التاريخ: فبراير 2026
بقلم: الصحفي ياسين نجار
رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
موقف الأمم المتحدة من التطورات في سوريا، وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الحسكة والقامشلي، وحكمة الرئيس السوري أحمد الشرع
تشهد الساحة السورية في المرحلة الراهنة تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، في ظل إعادة ترتيب المشهد الداخلي بعد سقوط النظام السابق، وبروز قيادة جديدة ممثلة بالرئيس السوري أحمد الشرع، وسعي الدولة إلى بسط سيادتها على كامل الأراضي السورية.
أولاً: موقف الأمم المتحدة
تابعت الأمم المتحدة التطورات الأخيرة في سوريا باهتمام بالغ، وأكدت في بيانات رسمية متتالية أن الأولوية المطلقة هي حماية المدنيين، ووقف جميع أشكال التصعيد العسكري، واحترام القانون الدولي الإنساني. كما رحبت الأمم المتحدة بأي خطوات تؤدي إلى خفض التوتر وإعادة الاستقرار، ودعت جميع الأطراف السورية إلى الانخراط في حوار وطني شامل يضمن وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
وشددت المنظمة الدولية على دعمها لأي اتفاق يساهم في إنهاء النزاع المسلح، ويعيد مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي، مع ضمان حقوق جميع المكونات السورية دون استثناء.
ثانياً: دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والانسحاب إلى الحسكة والقامشلي
خلال الأشهر الماضية، شهد شمال وشرق سوريا مواجهات محدودة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، انتهت باتفاق أفضى إلى انسحاب قسد من عدد من المناطق وتسليمها لمؤسسات الدولة السورية، مع إعادة تموضع قواتها في مدينتي الحسكة والقامشلي.
ويأتي هذا الانسحاب في إطار تفاهمات تهدف إلى إنهاء الصدام العسكري، وفتح الباب أمام تسوية سياسية وأمنية، تتضمن دمج العناصر الراغبة من قسد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وتسليم الملفات الإدارية والخدمية للحكومة المركزية.
ثالثاً: حكمة الرئيس السوري أحمد الشرع
برز الرئيس السوري أحمد الشرع خلال هذه المرحلة كقائد سياسي اعتمد نهج الحوار والتسوية بدلاً من المواجهة الشاملة. فقد أكد في أكثر من خطاب أن الأكراد جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وأن الدولة السورية الجديدة تسعى إلى حفظ حقوق جميع المكونات ضمن إطار الوحدة الوطنية.
واعتمد الرئيس الشرع سياسة ضبط النفس وحقن الدماء، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادات المحلية، ما ساهم في تجنيب البلاد حرباً داخلية جديدة، وإعادة الاستقرار التدريجي إلى مناطق كانت تشهد توتراً مستمراً لسنوات.
الخلاصة
إن موقف الأمم المتحدة الداعم للحل السياسي، إلى جانب انسحاب قسد من مناطق التماس، وحكمة القيادة السورية الجديدة، يشكلون معاً فرصة حقيقية لمرحلة جديدة في سوريا، عنوانها إعادة بناء الدولة، وترسيخ السلم الأهلي، وفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية الشاملة.