شهدت سوريا، بمختلف محافظاتها ومدنها وقراها، أجواء احتفالية واسعة بمناسبة مرور العام الأول على تحرير البلاد من النظام البائد، وهو الحدث الذي يعتبره السوريون نقطة تحول تاريخية أنهت حقبة طويلة من القمع والانقسام، وفتحت الباب أمام بناء دولة جديدة ترتكز على العدالة والحرية واحترام الإنسان.
في دمشق، تجمّعت الحشود في ساحة الأمويين منذ ساعات الصباح، بينما شهدت حلب مسيرة ضخمة جابت ساحة سعد الله الجابري، وامتلأت ساحات حمص وحماة ودير الزور ودرعا واللاذقية بفعاليات فنية وشعبية رفعت شعار: “عام التحرير الأول… بداية مستقبل جديد.”
ألقى الرئيس أحمد الشرع خطاباً شاملاً أكد فيه أن تحرير سوريا كان انتصاراً لإرادة شعب اختار الحياة والحرية ومستقبل أبنائه، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء دولة القانون والمؤسسات وإعادة المهجرين وإصلاح القضاء وتحديث الاقتصاد.
وقال الشرع: “لقد عبرنا مرحلة الظلام، واليوم نكتب تاريخاً جديداً لسوريا. هذه البلاد تستحق أن تُدار بإرادة شعبها وأن يعيش كل مواطن فيها بكرامة وحقوق كاملة.”
وأضاف أن سوريا الجديدة ستكون دولة تتسع لجميع أبنائها، دون إقصاء أو انتقام، داعياً السوريين داخل الوطن وخارجه للمشاركة في بناء المرحلة القادمة.
كما عبّر العديد من المواطنين خلال الاحتفالات عن تفاؤلهم بالمرحلة الجديدة، مؤكدين أن العام الأول بعد التحرير أعاد الثقة بالمؤسسات وأن البلاد تسير نحو استقرار طويل الأمد.
— الصحفي ياسين نجار جريدة المدار نيوز – نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
شهد مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، مساء الأمس، احتفالاً دولياً واسعاً بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير سوريا من النظام البائد؛ هذا اليوم الذي أصبح يعرف بـ “عيد النصر القومي الأول للجمهورية السورية الجديدة”، والذي يصادف تاريخ ٨ كانون الأول، اليوم الذي أعلن فيه الشعب السوري انتهاء عهد الظلم والقهر وبدء مرحلة الحرية والكرامة.
حضور عربي وأوروبي وأفريقي وآسيوي غير مسبوق لبّى عدد كبير من سفراء العالم دعوة السفير السوري في الأمم المتحدة السيد إبراهيم علبي، الذي أشرف على تنظيم الاحتفالية بمشاركة البعثات الدبلوماسية العربية والأوروبية والأفريقية والآسيوية.
وقد حضر ممثلو معظم الدول الأعضاء، في مشهد عكس احترام المجتمع الدولي للتحوّل التاريخي الذي شهدته سوريا، وللدور الذي تلعبه اليوم في السعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
احتفال بمستوى عالمي وإبداع سوري جديد
تميّزت الاحتفالية هذا العام بفكرة مبتكرة تركت أثراً واضحاً لدى الضيوف، حيث قامت البعثة السورية بتوزيع وشاح/لفحة عنق تحمل ألوان وأعلام جميع الدول المشاركة في منظمة الأمم المتحدة، في رسالة رمزية تعبّر عن: – احترام سوريا للعالم أجمع – رغبتها في بناء جسور تعاون دولي – التأكيد على أن سوريا الجديدة تنتمي إلى المجتمع الدولي بقيم السلام والشراكة
وقد ارتدى السفراء هذه الأوشحة خلال الحفل، ما أضفى طابعاً وحدوياً مميزاً اعتُبر انعكاساً لرؤية سوريا الحديثة المنفتحة.
ذكرى النصر العظيم… من الألم إلى الأمل يُعد ٨ كانون الأول علامة فارقة في تاريخ سوريا الحديث؛ ففيه أعلن الشعب السوري سنة التحرير من النظام البائد بعد سنوات طويلة من الظلم والقمع وحرمان السوريين من حقوقهم.
ومن هذا اليوم، بدأت الجمهورية السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بناء دولة قائمة على: – الحرية – الكرامة الإنسانية – سيادة القانون – الوحدة الوطنية – والانفتاح على العالم
سوريا الجديدة… شراكة دولية ورؤية للسلام أكد السفير إبراهيم علبي في كلمته خلال الحفل أن سوريا بعد التحرير تسير بخطوات ثابتة نحو بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، مشدداً على أن الشعب السوري يستحق أن يعيش بسلام وحرية، وأن يكون شريكاً حقيقياً في تحقيق الأمن الإقليمي والدولي.
وقال علبي: “عيد النصر الأول ليس مجرد ذكرى وطنية… إنه ميلاد لسوريا جديدة، سوريا القادرة على المشاركة في صنع مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.”
شكر وتقدير للبعثة السورية ودورهم في نجاح الحفل كل الشكر والتقدير للسفير إبراهيم علبي ولجميع أعضاء البعثة السورية في الأمم المتحدة على جهودهم الجبارة وتفانيهم الكبير، والذي كان واضحاً في كل تفاصيل الحفل. فقد عملت البعثة بروح وطنية عالية وبمهنية تُشرّف سوريا وشعبها، مما جعل الاحتفالية تظهر بهذا المستوى الراقي الذي نال إعجاب الحضور.
حضور الصحفي ياسين نجار وشهادته على النجاح
وقد حضر الاحتفال عدد من الشخصيات الإعلامية، ومن بينهم الصحفي ياسين نجار الذي شارك في هذه المناسبة الوطنية الهامة. وخلال وجوده في الحفل، تلقّى التهاني مباشرة من معظم السفراء العرب والأوروبيين والأفارقة والآسيويين، الذين عبّروا عن تقديرهم لسوريا الجديدة ودعمهم لمسيرة التحرّر والنهضة الوطنية.
احتفال يعكس مكانة سوريا في محيطها الدولي
أجمع الدبلوماسيون الذين حضروا المناسبة على أن الاحتفال لم يكن مجرد فعالية بروتوكولية، بل كان رسالة سياسية واضحة بأن سوريا استعادت دورها الدولي بفضل التحوّل الديمقراطي الكبير الذي قاده الشعب.
وقد أثنى الكثير من السفراء على الفكرة الرمزية للأوشحة متعددة الأعلام، معتبرين أنها تجسّد روح التعددية التي تقوم عليها الأمم المتحدة.
ختام
في نهاية الأمسية، غادر الحضور وقد حملوا معهم شعوراً عميقاً بالاحترام لبلد استطاع أن يتحرر من سنوات طويلة من الاستبداد، وأن يبدأ مرحلة جديدة قائمة على الحرية والعدالة والإنسان.
— الصحفي ياسين نجار جريدة المدار نيوز – نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
شهدت المدن السورية خلال الأيام الماضية احتفالات واسعة بمناسبة عيد التحرير من النظام البائد، وهو الحدث الذي اعتبره السوريون بمثابة ولادة سياسية واجتماعية جديدة للدولة بعد سنوات طويلة من الأزمات والانقسامات والمعاناة. ويُعد هذا العام أول عيد ميلاد حقيقي للشعب السوري بعد أن استعادت البلاد وحدتها واستقرارها، وبدأت مرحلة جديدة قائمة على المصالحة الوطنية، وإعادة بناء الدولة، وإحياء مؤسساتها على أسس ديمقراطية حديثة.
أجواء احتفالية غير مسبوقة في المدن السورية لأول مرة منذ عقود، خرج السوريون إلى الساحات والميادين العامة وهم يحملون أعلام بلادهم ويرفعون صور الشهداء والرموز الوطنية. وشهدت دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، درعا، الحسكة ومدن أخرى فعاليات رسمية وشعبية تضمنت: – عروضاً فنية وثقافية لمدارس وجمعيات شبابية. – مهرجانات موسيقية احتفالاً “بيوم الحرية”. – تكريم عائلات الشهداء والمعتقلين السابقين. – إطلاق مبادرات لإعادة إعمار الأحياء المدمّرة. – فعاليات رياضية ومسيرات جماهيرية ضخمة.
رمزية “أول عيد ميلاد” للشعب السوري اعتبر كثيرون أن الاحتفال هذا العام يمثل أول عيد ميلاد حقيقي للشعب السوري، بمعنى عيد ولادة وطن جديد قائم على: – دستور حديث يعكس تطلعات السوريين. – مؤسسات دولة تعمل لخدمة المواطنين. – مرحلة جديدة خالية من الفساد المستشري. – استعادة الثقة بين المواطن والدولة. – فتح أبواب إعادة الإعمار وعودة المهجّرين.
خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع خطاباً تاريخياً خلال الاحتفال المركزي في دمشق، أكد فيه أن يوم التحرير يمثل بداية صفحة جديدة في تاريخ البلاد، وشدد على أن الحكومة الجديدة ملتزمة بمبادئ: – المصالحة الوطنية الشاملة دون إقصاء أي مكوّن من مكوّنات المجتمع. – إعادة إعمار سوريا وفق خطط تنموية شفافة، وبمشاركة السوريين في الداخل والخارج. – محاربة الفساد وتعزيز مؤسسات الرقابة والقضاء. – بناء دولة قانون تقوم على حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. – إعادة الثقة بالاقتصاد الوطني وفتح المجال للاستثمار. – تعزيز الدور الإقليمي لسوريا وبناء علاقات متوازنة مع الدول الصديقة.
رسالة الوحدة
وختم الرئيس كلمته بعبارة: “لقد تحرر الوطن… والآن يبدأ تحرر الإنسان.” وهي الجملة التي تحولت إلى شعار للاحتفالات في معظم المحافظات، تعبيراً عن الأمل الكبير للمرحلة المقبلة.
خاتمة
يمثل عيد التحرير هذا العام محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، ليس فقط لرمزيته السياسية، بل أيضاً لكونه يعكس إجماعاً شعبياً على بداية مسار جديد. ومع خطاب الرئيس أحمد الشرع، يبدو أن السوريين يتطلعون إلى مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، ويعتبرون هذا اليوم بمثابة ميلاد وطن جديد يُحتفل به جيلاً بعد جيل.
من بين الأصوات الشعرية التي تركت علامة فارقة في الوجدان السوري خلال العقد الأخير، يبرز اسم الشاعر الكبير أنس الدغيم كأحد أهم الرموز التي استطاعت أن تحوّل الكلمة إلى مساحة حرية، والقصيدة إلى وطنٍ بديل يحتضن ملايين السوريين المشرّدين في أصقاع الأرض.
لقد عاش السوريون سنوات قاسية حملت في طياتها الألم والتهجير والفقد، وفي خضم هذه المآسي ظهر شعر أنس الدغيم بوصفه ملاذاً روحياً، وامتداداً لصوت الشعب الذي كُتم في الشوارع فأطلقه في القصائد. لم يكن شعره مجرد كلام موزون، بل كان توثيقاً حيّاً للوجع السوري وبوابةً للذاكرة التي حاول الطغيان طمسها.
تميز أسلوبه بدمج البساطة بالعمق، والواقعية بالرمز، والحنين بالأمل. كثير من قصائده تحولت إلى أناشيد ثورية أصبحت جزءاً من الحراك الشعبي السوري.
ولا يمكن الحديث عن الدغيم دون التوقف عند شخصيته الإنسانية الرفيعة؛ المتواضعة الصادقة، التي تُجسد معنى المثقف الحقيقي. وأنا، ياسين نجار، أعتز كثيراً بصداقتي الشخصية معه، فهي علاقة تمتد على احترام وتقدير متبادل.
لقد دخل الشاعر أنس الدغيم إلى الخالدين وهو حيٌّ بيننا بعطائه، فقد بلغ مرتبة الخلود الشعري التي يصل إليها الكبار، فيما لا يزال إبداعه يتدفق، وكلماته تلامس القلوب وتلهم الأجيال.”
في زيارة وُصفت بأنها خطوة دبلوماسية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات السورية الأمريكية، قام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث استقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. جرت الزيارة يوم 10 نوفمبر 2025، وشملت محادثات رفيعة المستوى تناولت مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار في سوريا.
تأتي هذه الزيارة في إطار مرحلة جديدة تشهدها العلاقات السورية مع المجتمع الدولي، حيث تم خلال المباحثات التطرق إلى إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية تدريجياً، وفتح قنوات تعاون في مجالات الطاقة وإعادة تأهيل البنى التحتية. كما ناقش الطرفان آفاق توسيع التنسيق الأمني والاستخباراتي في مواجهة التنظيمات المتطرفة في المنطقة.
وتشير مصادر سياسية إلى أن هذه الزيارة قد تشكل نقطة تحول مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بمحاور النفوذ والاصطفاف السياسي في الشرق الأوسط.
تحوّل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، عبر عقود من الدم والخراب، من نزاع على حدود وجغرافيا إلى مرآة كاشفة لارتباكات الإنسانية المعاصرة: ارتباكات في الأخلاق كما في السياسة، في الذاكرة كما في المستقبل. لم يعد الأمر مجرد خصومة على الأرض، لقد أصبح ساحة يتصارع فيها تأويلان متضادان: تأويل يريد تثبيت أسطورة، وآخر يسعى إلى تحمّل مسؤولية الواقع. وكلاهما، رغم اختلافه، ما يزال محكوماً بمنطق يتردّد بين المقدّس والبشري، بين الحكاية المتخيّلة والوقائع الصلبة.
على الضفتين، توجد نزعة لإعادة إنتاج الماضي بوصفه قدراً مؤبداً: فثمة من يتعامل مع الوجود اليهودي وكأنه محكوم بقدر تاريخي لا يُقاوَم، وثمة من يتعامل مع الوجود الفلسطيني بوصفه شهادة دائمة على مظلومية لا تنقطع. وفي الحالتين، يتم احتجاز السياسة داخل سرديات ترى المعاناة أو الأسطورة محرّكين لتاريخ يجب أن يتجدّد لا أن يتجمّد.
لكن المأزق لا ينشأ من دعم طرف على حساب آخر، وإنما من الاعتماد على لاهوت يُحوّل الواقع إلى امتحان روحي: أحدهما لاهوت الوعود والاختيار، والآخر لاهوت الألم والصمود. وفي ظل هذا المنطق، يصبح الاعتقاد بأن الحقيقة تُستعاد بالنبرة الأخلاقية أو بالمرجعية الدينية مجرد وهم. فالشرعية السياسية لدى أي شعب أو كيان لم تُبنَ يومًا على النصوص وحدها، بل على الوقائع التي صنعتها الأفعال: الانتصارات، الهزائم، التحولات الديموغرافية، والهندسة القسرية للأرض والسكّان. إن تاريخ الأمم، سواء في أوروبا أو آسيا أو أي بقعة شهدت صراعات طويلة، يذكّرنا بأن الخرائط تصنعها القوى المحرِّكة للأحداث، لا الكتب المقدّسة ولا اليقينيات الأخلاقية.
ومن ثم، فإن التمسّك الحرفي بالتبريرات الدينية أو الأخلاقية، سواء من هذا الطرف أو ذاك، لا يُنتج دولة، ولا يضمن عدالة، ولا يفتح أفقًا سياسيًا. الحقوق والقوانين لا تسبق الواقع، بل تتشكّل بعده. وما دام الصراع يُدار بمنطق التطهير الأخلاقي أو الندبة التاريخية، فإن أي مقاربة للحل ستظل سطحية، عاجزة، ومُحبطة. لا تُمارَس السياسة من داخل الميثولوجيا، وإنما من داخل إدراك الطبيعة التراجيدية للتاريخ، ومن داخل قدرة الإنسان على تحويل الممكن إلى واقع.
ويكمن قسم كبير من العجز عن تجاوز الانسداد الراهن في ميل كثيرين من كلا الجانبين، وممن يناصرون أحدهما، إلى الاحتماء بنقاء الموقف الأخلاقي، كما لو أنه فضيلة سياسية بذاته. يصبح التمسك بالهزيمة بطولة، وبالعداء هوية، وبالذاكرة سجنًا. وهكذا تتحوّل النوايا الحسنة إلى قوة معيقة، لأنها ترفض الانخراط في السياسة الحقيقية: سياسة التفاوض، والمخاطرة، والتسويات المؤلمة.
حين يُختزل السلام في فكرة تصحيح أخطاء الماضي أو تعويض المعاناة، يتحول إلى مشروع هشّ، معلّق بين الذنب والانتقام. أمّا السياسة في تعريفها الأعمق فهي قدرة البشر على الخروج من لاهوت الألم إلى براغماتية الحياة المشتركة: لا تبرئة لأحد، ولا شيطنة مطلقة، بل تقييم للأفعال وما تتيحه من فرص لبناء زمن لا يعيد إنتاج الكارثة.
إن الخروج من دائرة الدم ليس تمرينًا على الذاكرة، بل على النضج: أن تمتلك الشعوب الشجاعة لتجاوز طهرانية المظلومية دون أن تتخلى عن حقّها، وأن تمتلك القدرة على فهم أنّ الأحلام وحدها لا تبني دولة، وأن الكرامة تُصان بالعمل والعقل، لا بالرثاء المنتظر لعدالة سماوية.
إن إدراك هذه الحقيقة لا يلغـي المآسي التي حدثت، ولا يمنع الاعتراف بالجراح المفتوحة، لكنه يغيّر موقعها: من عبء يُشلّ الحاضر إلى درس يحرّض على بناء مستقبل ممكن. والمستقبل الممكن لا يصنعه اللاهوت، وإنما السياسة، التي لا تمنحه الذاكرة وحدها، بل الشجاعة على مواجهة الواقع بما يقتضيه لا بما نريده.
بهذا فقط يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين معًا أن يخطوا خطوة خارج الأسطورة نحو العالم، حيث لا يُدار التاريخ بالمرثيات، ولكن بالقرارات، ولا تُبنى الحياة المشتركة بالمعجزات، وإنما بالخيارات الصعبة التي تليق بمن يريد أن يعيش، لا أن ينتظر خلاصًا لا يأتي.
يَختصِر مصطلح «الحركة الإسلامية» نشاط جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، وهي جماعة «محظورة وغير شرعية» في البلاد، وكذلك نشاط ذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي»، المرخّص بموجب أحكام قانون الأحزاب النافذ. وفي ظل تداخل للعلاقة بين الجماعة والحزب لطالما شكت منه مؤسسات رسمية، يبدو واضحاً، حسب محللين سياسيين، أن هذا الأمر أحبط إلى حد كبير محاولات إصلاح الحياة السياسية في الأردن بسبب احتكار الإسلاميين الفعل السياسي في الشارع، وضعف منافسيهم عن مجاراة شعبيتهم. وأمام جملة القضايا التي حرّكها النائب العام الأردني ضد نشاطات الجماعة والشبهات حول تمويل الحزب، فإن الحركة الإسلامية في البلاد تعيش أياماً صعبة، في مواجهة تجاوزات قانونية محتملة ما زال القضاء يحقق في تفاصيلها. وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فقد تم ضبط وثائق تؤكد وجود تجاوزات مالية، بعد تنفيذ مداهمات أمنية لدى صدور قرار رسمي بـ«إغلاق مكاتب الجماعة» في أبريل (نيسان) الماضي.
كان شهر أبريل الماضي صادماً للجماعة والحزب. فقادتهما لم يتوقعوا تصعيداً إلى هذا الحد من المؤسسات الرسمية ضدهم، بما يمكن أن يهدد بقاءهم. وظل الاعتقاد السائد لديهم أن الأزمة بين الدولة و«الإخوان» ستعبر كسابقاتها، غير أن مراجع رسمية أخذت قراراً بالمضي في «تصويب الاختلالات القانونية والتشوهات في الحياة السياسية» الناتجة من تداخل العلاقة بين الجماعة والحزب، وكسر حالة الاستقطاب للحياة السياسية من قِبل الحركة الإسلامية.
وربما لا يتذكر كثيرون أن الأردن تحرك ضد جماعة «الإخوان» قبل صدور قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نهاية الشهر الماضي، بالطلب من إدارته درس «تصنيف بعض فروع أو تقسيمات جماعة الإخوان المسلمين منظماتٍ إرهابية أجنبية». فقد كان الربيع الماضي مطلعُهُ ثقيل على الحركة الإسلامية في الأردن بعدما اختل توازنها أمام الفعل السريع لتطبيق أحكام قضائية سابقة بحق الجماعة. كما أن هذا التوازن قد يختل أكثر لاحقاً بعد صدور أحكام قضائية متوقعة بخصوص القضايا المنظورة حالياً أمام المحاكم الأردنية. وإزاء هذا الأمر، يسعى قادة في الحركة الإسلامية إلى تجاوز الأزمة واحتواء الغضب الرسمي الذي يهدد بالفعل مصير استمرارهم في الحياة السياسية.
الموقف الرسمي بانتظار أحكام القضاء
لخَّص العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الموقف من الجماعة والحزب، برده على سؤال عن مستقبل الحركة الإسلامية في البلاد خلال لقاءات مع شخصيات وازنة. قال الملك إن ذلك ينتظر «أحكام القضاء»، مؤكداً أن سيادة القانون تضمن العدالة للجميع. وقد التقى الملك عبد الله الثاني رؤساء حكومات سابقين قبل شهرين، وجرى الحديث عن مستقبل العلاقة مع الحركة الإسلامية في المملكة الأردنية.
وإذا كان العاهل الأردني تحدث بلغة واضحة بهذا الشأن، فإن ارتباك سلوك أقطاب مركز القرار في تعاملاتهم مع الحركة الإسلامية أثّر على فهم المتابعين بخصوص مصير القضايا المنظورة حالياً أمام القضاء، في ظل همس يتساءل عن بطء إجراءات التقاضي، و«المبالغة» في المخاوف من ردود فعل الشارع على الأحكام المنتظر صدورها، خصوصاً إذا جاءت لصالح إنهاء وجود المرجعيات المؤسسية والأذرع المالية والاستثماريّة للجماعة؛ ما يعني تأثر الحزب الإسلامي جراء انقطاع التدفقات النقدية عنه، ومحاسبته على تلقيه أموالاً من الخارج.
ويبدو أن تباين وجهات النظر، لئلا يُقال صراع النفوذ بين أقطاب مركز القرار، نابع من مخاوف إزاء ردود الفعل الشعبية على أحكام قد تصدر بحق مؤسسات وشخصيات من الجماعة. وفي حال كان ذلك صحيحاً، ففي الأمر جانب من الاعتراف بضعف المواجهة مع الجماعة التي تسيطر على عاطفة شارع عريض من الأردنيين. لكن تكلفة المماطلة بإجراءات التقاضي قد تكون على حساب الثقة بالإجراءات الرسمية التي ستأتي بعد صياغة وزارة الخارجية الأميركية قرار ترمب الذي حدد فرع «الإخوان» في الأردن أحد الفروع التي يتناولها تصنيف الإرهاب. ووقتها سيكون على المؤسسة الرسمية في الأردن التعامل مع الحضور الشعبي المناصر للحركة الإسلامية في الشارع.
ويُدرك الجميع في الأردن، على الأرجح، بأن الرافعة المالية لـ«حزب جبهة العمل الإسلامي» هي جماعة «الإخوان» التي تمتلك رصيداً من التبرعات والاشتراكات تصل إلى ملايين الدنانير. كما يُدرك الجميع أيضاً، على الأرجح، بأن تمويل الحملات الانتخابية للحزب في مختلف المواسم النيابية والبلدية والنقابية، هو تمويل مفتوح. ويؤكد هذا الأمر ما كشفته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن توافر «وثائق» تؤكد أن تمويل الحزب «ليس ذاتياً، بل من أموال الجماعة الأم التي لا يزال التحقيق جارياً حول التجاوزات في جمع التبرعات وطبيعة الاستثمار فيها والتحويلات إلى الخارج».
تُهم الجماعة وتوقيتها
في شهر أبريل الماضي، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على تسلم دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة في ولايته الثانية، تحركت الحكومة الأردنية، وفعّلت قراراً قضائياً سابقاً صدر في عام 2020 بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين» وبـ«اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية؛ وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية».
اختارت الحكومة الأردنية توقيت تفعيل الحكم القضائي السابق بُعيد الكشف، في منتصف الشهر نفسه، عن «مخطط للفوضى» في البلاد. وتم إحباط هذا المخطط بعد القبض على خلية «إخوانية» مكونة من 16 شخصاً ثبت أن عدداً منهم ينتمي إلى «حزب جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية للجماعة. وقد أحيل المتهمون إلى محكمة أمن الدولة، وأُسندت لهم جناية تصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، وتهمة جناية التدخل بتصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، وتهمة جناية القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر. كما يواجه المتهمون تهماً تتعلق بمشروع تصنيع طائرات مسيّرة، وتهم نقل وتخزين مواد متفجرة وأسلحة أوتوماتيكية تم تهريبها من الخارج، وإخفاء صاروخ في إحدى ضواحي عمان. وتعود وقائع هذه القضية في الواقع إلى عام 2023، وقد صدرت أحكام بحق 4 متهمين في وقت سابق.
بعدها، وجّهت السلطة القضائية تهماً مباشرة للجماعة المحظورة عقب كشف التحقيقات الأولية سلسلة تجاوزات قانونية ومالية نتيجة متابعة شبكة تحويلات مالية للخارج من أموال تم جمعها كتبرعات. وقالت الجهات المختصة إن هناك «نشاطاً مالياً غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين المحظورة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، تزايدت وتيرته في آخر 8 سنوات».
شكّل التوجه الرسمي وقتها، في الكشف عن تجاوزات متعلقة بملف جماعة «الإخوان» في الأردن، صدمة داخل صفوف الجماعة وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي». وأثارت سلسلة الاتهامات التي وجَّهتها السلطة القضائية للجماعة أسئلة تتعلق بمصير «جبهة العمل» التي التزمت الصمت في قضية حل جماعة «الإخوان» والملاحقة القانونية لأموالها وأصولها. وجاء من ضمن الاتهامات أن «الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تُستخدم لغايات سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية، فقد كانت تُصرف على أحد الأحزاب وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية». وتتضمن الاتهامات أيضاً أن الجماعة حازت وتحت عناوين مختلفة عشرات الملايين من الدنانير استُثمر جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، كما استُخدمت الأموال لأغراض غير مشروعة قانوناً، ومنها ما سُجّل بأسماء أفراد ينتمون إلى الجماعة عن طريق ملكيات مباشرة أو أسهم في بعض الشركات.
حوارات صاخبة داخل الحركة الإسلامية
أغلق «حزب جبهة العمل الإسلامي» مكتبه الشبابي في وقت سابق من الأسبوع الماضي، ولدى السؤال عن القرار الحزبي كانت الإجابة من مصادر قريبة من الحزب نفسه بالقول: «إن صراعاً خفياً يدور في أروقة مجالس ومكاتب الحزب المنتخبة، حول استسلام القيادات أمام الحملة الرسمية التي تستهدف تصفية الجماعة والحزب». أضافت هذه المصادر أن هناك «مطالب يقودها تيار الشباب تضغط باتجاه تنفيذ خطوات احتجاجية تصعيدية».
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
وحسب مصادر «الشرق الأوسط» الخاصة، أعاد الخلاف بين تيار الشباب في الحزب وبين قياداته المواجهة التاريخية بين فريقي الصقور (الشباب) داخل الحركة، والحمائم (القيادات). وأوضحت المصادر أن هناك داخل الحزب مَن يطالب بإعادة صياغة أهدافه ومبادئه ونظامه الأساسي، على قاعدة الفصل التنظيمي مع الجماعة الأم التي جُرِّم العمل تحت عنوانها، وهذا أمر يرفضه تيار الشباب المتشدد في الحزب والمرتبط بعلاقة تنظيمية مع جماعة «الإخوان».
ولا يُدرك شباب الحركة مدى المأزق الذي يعانيه حزبهم، ولا ما ينتظره قادة الجماعة من مساءلة قضائية، حسب ما يقول متابعون لملف الحركة الإسلامية في الأردن. وحسب هؤلاء، يُرجح أن يكون التصعيد الرسمي موازياً لأي تصعيد تدعمه الحركة الإسلامية. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن أي استعراضات جماهيرية شعبية تدعمها الجماعة المحظورة أو الحزب سيقابلها تصعيد رسمي باستخدام وثائق ومعلومات صارت في حوزة الجهات المختصة.
وبرأي المصادر نفسها، لا يملك الحزب اليوم سوى خيارات محدودة، فإما أن يَحل نفسه، ويعيد اجتماع منتسبيه تحت اسم جديد، وإما أن يذهب إلى الاندماج مع حزب آخر، وهو سيناريو مستبعد، وإما انتظار صدور القرار القضائي لتحديد ما هي الخطوة المقبلة الممكنة. وقد لا يكون قرار القضاء في الواقع في صالح استمرار «حزب جبهة العمل الإسلامي» بالحياة السياسية؛ ما يعني خسارته 31 مقعداً في البرلمان. وفي هذه الحال، لا بد من التعامل مع قضية ملء شواغر مقاعد الحزب في مجلس النواب الحالي؛ الأمر الذي يدفع بسيناريو حل المجلس والذهاب لانتخابات مبكرة في مدة لا تتجاوز 4 شهور من تاريخ الحل.
وقالت مصادر رسمية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة والحزب مارسا تصعيداً في الشارع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، تاريخ عملية «طوفان الأقصى» في غزة، مضيفة أن شعارات وهتافات سعت لـ«الاستقواء» على الموقف الرسمي و«تشويه» الرواية الرسمية، مضيفة أن الحركة الإسلامية بالغت في تنفيذ احتجاجات في مناطق لها حساسيتها الأمنية، كما حصل قرب السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية والسفارة الأميركية في منطقة عبدون. وعلى رغم «الطرد» المُبكر للسفير الإسرائيلي في عمّان وأركان سفارته، فإن الحركة ظلت تدعو إلى تنفيذ احتجاجات والدعوة إلى حرق السفارة. وتؤكد معلومات وتسجيلات متوافرة لدى السلطات الأردنية، أن الجماعة وحزبها «تلقيا توجيهات من قيادات (حمساوية) من الخارج» بضرورة تحريك الجبهة الأردنية لمناصرة غزة.
حسابات الموقف الرسمي… «بالع السيف»
ولأسباب كثيرة، يجد القرار الرسمي الأردني نفسه بموقف لا يُحسد عليه. فبين تأخر إجراءات التقاضي و«جدال» الأقطاب في مركز القرار، وبين استحقاق القرار الأميركي بتصنيف فروع وشخوص من جماعة «الإخوان» على قوائم الإرهاب (وهو ما يمكن أن يطول مؤسسات وأشخاصاً من الأردن)، سيكون الموقف الرسمي كـ«بالع السيف». فالقضاء سيحتاج إلى وقته لاستكمال مسارات التقاضي، في حين أن الشارع الأردني شديد التوتر تجاه أي قرار أميركي من شأنه أن يؤثر على القرار الداخلي. وثمة من يقول إنه لو استعجل القضاء الأردني دراسة الوضع القانوني لملف التجاوزات داخل الجماعة والحزب، منذ أبريل الماضي، لكان الوضع مريحاً لجهة الثقة بالقرار الرسمي بوصفه مستقلاً عن القرار الأميركي.
ويبدو أن الموقف الرسمي الأردني يضع في الحسبان ضرورة حماية الحكومة التي يجب أن تستمر مع استمرار مجلس النواب حتى عام 2028؛ لأن أي حل مبكر لمجلس النواب يعني ضرورة تقديم الحكومة استقالتها خلال أسبوع، ولا يُكلَّف نفس الرئيس تشكيل الحكومة التي بعدها. ويرغب الرئيس جعفر حسان في البقاء كسابقيه من الرئاسات، وهذا قد ينسحب على الارتخاء الحكومي في انتظار حكم القضاء، إذا تقرر حل حزب جبهة العمل الإسلامي وعندها سيفقد مجلس النواب 31 مقعداً هم نواب الحزب.
«الإخوان»… الحصار يشتد
تترقب جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في مصر، نتائج تحركات تجريها واشنطن بطلب من الرئيس دونالد ترمب لاعتبارها «تنظيماً إرهابياً»، قبيل 3 سنوات من نهاية مئويتها الأولى. يرى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الأم المحظورة بمصر، والمنقسمة في الخارج إلى 3 جبهات، «تمضي إلى حصار جديد لتحركاتها المالية والأنشطة الموالية لها، وبفاعلية أكبر»، متوقعين «مزيداً من التحركات لتجفيف منابع الجماعة في الخارج، مع إمكانية غلق مؤسسات وقنوات محسوبة عليها».
وتصنَّف السلطات المصرية جماعة «الإخوان» «تنظيماً إرهابياً» منذ عام 2013، علماً بأن هذا التصنيف كان سارياً لعقود من قبل. ويقبع معظم قادة «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت في البلاد بعد إسقاط حكم «الإخوان» (في العام نفسه، 2013)، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.
ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض قبل أسبوع، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع «جماعة الإخوان المسلمين» (تأسَّست عام 1928) مثل تلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، وذلك في غضون 45 يوماً. واتهمت إدارة ترمب فروعاً لـ«الإخوان» في تلك الدول بدعم أو تشجيع شنّ هجمات عنيفة على إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم الدعم المادي لـ«حماس». وفي تصريحات لموقع «جست ذا نيوز» اليميني الأميركي، الأحد الماضي، أكّد ترمب أن خطته لتصنيف جماعة «الإخوان» «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» باتت في مراحلها الأخيرة، وذلك بعد خطوة حاكم ولاية تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، الذي صنّف «الإخوان» ومجلس العلاقات الأميركية – الإسلامية (كير) «منظمتَين إرهابيَّتين أجنبيَّتين ومنظمتَين إجراميَّتين عابرتَين للحدود». وطعن مجلس «كير» ضد هذا التصنيف.
ويعتقد المحلل في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق، أن قرار التصنيف في حال صدوره «سيفاقم مشكلات الأزمات الداخلية للجماعة في ظل انشقاقها لـ3 تنظيمات في الخارج، بخلاف صدور قيود ستُفرَض على التمويلات والتحركات المالية، وتجميد أرصدة لقياداتها، وفرض قيود على مؤسسات محسوبة على الجماعة وغلقها، فضلاً عن إمكانية غلق قنوات محسوبة عليها مثل (مكملين) و(وطن)».
وأكد المحلل في شؤون الجماعات المسلحة، الدكتور عمرو عبد المنعم، أن قرار ترمب «سيزيد من انقسام الجماعة التي تعاني بالأساس من ارتباك في التعامل مع هذا التوجه الأميركي الكاشف عن أن واشنطن ابتعدت، في ظل إدارة ترمب الجديدة، عن الجماعة بعد سنوات من دعمها» في ظل إدارات سابقة. وواجهت الجماعة التصنيف المحتمل لها بصدور 3 بيانات من عناصرها المنقسمين بالخارج. فقد قالت الجماعة، في بيان حمل اسم محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة (أعلى مسؤول بالجماعة في ظل حبس المرشد الحالي محمد بديع بمصر)، إنها ترفض قرار ترمب، مؤكدة أنه «مخالف للواقع ويجافي الحقائق»، مشيرة إلى أنها «منفتحة على كل نقاش جاد على المستويات العربية والغربية كافة لإيضاح منهجنا».
سبق هذا البيانَ بيانٌ لجبهة ثانية في لندن تزعم التحدث باسم الجماعة ويرأسها القيادي الإخواني صلاح عبد الحق. وجاء في بيانها: «نرفض بشكل قاطع أمر ترمب الصادر في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بشأن الجماعة». وزعم البيان أن التنظيم لا يعمل من خلال فروع، بل بكيانات منفصلة تتخذ قراراتها الخاصة وتتصرف وفقاً للقانون في البلدان التي توجد فيها، وعدّ التصنيف «يُقوّض الأمن القومي الأميركي والاستقرار الإقليمي». وأكد أن «الجماعة ستستخدم كل السبل القانونية المتاحة للطعن على هذه الإجراءات، وأنها تظل مستعدة للتعاون بحُسن نية في هذا الصدد مع الإدارة الأميركية».
في المقابل، قالت الجبهة الثالثة للتنظيم المصري بالخارج والمعروفة باسم «تيار التغيير»، إن «القرار لا يستهدف جماعة بعينها فحسب، بل يستهدف كل صوت حر، أو مقاوم للاحتلال»، مؤكدة أن «الإدارة الأميركية هي العدو الأول لحرية المنطقة». وبرأي فاروق، فإن تلك البيانات المتباينة «تؤكد أننا أمام تنظيم متراجع» وأن الضربة التي ستأتي من واشنطن (التصنيف الإرهابي) «ستكون حاسمة في مواجهة أي نشاط له». أما عبد المنعم فيرى أنه ليس أمام الجماعة سوى النشاط في المسار القانوني عبر محامين دوليين، وفتح قنوات تواصل مع أعضاء بالكونغرس، مع تحركات إعلامية مكثفة عبر منابرها، بالإضافة إلى السعي لـ«ترسيخ المظلومية الكاذبة لدى قواعدها الداخلية». وأوضح عبد المنعم أن الأفرع الثلاثة لـ«الإخوان» خاملة العمل، لكنها ستعمل على ترتيبات لمواجهة التصنيف المحتمل، مشيراً إلى أن القرار الأميركي لن يؤثر على الجماعة الأم في مصر، لكن آثاره ستلاحق المصريين المنتشرين بالخارج، لا سيما في أوروبا.
ولم تصدر السلطات المصرية بياناً بشأن تحركات ترمب، لكن الجريدة الرسمية في مصر نشرت، الثلاثاء الماضي، قرار محكمة جنايات القاهرة في 18 نوفمبر بمد إدراج جماعة «الإخوان» ومؤسسة «ميدان» الموالية لها و108 متهمين بالانتماء للجماعة على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات.
وأشار المحلل فاروق إلى أن نفوذ واشنطن أكبر من أي دولة، وبالتالي حتى لو هناك قرار بحظر للإخوان في مصر، فهذا سيعزز ضربات السلطات المصرية للتنظيم بصورة أكبر، فضلاً عن ملاحقة وتجفيف المنابع التابعة لها في الخارج، وسيمتد ذلك ليشمل فرع الجماعة المحظورة في الأردن، وفرعها أيضاً في لبنان. وتوقع عبد المنعم، من جهته، أن السلطات المصرية ستواصل رفضها للتصالح أو التسويات مع الجماعة، وفي المقابل ليس أمام التنظيم الدولي سوى تقديم تنازلات في مواجهة الحصارَين المالي والتنظيمي، داخلياً وخارجياً.
قال الكاتب اليساري جدعون ليفي إن الجيش الإسرائيلي تحول من “جيش الشعب” إلى “جيش الرب” مُسلطاً الضوء على المخاطر الكامنة في حملة “من أجل يهودا” الجديدة التي تديرها كتيبة يهودا.
وأضاف أن هذا التحول يحدث في الوقت الذي تنشغل فيه الأوساط الليبرالية بقضية تجنيد اليهود الأرثوذكس المتطرفين (الحريديم) بينما يرسّخ الجيش توجهاً أكثر خطورة يتمثل في إحاطة نشاطه العسكري بغلاف عقائدي توراتي.
وفي مقاله بصحيفة هآرتس يحمل عنوان “عندما يصبح الجيش واعظاً: مخاطر حملة “من أجل يهودا” الإسرائيلية، كتب يقول إنه في الوقت الذي يقاتل فيه المعسكر الليبرالي “حتى آخر قطرة دم” في معركة تجنيد اليهود الحريديم، يغلق الجيش إذاعته وينشئ وكالة سفر دينية باسم “جولات الجيش الإسرائيلي” تقدّم مجموعة من الزيارات إلى “الرب وأرض الميعاد”.
غياب أي ذكر للفلسطينيين في الحملات الدعائية للجيش يعكس رؤية خطيرة تتعامل معهم على أنهم “غير موجودين” الأمر الذي يسهّل استمرار القمع والعنف بحقهم.
ويوضح المقال أن الوكالة تجمع الجنود والمدنيين في رحلات ميدانية داخل الضفة الغربية المحتلّة، وتقدَّم خلالها روايات أسطورية لتفسير سبب وجود الجيش هناك، متجاهلة تماما الفلسطينيين وسكان الأرض الأصليين.
ويرى الكاتب أن هذه الجولات تغسل أدمغة الجنود وتُقوّي قناعات مسيانية يهودية، تجعلهم أكثر استعدادا لممارسة العنف ضد الفلسطينيين، سواء على الحواجز أو خلال عمليات الاعتقال والمداهمة.
ويشير ليفي إلى أن جنرالات بالجيش -مثل العقيد شاحر بركاي قائد لواء يهودا، والعقيد أريئيل غونين قائد لواء السامرة- يُلقون خطبا دينية حول “لماذا نحن هنا؟” وكأنهم رجال دين وليس كونهم قادة عسكريين، بينما يتحدث الضباط الصغار عن “تعزيز القدرات على تنفيذ المهام” بعد تلقي هذه الجرعات الأيديولوجية.
ومن وجهة نظره فإن الرسالة الأساسية للحملة أن وجود شخصيات توراتية في مناطق معينة قبل آلاف السنين يبرر وجود الجيش الحالي، وأن هذه السرديات تُستخدم لتبرير القتل والعنف والاحتلال.
ويحذر المقال من أن غياب أي ذكر للفلسطينيين بهذه الحملة يعكس رؤية خطيرة تتعامل معهم على أنهم “غير موجودين” الأمر الذي يسهّل استمرار القمع والعنف بحقهم.
ومع أن الجمهور الأوسع ربما لا يقبل هذا الطرح، إلا أن “جيشاً للشعب تحوّل إلى جيش الرب لا يهتم بالأغلبية أو الأقلية، ولا بالحقيقة أو الخيال” على حد تعبير الكاتب.
ويخلص ليفي إلى أن الحقيقة وراء الوجود العسكري ليست دينية ولا تاريخية، بل هي الاحتلال بالقوة والطمع بالأرض والرغبة في الانتقام، وكل ما عدا ذلك محض دعاية تغسل أدمغة الأجيال الشابة داخل الجيش.
كشف تقرير بريطاني جديد عن ارتفاع ملحوظ في عدد المواطنين الذين يعتنقون الإسلام، مدفوعين بتصاعد الحروب والصراعات العالمية، ولا سيما الحرب بين إسرائيل وغزة.
وبحسب ما نشرته صحيفة التلغراف، فإن باحثين في معهد تأثير الإيمان على الحياة (IIFL) وجدوا أن الصراع العالمي هو الدافع الأكثر شيوعًا لاعتناق الإسلام بين البريطانيين.ووفقًا لنتائج الاستطلاع الذي شمل 2,774 شخصًا غيّروا معتقداتهم الدينية خلال الفترة الماضية، فإن 20٪ ممن تحولوا إلى الإسلام قالوا إن الصراعات الدولية كانت العامل الأبرز وراء قرارهم، بينما أشار 18٪ إلى تأثير مشكلات الصحة النفسية. وأوضح التقرير أن معظم المتحولين، ولا سيما الشباب، يشعرون بأن العالم أصبح “أكثر ظلمًا” ويبدون شكًا متزايدًا تجاه وسائل الإعلام، ما يدفعهم نحو الإسلام باعتباره — بحسب تعبيرهم — دينًا يقوم على الأخلاق والعدالة.
وأظهرت البيانات أن المسيحية سجلت أعلى نسبة تراجع، إذ تخلّى عنها 44٪ من المشاركين في الاستطلاع، بينما كان الحزن والفقدان (31٪) والصحة النفسية (23٪) من بين أبرز الدوافع وراء التحول إليها. كما أن من اعتنقوا ديانات شرقية مثل الهندوسية والبوذية والسيخية، أشاروا إلى أن الأسباب الرئيسية كانت الصحة النفسية والصراعات.
ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه الكنيسة الأنغليكانية صعوبة متزايدة في جذب الشباب، مع استمرار انخفاض عدد المسيحيين إلى أقل من نصف سكان إنجلترا وويلز وفق إحصاءات 2021. كما كشف المعهد عن تزايد كبير في نسبة الذين يبتعدون عن الدين المؤسسي ويتجهون نحو الإلحاد، الذي بات يشكل 39٪ من العينة.
وخلص التقرير إلى أن بريطانيا تمر بمرحلة “إعادة تشكيل دينية”، تتراجع فيها الأديان التقليدية لصالح توجهات فردية أكثر ارتباطًا بالصحة النفسية والشعور بالعدالة الاجتماعية.
تسود المشهد العالمي حالة من الترقب عما سيفضي إليه الصراع الاقتصادي الأميركي مع الصين، إذ تحتل الأخيرة المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة من حيث قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ويرى البعض أنها مسألة وقت لتتجاوز الصين أميركا اقتصاديًا لا سيما مع المشكلات الداخلية لأكبر اقتصاد بالعالم حاليا.
وقد أعطى قيادة الصين لتجمع بريكس، وبروز دور هذا التجمع خلال السنوات الماضية، الأمل لدى البعض بأن ثمة قوة اقتصادية من شأنها أن تنافس أميركا، بل يذهب البعض إلى أن معادلة القوى الاقتصادية الحالية في طريقها للزوال، ليحل نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب، كبديل للنظام الحالي الذي تسيطر عليه أميركا منفردة.
وشهدت السنوات القليلة الماضية حالة من الصراع المكشوف بين أميركا والصين بالمجال الاقتصادي في أمرين هما التبادل التجاري، وقطاع التكنولوجيا.
ومن الضروري أن نقف على بعض المؤشرات الاقتصادية المنشورة التي تظهر أيا من الطرفين يميل ميزان القوة الاقتصادية لصالحه، لتكون الرؤية بعيدة عن العاطفة.قيمة الناتج المحلي
تظهر أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي عدة أمور منها:
تقلص الفجوة بين الناتج المحلي الصيني ونظيره الأميركي عام 2021 إلى 5.4 تريليونات دولار.
بداية من عام 2022 وحتى 2024، زادت الفجوة بشكل ملحوظ إلى 7.6 تريليونات دولار ثم 9.4 تريليونات، ثم 10.4 تريليونات مما يشير إلى تفوق للاقتصاد الأميركي على الصيني في هذه السنوات، وأن هذا التقدم يأتي بناء على مقومات اقتصادية أفضل، مكنت أميركا من تصدر اقتصادات العالم.
في الوقت الذي ارتفع فيه الناتج الأميركي من 23.6 تريليون دولار عام 2021 إلى 29.1 تريليونا عام 2024، نجد أن الناتج الصيني ظل حبيس نطاق بين 18.2 تريليون دولار و18.7 تريليونا.
وإذا كانت الصين متأثرة بالتداعيات السلبية لأزمة كورونا منذ عام 2020، وأزمة الديون الداخلية، وتعثر في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. فإن أميركا عانت هي الأخرى من أزمات التضخم وارتفاع البطالة وتراجع قيمة الدولار، وتفاقم أزمة الدين العام. ولوحظ أن تباطؤ معدلات النمو العالمي، ومرور الاقتصاد العالمي بالعديد من الأزمات، مثل التضخم وحرب روسيا مع أوكرانيا وصراعات الشرق الأوسط وغيرها، كان لها تأثير واضح على اقتصاد كل من أميركا والصين، وباقي دول العالم.
السباق التكنولوجي
التكنولوجيا إحدى أهم أدوات الصراع بين أميركا والصين، ويترجم هذا في مجالات كثيرة على رأسها السلاح والأدوية ووسائل الاتصال والمواصلات.
وما هو متعارف عليه في قياس هذا السباق والاهتمام به: مؤشر الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج المحلي.
وباستعراض الأرقام الخاصة لهذا المؤشر خلال آخر 5 سنوات، أتيحت عنها بيانات 2018-2022، اتضح الآتي:
من حيث النظر للإنفاق على البحث والتطوير في كل من أميركا والصين، نجد تقدما أميركيا على الصين في هذا المجال، سواء من حيث نسبة الإنفاق للناتج المحلي، أو قيمة الإنفاق بالمليار دولار.
من حيث قيمة الإنفاق، نجد أن أميركا على مدار الفترة من 2018-2022، تنفق ضعف ما تنفقه الصين على البحوث والتطوير، ومن هنا نجد الفجوة التكنولوجية لصالح أميركا، وهو ما ظهر في الاتفاق الأخير بين البلدين بشأن تسوية الرسوم الجمركية، حيث قبلت الصين رفع الرسوم الجمركية على صادراتها لأميركا بنحو 30%، مما كانت عليه قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مقابل أن ترفع أميركا القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.
نسبة الإنفاق على البحث والتطوير من الناتج المحلي في أميركا أفضل منها في الصين، ففي عام 2018 كانت النسبة في أميركا 2.99% نسبة إلى الناتج المحلي، بينما في الصين كانت النسبة 2.14%، وظل الفرق على مدار الفترة في صالح أميركا. ففي عام 2022 كانت النسبة بأميركا 3.59% وفي الصين 2.5%، مع ملاحظة الزيادة في قيمة الناتج المحلي لأميركا مقارنة بالصين.
وقد تكون القيم الخاصة بالإنفاق على البحث والتطوير مرتفعة في أميركا بسبب ارتفاع مستوى المعيشة والدخول بشكل عام، ولكن علينا أن نأخذ في الاعتبار أن أميركا ما زالت تمسك بزمام التكنولوجيا في مجال السلاح والدواء ووسائل الاتصال والمواصلات، وهو ما ظهر بشكل واضح على مدار السنوات الماضية، في أزمة شركة هواوي الصينية، وكذلك التهديد الأميركي الذي أعلنته بإمكانية منع دراسة الطلاب الصينيين بالجامعات الأميركية.
وتجتهد الصين في سد الفجوة التكنولوجية، وتحاول أن تجعل ميزة الولايات المتحدة عليها نسبية وليست تنافسية، إلا أن الأخيرة -بسبب انفتاحها الكبير على جميع دول العالم لاستقطاب الكفاءات العلمية والعقول المتميزة منذ سنوات- ميزتها وقوت موقفها، مقارنة بالصين التي بدأت متأخرة جدًا في فتح المجال لاستقدام الأجانب في منح دراسية.
نصيب الفرد من الدخل القومي
استخدام هذا المؤشر يتطلب أن نأخذ في الاعتبار أن عدد السكان مختلف تمامًا بين البلدين، فالصين يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، مقابل عدد سكان لأميركا البالغ 340 مليون نسمة، أي أن عدد سكان الصين أكثر من 3 أضعاف سكان أميركا، ومع ذلك فالأخيرة بشكل عام دخلها القومي يفوق الدخل القومي للصين.
ولو افترضنا أن عدد السكان متساو في كل من أميركا والصين، فإن نصيب الفرد في أميركا سيكون أفضل من الصين بسبب زيادة الدخل القومي في أميركا مقارنة بالصين.
وقد يتبادر إلى الذهن، سبب استخدام هذا المؤشر، والحقيقة أن المقارنة هنا عادلة، لكون الدولتين تعتمدان في تحقيق الدخل القومي على الإنتاج والتكنولوجيا، وليس على مصادر ريعية، ومن هنا فالمقارنة لها اعتباراتها ودلالاتها العلمية.
وثمة فارق كبير بين متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي في كل من أميركا والصين، ويصل الفارق لصالح أميركا بنحو 6 أضعاف، مع مراعاة أن الصين لم تبلغ المتوسط العالمي -وفق هذا المؤشر- إلا عام 2022.وختامًا، فإن المال والسلطة مجال للتنافس بين الدول على مر العصور، ولا يتصور أن تقبل أميركا بتقدم الصين اقتصاديًا أو أن يكون لها سلطان سياسي وعسكري ينافسها، ولعل المتابع لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يلاحظ هذا بشكل واضح.
فكلتا الدولتين تسعيان لتحقيق المزيد من التقدم، وتصدر المشهد العالمي بمقومات اقتصادية وسياسية وعسكرية، وأميركا سوف تسعى خلال الفترة القادمة للحفاظ على تقدمها من جانب، وعرقلة التقدم الصيني، وكذلك سيكون هدف بكين.