تدهور الأوضاع في إيران: الاحتجاجات، القمع، الموقف الأميركي، واحتمالات الحرب
تشهد إيران منذ اندلاع موجات الاحتجاجات الشعبية الأخيرة حالة تدهور متسارع على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه التظاهرات، التي خرجت من رحم المعاناة اليومية للمواطن الإيراني، كشفت عمق الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام، وأعادت طرح تساؤلات كبرى حول مستقبل الحكم، ودور المجتمع الدولي، وإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
أسباب التدهور الداخلي
يعود التدهور الداخلي في إيران إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها الانهيار الاقتصادي الناتج عن العقوبات الدولية، وسوء الإدارة، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة. كما ساهم التضييق على الحريات العامة وغياب أي أفق سياسي للإصلاح في انفجار الغضب الشعبي.
أسلوب النظام في قمع الاحتجاجات
المرشد الأعلى علي خامنئي قاد عملية قمع ممنهجة للتظاهرات، مستخدمًا الحرس الثوري وقوات الباسيج، إلى جانب حملات اعتقال واسعة، وقطع الإنترنت، والسيطرة الصارمة على وسائل الإعلام. وفي خطاباته، اتهم خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بتحريك الشارع الإيراني، في محاولة لنزع الشرعية عن المطالب الشعبية.
الموقف الأميركي
أعلنت الولايات المتحدة دعمها العلني لحق الشعب الإيراني في التظاهر السلمي، وأدانت استخدام العنف ضد المدنيين. إلا أن هذا الدعم بقي سياسيًا وإعلاميًا، دون أي تدخل عسكري مباشر، في ظل خشية واشنطن من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وترى الإدارة الأميركية أن الضغط الاقتصادي والعقوبات لا يزالان الوسيلة الأنجع لتطويق النظام الإيراني.
هل تقترب الحرب؟
رغم التصعيد المتبادل، لا تبدو الحرب الشاملة وشيكة في المدى القريب، نظرًا لكلفتها الباهظة على جميع الأطراف. لكن في المقابل، يبقى خطر التصعيد المحدود أو ما يُعرف بحروب الظل قائمًا، سواء عبر الهجمات السيبرانية أو المواجهات غير المباشرة في المنطقة. ويظل الملف النووي الإيراني العامل الأخطر في معادلة الحرب والسلم.
دور الشاه السابق رضا بهلوي
في خضم هذه التطورات، برزت مواقف لافتة للشاه السابق رضا بهلوي، أعلن فيها استعداده للاعتراف بإسرائيل ووقف البرنامج النووي الإيراني في حال سقوط النظام الحالي. غير أن الولايات المتحدة تنظر إلى بهلوي كرمز للمعارضة أكثر من كونه بديلًا سياسيًا جاهزًا، وتؤكد أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم.
التاريخ: January 16, 2026
إعداد: ياسين نجار – رئيس التحرير | جريدة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

