رسائل إبداعية وإنسانية بمعرض الفن الإسلامي في جدة

جدة (السعودية) – استقطب مركز أدهم للفنون بجدة 38 فناناً وفنانة تشكيلية في معرض يحتفي بالفن الإسلامي، حيث قدم المشاركون الذين ينتمون لجنسيات عربية وأجنبية، (60) عملاً فنياً استحضرت عظمة الفنون الإسلامية التي صارت محل إعجاب العالم الذي جعل للفن الإسلامي يوما عالميا تحتفل به الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وشهد المركز احتفالية ثقافية وفنية مميزة بمناسبة ختام معرض الفن الإسلامي، والذي استقطب خلال أيامه الماضية نخبة من الفنانين التشكيليين ومحبي الفنون من داخل المملكة وخارجها. وجاءت الأمسية الختامية محمّلة بالرسائل الإبداعية والإنسانية، إذ جرى خلالها تكريم الفنانين المشاركين تقديرًا لعطائهم وإسهاماتهم في إثراء المشهد الفني.

وقال الدكتور طلال أدهم، مؤسس ومدير مركز أدهم للفنون بجدة، إن المعرض حظي بإقبال كبير من الجمهور المُحب للفنون، ومن المثقفين والفنانين والإعلاميين، الذين اشادوا بالأعمال الفنية المعروضة، حيث دارت نقاشات فيما بينهم وبين الفنانين المُشاركين بالمعرض. والمعرض الذي افتتحه عبدالخالق الزهراني، مدير عام فرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة، بحضور سيدة الأعمال نوال عباس أدهم، وبمشاركة بنك التنمية للأسر المنتجة، شهد تكريم عدد الفنانين والمثقفين والإعلاميين، وتحوّل إلى عرس يحتفي بالثقافة والفنون. وقد كان من بين المُكرمين بالمعرض الكاتب والإعلامي جميل هوساوي.

وبحسب أدهم فإن المعرض يأتي في إطار حرص المركز على إحياء المناسبات الفنية والثقافية والوطنية عبر معارض يُشارك فيها كبار الفنانين والمثقفين بالمملكة العربية السعودية وخارجها.

وألقى منظمو المعرض كلمة أكدوا فيها أن “معرض الفن الإسلامي” جاء ليجسد رسالة الفن ودوره في التعبير عن القيم الجمالية والروحانية التي يحملها التراث الإسلامي عبر العصور، مشيرين إلى أن الأعمال المعروضة لهذا العام تميزت بتنوع المدارس الفنية، وتلاقي الأساليب الحديثة مع الأصالة، مما خلق تجربة فنية ثرية للزوار.

وعبّر الفنانون المكرَّمون عن امتنانهم لهذا الاحتفاء، معتبرين أن التكريم يحفّزهم على الاستمرار في العطاء وتقديم أعمال تعكس الهوية الفنية السعودية والإسلامية. وأشادوا بالتنظيم والدعم الذي قدمه مركز أدهم للفنون، مؤكدين أن المعرض شكّل منصة مهمة لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع واحترافي.

وكما شهد المعرض حضوراً لكوكبة من الفنانين والمثقفين والجمهور من عُشّاق الفنون التشكيلية، وعدد من الدبلوماسيين بينهم القنصل العام لجمهورية روسيا بمدينة جدة يوسف أباكاروف، والقنصل العام للمملكة المغربية بجدة السيد عبدالإله أودادس، والقنصل الإعلامي لجمهورية باكستان بجدة  السيد محمد عرفان، والسيدة كريستال ماري نائبة القنصل الفلبيني بجدة.

المعرض الذي أشرفت على إعداده وتنسيقه الفنانة أوكسانا الفولي، ضم نخبة من الفنانين من السعودية، ومصر، وفلسطين، وسوريا، وروسيا، والفلبين، وباكستان. ويضم مركز أدهم للفنون بجدة بين جنباته أكثر من 22 غاليري فني، بجانب أكبر حاضنة عربية للفنون التشكيلية، تحوّل إلى مركز للفنون المعاصرة، ومقصد للمُبدعين وعشاق الفنون البصرية من المملكة وخارجها. 

وقد تحوّل المركز إلى واحد من أهم الغاليريهات في المنطقة العربية، حيث يستضيف العديد من الفعاليات التي تعزز الفن التشكيلي في السعودية ويدعم حركة الانفتاح والتطور في المملكة، ويسهم في خلق مساحات كبيرة للتبادل الثقافي، إلى جانب كونه مؤسسة تجمع مجالات الفنون المتنوعة تحت سقف واحد.

وقد أسهم المركز على مدار أكثر من 7 سنوات مضت في إثراء الحركة الفنية السعودية والعربية، ونشر الثقافة البصرية من خلال عشرات المعارض والفعاليات التي تقام على مدار العام، وتغطي مختلف جوانب الإبداع في مجالات الفنون التشكيلية كافة.

وتأتي النجاحات المتواصلة للمركز لتؤكد على أن النهضة التشكيلية التي تشهدها المملكة لم تأت مصادفة، بل نتاج حراكٍ رسمي، وجهودٍ شخصية من قبل الكثير من الشخصيات الفاعلة في المشهد التشكيلي بالمملكة، بجانب انتشار المراكز الفنية التي تحتضن الكثير من المعارض والورش الفنية.

وافتتح المركز في العام 2018، بمبادرة من الدكتور طلال أدهم، وهو رجل أعمال سعودي، عاشق للفنون، وأحد المهتمين باقتناء الأعمال الفنية، ونوال أدهم، التي اهتمت بأن يعمل المركز وفق رؤية منهجية تحقق المزيد من التطور للحركة التشكيلية بمدينة جدة، بشكل خاص، والمملكة العربية السعودية بوجه عام.

التشكيلي محمد العامري يطل على العالم بـ’عين ثالثة’

عمان – المتتبع لمنجز الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري يتنسم تجربة غنية في تنوعها الإبداعي من شعر وسرد روائي وتشكيل ونقد التشكيل، من خلال هذا التنوع الممزوج بالموسيقى وإيقاع اللون ولغتها البصرية كأن المتلقي يقرأ قصائد لونية بحرفية عالية مشغولة بأمل الروح لتضعنا أمام جدلية اللون ولغته البصرية التي تحفر عميقا في ثنايا الروح والجسد وتعزف موسيقاها وتراتيلها في هذا الكون لتنير ما حولها وتضعهم في دهشة اللون وتجلياته وتشكيلاته اللونية وتقنياته البصرية والذي يتميز في ثنائية الضوء ومساحته والعتمة المشتبكة بفنية عالية على فضاء اللوحة الذي يأخذك إلى مساحة أوسع من التأويل والقراءة في معناها الواقعي والإنساني.

ما سبق ذكره تجلّى في معرضه اللافت “عين ثالثة” والمقام في غاليري المشرق، والذي حظي بحضور لأفت من الفنانين والنقاد والإعلاميين.

يقول الناقد التشكيلي المغربي ابراهيم الحَيْسن في شهادته الموسومة “التفكير بالعين” الفنان الأردني محمد العامري مبرزا تجلياتها ورؤاها في المعرض، ويتساءل الحيسن: إلى أين يريد المبدع محمد العامري أن يرحل بنا عبر تلويناته التي لا تتوقف؟ وما الذي نراه في لوحاته لاسيما الأخيرة منها الموسومة بحرّية الانتشار الخطي واللوني؟ كيف يخلط ألوانه وصبغاته التي تظهر في لوحاته متدفقة وسيّالة على إيقاع آثار ممتدة للجسد ولإيماءاته؟

وبؤكد الحيسن أنه في جغرافيا لوحات هذا المعرض، تتبدّى الرّؤية وينتشر النّظر ويتمدّد عبر امتاع العين وإبهارها بلوحات صباغية استثنائية هي بمثابة قصائد بصرية ترسم متاهة السّفر عبر العين وعبر قوّة اللون وبلاغة التبصيم في امتداداته وتقاطعاته التعبيرية واللونية مع التطبيقات التجريدية التي ميّزت بدايات القرن العشرين كما وقّعها مصوّرون طلائعيون تمثلوا الطبيعة وأعادوا توثيق اليومي وسرد الأحداث والوقائع التاريخية وتأويلها على نحو تجريدي صرف خلخل النّمط التقليدي الذي تبنّاه التصوير التّشبيهي وكرّسه في الفن الأكاديمي لقرون من الزمن. من عمق جمالية هذا الجغرافيا، يضعنا المبدع العامري في حيرة كبيرة لمعرفة الطريقة التي يصوّر ويلوّن بها كائناته التي لا تشبه أحداً.. ولا تختلف عن أحد، بل يجعلنا نتساءل بفضول: متى يعتكف داخل مرسمه لإبداع كلّ هذه الأطياف الملوّنة التي تلاحق وعينا المرئي واللّامرئي؟ ومن أين أتى بهذه المخلوقات الطيفية والتشكلات اللونية المدهشة؟  هو هكذا كما يضيف في شهادته، مثل ناسك زاهد يبدع مندمجاً مع خطوطياته وحبرياته وصبغاته وألوانه التي تقول كلّ شيء وتخفي كلّ شيء في آن!! إنه احتفاء العين عبر مرايا الذات التي تنعكس على الداخل لترى الخارج.. وتنفتح على الخارج لتمنح الذات طاقة متجدّدة عنوانها الإبداع الذي صار رهانه الأوّل وأفقه الجمالي الذي ينتصر به على مكر الحياة وتفاهتها. 

ويبيّن لنا الناقد الحيسن أن في عمق لوحات العامري تتفجر الألوان وتتشظى قبل أن تُعيد تركيبة هويتها الجمالية، إذ تُمسي في حالات معيّنة داكنة في هيئة كتل متراكبة، متراصة أحياناً، تحتل مركز العمل الفني، لتتعايش في حالات أخرى مع اختيارات لونية مختلفة شفيفة تحيا داخل مقطعات مساحية عريضة منتشرة تستوعب التخطيطات المبصومة بأسلوب حركي مثل إمضاءات وتواقيع سريعة التنفيذ. وفي طيّات لوحات أخرى تتموقع شرائط ملوَّنة صغيرة بدرجات طيفية متناغمة مع المكوِّنات اللونية المهيمنة Dominantes داخل فضاء اللوحة لتغتني مرَّات بحروفيات ونصوص شعرية تشترك في إنتاج المعنى والمبنى.

  وبين هذه التلاوين الطريَّة، تكمن قوى متحرِّكة (دينامية)، ما يجعل العامري فناناً مسكوناً بخلق الأضداد والتباين (الكونتراست) بين النّماذج المرسومة والمصبوغة انسجاماً مع كلام الفنان هنري ماتيس H. Matisse: “أنا لا أرسم الأشياء.. أنا فقط أرسم الاختلاف بين الأشياء”.. هكذا، وبمعنى ما، تخاطبنا هذه التكوينات اللونية وتحفّزنا لكي ننصت إليها بأعيننا ولنراها بذاكرتنا البصرية المشتركة لأنها ملأى بالكثير من الرسائل غير اللفظية التي تتبادل الأدوار والمواقع على السّطح التصويري.

   ويرى أن ألوان العامري مترحلة Nomades مثل أسفاره ورحلاته، لذلك فهي لا تؤمن بالسّكون والاستقرار، تعيش في الضوء كما في العتمة، في السماء وفوق/تحت الماء. إنها كائنات وأجسام طيفية متحرِّرة، تحيا مع الفنان في عزلته واعتكافه قبل أن يحتفي بها الجمهور خارج محراب الإبداع. هي أيضاً أطياف ملوَّنة تتناسل من لوحة لأخرى لتوزِّع علينا معاني الحبّ والأمل والتفاؤل، كما نطقت بذلك مجموعة من لوحاته خصوصاً منها ما جاد بها معرض “حالة حبّ” الذي أقامه قبل سنوات في “غاليري أرجوان” ببيروت.

 بفعل التبقيع والتنقيط Pointillisme  الخاضعة للفكر والجسد على مدى مساحات مهمّة من الإنشائية الإجمالية للوحة..  وكما في أشعاره ومسروداته ونصوصه النقدية الرّصينة، يُبدع الفنان العامري ويفكر بعين ثالثة وبرهافة جمالية واسعة. لكن؟ كيف يصنع كائناته وكيف يمزج ألوانه وحبرياته لتصير تشكلات هوائية مجنَّحة في الأعالي؟ أو سحباً عابرة بكميات لونية مقدَّرة ترسم غياب الأشياء أكثر من حضورها؟ لعل في الأمر سرٌّ ما!!ويختم شهادته المفعمة بروح وتجليات الشعر الذي يتسرب إلى خطوط اللوحات المشبعة بأبعاد فنية مبهرة في تفاصيلها الفرحة والمحزنة في أن واحد.. يقول العامري: فهذه التجربة هي سيرتي البصرية والفكرية والثقافية، لا تنفصل عن نظرتي للعالم، بل تقودني إلى معرفة الذات والعالم.. كل نقطة تتحول على شاخصة تدلنا على شيء ما، تتابع النقاط طريق أخرى لفخ بصري في مساحة اللوحة، حيث تتحرك النقاط كدليل على جغرافيا ربما تكون في منطقة الغياب، لكن النقطة تنبيه لذلك الغائب، تنبيه للمحو والتطريس.

كل ما أفعله هو محاولات لفهم الذات في مرآة اللون والخطوط والنقاط وملامس أديم اللوحة، ذاتي هناك، أنا تحت جلد اللون، اطل على العالم بعيني الثالثة.

‘المدينة الترفيهية’ عرض يتجاوز حدود الركح إلى عرض البحر

شدّ فريق مسرحية “المدينة الترفيهية” رحاله إلى المملكة العربية السعودية في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليقدّم سلسلة عروضه ضمن الأسبوع المسرحي في موسم الرياض حتى الثامن والعشرين من الشهر نفسه. ومع كل عرض، استطاعت المسرحية أن تأسر القلوب، مستحضرة ذكريات الطفولة، ومقدمة تجربة فنية تجمع بين الغناء والرقص والخيال البصري، بأسلوب يمزج الحنين مع الإبداع المعاصر.

وعبرت نجمة المسرحية رهف محمد، التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، عن فرحتها بهذه التجربة عبر خاصية الستوري على حسابها في إنستغرام، قائلة “10 أيام مرت كأنها يوم واحد، والودّ ودنا نكمّل معكم أكثر… شكرًا لحضوركم وتشجيعكم. شكرًا أهل السعودية على حسن الضيافة والاستقبال الطيب. أموت عليكم، ولو تحدثت من هنا إلى الغد ما أوفيكم حقكم.”

وأضافت أن هذه المشاركة تمثل أول تجربة لها في السعودية، مؤكدة أن الذكريات التي تركتها المسرحية ستظل خالدة: “كانت أول مرة لي أقدم عرضًا في السعودية، وخليتموها ذكرى لا تُنسى. وإن شاء الله لن تكون الأخيرة… إلى لقاء قريب”.

وعلى هامش العرض الأخير، فاجأ رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، فريق العمل معلنًا عن رغبته في إعادة المسرحية إلى الرياض ومدن أخرى بالمملكة، تقديرًا لجودة الإنتاج والنجاح الجماهيري الذي حققته.

وردّ مخرج العمل بدر الشعيبي معبّرًا عن فخره بهذه التجربة “كان لي الشرف أن أقدم أهم عمل لشركتي ‘ترند’ ومن إخراجي في بلدي المملكة”. وأضاف في تغريدة أخرى “لم نجد من يستطيع منافستنا على الأرض، فقررنا أن نجرب البحر… وبالمناسبة، مسرحية المدينة الترفيهية أول عمل مسرحي عربي يُعرض على كروز”.

وتستعد المسرحية لتقديم عروض جديدة بين 29 يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط المقبلين على متن أرويا كروز، وسط أجواء وصفها الحساب الرسمي للكروز بأنّها “لا تُنسى على أمواجنا العربية”. ويقدم العرض رحلة غنائية ساحرة، حيث يتداخل فيها الفرح والخيال واللعب، لتصبح تجربة عائلية متكاملة تُشعر الجمهور بأنه جزء من المدينة نفسها.

وتدور أحداث “المدينة الترفيهية” حول شابين يزوران مدينة مهجورة كانت تنبض بالفرح، ليكتشفا أن المكان تحول إلى ملاذ لأشخاص يعيشون على ذكرياتهم القديمة، فيحاولان إعادة الحياة والبهجة إليها، لتتحول المسرحية إلى رحلة بحث عن السعادة المفقودة وإحياء الروح في الأماكن التي شكلت جزءًا من وجدانهم.

ويقدم العرض تجربة مسرحية متكاملة من توقيع مريم نصير في النص، وإنتاج شركتي “ترند للإنتاج الفني” و”بارتنرز للإنتاج” ويوسف المجادي، مع استعراضات أبدعها فرج الفرحان، وديكور صممه محمد الربيعان، وكلمات أغاني كتبها كل من محمد الشريدة وبشار الشطي، لتكوّن كل هذه الجهود مجتمعة لوحة نابضة بالفرح والخيال على خشبة المسرح.

ويشارك في البطولة إلى جانب رهف محمد عدد كبير من الفنانين، منهم: بشار الشطي، بدر الشعيبي، يعقوب عبدالله، أحمد إيراج، محمد الشعيبي، فرح الصراف، ناصر الدوسري، فهد الصالح، طلال سام، وريان دشتي، إضافة إلى مجموعة من النجوم الآخرين. تكشف أدوارهم عن عوالم داخلية وشخصيات تبحث عن معنى وجودها، بينما ينسج العرض شبكة من الحكايات والذكريات، ليخلق فضاءً مسرحيًا يربط الماضي بالحاضر ويعيد للجمهور الإحساس بعذوبة طفولته وفرحته البسيطة.

انطلقت جولة المسرحية من الكويت، ثم امتدت إلى قطر والسعودية، مع استعدادات للقاء الجمهور الإماراتي في يناير/كانون الثاني المقبل. وكانت المسرحية قد حظيت بإشادة واسعة في مهرجان “صيفي ثقافي” بالكويت، حيث أعادت الجمهور إلى دفء الطفولة عبر تقنيات بصرية متقدمة واشتغال جمالي مكثف أعاد للمدينة ملامحها الذاكرية.

وتظل “المدينة الترفيهية” أكثر من مجرد عرض مسرحي؛ إنها رحلة إلى عالم الطفولة حيث يلتقي الحنين بالخيال، وتنبض الخشبة بالحياة والفرح. بتوقيع فريق من صناع المسرح المبدعين، تقدم المسرحية تجربة فنية لا تُنسى تعيد الروح إلى المكان والزمن، وتترك في ذاكرة الجمهور لحظة من السعادة الحقيقية.

قبل 533 سنة.. أبرمت اتفاقيات مهدت لظهور أميركا بالخارطة

يوم 3 أغسطس (آب) 1492، غادر المستكشف الإيطالي الأصل، المولود بمدينة جنوة، كريستوفر كولومبوس منطقة بالوس دي لا فرونتيرا (Palos de la Frontera) الإسبانية ضمن رحلته الشهيرة بهدف العثور على طريق جديدة نحو بلاد الهند. وخلال هذه الرحلة الأولى، تمكن كولومبوس من بلوغ جزر البحر الكاريبي بحلول 12 أكتوبر (تشرين الأول) 1492. وبتلك الفترة، ظن الأخير أنه قد بلغ بلاد الهند.

وقبل انطلاقه بهذه الرحلة عبر المحيط الأطلسي، أبرم كريستوفر كولومبوس اتفاقية مع كل من ملكة قشتالة إيزابيلا الأولى (Isabella I) وملك أراغون فيرديناند الثاني (Ferdinand II) لضمان تمويل رحلته الاستكشافية.قبول فكرة رحلة كولومبوس

إلى ذلك، مثل كريستوفر واحدا من الأبناء الستة للنساج دومينيكو كولومبوس (Domenico Colombo). ومنذ الخامسة عشر من عمره، ركب كريستوفر البحار رفقة شقيقه الأكبر برتولوميو (Bartolomeo) الذي عمل كرسام خرائط بلشبونة بالبرتغال. وفي الأثناء، أبدى كريستوفر إعجابه الشديد بعالم البحار والاستكشافات عقب حصوله على خرائط قديمة من والده ومطالعته لكتابات ماركو بولو (Marco Polo) والكاردينال الفرنسي بيار دايي (Pierre d’Ailly) الذي ألف كتاب إماغو موندي (Imago mundi) المعروف أيضا بصور من العالم.عقب عمله بالبحر الأبيض المتوسط لسنوات ومتابعته لرحلات المستكشفين، الذين عملوا لصالح البرتغال، حول القارة الأفريقية لبلوغ الهند، وضع كريستوفر كولومبوس خطة للعثور على طريق أقصر نحو بلاد الهند وذلك عبر الإبحار غربا. سنة 1484، عرض كريستوفر كولومبوس فكرته على ملك البرتغال جون الثاني (John II) إلا أنه لم يحصل على تأييد. وسنة 1486، عرض كولومبوس فكرته على حكام قشتالة إلا أن طلبه قد قوبل بالرفض.

ومع نهاية عملية السيطرة على غرناطة وسقوط الأندلس، عرض كريستوفر كولومبوس خطته مجددا سنة 1492 على كل من ملكة قشتالة إيزابيلا الأولى وملك أراغون فرديناند الثاني. وهذه المرة، حظي المستكشف الإيطالي بدعم لتنفيذ رحلته البحرية الجريئة.اتفاقيات سانتا في

بادئ الأمر، شكك المسؤولون المقربون من إيزابيلا الأولى في إمكانية نجاح مثل هذه الرحلة. وفي خضم هذه الشكوك، اقتنعت إيزابيلا الأولى بفكرة دعم رحلة كولومبوس عقب تدخل راهب توليدو (Toledo) هرناندو دي تالافيرا (Hernando de Talavera) الذي أقنعها أنها لن تخسر شيئا إذا فشلت الرحلة وأنها ستربح كثيرا في حال نجاحها.

يوم 17 أبريل (نيسان) 1492، أبرمت اتفاقيات سانتا في (Santa Fe) بين كل من إيزابيلا الأولى وفيرديناند الثاني من جهة وكريستوفر كولومبوس من جهة ثانية. وبموجب هذه الاتفاقيات، حصل كريستوفر كولومبوس على ألقاب أميرال ونائب الملك والحاكم العام، بالمستعمرات والمناطق التي سيتم اكتشافها، ولقب الدون (Don) الشرفي تزامنا مع تمويل سخي لرحلته الاستكشافية. من جهة ثانية، نصت الاتفاقيات على حصول كريستوفر كولومبوس على عشر الغنائم والثروات التي سيعود بها من رحلته.وعلى الرغم من نجاحاته الاستكشافية، أعفي كولومبوس من مهامه كحاكم على جزر الهند، التي تمكن من بلوغها لصالح الإسبان خلال رحلاته الاستكشافية، بسبب سوء التصرف والإدارة. وخلال نفس العام، سجن الأخير لوهلة بقشتالة تزامنا مع فقدانه لعدد من ألقابه وقسم من ثروته. وعقب وفاته سنة 1506، قاد ابنه دييغو، وعدد من أفراد عائلته، مغامرة قضائية ضد التاج الإسباني لاسترداد ألقابه وممتلكاته. وقد استمرت هذه الرحلة القضائية لعقود دون أن تسفر عن شيء.