التحتية في بحر البلطيق، و”الحارس الشرقي”، التي وسعت المفهوم لحماية الجناح الشرقي لأوروبا على نطاق أوسع من الطائرات من دون طيار والتهديدات الأخرى، بصفتهما نموذجين محتملين لعملية “حارس القطب الشمالي”.

ثانياً: العقوبات الاقتصادية

من الناحية النظرية، يتمتع الاتحاد الأوروبي، وهو سوق يضم 450 مليون شخص، بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأمريكية، بحسب صحيفة الغارديان.

وتشمل أكثر العقوبات التي يتم الترويج لها على نطاق واسع أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، أو “بازوكا التجارة”، التي تمنح المفوضية الأوروبية سلطة منع السلع والخدمات الأمريكية من دخول سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض التعريفات الجمركية، وتجريدها من حقوق الملكية الفكرية، ومنع استثماراتها.

لكن ذلك يتطلب موافقة الحكومات الوطنية للتكتل على استخدامه، وهو أمر يبدو من غير المرجح أن تفعله هذه الحكومات التي لا تبدو راغبة في إلحاق ضرر اقتصادي بالتكتل، وتحرص على إبقاء الولايات المتحدة داعمة لها بشأن أوكرانيا.

وأشار جان ماري غيهينو، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في الأمم المتحدة، إلى أن أوروبا تعتمد على شركات التكنولوجيا الأمريكية في جميع أنواع المجالات: “سواء كان الأمر يتعلق بحماية البيانات أو الذكاء الاصطناعي أو تحديثات البرامج، بما في ذلك لأغراض الدفاع، فإن أوروبا لا تزال تحت رحمة حسن النية الأمريكية”.

ثالثاً: الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الإعانات السنوية من الدنمارك، التي بلغ مجموعها حوالي 4 مليارات كرونة دنماركية (حوالي 530 مليون يورو) في العام الماضي، والتي تغطي ما يقرب من نصف ميزانية الإنفاق العام للإقليم الشاسع، وتمثل حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبينما وعد ترامب بـ”استثمار مليارات الدولارات” في غرينلاند، فقد يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى ضخ مزيد من الاستثمارات في محاولة لإبقاء الجزيرة بعيداً عن قبضة الولايات المتحدة الاقتصادية.

ووفقاً لمسودة اقتراح المفوضية في سبتمبر/ أيلول 2025، يمكن للاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2028 مضاعفة التزاماته تجاه غرينلاند لمطابقة المنحة الدنماركية السنوية، في حين يمكن للجزيرة أيضاً التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي للأراضي النائية المرتبطة بالاتحاد الأوروبي.

وفي حين أن واشنطن قد يكون لديها مليارات أكثر لتقدمها مقارنة ببروكسل، إلا أن سكان غرينلاند قد يكونون، بمجرد حصولهم على استقلالهم، حذرين من تعريض أنفسهم للشركات الأمريكية الجشعة، ومترددين في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم على النمط الإسكندنافي.

رابعاً: نشر قوات عسكرية

ذكرت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن مجموعة من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا تناقش خططاً لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، لتظهر للرئيس الأمريكي أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة مشتركة من حلف شمال الأطلسي لحماية منطقة القطب الشمالي.

وفي ورقة بحثية لمركز أبحاث “بروجيل”، جادل مورينو بيرتولدي وماركو بوتي بأن حكومات الاتحاد الأوروبي يجب أن “تحمي غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأمريكي”، مضيفين: “يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع ويجب تفعيلها”.

وفي إطار الاتفاق مع كوبنهاغن ونوك، سيتعين نشر قوات أوروبية في الجزيرة “كدليل على التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند”، وفق الورقة البحثية. ورغم أن ذلك لن يمنع ضم الولايات المتحدة لها، إلا أنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً.

وأضافت الورقة البحثية: “على الرغم من عدم وجود حاجة لمواجهة مسلحة، فإن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر جنود أقرب حلفائها من شأنه أن يدمر مصداقية الولايات المتحدة، ويشوّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة على الرأي العام الأمريكي والكونغرس”.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي إن برلين تعمل على خطة “تتضمن الردع الأوروبي” في حالة محاولة الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما طرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي احتمال نشر قوة عسكرية فرنسية.

وتُشكّل قدرة الاتحاد الأوروبي على الانتشار السريع إطاراً لنشر ما يصل إلى 5000 جندي من عدة دول أعضاء، تحت قيادة الاتحاد الأوروبي، للاستجابة للأزمات خارج التكتل. ويعتقد الخبراء وبعض السياسيين أن هذه القدرة قد تُغيّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر الألماني: “لا أحد يعتقد أن الحرب بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو يمكن الفوز بها. لكن أي تحرك عسكري أمريكي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب وخيمة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة”.

خامساً: حل وسط

ووفق تقرير لمجلة بوليتيكو الأمريكية، فإن التوصل إلى تسوية تفاوضية يخرج فيها ترامب من المحادثات بشيء يمكنه تسويقه على أنه انتصار، وتسمح للدنمارك وغرينلاند بحفظ ماء الوجه، ربما يكون أسرع طريق للخروج من المأزق.

واقترح مسؤول كبير سابق في حلف الناتو أن الحلف يمكنه التوسط بين غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة، كما فعل مع أعضاء الحلف تركيا واليونان بشأن نزاعاتهم.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، إن ترامب ومستشاريه لا يعتقدون أن غرينلاند مؤمنة بشكل كافٍ. وأضاف: “مع ذوبان الجليد وانفتاح الطرق في القطب الشمالي والشمال الأقصى… تُصبح غرينلاند خطراً أمنياً جسيماً على البر الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية”.

عربي بوست

كيف نفهم “رسائل كراكاس” وما الذي وصلنا منها؟

كتب: عريب الرنتاوي *

لم تسجل مراصد السياسة والإعلام، حالات قلق جدية في أي من العواصم العربية، بعد “غزوة كراكاس”، فالزمن الذي كان فيه العالم العربي منقسماً بين أنظمة “ثورية” وأخرى “محافظة”، انتهى منذ زمن بعيد، قبل أن تأتي موجات “الربيع العربي” على ما تبقى من أنظمة الجنرالات في سوريا وليبيا واليمن…”نادي أصدقاء واشنطن” اتّسع كثيراً، وبات يغطي الرقعة العربية من محيطها إلى خليجها.

لكن ذلك لا يعني للحظة واحدة، أن أحداً من لم يتحسس رأسه على وقع مشاهد اقتياد نيكولاس مادورو بالأصفاد من غرفة نومه إلى زنزانةٍ في منهاتن … ليس خشية من إعادة تمثيل المشهد في كاركاس في أي من عواصمنا، فذلكم سيناريو مستبعد إلى حد كبير، ولكن لخشية من فقدان ما تمتعت به بعضها من “هوامش” وإن محدودة لحرية الحركة والمناورة، مع تصاعد الآمال بولوج المجتمع الدولي عتبات نظام عالمي جديد، قائم على التعددية القطبية، وزيادة الإحساس بتراخي قبضة “القطب الأوحد” على السياسات والعلاقات الدولية.

ومن الآن فصاعداً، ستفكر حكومات وحكام، طويلاً وملياً، قبل أن تهمس ويهمسوا بـ”لا” واحدة، ضد هذا السلوك أو تلك السياسة الأمريكيين…ستُجري العواصم العربية حساباتها، مرات ومرات، قبل أن تقدم على أي خطوة، من شأنها إثارة غضب “الثور الهائج” في واشنطن، أو المسّ بما يعتبره هو، ومن جانبٍ واحد، مصالح عليا لبلاده، يتعين احترامها وخدمتها، حتى القطرة الأخيرة.

شيء من الإيديولوجيا والاستراتيجيا

في الإيديولوجيا، وقبل مائة، أو يزيد قليلاً، تحدث فلاديمير لينين عن الإمبريالية بوصفها “أعلى مراحل الرأسمالية”، ولا أحسب أنه وهو في ذروة تشخصيه لجشع رأس المال “المتمركز”، قد تخيّل ما يمكن أن يؤول إليه التوحش و”العِريّ” اللذان أصابا هذا النظام في رأسه، وقلب منظومته …فالإمبريالية في عصرنا الراهن، الأمريكية بخاصة، بلغت أعلى مراحل توحشها وعريّها، فلا مطرح في قاموسها لقانون دولي، ولا احترام لسيادة الدولة، ولا حصانة لأحد، ولا قيد أخلاقي يخفف من حدة التعبير عن الشهوة، أو غلواء النهم للاستيلاء على ثروات الغير ومقدراته، من دون مسوّغ من أي نوع…لا اعتبار للحلفاء والأصدقاء والأقربين منهم بخاصة، ولا تهاون مع الأعداء الذين توعدهم ترامب، بمثل ما فعل لفنزويلا ورئيسها، وطلب إليهم الاصطفاف في الطابور بانتظار جولات تالية.

الإمبريالية الغربية ربحت السباق في الحرب الباردة، بمزيج من الوسائل والأدوات، الخشنة والناعمة، وبتفوقها العلمي والتكنولوجي، وبمنظومات الحكم الديمقراطي والقيم والحقوق …الإمبريالية اليوم، تقف عاجزة عن الحفاظ على موقعها على قمة العالم والاقتصاد العالمي، بوجود منافسين أقوياء، اقتصادياً (الصين) وعسكرياً (روسيا)، ولم يعد لدى واشنطن من وسيلة لحفظ صدارتها وتصدّرها، سوى باللجوء إلى “البلطجة” و”التنمر” على حد تعبير قادة أوروبيين، اقتصادياً بتفعيل منظومات العقوبات الجائرة على المنافسين والخصوم، وعسكرياً باللجوء إلى “الهراوة” الثقيلة ضد قواعد ارتكاز الأقطاب الدولية المنافسة، كما حصل في فنزويلا، وكما سيحصل في بقاع أخرى…الولايات المتحدة التي خرجت بعد الحرب العالمية الثانية باقتصاد يزيد عن نصف اقتصاديات العالم، لا تحتفظ اليوم، إلا بأقل من ربع هذه الاقتصادات، وما هي إلا سنوات، حتى تحلّ ثانيةً بعد التنين الصيني، وتخسر “المباراة الاقتصادية” مع بكين، وهذا ما لا تريده زعيمة الرأسمالية العالمية، وهذا ما تعمل على تأخير حصوله، بأساليب لا تليق بأعظم قوة في العالم، ولا تنسجم مع “قواعد اللعبة” التي أرستها هي بالذات، ورسمت أطرها وحددت ملاعبها ولاعبيها، من قوانين السوق إلى المنافسة الحرة والتجارة المعولمة…لقد رسموا حدود الملعب وحددوا قواعد اللعب، وعندما شارفوا على الخسارة، انتقلوا لطرد اللاعبين الآخرين من الملعب واللعبة، واقترحوا عليهم الجلوس على مقاعد المتفرجين والنظّار…لقد دفعوا للخلف بأدواتهم الناعمة التي كانت من بين الأسباب الرئيسة لانهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية، فلم تعد هناك حاجة لـ”قوة النموذج” ولا لقنوات “الحرة” و”الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، بديل ذلك “المارينز” وحاملات الطائرات المحدّثة، والقواعد التي ترابط على أبواب وحدود مختلف دول العالم.

وفي الاستراتيجيا، ليس ثمة من نصٍ أوضح مما تضمنته “استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة” التي نُشِرت مؤخراً، والتي جعلت من “نصف الكرة الغربي”، حديقة خلفية لـ”أمريكا أولاً”، بعد أن أقدم ترامب على تنقيح وتعميق “مبدأ مونرو”، ليدخل الصين وروسيا وإيران، في صلب الدول المستهدفة بالطرد من جنات هذه الحديقة…وليضع يسار القارة الناهض، الأحمر والبرتقالي، في قلب دائرة الاستهداف، من على قاعدة “تنظيف البيت الداخلي أولاً”، وليعيد دول القارة اللاتينية إلى عصر “جمهوريات الموز”، وإلى زمن كانت فيه الشركات والكارتيلات الأمريكية، كفيلة بإسقاط هذا النظام والمجيء بذاك.

والحقيقة أننا لم نكن نظن، أن الشروع في ترجمة “مبدأ مونرو”، الذي صار “مبدأ دونرو”، سيتم بهذه السرعة، وانطلاقاً من كاراكاس، وأن يتم ذلك بكل هذا اليسر والسهولة و”صفر خسائر”…نتيجة كهذه، ستفاقم غرور ترامب، وستفتح شهيته لطلب المزيد، فطالما أن “رامبو” الأمريكي نجح في اختطاف رئيس وزوجته، دون خسارة جندي واحد، أو فقدان مروحية واحدة، فلماذا لا يتنقل بين العواصم المصنفة في خانة “التهديدات”؟

كان يمكن لمقاومة جدية من جانب الفنزويليين توقع خسائر في صفوف القوة الغازية على أقل تقدير، أن تشكل رادعاً لترامب وفريقه، سيما وأن الرجل التزم أمام الأمريكيين بعدم جرّهم إلى حروب جديدة، وتكبيدهم خسائر جديدة، وكان يمكن لخسران جنود أن يعمق شرخاً قائماً داخل حركة “MAGA”، قاعدة ترامب وخزان أصوات فريقه من الجمهوريين والمحافظين … لم نكن نتوقع من فنزويلا أن تلحق هزيمة بالعدوان وأن تمنع عن ترامب انتصاره، ولكننا لم نكن ننتظر أن يجري اقتياد الرجل وزوجته، من دون مقاومة جدية تذكر، وسنترك للأيام مهمة الكشف عن ملابسات تلك الليلة “المعتمة” على حد وصف ترامب نفسه، وأن تجيب عن سؤال: هل سقطت القلعة من الداخل، وهل كان ممكنا إسقاطها بهذه الخفّة، لولا “خراب داخلي مقيم”؟

في مطلق الأحوال، لم يفت الأوان على الدول المصطفة في الطابور بانتظار “رامبو” لفعل شيء معاكس، فليست “كل مرة تسلم الجرة” الأمريكية، فهي لم تسلم في 1980 في” صحراء لوط الإيرانية” زمن جيمي كارتر، كما لم تسلم في العراق وأفغانستان زمن جورج بوش الأب والابن، لكن ما حدث في فنزويلا، يعطي مؤشرات قوية على خراب مستفحل واختراقات هائلة، داخل دول معادية لواشنطن عقائدياً، إن لخلفيات يسارية كما في فنزويلا اليوم، أو دينية كما في إيران بالأمس.

أية رسائل ومن هم “المرسلة إليهم”؟

وبالعودة إلى “رسائل كراكاس”، وقائمة المُرسلة إليهم، فثمة مخاطر وتهديدات لا يجوز صرف النظر عنها، حتى وإن استبعدنا احتمالات إعادة انتاج هذا السيناريو في دولنا، ويحضرنا في هذا المقام، عدد من أهمها:

أولاً؛ لن يكون مجدياً بعد اليوم، مخاطبة إدارة ترامب بالقول إن حكومة اليمين الفاشي في إسرائيل، تنتهك القانون الدولي وتتعدى على سيادة الدول وتنزع الحصانة عن قادتها … هذا ما فعلته الإدارة بالضبط في فنزويلا، و “من ساواك بنفسه ما ظلم”، وسيكون بمقدور نتنياهو اليوم، أن يردد ما قاله بالأمس، بأن إسرائيل لم تفعل شيئاً في فلسطين ولبنان وسوريا، لم تفعله الولايات المتحدة من قبل، وما تُكرر فعله الآن، في أماكن مختلفة وأزمنة متباعدة.

كيف يمكن لترامب أن يقنع نتنياهو بعدم ضم الضفة الغربية، فيما هو شخصياً يسعى للاستيلاء على غرينلاند مثلاً، لا لشيء إلا لأنها مهمة لأمن الولايات المتحدة القومي…نتنياهو لديه ذريعة أخرى، ذات طابع عقائدي، إلى جانب حسابات الأمن القومي الإسرائيلية، لكي يحذو حذو ترامب، زعيم الغرب والعالم.

كيف يمكن لترامب أن يقنع نتنياهو بعدم محاولة قتل خصومه من قادة وزعماء ومسؤولين، بمن فيهم قادة في اليمن وإيران ولبنان وفلسطين، بمن فيهم “المرشد الأعلى نفسه أو عبد الملك الحوثي كما هدد مرات ومرات”، فيما ترامب نفسه يدخل على مادورو في قصره، ويكبله بالأصفاد بوصفه “زعيم عصابة إجرامية؟

كيف يمكن لترامب أن يقنع نتنياهو بالكف عن المساس بسيادة لبنان وسوريا، بعد أن أطاح هو نفسه، متفاخراً، بمبدأ سيادة الدول وحصانة رؤسائها.

في منطقتنا، لن تقوم واشنطن بالضرورة، بمعاقبة خصومها، أو من يشذّ عن سربها بذاتها، ستترك المهمة لـ”أزعر الحيّ” المنفلت من كل عقال في تل أبيب…وقد نشهد فصولاً من “التوحش” و”التطاول” الإسرائيليين، لم نعهدهما طيلة عامي الإبادة والتطهير في غزة ولبنان.

ثانياً؛ من المرجح أن يجري اختزال “المهل الزمنية” الممنوحة للخصوم في لبنان وسوريا وفلسطين، وربما في العراق كذلك، لإنجاز ما ترغب به واشنطن (اقرأ تل أبيب) وسيجري التعامل بحزم أكبر، مع أية محاولات للتمهل وكسب الوقت، وسيكون المفاوض العربي في وضع أكثر صعوبة مما كان عليه من قبل.

ثالثاً؛ سيفقد “تكتيك” الهروب من رمضاء تل أبيب إلى نار واشنطن، الذي اعتمده بعض القادة العرب، قيمته، وسيتعين على هؤلاء البحث عن أدوات ووسائل بديلة، للحفاظ على أمنهم القومي، واستقرار بلدانهم، وحماية أنفسهم، وهو ما يتطلب مقاربة جذرية، جديدة للغاية.

رابعاً؛ إن كانت الحكومات العربية لا تخشى “سيناريو كاركاس”، ولا تعتبر نفسها مستهدفة به، فإن لاعبين “لا دولاتيين”، عليهم أن يقلقوا من قادمات الأيام، وما تستبطن من تحديات وتهديدات، فنشوة النصر التي تجتاح ترامب، ويشاطره النشوة ذاتها، وبالقدر ذاته، بنيامين نتنياهو، تحمل في طياتها إرهاصات لموجات جديدة من التصعيد والغطرسة.

خامساً؛ ما لم تُكسر هذه الموجة من العربدة، في القارة اللاتينية في مواجهة واشنطن، وفي الشرق الأوسط في مواجهة تل أبيب، فأن عهداً جديداً سيُطل برأسه البشع على الإقليمين معاً، عنوانه المزيد من “جمهوريات الموز”، وستُفتح الأبواب، المفتوحة أصلاً، على سيناريوهات الهيمنة والإخضاع والتفتيت والتقسيم، فهل تشكل “رسائل كاراكاس” بداية صحوة عربية جديدة، أم أنها ستكون بداية انتقال من الغفوة إلى الغيبوبة؟

* الكاتب المستشار الأول مركز القدس للدراسات السياسية