رسالة عاجلة من دكتور نديم سراج الى الأمم المتحدة

السادة في منظمة اليونسكو المحترمين،

أكتب إليكم في ظل التصعيد الخطير للقصف الواسع النطاق والأنشطة العسكرية في عدة مناطق من العالم، والتي تشكل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا ليس فقط لحياة البشر، بل للغلاف الجوي والهواء الذي نتنفسه وللتوازن الطبيعي الذي تقوم عليه الحياة.

لقد بلغ تلوث الغلاف الجوي بالانبعاثات السامة والجزيئات الدقيقة والمخلفات الكيميائية مستوى لم يعد فيه حتى السماء آمنة. وبصفتي طبيبًا مختصًا في طب وجراحة العيون العصبية، ألاحظ بقلق شديد ازدياد الأمراض العصبية والتنكسية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالتلوث البيئي، وهو ما يؤثر على الإنسان والحيوان والنبات والأنظمة البيئية بأكملها.

إن الطبيعة ليست مجرد مورد يُستغل، بل هي أساس الحياة والثقافة والتاريخ والحضارة الإنسانية. وكما تُحمى الآثار واللغات والتقاليد بوصفها تراثًا ثقافيًا، يجب الاعتراف بالطبيعة وحمايتها كتراث ثقافي مشترك للبشرية جمعاء.

بناءً على ذلك، أتقدم باحترام باقتراح الاعتراف بالطبيعة كتراث ثقافي عالمي تحت مظلة منظمة اليونسكو، لما يحمله ذلك من التزام أخلاقي وثقافي وقانوني لحماية البيئة من الدمار الناتج عن الحروب والتلوث والاستغلال غير المسؤول.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

د. نديم سراج
طبيب عيون
مندوب اتحاد الأطباء العرب في أوروبا (منظمة غير حكومية)

بيان إضافي:
بصفتي صحفيًا ورئيس تحرير جريدة المدار نيوز في نيويورك، أؤكد دعمي الكامل لهذه المبادرة، وأعتبرها ضرورة إنسانية وبيئية وثقافية عاجلة.

ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

الطبيعة بوصفها تراثًا ثقافيًا عالميًا


تُعدّ الطبيعة إحدى الركائز الأساسية لوجود الإنسان واستمراره، فهي ليست مجرد مورد مادي قابل للاستهلاك،
بل تمثل منظومة أخلاقية وثقافية وروحية متكاملة، تشكّل جزءًا لا يتجزأ من التراث الإنساني العالمي.

المبررات:

1. لاهوتيًا:


إن إعادة تفسير العبارة التوراتية «أخضعوا الأرض» ضرورة أخلاقية معاصرة، بحيث تُفهم على أنها تكليف
بالرعاية والمسؤولية لا بالهيمنة والتدمير. فالطبيعة هي الخلق المطلق لله، وقد أُودعت لدى الإنسان كأمانة،
يُحاسَب على صونها وحمايتها، لا على استنزافها أو تشويهها.

2. فلسفيًا:


كرّست العقلانية الديكارتية والمثالية الألمانية مفهوم سيطرة الإنسان على الطبيعة، حيث اعتُبرت الطبيعة
موضوعًا خاضعًا للعقل الإنساني. ويعبّر إيمانويل كانط عن هذا التوجّه بقوله: «العقل الإنساني هو الذي يفرض
قوانينه على الطبيعة». وقد أسهم هذا التصور في تبرير الاستغلال غير المحدود للبيئة.

3. سياسيًا:


تعكس الدولة الحديثة صراعًا دائمًا بين استراتيجيات كبرى: البيئة مقابل الاقتصاد، والبيولوجيا مقابل
التكنولوجيا. وغالبًا ما يُضحّى بالطبيعة لصالح النمو الاقتصادي والتقدم التقني، ضمن منطق سياسي يسعى
إلى السيطرة بدل التوازن.

4. جماليًا – حسّيًا وفسيولوجيًا:


في سلّم القيم الإنسانية، تحتل الطبيعة المرتبة الأعلى، فهي المصدر الأول للجمال والتوازن النفسي
والجسدي. وبوصفها قيمة فوق-أخلاقية، فإنها تجسّد الحقيقة والخير والمعنى الأخلاقي للحياة.

5. علاجيًا:


أثبتت الطبيعة قدرتها العلاجية عبر التاريخ، كما في علاج الأمراض الجلدية في البحر الميت، وعلاج السل
وأمراض الجهاز التنفسي في الهواء الجاف لصعيد مصر، أو في الهواء الجبلي النقي في سويسرا.

6. إلهاميًا:


كانت الطبيعة ولا تزال مصدرًا رئيسيًا للإلهام الإنساني، ومنها استقى الفنانون والأدباء والشعراء
خيالهم ورؤيتهم للعالم.

7. إنسانيًا – كونيًا:


بينما يمكن قياس الأرض وتقسيمها سياسيًا، يبقى الهواء والسماء بلا حدود. ومع القوة التدميرية الهائلة
للأسلحة الحديثة، وخاصة النووية، يصبح من غير المقبول تعريف الهواء الذي نتنفسه ضمن أطر قومية أو
سياسية ضيقة.

الهواء النظيف والصحي حق إنساني أساسي، وليس ترفًا أو امتيازًا.

8. نداء عاجل:


إن التحديات البيئية التي تواجه البشرية اليوم تتطلب تحركًا فوريًا وجادًا من المجتمع الدولي،
وخاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، من أجل حماية الطبيعة باعتبارها تراثًا
ثقافيًا وإنسانيًا عالميًا.



إعداد:
الدكتور نديم سراج – ألمانيا

غرينلاند… الجزيرة المتجمّدة التي أشعلت صراع القرن الحادي والعشرين


تُعد جزيرة غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتقع في أقصى شمال الكرة الأرضية بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي.
وعلى الرغم من أن أكثر من ثمانين في المئة من مساحتها مغطى بالجليد، فإنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى محور صراع
جيوسياسي دولي متصاعد، بعد أن أعادت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، طرح فكرة شراء الجزيرة من الدنمارك،
في خطوة بدت صادمة في ظاهرها، لكنها عميقة الدلالات في جوهرها.

غرينلاند تتبع سياسيًا لمملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع منذ عام 2009، حيث تدير شؤونها الداخلية والاقتصادية،
في حين تبقى السياسة الخارجية والدفاع بيد كوبنهاغن. ويبلغ عدد سكان الجزيرة نحو ستة وخمسين ألف نسمة، معظمهم من شعب الإنويت،
الذين عاشوا في هذه الأرض القاسية منذ آلاف السنين.

تكمن أهمية غرينلاند في موقعها الاستراتيجي الفريد، فهي تشكل حلقة وصل بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا،
وتقع في قلب القطب الشمالي الذي بات ساحة تنافس دولي محتدم مع ذوبان الجليد وفتح طرق شحن جديدة
قد تغيّر خريطة التجارة العالمية في العقود المقبلة.

أما من حيث الثروات، فإن غرينلاند تُعد كنزًا غير مستغل. فهي تحتوي على معادن نادرة تُعد أساسية للصناعات التكنولوجية
والعسكرية الحديثة، مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى احتياطات محتملة من النفط والغاز،
وثروات سمكية تشكل العمود الفقري لاقتصاد الجزيرة.

الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند ليس جديدًا، إذ تستضيف الجزيرة قاعدة ثول الجوية منذ الحرب الباردة،
والتي تُعد جزءًا من منظومة الإنذار المبكر للصواريخ، ما يجعل الجزيرة عنصرًا أساسيًا في الأمن القومي الأمريكي.

في عام 2019، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا عالميًا حين أعلن اهتمامه بشراء غرينلاند،
واصفًا الأمر بأنه “صفقة استراتيجية”. ورغم السخرية التي قوبل بها التصريح، إلا أن الفكرة كانت مطروحة بجدية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.

أهداف ترامب لم تكن عقارية، بل استراتيجية بامتياز. فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص اعتمادها على الصين في مجال المعادن النادرة،
ومنع تمدد النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي، وضمان تفوقها العسكري والاقتصادي لعقود مقبلة.

رد الدنمارك جاء حاسمًا، حيث أعلنت رئيسة وزرائها أن غرينلاند ليست للبيع، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية وإلغاء زيارة رسمية لترامب إلى كوبنهاغن.

اليوم، تقف غرينلاند أمام مفترق طرق تاريخي، بين طموح الاستقلال الكامل، وضغوط القوى الكبرى،
وحقيقة الاعتماد الاقتصادي على الدعم الدنماركي. لكن المؤكد أن هذه الجزيرة المتجمدة لم تعد على هامش التاريخ،
بل أصبحت في قلب صراع القرن الحادي والعشرين.

إعداد: ياسين نجار – رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية



مقالة نارية | تخبّط مظلوم عبدي… حين تتحوّل القيادة إلى عبء سياسي

بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

لم تكن حلب يومًا مدينة هامشية في التاريخ السوري، ولا ساحة قابلة للتجارب السياسية أو العسكرية. هي مدينة القرار، والاقتصاد، والرمزية الوطنية. ومن يخطئ في قراءة حلب، يخطئ في قراءة سوريا بأكملها. ومع ذلك، وجدت قوات سوريا الديمقراطية نفسها داخل أحياء حلب بلا مشروع واضح، وبلا شرعية شعبية، وبلا قرار سياسي نهائي، لتدخل في واحدة من أكثر مراحلها ارتباكًا منذ تأسيسها.

في قلب هذا المشهد يقف مظلوم عبدي، القائد العام لقسد، كشخصية مثيرة للجدل، لا بسبب مواقفه فقط، بل بسبب غياب الموقف. فالتردد لم يعد مجرد تكتيك، بل تحوّل إلى سمة دائمة في قيادته، انعكست سلبًا على عناصره، وعلى البيئة الاجتماعية المحيطة به.

منذ اللحظة الأولى، لم يعلن مظلوم عبدي موقفًا واضحًا من الوجود في حلب. هل هو وجود دائم؟ أم ورقة تفاوض؟ أم مجرد انتظار لتوازنات دولية؟ هذا الغموض ترك عناصره في حالة ضياع، وفتح الباب أمام تصاعد الرفض الشعبي، خاصة مع فرض التجنيد الإجباري، وإنشاء حواجز أمنية غير منسجمة مع طبيعة المدينة.

قسد خسرت الشارع الحلبي قبل أن تخسر مواقعها. فالعلاقة مع الأهالي لم تُبنَ على شراكة أو احترام خصوصية المدينة، بل على منطق أمني بحت. وهذا ما جعل أي ضغط سياسي أو أمني كفيلًا بتفكيك حضورها دون الحاجة إلى معركة كبرى.

في المقابل، تعامل الجيش السوري مع المشهد بهدوء محسوب. لم يندفع إلى مواجهة مفتوحة، بل اعتمد سياسة النفس الطويل، مستندًا إلى عاملين حاسمين: الوقت، والمزاج الشعبي. ومع كل يوم يمر، كانت كفة الشرعية تميل لصالحه، فيما كانت قسد تفقد المزيد من أوراقها.

الهزيمة التي مُنيت بها قسد في حلب لم تكن عسكرية بالمعنى التقليدي، بل سياسية بامتياز. لم تُرفع رايات الاستسلام، ولم تُعلن بيانات الانسحاب، لكن الواقع فُرض. انسحابات صامتة، وتفاهمات اضطرارية، وغياب كامل لأي خطاب منتصر.

مظلوم عبدي ظهر في هذه المرحلة كقائد عاجز عن اتخاذ قرار نهائي: لا مواجهة، ولا انسحاب مشرّف، ولا اتفاق واضح. هذا النوع من القيادة لا يصنع انتصارات، بل يراكم الخسائر المؤجلة.

إن أخطر ما واجهته قسد في حلب ليس الجيش السوري، بل الحقيقة السياسية: لا يمكن فرض مشروع سياسي دون قبول الناس. ولا يمكن الاعتماد إلى ما لا نهاية على مظلة خارجية متقلبة.

حلب وجّهت رسالة قاسية لكنها واضحة: من لا يملك قرارًا مستقلًا، ولا رؤية واضحة، ولا شجاعة الاعتراف بالخطأ، لا يمكنه البقاء لاعبًا مؤثرًا.

الخلاصة أن ما جرى في حلب سيُسجّل كنقطة تحوّل في مسار قسد، وكإنذار مبكر بأن زمن إدارة المناطق بالانتظار والتردد يقترب من نهايته. ومظلوم عبدي، إن استمر في هذا النهج، فلن يُذكر كقائد خسر معركة، بل كمن أضاع الفرصة، وأربك رجاله، وترك قراراته معلّقة بين واشنطن ودمشق، دون أن يرسو على بر.

لماذا يرفض الصينيون الحوافز المالية الحكومية للتشجيع على الإنجاب؟

كان زين لي في التاسعة من عمره عندما رُزق بأخت صغيرة، وقد أغرق وصولها عائلته في مدينة صغيرة شرق الصين في ديون مُرهقة.

وفي ظل سياسة الطفل الواحد الصارمة التي كانت تُطبقها الصين آنذاك، غُرِّم والدا لي 100 ألف يوان (حوالي 13900 دولار أمريكي) لإنجابهما طفلًا ثانيًا، أي ما يُعادل ثلاثة أضعاف دخلهما السنوي من بيع الأسماك في السوق، ويتذكر لي: “كنا بالكاد قادرين على العيش”. 

وأُجبر طالب الصف الثالث آنذاك على أن يكبر بين عشية وضحاها، مُتحملًا معظم الأعمال المنزلية، ومُقضيًا العطلات المدرسية مُساعدًا والدته في كشكها.

ويقول لي (25 عامًا) إنه لا يُخطط لإنجاب أطفال، وهو موقف شائع بشكل متزايد بين جيله، ويُقلق الحكومة الصينية في سعيها لتجنب أزمة سكانية من صنع يديها.

ولعقود، ضغط المسؤولون على الأزواج لإنجاب عدد أقل من الأطفال من خلال غرامات باهظة، وعمليات إجهاض قسرية، وعمليات تعقيم، ليتوسلوا الآن إلى جيل لي لإنجاب المزيد من الأطفال.

وفي الأسبوع الماضي، وفي أحدث مساعيها لتعزيز معدلات المواليد المتراجعة، أعلنت الصين أنها ستقدم للآباء دعمًا سنويًا قدره 3600 يوان (500 دولار أمريكي) لكل طفل حتى سن الثالثة، يسري بأثر رجعي اعتبارًا من 1 يناير/ كانون الثاني.

لكن بالنسبة للعديد من الشباب مثل لي، فإن هذا العرض غير مجدٍ.

وقال لي، الذي حصل على قرض طلابي للدراسة للحصول على درجة الماجستير في الخدمات الصحية في بكين: “تكلفة تربية طفل هائلة، ومبلغ 3600 يوان سنويًا ليس سوى قطرة في بحر”.

وتبلغ تكلفة تربية طفل حتى سن الثامنة عشرة في الصين في المتوسط 538 ألف يوان (75 ألف دولار أمريكي)، أي أكثر من ستة أضعاف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعلها من أغلى الأماكن في العالم لإنجاب الأطفال نسبيًا، وفقًا لدراسة حديثة أجراها معهد يووا لأبحاث السكان في بكين.

وفي شنغهاي، تتجاوز التكلفة مليون يوان، تليها بكين بفارق ضئيل، حيث تبلغ 936 ألف يوان.

وقال لي، الذي يشعر بالقلق بشأن فرص عمله ويفكر في الحصول على درجة الدكتوراه: “إنجاب الأطفال لن يجلب سوى المزيد من المشقة، أنا لست رأسماليًا، وربما لن يحظى طفلي بحياة جيدة أيضًا”.

وهذه النظرة القاتمة للأبوة والأمومة في المستقبل- التي يغذيها تباطؤ الاقتصاد الصيني وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب- تشكل عقبة رئيسية أمام مساعي الحكومة لتشجيع الشباب على الزواج وإنجاب الأطفال.

وفي مواجهة انكماش القوى العاملة وتسارع شيخوخة السكان، ألغت الصين سياسة الطفل الواحد في 2016، مما سمح للأزواج بإنجاب طفلين، ثم  3 في 2021، إلا أن معدلات المواليد استمرت في الانخفاض.

 ويشهد عدد السكان الآن انكماشًا لـ3 سنوات متتالية على الرغم من الانتعاش الطفيف في المواليد العام الماضي، ويحذر الخبراء الآن من انخفاض أكثر حدة.

من الغرامات إلى الإعانات

ويمثل الدعم الوطني لرعاية الأطفال المُعلن عنه حديثًا خطوة مهمة في حملة الصين الداعمة للإنجاب.

ولسنوات، جربت السلطات المحلية مجموعة من الحوافز – من الإعفاءات الضريبية، ومزايا السكن، والمساعدات النقدية، إلى إجازات الأمومة الممتدة. 

والآن، تتولى الحكومة المركزية زمام المبادرة من خلال برنامج وطني موحد، يُخصص 90 مليار يوان (12.54 مليار دولار) كإعانات من المتوقع أن تستفيد منها 20 مليون أسرة هذا العام.

وقالت إيما زانغ، عالمة الديموغرافيا وأستاذة علم الاجتماع في جامعة ييل: “لم تعد مجرد تجربة محلية، بل إنها إشارة إلى أن الحكومة ترى أزمة معدل المواليد أزمةً ملحةً ووطنية”، وأضافت: “الرسالة واضحة: نحن لا نطلب منكم إنجاب أطفال فحسب، بل نوفر أخيرًا بعض المال”.

ولاقى البرنامج الجديد، الذي يقدم أيضًا إعانات جزئية للأطفال دون سن الثالثة المولودين قبل 2025، ترحيبًا من الآباء المؤهلين، لكن زانغ قالت إنه من غير المرجح أن يُحدث فرقًا في معدل الخصوبة.

 وأضافت أن سياسات مماثلة فشلت إلى حد كبير في زيادة معدلات المواليد في مجتمعات شرق آسيا الأخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

وبالنسبة للعديد من الشباب الصينيين الذين يعانون من ارتفاع أسعار المساكن، وساعات العمل الطويلة، وسوق العمل غير المستقر، فإن الدعم لا يُعالج حتى المخاوف العميقة التي تُثير إحجامهم عن تكوين أسرة.

وقالت زانغ: “الأمر لا يقتصر على التكلفة فحسب، فالعديد من الشباب يشككون في مستقبلهم، كالأمن الوظيفي، وكبر سن الوالدين، والضغوط الاجتماعية، لذا فإن الإعانة النقدية لا تُعالج الإرهاق النفسي الذي يُعاني منه الناس هذه الأيام”.

ولا يخفى على جيل الألفية وجيل زد في الصين مفارقة التحول من تغريم الآباء على الولادات غير المصرح بها إلى دعمهم لإنجاب المزيد من الأطفال، وخاصةً أولئك الذين شهدوا العقوبات القاسية لسياسة الطفل الواحد بأنفسهم.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، نشر بعض المستخدمين صورًا لإيصالات قديمة تُظهر الغرامات التي دفعها آباؤهم سابقًا مقابل إنجابهم أو إنجاب أشقائهم.

ومن بينهم غاو، التي نشأت في جبال قويتشو النائية، وطلبت عدم ذكر اسمها إلا باسم عائلتها. 

وتُعدّ هذه المقاطعة الجنوبية الغربية من أفقر مقاطعات الصين، وكانت من بين العديد من المناطق التي مُنحت استثناءً بموجب سياسة الطفل الواحد، مما يسمح للأزواج الريفيين بإنجاب طفل ثانٍ إذا كان مولودهم الأول أنثى – وهو تنازلٌ عن تفضيل البلاد التقليدي للذكور.

ومثل شقيقتيها الأكبر سنًا، أُرسلت غاو للعيش مع جدتها بعد ولادتها بفترة وجيزة للاختباء من مسؤولي تنظيم الأسرة، حتى يتمكن والداها من مواصلة مساعيهما لإنجاب ولد، وأنجبا أربع بنات قبل أن يُرزقا أخيرًا بولد.

وتعيش غاو الآن في مقاطعة جيانغسو الشرقية، وتبلغ من العمر 27 عامًا، وتقول إنها لا ترغب في الزواج أو تربية الأطفال.

وذكرت: “مع علمي أنني لا أستطيع توفير بيئة تعليمية وحياة كريمة لطفلي، فإن اختياري عدم توفيرها يُعدّ لطفًا مني”، وأضافت: “لا أريد لطفلي أن يكبر مثلي… دون أي فرصة للارتقاء الاجتماعي، ويعاني في قاع المجتمع، تمامًا كما عانيتُ”.

تلاشي التفاؤل

على مدى عقود، ومع ازدهار الاقتصاد الصيني وتحسن مستويات المعيشة، نشأت أجيال من الشباب على اعتقاد بأنهم سيعيشون حياة أفضل من آبائهم، وهذا التفاؤل يتلاشى الآن.

اليوم، يشعر العديد من الشباب الذين نشأوا على وعود الارتقاء الاجتماعي من خلال العمل الجاد والتعليم بخيبة أمل متزايدة: فقد ارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير، ولم تعد الشهادة الجامعية تضمن وظيفة جيدة – حيث أصبحت الفرص المرغوبة تذهب بشكل متزايد إلى ذوي العلاقات العائلية.

وهناك شعور متزايد بالعبث بأن جهودهم الدؤوبة لا تُسفر إلا عن عوائد متناقصة في مجتمع يزداد تنافسيًا – وهو اتجاه يلخصه المصطلح الشائع “التراجع”، وهو مصطلح مستعار من علم الاجتماع لوصف دوامة المنافسة المفرطة التي تُدمر نفسها بنفسها.

وردًا على ذلك، يختار الكثيرون “الاستلقاء على الأرض” – وهو مصطلح شائع آخر يشير إلى التخلي عن روتين تلبية توقعات المجتمع، بما في ذلك الزواج وتربية الأطفال.

ونشأت جون تشاو، البالغة من العمر 29 عامًا، في عائلة من الطبقة المتوسطة في واحدة من أكثر المناطق “تراجعًا” في الصين: منطقة هايديان في بكين.

وهايديان، موطنٌ لثلاثة ملايين نسمة، وتضم العديد من أفضل جامعات البلاد، تشتهر أيضًا بنهجها شديد التنافسية في تربية الأطفال.

 وبدأت تشاو بحضور دروس خصوصية في نهاية كل أسبوع في الصف الثالث الابتدائي، وكانت بالفعل متأخرة بضع سنوات عن أقرانها.

وبعد حصولها على شهادتي البكالوريوس والدراسات العليا في الخارج، عادت تشاو إلى بكين للعمل في مجال علاقات المستثمرين. 

وتقول إن الضغط الهائل الذي نشأت فيه – وما زالت تشعر به – لعب دورًا كبيرًا في قرارها بعدم إنجاب الأطفال.

وقالت: “التكلفة باهظة للغاية والعوائد منخفضة للغاية. بشكل عام، لدي نظرة متشائمة إلى حد ما للحياة – لقد بذلت الكثير، لكنني لم أحصل على الكثير في المقابل”، وتعتبر تشاو نفسها محظوظة – فعملها نادرًا ما يتطلب الكثير من العمل الإضافي.

 ومع ذلك، فهي تكافح من أجل إيجاد الوقت الكافي لتربية طفل. 

وبعد التنقل وتناول العشاء، لا يتوفر لديها سوى ساعتين أو ثلاث ساعات فراغ يوميًا قبل النوم. 

وقالت إن الأمر سيكون أصعب على صديقاتها المحاصرات في دوامة العمل الشاق من التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساءً، ستة أيام في الأسبوع.

ومثل العديد من معاصريها، غاو ببساطة غير متفائلة بشأن الحياة التي يمكن أن توفرها لطفلها، أو المجتمع الذي سيولد فيه. وأضافت: “لا تشعر بالرغبة في إنجاب الأطفال إلا عندما تعتقد أن الأيام القادمة ستكون جيدة”.

ثم هناك اختلال التوازن بين الجنسين في تربية الأطفال، إلى جانب العبء البدني والنفسي الذي تتحمله النساء.

وفي حالة تشاو، كانت والدتها هي التي اضطرت إلى التوفيق بين عملها بدوام كامل ومساعدتها في واجباتها المدرسية، أو مرافقتها إلى دروس التقوية.

وقالت: “رأيت بنفسي مدى صعوبة تربيتي على والدتي. أعلم يقينًا أن النساء يتحملن عبئًا وتكلفة أكبر بكثير من الرجال عندما يتعلق الأمر بتربية الأسرة”.

ومع انخفاض معدل الخصوبة، شدد الحزب الشيوعي الحاكم على دور المرأة المنزلي كـ”زوجة فاضلة وأم صالحة”، مشيدًا به كجزء عزيز من الثقافة الصينية التقليدية وضروري “للنمو السليم للجيل القادم”. 

وحثّ المسؤولون النساء على ترسيخ “نظرة صحيحة للزواج والإنجاب والأسرة”.

وقالت زانغ إنه من غير الواقعي توقع إنجاب النساء المزيد من الأطفال دون معالجة العوائق الحقيقية التي يواجهنها.

وأضافت: “لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء على أمل أن تتبنى النساء أدوارًا تقليدية. فشابات اليوم يتمتعن بمستوى تعليمي عالٍ، وتوجهات مهنية، ويرغبن في مزيد من المساواة. وما لم تدعم السياسات هذا الواقع من خلال أمور مثل إجازة الأبوة، وحماية مكان العمل، والوظائف المرنة، فلن ترتفع معدلات الخصوبة”.

وتابعت: “الحكومة تريد المزيد من الأطفال، لكن المجتمع ليس مُهيأً لدعم الأسر”. “في الوقت الحالي، تبدو الأبوة والأمومة فخًا، وخاصة للنساء. وإلى أن يتغير ذلك، لن تكون الإعانات كافية”.

CNN

ترامب يكتب “دستور الغابة”: نفطٌ يُصادَر… ودولٌ تُدار بالريموت كنترول!

كتب  أ. د. محمد تركي بني سلامة

في القرن الحادي والعشرين—عصر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان المعلّبة—يُفترض أن البشرية دفنت الاستعمار مع سفنه ومدافعه وأعلامه. لكن المفاجأة أن الاستعمار لم يمت… لقد “حدّث” نظامه التشغيلي فقط. لم يعد يحتاج إلى جندي يرفع الراية فوق القصر، بل إلى بيان من البيت الأبيض، وحساب مصرفي في نيويورك، وخطاب متعالٍ يبتسم وهو يضغط على زر الإخضاع.

وفق ما ورد في التصريحات الامريكية التي تستند إليها هذه القراءة، نحن أمام منطق وقح لا يتخفّى: قرارات السلطات الفنزويلية “ستمليها” الولايات المتحدة، وعائدات النفط الفنزويلي ستذهب إلى حسابات أمريكية. جملة واحدة تكفي لتكذيب ألف مؤتمر عن السيادة والاستقلال وحقوق الشعوب. بل تكفي لتصفير كل ما قيل عن مبادئ ويلسون وحق تقرير المصير. إنها ليست “سياسة خارجية”؛ إنها لغة وصاية استعمارية من النوع الذي كنا نظنه طيّ التاريخ.

وهنا يظهر دونالد ترامب لا كـ”رئيس” بالمعنى التقليدي، بل كمديرٍ تنفيذيّ لشركة عالمية اسمها “أمريكا أولاً”، شعارها: الثروات هناك… والخزائن هنا. الدول في هذا المنطق ليست دولاً؛ هي حقول نفط تمشي على خريطة، تُدار عن بُعد بالعقوبات والتهديد والإملاءات. أمّا الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو، فقد جرى تصويره سياسيًا وإعلاميًا وكأنه متهم بلا محكمة، ودولة بلا حق دفاع، في مشهد—لو اكتملت تفاصيله كما يُروّج—يبدو أقرب إلى سيناريو قرصنة دولية منه إلى نظام دولي يفترض أنه “قائم على قواعد”.

وإذا أردنا الصراحة: ما الفرق الجوهري بين هذا السلوك وبين الاستعمار الأوروبي القديم؟

بالأمس كانوا ينهبون الذهب والمطاط والتوابل باسم “الحضارة”. واليوم يُنهب النفط باسم أكثر فجاجة: “القوة هي الحق” و*”مصالح أمريكا أولاً”. الفرق الوحيد أن البارجة استُبدلت بـالبنك*، والمندوب السامي استُبدل بـموفد رئاسي، والسوط استُبدل بـعقوبات اقتصادية تخنق الشعوب ثم تُلام الشعوب لأنها تختنق.

أما التبعات… فهنا تبدأ المأساة :

سياسيًا: هذا النهج ينسف السيادة الوطنية من جذورها، ويحوّل القانون الدولي إلى “نصائح عامة” تُطبّق على الضعفاء وتُعلّق للأقوياء.

اقتصاديًا: نحن أمام سطو منظم على ثروات الشعوب؛ موارد تُباع، وعائدات تُجمَّد، وأموال تُركَن خارج الحدود، في عملية نهب تُقدَّم بربطة عنق وكلمة “شرعية”.

قانونيًا وأخلاقيًا: هذا انقلاب على كل ما بشّرت به الدول الغربية—وعلى رأسها الولايات المتحدة—عن الحرية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وعدم التدخل. لأنك لا تستطيع أن تعظ العالم بالأخلاق وأنت تمارس السطو باسم “النظام”.

والأخطر من كل ذلك: أن منطق القوة المتوحشة إذا ترسّخ لن يتوقف عند فنزويلا.

اليوم فنزويلا… وغدًا إيران… وبعد الغد قد نستيقظ على قائمة جديدة تُكتب في واشنطن وتُنفَّذ في عواصم أخرى. إنه منحدر قاتل يقود العالم إلى حقبة مظلمة حيث تُقاس الشرعية بحجم المدفع، وتُختزل العدالة في ميزان المصالح، ويصبح الأمن والسلم الدوليان مجرد لافتة تُعلّق على باب مؤسسة دولية عاجزة.

إن الشعوب التي ما زالت تعتبر نفسها “متحضرة”، والدول التي تؤمن فعلًا بالنظام الدولي وبقواعد القانون الدولي وبفكرة الأمن والسلم العالميين، مطالَبة اليوم لا غدًا بأن تقول: كفى. لأن الصمت هنا ليس حيادًا؛ الصمت هو اشتراك غير مباشر في جريمة قتل النظام الدولي على الهواء مباشرة.

إذا قَبِل العالم أن تُدار فنزويلا من واشنطن “بالريموت”، فليستعدّ لليوم الذي يكتشف فيه أن السيادة—كلمة كان يرددها—لم تعد أكثر من ذكرى جميلة من زمنٍ كان فيه للقانون معنى، وللحدود احترام، وللشعوب حق أن تملك نفطها… لا أن تُؤجِّره قسرًا لمن يملك مفاتيح الخزائن.

لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو


عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاءً سياسيًا مهمًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا، في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة الشرق الأوسط، وسط استمرار الحرب في غزة، والتصعيد الإقليمي المرتبط بإيران، وملفات سوريا والضفة الغربية.

أكد ترامب في تصريحاته الختامية أن الولايات المتحدة تسعى إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، لكنه شدد على أن ذلك مشروط بنزع سلاح حركة حماس بالكامل. وقال إن واشنطن ملتزمة بأمن إسرائيل التزامًا كاملًا، ولن تسمح بعودة التهديدات المسلحة ضدها.

وأضاف ترامب أن بلاده ناقشت مع الجانب الإسرائيلي ضرورة منع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، محذرًا من أن أي محاولة إيرانية للالتفاف على العقوبات أو استئناف التخصيب ستقابل برد حازم.

وفيما يتعلق بسوريا، أوضح ترامب أن هناك فهمًا أمريكيًا–إسرائيليًا لضرورة الوصول إلى حدود آمنة ومستقرة، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم بين القيادة الإسرائيلية والرئيس السوري أحمد الشرع، ضمن مسار سياسي طويل الأمد، يضمن الأمن ويمنع التصعيد.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أمن إسرائيل يأتي في مقدمة أولوياته، مشددًا على أن أي تقدم في ملف غزة يجب أن يسبقه نزع سلاح حماس بشكل كامل. كما أعرب عن تقديره للدعم الأمريكي السياسي والعسكري.

أما فيما يخص سوريا، فقد شدد نتنياهو على أن إسرائيل تريد حدودًا هادئة، لكنها لن تقبل بوجود أي تهديدات عسكرية على حدودها الشمالية، في إشارة إلى حزب الله أو المجموعات المدعومة من إيران.

الموقف السوري، وفق القراءة السياسية، يقوم على رفض أي ترتيبات أمنية تمس السيادة السورية أو تشرعن الاحتلال. وتؤكد دمشق أن أي سلام حقيقي يجب أن يبدأ بانسحاب كامل من الأراضي المحتلة واحترام اتفاقية فصل القوات لعام 1974.

تشير المعطيات إلى أن اللقاء عزز التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، لكنه لم ينتج حلولًا نهائية، بل رسّخ خطوطًا عريضة لمرحلة تفاوضية جديدة، خصوصًا في الملف السوري الذي لا يزال الأكثر تعقيدًا.

خلاصة القول، فإن لقاء ترامب ونتنياهو أعاد رسم أولويات المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، مع تركيز واضح على الأمن، وردع إيران، وربط أي مسار سياسي بشروط صارمة، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة دقيقة وحساسة.

تحالف القتلة: الأسد ومادورو… حين تتحول الدول إلى عصابات عابرة للحدود

لم يكن اللقاء بين بشار الأسد ونيكولاس مادورو حدثاً دبلوماسياً عابراً أو مجرّد بروتوكول سياسي،
بل كان إعلاناً فاضحاً عن تحالف بين نظامين سقطا أخلاقياً وإنسانياً قبل أن يسقطا سياسياً.
لقد جرى هذا التحالف في العلن، بالصورة والصوت، دون أي خجل، بينما كان الشعب السوري
يُقصف ويُقتل ويُهجّر، وتُفتح أبواب السجون على المقابر الجماعية.
اختار مادورو الوقوف إلى جانب نظام فقد كل شرعية إنسانية،
نظام بنى استمراره على القمع والدم، ولم يتردد في استخدام كل أدوات القتل
للبقاء في السلطة. لم تكن الزيارات ولا التصريحات مجرد علاقات دبلوماسية،
بل كانت إعلان ولاء سياسي واضح لنظام قاتل.
إن الأخطر في هذا التحالف هو محاولة تغليفه بشعارات كاذبة،
وعلى رأسها شعار “دعم فلسطين”، الذي استُخدم كستار لتبرير علاقات
قذرة مع تنظيمات مسلحة وشبكات عابرة للحدود، بينما الحقيقة
كانت تجارة مخدرات، وغسل أموال، وتحالفات مع الجريمة المنظمة.
فلسطين لم تكن يوماً غطاءً لتجارة الموت،
ولا قضية الشعب الفلسطيني كانت مبرراً لقتل شعوب أخرى.
ومن يستخدم فلسطين ليغطي جرائمه، لا يدافع عنها، بل يشوّهها.
ما يجمع الأسد ومادورو ليس الفكر ولا العقيدة،
بل عقلية العصابة: قمع الداخل، تخوين الشعوب،
تحويل الدولة إلى ملكية خاصة، واستخدام “المؤامرة الخارجية”
لتبرير الفشل والانهيار.
في سوريا، كانت النتيجة مدناً مدمّرة، ملايين اللاجئين،
وشعباً دُفع إلى المنافي. وفي فنزويلا، كانت النتيجة
انهيار دولة غنية، فقر وجوع، وهجرة جماعية.
اليوم، تسقط الأقنعة تباعاً، وتظهر الحقيقة بلا رتوش:
تحالفات قائمة على الدم، والمخدرات، وقمع الشعوب.
لكن التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تموت،
ومصير الطغاة واحد مهما طال الزمن.

بقلم : ياسين نجار

اليمن على مفترق طرق: انسحاب إماراتي وضغط سعودي يعيدان رسم المشهد الإقليمي

نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

تشهد الساحة اليمنية مرحلة دقيقة وحساسة مع تتابع التطورات السياسية والعسكرية التي تشير إلى تحوّل واضح في مقاربة إدارة الصراع، بعد سنوات طويلة من المواجهات المفتوحة والتعقيدات الإقليمية. ويبرز في هذا السياق انسحاب القوات الإماراتية من مواقع مؤثرة داخل اليمن، في خطوة أعادت ترتيب موازين القوى وفتحت الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل الصراع واتجاهاته خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب معطيات ميدانية وتقارير سياسية متقاطعة، فإن هذا الانسحاب لم يكن خطوة منفصلة عن السياق الإقليمي العام، بل جاء نتيجة ضغوط سياسية ودبلوماسية مارستها المملكة العربية السعودية، التي تسعى منذ فترة إلى إعادة ضبط مسار التحالف وتخفيف حدة التصعيد، تمهيدًا للانتقال من منطق الحسم العسكري إلى مقاربة سياسية أكثر استدامة.

ويرى محللون أن الرياض باتت أكثر اقتناعًا بأن استمرار النزاع بصيغته السابقة لا يخدم استقرار المنطقة ولا أمنها القومي، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وتعقيدات أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إضافة إلى الضغوط الدولية المتزايدة لإيجاد حلول سياسية تنهي واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الانسحاب الإماراتي على أنه إعادة تموضع استراتيجية، جاءت بعد تنسيق سياسي واضح مع المملكة العربية السعودية، وليس تعبيرًا عن قطيعة أو خلاف جوهري داخل التحالف. فالعلاقات بين الرياض وأبوظبي ما زالت محكومة باعتبارات الشراكة الاستراتيجية، غير أن اختلاف الأولويات وطرق إدارة المرحلة المقبلة فرض تغييرات ملموسة على الأرض.

ويذهب مراقبون إلى أن هذا التطور يُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، التي قادت خلال السنوات الأخيرة مسارًا متدرجًا لإعادة ترتيب المشهد اليمني، مستفيدة من ثقلها السياسي والإقليمي، ومن شبكة علاقاتها الدولية، بهدف تقليص بؤر التوتر وفتح نافذة حقيقية أمام التسويات السياسية.

وفي قلب هذا التوجه، يبرز دور ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود نهجًا يقوم على إعادة تموضع المملكة كقوة استقرار إقليمي، تسعى إلى إدارة الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، بدل الاستنزاف العسكري طويل الأمد. ويرى أنصار هذا التوجه أن ما يجري اليوم في اليمن هو نتيجة مباشرة لهذا التحول الاستراتيجي.

في المقابل، تحرص الإمارات العربية المتحدة على تقديم انسحابها ضمن إطار مراجعة شاملة لدورها العسكري في اليمن، مع الإبقاء على قنوات التأثير السياسي والأمني مفتوحة، بما ينسجم مع مصالحها الإقليمية دون الانخراط المباشر في صراع طويل الأمد.

ويبقى السؤال الجوهري المطروح: هل يشكّل هذا التحول بداية فعلية لمرحلة جديدة في اليمن، تُقدَّم فيها الحلول السياسية على منطق القوة، أم أنه مجرد إعادة تموضع مؤقت بانتظار توازنات إقليمية ودولية أكثر وضوحًا؟

المؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على ترجمة هذه التحركات إلى مسار سياسي شامل، يُنهي معاناة الشعب اليمني، ويضع حدًا لحرب طال أمدها، ويفتح الطريق أمام استقرار حقيقي ومستدام في اليمن والمنطقة.


بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

تنصيب زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك وأداؤه اليمين الدستورية على القرآن الكريم

نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

شهدت مدينة نيويورك حدثًا سياسيًا وتاريخيًا لافتًا، حيث تم تنصيب زهران ممداني رسميًا عمدةً لمدينة نيويورك، بعد فوزه في الانتخابات البلدية، ليبدأ ولاية جديدة يقود فيها أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأميركية، وسط حضور شعبي ورسمي واسع.

وخلال مراسم التنصيب الرسمية التي أُقيمت في مقر بلدية نيويورك، أدى العمدة الجديد زهران ممداني اليمين الدستورية واضعًا يده على نسخة من القرآن الكريم، في مشهد رمزي عكس التنوع الديني والثقافي الذي تتميز به مدينة نيويورك، ورسالة واضحة لاحترام الدستور الأميركي لحرية المعتقد والممارسة الدينية.

ويُعد زهران ممداني أول عمدة مسلم يتولى منصب عمدة مدينة نيويورك في تاريخها الحديث، وهو ما اعتبره مراقبون محطة مفصلية في الحياة السياسية الأميركية، ودليلًا على انفتاح المجتمع الأميركي وتطور تجربته الديمقراطية، لا سيما في مدينة تُعرف بأنها عاصمة التنوع في العالم.

وفي كلمته عقب أداء القسم، أكد ممداني التزامه بخدمة جميع سكان نيويورك دون تمييز، مشددًا على أن إدارته ستضع العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير السكن الملائم، وتعزيز الأمن والخدمات العامة في مقدمة أولوياتها، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المدينة.

كما أشار إلى أن توليه المنصب لا يمثل انتصارًا شخصيًا، بل يعكس إرادة الناخبين الذين طالبوا بالتغيير والإصلاح، مؤكدًا أن نيويورك ستبقى مدينة الفرص، وملاذًا للمهاجرين، ونموذجًا للتعايش المشترك.

وقد لاقت مراسم التنصيب تفاعلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبرها كثيرون رسالة أمل للأقليات والجاليات المختلفة، ودليلًا على أن المشاركة السياسية والعمل الديمقراطي قادران على إحداث تغيير حقيقي في مراكز صنع القرار.


بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية