الذكاء الاصطناعي: تاريخه العلمي وشرح مفصل


لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فكرة من أفلام الخيال العلمي، بل أصبح اليوم أحد أعمدة التطور العلمي والتكنولوجي، مؤثرًا بشكل مباشر في الطب والإعلام والاقتصاد والتعليم والأمن. وهو ثمرة تراكم علمي طويل في مجالات الرياضيات والمنطق وعلوم الحاسوب.

تعود الجذور الفكرية للذكاء الاصطناعي إلى تساؤلات فلسفية قديمة حول طبيعة العقل البشري وإمكانية محاكاة التفكير. ومع ظهور الحواسيب في منتصف القرن العشرين، بدأ العلماء بدراسة إمكانية بناء آلات قادرة على التفكير واتخاذ القرار. وفي عام 1956 تم اعتماد مصطلح “الذكاء الاصطناعي” رسميًا، إيذانًا بولادة هذا المجال العلمي.

اعتمدت المراحل الأولى من الذكاء الاصطناعي على القواعد المنطقية الصريحة، لكنها فشلت في التعامل مع تعقيد الواقع، ما أدى إلى فترات من التراجع العلمي. عاد الاهتمام بقوة في التسعينيات مع ظهور تعلم الآلة، حيث أصبحت الأنظمة قادرة على التعلم من البيانات بدلًا من الاعتماد على أوامر ثابتة.

الطفرة الكبرى جاءت بعد عام 2012 مع التعلم العميق والشبكات العصبية، مدعومة بالبيانات الضخمة والمعالجات المتقدمة، ما أحدث ثورة في الترجمة، وتحليل الصور، والتعرف على الصوت، وتوليد المحتوى.

اليوم، يستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي كتابة المقالات، وتحليل البيانات، وتصميم الصور، وكتابة الشيفرات البرمجية. ورغم فوائده الهائلة، يثير الذكاء الاصطناعي تحديات خطيرة مثل التحيز، والتضليل الإعلامي، وانتهاك الخصوصية، وتأثيره على سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن العقل البشري، بل أداة تعزز قدراته. ومستقبله مرهون بالاستخدام المسؤول، والتشريعات الواضحة، والالتزام بالأخلاقيات، لضمان أن يكون في خدمة الإنسان لا على حسابه.



بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

القصف على تنظيم داعش في سوريا


شهدت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا في طبيعة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، تمثّل في تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضمن تنسيق مباشر بين القيادة السورية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في تحول نوعي عن المرحلة السابقة التي كان يُروَّج فيها لدور «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» كطرف أساسي في هذه العمليات.

هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، وتحديدًا رفع العقوبات عن سوريا، وما رافقه من إعادة ترتيب في آليات التواصل والتنسيق الأمني، بما يعكس مقاربة جديدة في التعامل مع ملف مكافحة الإرهاب.

وفق المعطيات الميدانية، نُفّذت عشرات الضربات الجوية الدقيقة خلال الأسابيع الأخيرة، استهدفت مواقع وتحركات ومخازن سلاح وخلايا نشطة لتنظيم داعش في مناطق متفرقة من البادية السورية وأطراف بعض المحافظات الشرقية. وقد أسفرت هذه العمليات عن نتائج إيجابية واضحة، تمثلت في تقليص قدرة التنظيم على الحركة، وتعطيل خطوط الإمداد، وإضعاف قدرته على تنفيذ هجمات ضد المدنيين والقوات المنتشرة.

عسكريًا، تؤكد هذه النتائج أن محاربة داعش تصبح أكثر فاعلية عندما تتم ضمن إطار سيادي رسمي، وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة، لا عبر قوى محلية غير رسمية. وقد ساهم هذا التنسيق في سد الثغرات الأمنية التي كان التنظيم يستغلها سابقًا.

أما على الصعيد الدولي، فقد أكدت الأمم المتحدة في أكثر من موقف أن محاربة تنظيم داعش تمثل أولوية دولية، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وعلى أهمية دعم جهود الدولة السورية في بسط الأمن ومكافحة الإرهاب.

في المحصلة، تعكس هذه العمليات العسكرية إعادة رسم لخريطة التحالفات في سوريا، حيث بات التعامل الأمريكي مباشرًا مع القيادة السورية والتحالف الدولي، فيما يشهد دور قسد تراجعًا واضحًا بعد رفع العقوبات، لصالح مقاربة أكثر استقرارًا وواقعية في محاربة تنظيم داعش.


بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية


اشتباكات حلب بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية: تصعيد ميداني ورسائل سياسية

شهدت مدينة حلب، يوم الاثنين، واحدة من أخطر موجات التوتر الأمني منذ أشهر، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركّزت في عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما الشيخ مقصود والأشرفية ومحيط منطقة الليرمون. وأدّت هذه التطورات إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال، إضافة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في منازل وممتلكات عامة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف سكان المدينة من عودة مشاهد العنف وعدم الاستقرار.

وبحسب مصادر محلية وإعلامية، بدأت الاشتباكات بإطلاق نار كثيف تبعه استخدام أسلحة متوسطة وقذائف هاون، سقط بعضها داخل أحياء سكنية مأهولة. وأفاد شهود عيان بحالة من الذعر بين السكان، حيث أُغلقت المحال التجارية، وتوقفت الحركة في الشوارع، فيما لجأت عائلات كثيرة إلى البقاء داخل منازلها خشية تجدد القصف.

وفيما يتعلق بمسؤولية ما جرى، تبادلت الحكومة السورية وقسد الاتهامات. فقد أكدت الجهات الرسمية في دمشق أن قوات قسد أقدمت على قصف أحياء سكنية واستهداف نقاط أمنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشددة على أن ردّ القوات الحكومية كان محدودًا وجاء فقط على مصادر النيران، دون نية للتصعيد أو توسيع رقعة الاشتباكات داخل المدينة.

من جانبها، نفت قوات سوريا الديمقراطية استهداف المدنيين بشكل متعمد، واعتبرت أن ما حصل جاء نتيجة توترات ميدانية سابقة، متهمة القوات الحكومية بقصف مواقع تابعة لها داخل الأحياء التي تنتشر فيها، وهو ما أدى إلى تفجّر المواجهات.

ومع تصاعد حدة الاشتباكات، أعلنت الحكومة السورية عن اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع، من بينها وقف إطلاق النار والعمل على إعادة الهدوء إلى المدينة، تفاديًا لمزيد من الخسائر البشرية، خصوصًا في صفوف المدنيين. وبالفعل، سادت حالة من التهدئة الحذرة مساء الاثنين، بعد اتصالات ميدانية أدّت إلى توقف القصف المتبادل.

ويرى مراقبون أن ما جرى في حلب لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، المتعلق بمستقبل وجود قوات سوريا الديمقراطية داخل المدن الكبرى، وملفات التنسيق أو الصدام مع الحكومة السورية، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بالوضع في شمال سوريا. ويحذّر هؤلاء من أن غياب حل سياسي وأمني شامل سيبقي احتمالات التصعيد قائمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على المدنيين واستقرار المدينة.

ويؤكد أبناء حلب، الذين عانوا سنوات طويلة من الحرب، أنهم يدفعون مجددًا ثمن الصراعات السياسية والعسكرية، مطالبين جميع الأطراف بتحييد المدنيين، والتوجه نحو حلول تضمن الأمن والاستقرار، وتمنع تكرار مشاهد العنف التي شهدتها المدينة يوم الاثنين.

بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

تاكر كارلسون: حين يخرج الصدع من قلب الإمبراطورية

كيف تحوّل إعلامي يميني إلى كابوس إسرائيلي… ولماذا استضافة ألبانيزي ليست تفصيلًا؟

لم تعد المعركة حول فلسطين، ولا حول غزة، ولا حتى حول إسرائيل نفسها.

المعركة اليوم تدور حول من يملك حق السرد داخل الغرب، ومن يُسمح له أن يسأل، ومن يُعاقَب لمجرد أنه تجرأ على كسر الإجماع.

في هذا السياق، يظهر اسم تاكر كارلسون لا كصحافي عابر، بل كـ عرضٍ جانبي لانكسار أعمق في البنية الفكرية والسياسية الأميركية.

أولًا: من هو تاكر كارلسون فعلًا؟

تاكر كارلسون ليس يساريًا، ولا ناشط حقوق إنسان، ولا وافدًا من الهامش.

هو ابن المنظومة الأميركية البيضاء المحافظة:

وُلد عام 1969

تخرّج من النخبة

صعد داخل الإعلام السائد

بلغ ذروة تأثيره في فوكس نيوز، حيث كان الصوت الأكثر مشاهدة داخل اليمين الأميركي

لسنوات، لعب الدور المتوقع:

هجوم على الليبراليين

دفاع عن القومية الأميركية

نقد للهجرة

شكّ في العولمة

لكن ما يميّزه أنه لم يكن “موظف خطاب”، بل صاحب نزعة شكّ مرضية تجاه الدولة العميقة، الحروب الخارجية، وتحالفات واشنطن المقدسة.

وحين خرج من فوكس نيوز، لم يسقط… بل تحرّر.

ثانيًا: السؤال المحرّم… “ما ثمن إسرائيل؟”

التحوّل الحقيقي لم يبدأ بتأييد فلسطين، بل بسؤال أميركي بحت:

> لماذا تُقاتل الولايات المتحدة دائمًا نيابةً عن الآخرين؟

ثم تطوّر السؤال:

لماذا تُستثنى إسرائيل من أي محاسبة؟

لماذا يُمنع النقاش حول نفوذ اللوبي الإسرائيلي؟

لماذا يُتَّهم كل من ينتقد تل أبيب بمعاداة السامية فورًا؟

هذه ليست أسئلة فلسطينية…

هذه أسئلة سيادية أميركية.

وهنا يكمن الرعب الإسرائيلي.

ثالثًا: غزة كسرت المعادلة

حرب غزة لم تكشف فقط وحشية إسرائيل، بل فضحت عُري الخطاب الغربي.

وحين رأى كارلسون:

آلاف الأطفال يُقتلون

مدن تُمحى

مستشفيات تُقصف

وصمتًا أميركيًا مطبقًا

لم يسأل: هل حماس مخطئة؟

بل سأل:

> هل هذه حربنا أصلًا؟

وهذا السؤال، في واشنطن، أخطر من أي صاروخ.

رابعًا: قطر… الخروج من الجغرافيا السياسية الأميركية

زيارة تاكر كارلسون إلى قطر لم تكن “رحلة إعلامية”، بل هجرة رمزية من المركز إلى الهامش الذي صار مركزًا.

في الدوحة:

جلس مع القيادة القطرية علنًا

ناقش دور الوساطة، لا منطق القصف

طرح أسئلة عن أخلاق القوة

كسر الصورة النمطية عن “الشرق المظلم”

ثم جاءت القنبلة:

> “سأشتري منزلًا في قطر”

لم يكن تصريحًا عقاريًا.

كان إعلان عصيان رمزي:

أنا لست رهينة واشنطن

ولا تابعًا لإجماعها

ولا خائفًا من شيطنتها

منذ تلك اللحظة، تحوّل من إعلامي إلى هدف.

خامسًا: استضافة فرانشيسكا ألبانيزي… كسر السقف بالكامل

هنا نصل إلى نقطة اللاعودة.

فرانشيسكا ألبانيزي ليست:

ناشطة

ولا سياسية

ولا إعلامية

هي مقرّرة أممية رسمية، تمثل القانون الدولي نفسه، وصفت ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية محتملة.

أن تُستضاف:

على منصة أميركية

من إعلامي محافظ

أمام جمهور يميني

فهذه ليست حلقة…

هذه خيانة كبرى في نظر إسرائيل.

كارلسون لم يحاورها ليُحرجها، بل ليمنحها:

شرعية

منصة

جمهورًا كان محظورًا عليها

وهنا بالضبط انكسر الاحتكار.

سادسًا: لماذا هذا مرعب لإسرائيل؟

لأن إسرائيل بُنيت سرديًا على معادلة بسيطة:

اليمين الأميركي = دعم غير مشروط

اليسار = معارضة يمكن تشويهها

لكن كارلسون:

من اليمين

جمهوره جمهوري

لغته قومية

مرجعيته “أميركا أولًا”

أي أنه يضرب الرواية من داخل قاعدتها الحيوية.

وهذا أخطر من ألف مظاهرة في لندن.

سابعًا: رد الفعل… حين لا يبقى سوى التخوين

لم ترد إسرائيل على أفكاره.

لم تفنّد أسئلته.

بل فعلت ما تجيده:

شيطنة

تخوين

ربطه بقطر

اتهامه بالتحريض

تلويح بمعاداة السامية

والأخطر:

محاولة تحويله إلى “حالة شاذة”، لا إلى عرضٍ لانقسام أعمق داخل أميركا نفسها.

ثامنًا: ماذا يمثّل كارلسون الآن؟

تاكر كارلسون لا يقود ثورة.

ولا يحمل مشروعًا أخلاقيًا كاملًا.

لكنه يمثّل الشق الأول في جدار الصمت.

هو يقول للأميركي:

> من حقك أن تسأل

من حقك أن تشك

من حقك أن ترفض أن تُقاتل باسم الآخرين

وهذا الخطاب، حين يصدر من اليمين، يعني أن:

إسرائيل لم تعد محصّنة

اللوبي لم يعد مطلق السيطرة

الرواية بدأت تتآكل

الخلاصة: الخطر ليس في كارلسون… بل فيما يشبهه

إسرائيل لا تخاف من تاكر كارلسون كشخص.

بل تخاف من:

10 كارلسون

100 صحافي محافظ يطرح السؤال ذاته

جمهور جمهوري يبدأ بالتململ

استضافة ألبانيزي لم تكن صدفة.

كانت علامة على أن جدار الخوف تصدّع.

وغزة، مرة أخرى، لم تغيّر موازين القوة العسكرية…

بل موازين الوعي داخل قلب الإمبراطورية نفسها.

الكاتب  حلمي الأسمر

رفع قانون قيصر عن سوريا – يوم تاريخي في الكونغرس الأمريكي

في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أهم التحولات السياسية في الموقف الأمريكي تجاه سوريا خلال العقد الأخير، صوّت الكونغرس الأمريكي اليوم على رفع قانون قيصر الذي فرض عقوبات اقتصادية واسعة على سوريا منذ سنوات، وذلك ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2026.

وقد جاءت نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ بنسبة 77 صوتًا لصالح الإلغاء مقابل 20 صوتًا ضدّه، بينما أقرّ مجلس النواب بدوره الصيغة النهائية التي أدرجت مادة إلغاء العقوبات بشكل رسمي ضمن مشروع القانون، دون ربطها بآليات العزل أو إعادة العقوبات التي كانت مطروحة سابقًا.

وبذلك، يصبح إلغاء قانون قيصر نافذًا عمليًا وسيبدأ تطبيقه بشكل تدريجي قبل نهاية عام 2025، مما يمهّد لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة بين واشنطن ودمشق.

مواقف داخل الكونغرس:


أكد عدد من أعضاء الكونغرس خلال جلسة اليوم أن الشعب السوري قد دفع ثمنًا باهظًا للعقوبات، وأن رفع قانون قيصر خطوة ضرورية لإعادة فتح الأبواب أمام السوريين لبدء مرحلة إعادة البناء. وقال بعض النواب إن السوريين “لا يحتاجون إلى مزيد من العقوبات، بل يحتاجون إلى فرصة عادلة لإحياء اقتصادهم وحياتهم”.

فرحة عارمة في الشارع السوري:


تلقّى السوريون خبر رفع قانون قيصر بفرح كبير، حيث خرجت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع، معتبرين القرار بوابة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عاشتها البلاد لسنوات طويلة.

ويرى الكثيرون أن هذا القرار قد يكون بداية لعودة الاستقرار الاقتصادي، وتوفير المواد الأساسية، وفتح الطريق للاستثمارات الأجنبية، مما ينعكس بشكل مباشر على المستوى المعيشي للمواطنين.

ملاحظات وشروط مرافقة للقرار:

ورغم الإلغاء، أرفقت الإدارة الأمريكية القرار بسلسلة من التقارير والمتابعات الدورية التي سيقدّمها البيت الأبيض للكونغرس لضمان التزام الحكومة السورية بعدد من المعايير، من بينها احترام حقوق الإنسان، محاربة الإرهاب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

إعداد:
الأعلامي ياسين نجار New York, United States of America



احتفال الجالية السورية في نيوجيرسي بمرور عام على تحرير سوريا


شهدت سوريا، بمختلف محافظاتها ومدنها وقراها، أجواء احتفالية واسعة بمناسبة مرور العام الأول على تحرير البلاد من النظام البائد، وهو الحدث الذي يعتبره السوريون نقطة تحول تاريخية أنهت حقبة طويلة من القمع والانقسام، وفتحت الباب أمام بناء دولة جديدة ترتكز على العدالة والحرية واحترام الإنسان.

في دمشق، تجمّعت الحشود في ساحة الأمويين منذ ساعات الصباح، بينما شهدت حلب مسيرة ضخمة جابت ساحة سعد الله الجابري، وامتلأت ساحات حمص وحماة ودير الزور ودرعا واللاذقية بفعاليات فنية وشعبية رفعت شعار:
“عام التحرير الأول… بداية مستقبل جديد.”

ألقى الرئيس أحمد الشرع خطاباً شاملاً أكد فيه أن تحرير سوريا كان انتصاراً لإرادة شعب اختار الحياة والحرية ومستقبل أبنائه، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء دولة القانون والمؤسسات وإعادة المهجرين وإصلاح القضاء وتحديث الاقتصاد.

وقال الشرع:
“لقد عبرنا مرحلة الظلام، واليوم نكتب تاريخاً جديداً لسوريا. هذه البلاد تستحق أن تُدار بإرادة شعبها وأن يعيش كل مواطن فيها بكرامة وحقوق كاملة.”

وأضاف أن سوريا الجديدة ستكون دولة تتسع لجميع أبنائها، دون إقصاء أو انتقام، داعياً السوريين داخل الوطن وخارجه للمشاركة في بناء المرحلة القادمة.

كما عبّر العديد من المواطنين خلال الاحتفالات عن تفاؤلهم بالمرحلة الجديدة، مؤكدين أن العام الأول بعد التحرير أعاد الثقة بالمؤسسات وأن البلاد تسير نحو استقرار طويل الأمد.


الصحفي ياسين نجار
جريدة المدار نيوز – نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

الأمم المتحدة تحتفي بالذكرى الأولى لتحرير سوريا: احتفال دولي مهيب بدعوة من السفير السوري إبراهيم علبي


شهد مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، مساء الأمس، احتفالاً دولياً واسعاً بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير سوريا من النظام البائد؛ هذا اليوم الذي أصبح يعرف بـ “عيد النصر القومي الأول للجمهورية السورية الجديدة”، والذي يصادف تاريخ ٨ كانون الأول، اليوم الذي أعلن فيه الشعب السوري انتهاء عهد الظلم والقهر وبدء مرحلة الحرية والكرامة.

حضور عربي وأوروبي وأفريقي وآسيوي غير مسبوق
لبّى عدد كبير من سفراء العالم دعوة السفير السوري في الأمم المتحدة السيد إبراهيم علبي، الذي أشرف على تنظيم الاحتفالية بمشاركة البعثات الدبلوماسية العربية والأوروبية والأفريقية والآسيوية.

وقد حضر ممثلو معظم الدول الأعضاء، في مشهد عكس احترام المجتمع الدولي للتحوّل التاريخي الذي شهدته سوريا، وللدور الذي تلعبه اليوم في السعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

احتفال بمستوى عالمي وإبداع سوري جديد


تميّزت الاحتفالية هذا العام بفكرة مبتكرة تركت أثراً واضحاً لدى الضيوف، حيث قامت البعثة السورية بتوزيع وشاح/لفحة عنق تحمل ألوان وأعلام جميع الدول المشاركة في منظمة الأمم المتحدة، في رسالة رمزية تعبّر عن:
– احترام سوريا للعالم أجمع
– رغبتها في بناء جسور تعاون دولي
– التأكيد على أن سوريا الجديدة تنتمي إلى المجتمع الدولي بقيم السلام والشراكة

وقد ارتدى السفراء هذه الأوشحة خلال الحفل، ما أضفى طابعاً وحدوياً مميزاً اعتُبر انعكاساً لرؤية سوريا الحديثة المنفتحة.

ذكرى النصر العظيم… من الألم إلى الأمل
يُعد ٨ كانون الأول علامة فارقة في تاريخ سوريا الحديث؛ ففيه أعلن الشعب السوري سنة التحرير من النظام البائد بعد سنوات طويلة من الظلم والقمع وحرمان السوريين من حقوقهم.

ومن هذا اليوم، بدأت الجمهورية السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بناء دولة قائمة على:
– الحرية
– الكرامة الإنسانية
– سيادة القانون
– الوحدة الوطنية
– والانفتاح على العالم

سوريا الجديدة… شراكة دولية ورؤية للسلام
أكد السفير إبراهيم علبي في كلمته خلال الحفل أن سوريا بعد التحرير تسير بخطوات ثابتة نحو بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، مشدداً على أن الشعب السوري يستحق أن يعيش بسلام وحرية، وأن يكون شريكاً حقيقياً في تحقيق الأمن الإقليمي والدولي.

وقال علبي:
“عيد النصر الأول ليس مجرد ذكرى وطنية… إنه ميلاد لسوريا جديدة، سوريا القادرة على المشاركة في صنع مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.”

شكر وتقدير للبعثة السورية ودورهم في نجاح الحفل
كل الشكر والتقدير للسفير إبراهيم علبي ولجميع أعضاء البعثة السورية في الأمم المتحدة على جهودهم الجبارة وتفانيهم الكبير، والذي كان واضحاً في كل تفاصيل الحفل. فقد عملت البعثة بروح وطنية عالية وبمهنية تُشرّف سوريا وشعبها، مما جعل الاحتفالية تظهر بهذا المستوى الراقي الذي نال إعجاب الحضور.

حضور الصحفي ياسين نجار وشهادته على النجاح

وقد حضر الاحتفال عدد من الشخصيات الإعلامية، ومن بينهم الصحفي ياسين نجار الذي شارك في هذه المناسبة الوطنية الهامة. وخلال وجوده في الحفل، تلقّى التهاني مباشرة من معظم السفراء العرب والأوروبيين والأفارقة والآسيويين، الذين عبّروا عن تقديرهم لسوريا الجديدة ودعمهم لمسيرة التحرّر والنهضة الوطنية.

احتفال يعكس مكانة سوريا في محيطها الدولي

أجمع الدبلوماسيون الذين حضروا المناسبة على أن الاحتفال لم يكن مجرد فعالية بروتوكولية، بل كان رسالة سياسية واضحة بأن سوريا استعادت دورها الدولي بفضل التحوّل الديمقراطي الكبير الذي قاده الشعب.

وقد أثنى الكثير من السفراء على الفكرة الرمزية للأوشحة متعددة الأعلام، معتبرين أنها تجسّد روح التعددية التي تقوم عليها الأمم المتحدة.

ختام

في نهاية الأمسية، غادر الحضور وقد حملوا معهم شعوراً عميقاً بالاحترام لبلد استطاع أن يتحرر من سنوات طويلة من الاستبداد، وأن يبدأ مرحلة جديدة قائمة على الحرية والعدالة والإنسان.


الصحفي ياسين نجار
جريدة المدار نيوز – نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

احتفالات سوريا بعيد التحرير من النظام البائد وأول عيد ميلاد حقيقي للشعب السوري وملامح خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع

شهدت المدن السورية خلال الأيام الماضية احتفالات واسعة بمناسبة عيد التحرير من النظام البائد، وهو الحدث الذي اعتبره السوريون بمثابة ولادة سياسية واجتماعية جديدة للدولة بعد سنوات طويلة من الأزمات والانقسامات والمعاناة. ويُعد هذا العام أول عيد ميلاد حقيقي للشعب السوري بعد أن استعادت البلاد وحدتها واستقرارها، وبدأت مرحلة جديدة قائمة على المصالحة الوطنية، وإعادة بناء الدولة، وإحياء مؤسساتها على أسس ديمقراطية حديثة.

أجواء احتفالية غير مسبوقة في المدن السورية
لأول مرة منذ عقود، خرج السوريون إلى الساحات والميادين العامة وهم يحملون أعلام بلادهم ويرفعون صور الشهداء والرموز الوطنية.
وشهدت دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، درعا، الحسكة ومدن أخرى فعاليات رسمية وشعبية تضمنت:
– عروضاً فنية وثقافية لمدارس وجمعيات شبابية.
– مهرجانات موسيقية احتفالاً “بيوم الحرية”.
– تكريم عائلات الشهداء والمعتقلين السابقين.
– إطلاق مبادرات لإعادة إعمار الأحياء المدمّرة.
– فعاليات رياضية ومسيرات جماهيرية ضخمة.

رمزية “أول عيد ميلاد” للشعب السوري
اعتبر كثيرون أن الاحتفال هذا العام يمثل أول عيد ميلاد حقيقي للشعب السوري، بمعنى عيد ولادة وطن جديد قائم على:
– دستور حديث يعكس تطلعات السوريين.
– مؤسسات دولة تعمل لخدمة المواطنين.
– مرحلة جديدة خالية من الفساد المستشري.
– استعادة الثقة بين المواطن والدولة.
– فتح أبواب إعادة الإعمار وعودة المهجّرين.

خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع
ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع خطاباً تاريخياً خلال الاحتفال المركزي في دمشق، أكد فيه أن يوم التحرير يمثل بداية صفحة جديدة في تاريخ البلاد، وشدد على أن الحكومة الجديدة ملتزمة بمبادئ:
– المصالحة الوطنية الشاملة دون إقصاء أي مكوّن من مكوّنات المجتمع.
– إعادة إعمار سوريا وفق خطط تنموية شفافة، وبمشاركة السوريين في الداخل والخارج.
– محاربة الفساد وتعزيز مؤسسات الرقابة والقضاء.
– بناء دولة قانون تقوم على حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
– إعادة الثقة بالاقتصاد الوطني وفتح المجال للاستثمار.
– تعزيز الدور الإقليمي لسوريا وبناء علاقات متوازنة مع الدول الصديقة.

رسالة الوحدة


وختم الرئيس كلمته بعبارة: “لقد تحرر الوطن… والآن يبدأ تحرر الإنسان.”
وهي الجملة التي تحولت إلى شعار للاحتفالات في معظم المحافظات، تعبيراً عن الأمل الكبير للمرحلة المقبلة.

خاتمة

يمثل عيد التحرير هذا العام محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، ليس فقط لرمزيته السياسية، بل أيضاً لكونه يعكس إجماعاً شعبياً على بداية مسار جديد. ومع خطاب الرئيس أحمد الشرع، يبدو أن السوريين يتطلعون إلى مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، ويعتبرون هذا اليوم بمثابة ميلاد وطن جديد يُحتفل به جيلاً بعد جيل.

الشاعر الكبير أنس الدغيم… ذاكرة وطن ووجدان شعب

من بين الأصوات الشعرية التي تركت علامة فارقة في الوجدان السوري خلال العقد الأخير، يبرز اسم الشاعر الكبير أنس الدغيم كأحد أهم الرموز التي استطاعت أن تحوّل الكلمة إلى مساحة حرية، والقصيدة إلى وطنٍ بديل يحتضن ملايين السوريين المشرّدين في أصقاع الأرض.

لقد عاش السوريون سنوات قاسية حملت في طياتها الألم والتهجير والفقد، وفي خضم هذه المآسي ظهر شعر أنس الدغيم بوصفه ملاذاً روحياً، وامتداداً لصوت الشعب الذي كُتم في الشوارع فأطلقه في القصائد. لم يكن شعره مجرد كلام موزون، بل كان توثيقاً حيّاً للوجع السوري وبوابةً للذاكرة التي حاول الطغيان طمسها.

تميز أسلوبه بدمج البساطة بالعمق، والواقعية بالرمز، والحنين بالأمل. كثير من قصائده تحولت إلى أناشيد ثورية أصبحت جزءاً من الحراك الشعبي السوري.

ولا يمكن الحديث عن الدغيم دون التوقف عند شخصيته الإنسانية الرفيعة؛ المتواضعة الصادقة، التي تُجسد معنى المثقف الحقيقي. وأنا، ياسين نجار، أعتز كثيراً بصداقتي الشخصية معه، فهي علاقة تمتد على احترام وتقدير متبادل.

لقد دخل الشاعر أنس الدغيم إلى الخالدين وهو حيٌّ بيننا بعطائه، فقد بلغ مرتبة الخلود الشعري التي يصل إليها الكبار، فيما لا يزال إبداعه يتدفق، وكلماته تلامس القلوب وتلهم الأجيال.”

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاؤه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


في زيارة وُصفت بأنها خطوة دبلوماسية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات السورية الأمريكية، قام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث استقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. جرت الزيارة يوم 10 نوفمبر 2025، وشملت محادثات رفيعة المستوى تناولت مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار في سوريا.

تأتي هذه الزيارة في إطار مرحلة جديدة تشهدها العلاقات السورية مع المجتمع الدولي، حيث تم خلال المباحثات التطرق إلى إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية تدريجياً، وفتح قنوات تعاون في مجالات الطاقة وإعادة تأهيل البنى التحتية. كما ناقش الطرفان آفاق توسيع التنسيق الأمني والاستخباراتي في مواجهة التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

وتشير مصادر سياسية إلى أن هذه الزيارة قد تشكل نقطة تحول مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بمحاور النفوذ والاصطفاف السياسي في الشرق الأوسط.

الصحفي: Yassein Najjar
جريدة المدار