العملات السورية الجديدة ولقاء الرئيس أحمد الشرع مع مصرف سورية المركزي


شهدت سوريا مرحلة اقتصادية جديدة مع الإعلان عن إطلاق العملات السورية الجديدة، وذلك في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة النظام النقدي واستعادة الثقة بالعملة الوطنية بعد سنوات طويلة من التدهور الاقتصادي والتضخم الحاد.

وجاء هذا التطور عقب لقاء رسمي جمع فخامة الرئيس أحمد الشرع مع مجلس إدارة مصرف سورية المركزي، حيث جرى بحث السياسات النقدية المستقبلية، وآليات طرح العملة الجديدة، وضمان انتقال سلس من العملة القديمة إلى الجديدة دون الإضرار بالمواطنين أو بالأسواق.

وأكد الرئيس الشرع خلال اللقاء أن العملة الجديدة ليست مجرد تغيير شكلي، بل تمثل خطوة سيادية واقتصادية تهدف إلى تسهيل التعاملات اليومية، وتعزيز الاستقرار النقدي، وإعادة الاعتبار لليرة السورية كرمز وطني. كما شدد على أن حذف الأصفار لا يعني تلقائياً تحسناً فورياً في سعر الصرف، بل هو جزء من مسار إصلاحي أوسع.

من جهته، أوضح مصرف سورية المركزي أن العملات الجديدة صُممت وفق معايير أمنية حديثة، وتحمل رموزاً مستوحاة من البيئة والتراث السوري، بعيداً عن أي رموز شخصية، في رسالة تؤكد الانتقال إلى مرحلة مؤسساتية حديثة.

وأشار المصرف إلى أن عملية استبدال العملات ستتم تدريجياً، مع منح المواطنين فترة انتقالية كافية لتبديل ما بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة، بما يضمن الاستقرار ويمنع أي ارتباك في السوق.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تحتاج إلى سياسات مرافقة تشمل ضبط الأسعار، وتحفيز الإنتاج، وتحسين بيئة الاستثمار، حتى تحقق أهدافها المرجوة وتنعكس إيجاباً على حياة السوريين.

ياسين نجار
رئيس التحرير – المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

فلول الخراب وتمويل الفوضى: تجريم الإرهاب السياسي في سوريا الجديدة

التعامل معه كمادة إعلامية عابرة، بل كإنذار أمني وسياسي خطير يكشف محاولات منظّمة لإعادة إنتاج الفوضى في سوريا، عبر تحالف المال الفاسد مع السلاح الخارج عن الدولة.

بحسب ما عُرض، تظهر أسماء ضباط سابقين في النظام المخلوع، يتقدمهم سهيل الحسن، في سياق تواصل وتنسيق يهدف إلى تقويض سلطة الدولة السورية الحالية. هذه ليست معارضة سياسية ولا اختلافًا في الرأي، بل انتقال صريح إلى منطق التخريب والعمل السرّي.

أما التمويل، فيُعاد طرح اسم رامي مخلوف بوصفه حلقة مركزية محتملة في ضخّ المال لتغذية هذه التحركات. الحديث هنا ليس عن ثروة خاصة، بل عن مال جُمِع عبر شبكات فساد احتكرت الاقتصاد على حساب السوريين، ويُخشى أن يُعاد توظيفه اليوم لضرب استقرارهم.

من يقف خلف رامي مخلوف؟
السؤال الأخطر لا يتوقف عند الاسم، بل عند الشبكات التي تحرّك المال وتديره: بقايا الدولة العميقة الاقتصادية، شبكات مصالح قديمة، وواجهات مالية في الخارج، اعتادت العمل في الظل وتغذية الصراعات كلما فقدت نفوذها. هذه المنظومة لا تعترف بدولة ولا بقانون، وتعتبر الفوضى أداتها الوحيدة للعودة.

التجريم: إرهاب سياسي مكتمل الأركان
إن أي تمويل أو تنظيم أو تنسيق مسلح خارج إطار الدولة، وبهدف زعزعة الأمن وتخريب المؤسسات، يُعدّ إرهابًا سياسيًا صريحًا مهما حاول أصحابه تغليفه بالشعارات. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فنحن أمام جريمة تمسّ الأمن القومي، وتستوجب المساءلة الكاملة بلا أي حصانة أو غطاء.

أما عن دور قناة الجزيرة، فإن نقل التسريبات لا يعفي من المسؤولية التحريرية. فطريقة العرض، والتوقيت، والإطار السياسي المختار، تطرح أسئلة جدية حول ما إذا كان الهدف كشف الحقيقة أم توظيفها لضرب سمعة الدولة السورية في مرحلة إعادة التأسيس.

الخلاصة
فلول النظام السابق لا يملكون مشروع دولة، بل مشروع فوضى. والمال الذي يُستخدم لإشعال الاضطراب هو ذاته المال الذي نُهب من الشعب. سوريا اليوم أقوى ووعيها أعلى، وأي محاولة للعودة عبر الإرهاب السياسي مصيرها الفشل. والله لهم بالمرصاد.


ياسين نجار
رئيس التحرير – المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

السعودية والسياسة العربية في السودان: مواجهة النفوذ وحماية الدولة


لم يعد ما يجري في السودان مجرد حرب داخلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تحوّل إلى ساحة صراع إقليمي مكشوف، تُدار فيها المعارك بالوكالة، وتُختبر فيها حدود النفوذ العربي في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

اتهامات متصاعدة طالت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو دعم تنفيه أبوظبي رسميًا، لكن الوقائع الميدانية، والتقارير الاستخباراتية، ومسار الحرب، جميعها تشير إلى دور يتجاوز العمل الإنساني والدبلوماسي.

في المقابل، تتبنى المملكة العربية السعودية نهجًا مختلفًا جذريًا، يقوم على منع انهيار الدولة السودانية ووقف الحرب، لا على الاستثمار في الميليشيات. الرياض، التي رعت مفاوضات جدة، تدرك أن تفكك السودان يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العربي والبحر الأحمر.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقود هذا الملف بعقلية الدولة لا المغامرة، رافضًا الانزلاق إلى صدام عربي–عربي، لكنه في الوقت نفسه لا يغض الطرف عن محاولات فرض أمر واقع جديد في السودان عبر السلاح والمرتزقة.

الحديث عن تحالف عربي عسكري يطارد الإمارات غير دقيق، لكن الأكيد أن هناك مواجهة سياسية صامتة، واختلافًا حادًا في الرؤى. السعودية تتحرك لإغلاق ملف الحرب، بينما تُتهم أطراف أخرى بإطالة أمدها.

وفي خضم هذا الصراع، يدفع الشعب السوداني الثمن الأكبر: دولة تتفكك، مدن تُدمَّر، وملايين يُشرَّدون، بينما تُدار الصراعات الإقليمية فوق أنقاض وطن.

إن استمرار الحرب لم يعد مقبولًا، وأي مشروع يقوم على دعم الميليشيات سيقود السودان إلى مصير مظلم. وحده المسار السياسي، وإنهاء عسكرة النفوذ، يمكن أن ينقذ ما تبقى من الدولة السودانية.


ياسين نجار
رئيس التحرير – المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

قصف أردني داخل الأراضي السورية بذريعة تهريب المخدرات: ما الحقيقة؟


شهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظة السويداء، خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في الأنباء حول تنفيذ ضربات جوية نُسبت إلى سلاح الجو الأردني، استهدفت مناطق داخل الأراضي السورية بذريعة ملاحقة شبكات تهريب المخدرات. وقد أثارت هذه التطورات جدلاً واسعاً حول حقيقة ما جرى، وأبعاده السياسية والأمنية، وانعكاساته على السيادة السورية والاستقرار الإقليمي.

خلفية الحدث:
الأردن يواجه منذ سنوات تحديات أمنية متزايدة على حدوده الشمالية، أبرزها تصاعد عمليات تهريب المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاغون، عبر الأراضي السورية باتجاه الداخل الأردني. وفي هذا السياق، أعلن الأردن مراراً أن قواته تتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها خطراً مباشراً على الأمن الوطني.

السويداء في قلب المشهد:
محافظة السويداء، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من الحدود الأردنية، تحولت إلى إحدى نقاط العبور الرئيسية لعمليات التهريب. وتشير تقارير محلية وإعلامية إلى نشاط مجموعات مسلحة وشبكات منظمة تعمل في تجارة المخدرات، مستفيدة من حالة الفراغ الأمني النسبي في بعض المناطق.

حقيقة القصف:
بحسب ما تداوله الإعلام، فإن الضربات الجوية التي نُسبت للأردن استهدفت مواقع يُعتقد أنها تُستخدم كمخازن أو معامل لتصنيع وتخزين المخدرات. في المقابل، لم تصدر بيانات رسمية سورية تؤكد تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار، فيما اعتبر مراقبون أن أي عمل عسكري داخل الأراضي السورية يُعد انتهاكاً للسيادة، بغض النظر عن الذرائع الأمنية.

الموقف الأردني:
الأردن يبرر هذه العمليات بأنها إجراءات دفاعية استباقية تهدف إلى منع تهريب المخدرات قبل وصولها إلى أراضيه، مؤكداً أن هذه الشبكات باتت تشكل تهديداً عابراً للحدود، يتطلب تعاملاً حازماً.

موقف الأمم المتحدة:
على المستوى الدولي، تؤكد الأمم المتحدة في مواقفها المعلنة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتدعو إلى معالجة قضايا تهريب المخدرات عبر التعاون الإقليمي، وليس من خلال إجراءات عسكرية أحادية الجانب. كما تشدد على أن مكافحة المخدرات يجب أن تتم ضمن إطار القانون الدولي.

أبعاد سياسية:
تعكس هذه التطورات تعقيدات المشهد في الجنوب السوري، حيث تتقاطع ملفات الأمن، والسيادة، والجريمة المنظمة، في ظل غياب حلول سياسية شاملة للأزمة السورية.

خاتمة:
ما يجري في السويداء يسلّط الضوء على خطورة تحوّل ملف تهريب المخدرات إلى ذريعة لتجاوز الحدود والسيادة، ويؤكد أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة جذور الأزمة السورية، وتعزيز التعاون الإقليمي تحت مظلة القانون الدولي، وليس عبر القصف وتوسيع رقعة التوتر.



بقلم: ياسين نجار
المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

القصف على تنظيم داعش في سوريا


شهدت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا في طبيعة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، تمثّل في تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضمن تنسيق مباشر بين القيادة السورية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في تحول نوعي عن المرحلة السابقة التي كان يُروَّج فيها لدور «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» كطرف أساسي في هذه العمليات.

هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، وتحديدًا رفع العقوبات عن سوريا، وما رافقه من إعادة ترتيب في آليات التواصل والتنسيق الأمني، بما يعكس مقاربة جديدة في التعامل مع ملف مكافحة الإرهاب.

وفق المعطيات الميدانية، نُفّذت عشرات الضربات الجوية الدقيقة خلال الأسابيع الأخيرة، استهدفت مواقع وتحركات ومخازن سلاح وخلايا نشطة لتنظيم داعش في مناطق متفرقة من البادية السورية وأطراف بعض المحافظات الشرقية. وقد أسفرت هذه العمليات عن نتائج إيجابية واضحة، تمثلت في تقليص قدرة التنظيم على الحركة، وتعطيل خطوط الإمداد، وإضعاف قدرته على تنفيذ هجمات ضد المدنيين والقوات المنتشرة.

عسكريًا، تؤكد هذه النتائج أن محاربة داعش تصبح أكثر فاعلية عندما تتم ضمن إطار سيادي رسمي، وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة، لا عبر قوى محلية غير رسمية. وقد ساهم هذا التنسيق في سد الثغرات الأمنية التي كان التنظيم يستغلها سابقًا.

أما على الصعيد الدولي، فقد أكدت الأمم المتحدة في أكثر من موقف أن محاربة تنظيم داعش تمثل أولوية دولية، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وعلى أهمية دعم جهود الدولة السورية في بسط الأمن ومكافحة الإرهاب.

في المحصلة، تعكس هذه العمليات العسكرية إعادة رسم لخريطة التحالفات في سوريا، حيث بات التعامل الأمريكي مباشرًا مع القيادة السورية والتحالف الدولي، فيما يشهد دور قسد تراجعًا واضحًا بعد رفع العقوبات، لصالح مقاربة أكثر استقرارًا وواقعية في محاربة تنظيم داعش.

بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية



الذكاء الاصطناعي: تاريخه العلمي وشرح مفصل


لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فكرة من أفلام الخيال العلمي، بل أصبح اليوم أحد أعمدة التطور العلمي والتكنولوجي، مؤثرًا بشكل مباشر في الطب والإعلام والاقتصاد والتعليم والأمن. وهو ثمرة تراكم علمي طويل في مجالات الرياضيات والمنطق وعلوم الحاسوب.

تعود الجذور الفكرية للذكاء الاصطناعي إلى تساؤلات فلسفية قديمة حول طبيعة العقل البشري وإمكانية محاكاة التفكير. ومع ظهور الحواسيب في منتصف القرن العشرين، بدأ العلماء بدراسة إمكانية بناء آلات قادرة على التفكير واتخاذ القرار. وفي عام 1956 تم اعتماد مصطلح “الذكاء الاصطناعي” رسميًا، إيذانًا بولادة هذا المجال العلمي.

اعتمدت المراحل الأولى من الذكاء الاصطناعي على القواعد المنطقية الصريحة، لكنها فشلت في التعامل مع تعقيد الواقع، ما أدى إلى فترات من التراجع العلمي. عاد الاهتمام بقوة في التسعينيات مع ظهور تعلم الآلة، حيث أصبحت الأنظمة قادرة على التعلم من البيانات بدلًا من الاعتماد على أوامر ثابتة.

الطفرة الكبرى جاءت بعد عام 2012 مع التعلم العميق والشبكات العصبية، مدعومة بالبيانات الضخمة والمعالجات المتقدمة، ما أحدث ثورة في الترجمة، وتحليل الصور، والتعرف على الصوت، وتوليد المحتوى.

اليوم، يستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي كتابة المقالات، وتحليل البيانات، وتصميم الصور، وكتابة الشيفرات البرمجية. ورغم فوائده الهائلة، يثير الذكاء الاصطناعي تحديات خطيرة مثل التحيز، والتضليل الإعلامي، وانتهاك الخصوصية، وتأثيره على سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن العقل البشري، بل أداة تعزز قدراته. ومستقبله مرهون بالاستخدام المسؤول، والتشريعات الواضحة، والالتزام بالأخلاقيات، لضمان أن يكون في خدمة الإنسان لا على حسابه.



بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

اشتباكات حلب بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية: تصعيد ميداني ورسائل سياسية

شهدت مدينة حلب، يوم الاثنين، واحدة من أخطر موجات التوتر الأمني منذ أشهر، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركّزت في عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما الشيخ مقصود والأشرفية ومحيط منطقة الليرمون. وأدّت هذه التطورات إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال، إضافة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في منازل وممتلكات عامة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف سكان المدينة من عودة مشاهد العنف وعدم الاستقرار.

وبحسب مصادر محلية وإعلامية، بدأت الاشتباكات بإطلاق نار كثيف تبعه استخدام أسلحة متوسطة وقذائف هاون، سقط بعضها داخل أحياء سكنية مأهولة. وأفاد شهود عيان بحالة من الذعر بين السكان، حيث أُغلقت المحال التجارية، وتوقفت الحركة في الشوارع، فيما لجأت عائلات كثيرة إلى البقاء داخل منازلها خشية تجدد القصف.

وفيما يتعلق بمسؤولية ما جرى، تبادلت الحكومة السورية وقسد الاتهامات. فقد أكدت الجهات الرسمية في دمشق أن قوات قسد أقدمت على قصف أحياء سكنية واستهداف نقاط أمنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشددة على أن ردّ القوات الحكومية كان محدودًا وجاء فقط على مصادر النيران، دون نية للتصعيد أو توسيع رقعة الاشتباكات داخل المدينة.

من جانبها، نفت قوات سوريا الديمقراطية استهداف المدنيين بشكل متعمد، واعتبرت أن ما حصل جاء نتيجة توترات ميدانية سابقة، متهمة القوات الحكومية بقصف مواقع تابعة لها داخل الأحياء التي تنتشر فيها، وهو ما أدى إلى تفجّر المواجهات.

ومع تصاعد حدة الاشتباكات، أعلنت الحكومة السورية عن اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع، من بينها وقف إطلاق النار والعمل على إعادة الهدوء إلى المدينة، تفاديًا لمزيد من الخسائر البشرية، خصوصًا في صفوف المدنيين. وبالفعل، سادت حالة من التهدئة الحذرة مساء الاثنين، بعد اتصالات ميدانية أدّت إلى توقف القصف المتبادل.

ويرى مراقبون أن ما جرى في حلب لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، المتعلق بمستقبل وجود قوات سوريا الديمقراطية داخل المدن الكبرى، وملفات التنسيق أو الصدام مع الحكومة السورية، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بالوضع في شمال سوريا. ويحذّر هؤلاء من أن غياب حل سياسي وأمني شامل سيبقي احتمالات التصعيد قائمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على المدنيين واستقرار المدينة.

ويؤكد أبناء حلب، الذين عانوا سنوات طويلة من الحرب، أنهم يدفعون مجددًا ثمن الصراعات السياسية والعسكرية، مطالبين جميع الأطراف بتحييد المدنيين، والتوجه نحو حلول تضمن الأمن والاستقرار، وتمنع تكرار مشاهد العنف التي شهدتها المدينة يوم الاثنين.

بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

رفع قانون قيصر عن سوريا – يوم تاريخي في الكونغرس الأمريكي

في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أهم التحولات السياسية في الموقف الأمريكي تجاه سوريا خلال العقد الأخير، صوّت الكونغرس الأمريكي اليوم على رفع قانون قيصر الذي فرض عقوبات اقتصادية واسعة على سوريا منذ سنوات، وذلك ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2026.

وقد جاءت نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ بنسبة 77 صوتًا لصالح الإلغاء مقابل 20 صوتًا ضدّه، بينما أقرّ مجلس النواب بدوره الصيغة النهائية التي أدرجت مادة إلغاء العقوبات بشكل رسمي ضمن مشروع القانون، دون ربطها بآليات العزل أو إعادة العقوبات التي كانت مطروحة سابقًا.

وبذلك، يصبح إلغاء قانون قيصر نافذًا عمليًا وسيبدأ تطبيقه بشكل تدريجي قبل نهاية عام 2025، مما يمهّد لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة بين واشنطن ودمشق.

مواقف داخل الكونغرس:


أكد عدد من أعضاء الكونغرس خلال جلسة اليوم أن الشعب السوري قد دفع ثمنًا باهظًا للعقوبات، وأن رفع قانون قيصر خطوة ضرورية لإعادة فتح الأبواب أمام السوريين لبدء مرحلة إعادة البناء. وقال بعض النواب إن السوريين “لا يحتاجون إلى مزيد من العقوبات، بل يحتاجون إلى فرصة عادلة لإحياء اقتصادهم وحياتهم”.

فرحة عارمة في الشارع السوري:


تلقّى السوريون خبر رفع قانون قيصر بفرح كبير، حيث خرجت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع، معتبرين القرار بوابة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عاشتها البلاد لسنوات طويلة.

ويرى الكثيرون أن هذا القرار قد يكون بداية لعودة الاستقرار الاقتصادي، وتوفير المواد الأساسية، وفتح الطريق للاستثمارات الأجنبية، مما ينعكس بشكل مباشر على المستوى المعيشي للمواطنين.

ملاحظات وشروط مرافقة للقرار:

ورغم الإلغاء، أرفقت الإدارة الأمريكية القرار بسلسلة من التقارير والمتابعات الدورية التي سيقدّمها البيت الأبيض للكونغرس لضمان التزام الحكومة السورية بعدد من المعايير، من بينها احترام حقوق الإنسان، محاربة الإرهاب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

إعداد:
الأعلامي ياسين نجار New York, United States of America



احتفال الجالية السورية في نيوجيرسي بمرور عام على تحرير سوريا


شهدت سوريا، بمختلف محافظاتها ومدنها وقراها، أجواء احتفالية واسعة بمناسبة مرور العام الأول على تحرير البلاد من النظام البائد، وهو الحدث الذي يعتبره السوريون نقطة تحول تاريخية أنهت حقبة طويلة من القمع والانقسام، وفتحت الباب أمام بناء دولة جديدة ترتكز على العدالة والحرية واحترام الإنسان.

في دمشق، تجمّعت الحشود في ساحة الأمويين منذ ساعات الصباح، بينما شهدت حلب مسيرة ضخمة جابت ساحة سعد الله الجابري، وامتلأت ساحات حمص وحماة ودير الزور ودرعا واللاذقية بفعاليات فنية وشعبية رفعت شعار:
“عام التحرير الأول… بداية مستقبل جديد.”

ألقى الرئيس أحمد الشرع خطاباً شاملاً أكد فيه أن تحرير سوريا كان انتصاراً لإرادة شعب اختار الحياة والحرية ومستقبل أبنائه، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء دولة القانون والمؤسسات وإعادة المهجرين وإصلاح القضاء وتحديث الاقتصاد.

وقال الشرع:
“لقد عبرنا مرحلة الظلام، واليوم نكتب تاريخاً جديداً لسوريا. هذه البلاد تستحق أن تُدار بإرادة شعبها وأن يعيش كل مواطن فيها بكرامة وحقوق كاملة.”

وأضاف أن سوريا الجديدة ستكون دولة تتسع لجميع أبنائها، دون إقصاء أو انتقام، داعياً السوريين داخل الوطن وخارجه للمشاركة في بناء المرحلة القادمة.

كما عبّر العديد من المواطنين خلال الاحتفالات عن تفاؤلهم بالمرحلة الجديدة، مؤكدين أن العام الأول بعد التحرير أعاد الثقة بالمؤسسات وأن البلاد تسير نحو استقرار طويل الأمد.


الصحفي ياسين نجار
جريدة المدار نيوز – نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

الأمم المتحدة تحتفي بالذكرى الأولى لتحرير سوريا: احتفال دولي مهيب بدعوة من السفير السوري إبراهيم علبي


شهد مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، مساء الأمس، احتفالاً دولياً واسعاً بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير سوريا من النظام البائد؛ هذا اليوم الذي أصبح يعرف بـ “عيد النصر القومي الأول للجمهورية السورية الجديدة”، والذي يصادف تاريخ ٨ كانون الأول، اليوم الذي أعلن فيه الشعب السوري انتهاء عهد الظلم والقهر وبدء مرحلة الحرية والكرامة.

حضور عربي وأوروبي وأفريقي وآسيوي غير مسبوق
لبّى عدد كبير من سفراء العالم دعوة السفير السوري في الأمم المتحدة السيد إبراهيم علبي، الذي أشرف على تنظيم الاحتفالية بمشاركة البعثات الدبلوماسية العربية والأوروبية والأفريقية والآسيوية.

وقد حضر ممثلو معظم الدول الأعضاء، في مشهد عكس احترام المجتمع الدولي للتحوّل التاريخي الذي شهدته سوريا، وللدور الذي تلعبه اليوم في السعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

احتفال بمستوى عالمي وإبداع سوري جديد


تميّزت الاحتفالية هذا العام بفكرة مبتكرة تركت أثراً واضحاً لدى الضيوف، حيث قامت البعثة السورية بتوزيع وشاح/لفحة عنق تحمل ألوان وأعلام جميع الدول المشاركة في منظمة الأمم المتحدة، في رسالة رمزية تعبّر عن:
– احترام سوريا للعالم أجمع
– رغبتها في بناء جسور تعاون دولي
– التأكيد على أن سوريا الجديدة تنتمي إلى المجتمع الدولي بقيم السلام والشراكة

وقد ارتدى السفراء هذه الأوشحة خلال الحفل، ما أضفى طابعاً وحدوياً مميزاً اعتُبر انعكاساً لرؤية سوريا الحديثة المنفتحة.

ذكرى النصر العظيم… من الألم إلى الأمل
يُعد ٨ كانون الأول علامة فارقة في تاريخ سوريا الحديث؛ ففيه أعلن الشعب السوري سنة التحرير من النظام البائد بعد سنوات طويلة من الظلم والقمع وحرمان السوريين من حقوقهم.

ومن هذا اليوم، بدأت الجمهورية السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بناء دولة قائمة على:
– الحرية
– الكرامة الإنسانية
– سيادة القانون
– الوحدة الوطنية
– والانفتاح على العالم

سوريا الجديدة… شراكة دولية ورؤية للسلام
أكد السفير إبراهيم علبي في كلمته خلال الحفل أن سوريا بعد التحرير تسير بخطوات ثابتة نحو بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، مشدداً على أن الشعب السوري يستحق أن يعيش بسلام وحرية، وأن يكون شريكاً حقيقياً في تحقيق الأمن الإقليمي والدولي.

وقال علبي:
“عيد النصر الأول ليس مجرد ذكرى وطنية… إنه ميلاد لسوريا جديدة، سوريا القادرة على المشاركة في صنع مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.”

شكر وتقدير للبعثة السورية ودورهم في نجاح الحفل
كل الشكر والتقدير للسفير إبراهيم علبي ولجميع أعضاء البعثة السورية في الأمم المتحدة على جهودهم الجبارة وتفانيهم الكبير، والذي كان واضحاً في كل تفاصيل الحفل. فقد عملت البعثة بروح وطنية عالية وبمهنية تُشرّف سوريا وشعبها، مما جعل الاحتفالية تظهر بهذا المستوى الراقي الذي نال إعجاب الحضور.

حضور الصحفي ياسين نجار وشهادته على النجاح

وقد حضر الاحتفال عدد من الشخصيات الإعلامية، ومن بينهم الصحفي ياسين نجار الذي شارك في هذه المناسبة الوطنية الهامة. وخلال وجوده في الحفل، تلقّى التهاني مباشرة من معظم السفراء العرب والأوروبيين والأفارقة والآسيويين، الذين عبّروا عن تقديرهم لسوريا الجديدة ودعمهم لمسيرة التحرّر والنهضة الوطنية.

احتفال يعكس مكانة سوريا في محيطها الدولي

أجمع الدبلوماسيون الذين حضروا المناسبة على أن الاحتفال لم يكن مجرد فعالية بروتوكولية، بل كان رسالة سياسية واضحة بأن سوريا استعادت دورها الدولي بفضل التحوّل الديمقراطي الكبير الذي قاده الشعب.

وقد أثنى الكثير من السفراء على الفكرة الرمزية للأوشحة متعددة الأعلام، معتبرين أنها تجسّد روح التعددية التي تقوم عليها الأمم المتحدة.

ختام

في نهاية الأمسية، غادر الحضور وقد حملوا معهم شعوراً عميقاً بالاحترام لبلد استطاع أن يتحرر من سنوات طويلة من الاستبداد، وأن يبدأ مرحلة جديدة قائمة على الحرية والعدالة والإنسان.


الصحفي ياسين نجار
جريدة المدار نيوز – نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية