مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، دخل السباق الدولي لاختيار خليفته مرحلة حساسة، وسط انقسامات دولية حادة وصراعات جيوسياسية متصاعدة.
الولايات المتحدة تفضّل مرشحاً قادراً على إدارة الأزمات دون صدام مباشر مع القوى الكبرى، مع الحفاظ على الحد الأدنى من خطاب حقوق الإنسان. واشنطن تميل إلى المرشحين البراغماتيين القادرين على العمل مع الكونغرس، وتفضّل شخصية غير صدامية مع إسرائيل أو الصين أو روسيا.
التقدير:
رافاييل غروسي يُعتبر الخيار الأقرب للتوافق الأمريكي، بينما تواجه باشيليه تحفظات بسبب مواقفها الحقوقية السابقة.
بقلم: الإعلامي ياسين نجار رئيس التحرير – Al-Madar News نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
تشهد مدن وبلدات مقاطعة بيرغن في ولاية نيوجيرسي حراكًا مجتمعيًا واسعًا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث تحوّلت الأيام التي تسبق الشهر الفضيل إلى مناسبات ثقافية وإنسانية تعبّر عن روح التعايش والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع الأميركي.
وكانت مدينة Upper Saddle River قد شهدت، يوم الخميس، احتفالية رسمية بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، بحضور رئيس البلدية Arman Fardanesh ورئيس الشرطة، إلى جانب عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة، ومشاركين من غير المسلمين، في مشهد يعكس عمق الاندماج المجتمعي الذي تتميز به الولاية.
وتخلل الاحتفال إلقاء كلمات ترحيبية شددت على أهمية التنوع الديني والثقافي، وتمت إنارة هلال شهر رمضان في ساحة عامة، في خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز قيم التفاهم والتقارب. كما جرى شرح معنى شهر رمضان، وفريضة الصيام في الإسلام، وما تحمله من أبعاد روحية وأخلاقية وإنسانية، إضافة إلى فوائدها الصحية والاجتماعية، مؤكدين أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل مدرسة أخلاقية قائمة على الصبر والانضباط والتكافل.
وقد حضرتُ هذا الحدث ضمن التغطية الإعلامية، إلى جانب شخصيات دينية واجتماعية، في إطار سلسلة من الفعاليات الرمضانية التي تتوزع على بلدات المقاطعة.
وفي السياق ذاته، شهدت مدينة River Edge يوم السبت احتفالية مماثلة، حيث تم إنارة هلال رمضان بحضور الأهالي وممثلين عن البلدية، وسط مشاركة لافتة من غير المسلمين الذين حرصوا على التعرف على معاني الشهر الفضيل. كما أُقيمت احتفالية أخرى يوم الأحد في مدينة Dumont، ضمن سلسلة فعاليات متواصلة تؤكد حضور الجالية المسلمة ودورها الإيجابي في المجتمع المحلي.
ولا تقتصر هذه الفعاليات على هذه المدن فحسب، بل امتدت إلى عدد من بلدات نيوجيرسي، حيث يستمر تنظيم احتفالات استقبال رمضان حتى حلول أول أيام الشهر الكريم، في مشهد يعكس التحول الثقافي الإيجابي الذي تشهده الولاية.
ويعود الفضل في تنظيم هذه الأنشطة إلى لجنة Eid Committee، والدكتور تمكين الخطيب، اللذين لعبا دورًا محوريًا في نشر المعرفة حول شهر رمضان، وتعريف المجتمع الأميركي بقيمه الدينية والإنسانية، وبناء جسور التواصل بين الجاليات المختلفة.
كما كان للدعم الذي قدمه رئيس مقاطعة بيرغن Jim Tedesco، وأعضاء مجلس المقاطعة، وفريق العمل الإداري، أثر كبير في تسهيل إقامة هذه الفعاليات، وصولًا إلى تخصيص يوم إفطار رسمي في مبنى المقاطعة تكريمًا للجالية المسلمة.
وتُعد الجالية المسلمة في مقاطعة بيرغن من أكبر الجاليات الدينية، إذ يتجاوز عدد أفرادها مئة ألف نسمة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمنطقة.
بقلم: الإعلامي ياسين نجّار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لتأسيس الإعلام الصحفي في منظمة الأمم المتحدة، الذي وُلد مع ولادة المنظمة نفسها عقب الحرب العالمية الثانية عام 1945، ليكون أحد الأعمدة الأساسية في نقل رسالة السلام، وتوضيح أهداف المنظمة، وتوثيق التحولات السياسية والإنسانية الكبرى في العالم.
منذ الأيام الأولى لتأسيس الأمم المتحدة، أدرك المجتمع الدولي أن العمل الدبلوماسي لا يكتمل من دون إعلام حر ومسؤول، قادر على نقل الحقيقة من داخل أروقة الجمعية العامة ومجلس الأمن إلى شعوب العالم كافة، بعيداً عن التزييف أو التضليل.
وقد تشرفتُ شخصياً، أنا الإعلامي ياسين نجّار، بالمشاركة في العمل الصحفي داخل الأمم المتحدة وتغطية اجتماعاتها وفعالياتها لعدة سنوات، من خلال الحضور المباشر لجلسات الجمعية العامة ومجلس الأمن، والمؤتمرات الدولية واللقاءات الدبلوماسية، ونقل الصورة الحقيقية للرأي العام العربي والدولي عبر صحيفة المدار نيوز من نيويورك.
لقد كان لهذا العمل الصحفي دور محوري في إيصال صوت الشعوب، وخاصة القضايا العربية والإنسانية، إلى المنصات الدولية، وتسليط الضوء على معاناة المدنيين في مناطق النزاع، ومتابعة ملفات حقوق الإنسان، واللاجئين، والتنمية، والسلم والأمن الدوليين.
على مدار ثمانية عقود، لعب الإعلام الصحفي في الأمم المتحدة دوراً أساسياً في التأثير على المشهد السياسي العالمي، إذ ساهم في كشف الانتهاكات، ودفع الحكومات إلى مراجعة سياساتها، وتحريك الرأي العام العالمي تجاه قضايا عادلة، كما ساهم اجتماعياً في رفع الوعي، وثقافياً في تعزيز الحوار بين الحضارات والشعوب.
وفي هذه المناسبة، لا بد من التأكيد على أن حرية الكلمة ليست امتيازاً بل حقاً أساسياً، وأن الصحفيين والإعلاميين الذين عملوا في بيئة الأمم المتحدة قدّموا نموذجاً للمهنية والالتزام الأخلاقي رغم التحديات والضغوط السياسية.
إن الذكرى الثمانين للإعلام الصحفي في الأمم المتحدة هي محطة تقدير واحترام لكل صحفي آمن بأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، وبأن الإعلام الصادق هو شريك أساسي في بناء عالم أكثر عدلاً، وأمناً، وإنسانية.
شهدت مدينة Wyckoff Township في ولاية نيوجيرسي احتفالية مميزة بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك تحت شعار “أهلاً رمضان”، حيث جرى وضع هلال شهر رمضان بشكل رمزي في مكتبة البلد، بحضور رسمي ومجتمعي واسع يعكس روح التعايش والتنوع الثقافي في هذه البلدة العريقة.
وقد شارك في الاحتفالية عمدة البلدة السيد Roger J. Lane، الذي رحّب بالحضور وشارك في وضع الهلال، مشيراً في كلمته إلى أن عمر بلدة Wyckoff يقارب 100 عام، مؤكداً اعتزاز البلد بتنوعه الديني والثقافي.
وشهدت المناسبة حضور لفيف من أبناء الجالية المسلمة المقيمين في البلدة، ومن أبرز المشاركين إمام مسجد الزهراء الدكتور معتز شرف، ورئيس مجموعة Eid Committee السيد تمكين الخطيب، إضافة إلى حضور الإعلامي ياسين نجار، الذي شارك في هذه الاحتفالية وغطّى فعالياتها.
نبذة تاريخية عن بلدة Wyckoff Township
تقع Wyckoff Township في مقاطعة بيرغن بولاية نيوجيرسي، وتُعد من البلدات ذات الجذور التاريخية العميقة، حيث تأسست رسمياً في أواخر القرن التاسع عشر. بدأت كبلدة زراعية صغيرة، ثم تطورت عبر العقود لتصبح مجتمعاً متنوعاً يجمع بين الحفاظ على الطابع التاريخي والانفتاح على مختلف الثقافات.
وتُعرف البلدة اليوم باهتمامها بالتعليم، والعمل المجتمعي، واحترام التعددية الدينية، وتُعد احتفالية “أهلاً رمضان” مثالاً حيّاً على هذا النهج التشاركي.
الإعلامي: ياسين نجار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية
أثار تصريح منسوب إلى توم براك، المبعوث الأمريكي المعني بملف سوريا والعراق، حول «دفن اتفاقية سايكس‑بيكو»، موجة واسعة من الجدل السياسي والفكري في المنطقة. فالاتفاقية التي وُقّعت عام 1916 لم تكن مجرد خطوط على خريطة، بل أسست لمنظومة سياسية كاملة حكمت المشرق العربي طوال قرن من الزمن.
سياسيًا، لا يملك أي مسؤول منفرد صلاحية إلغاء اتفاقية تاريخية، لكن دلالة التصريح تكمن في الاعتراف الضمني بأن النظام الذي أفرزته سايكس‑بيكو لم يعد قابلًا للاستمرار. فالوقائع على الأرض في سوريا والعراق، من استعادة الدولة المركزية لسيادتها، إلى سقوط مشاريع التقسيم والفيدراليات المفروضة، تؤكد أن الحدود الاستعمارية فقدت معناها العملي.
موقف الرئيس السوري أحمد الشرع يأتي واضحًا في هذا السياق؛ إذ شدّد في أكثر من مناسبة على أن وحدة الأرض والشعب السوري خط أحمر، وأن أي حديث عن خرائط جديدة لا يمكن أن يكون إلا عبر الإرادة الوطنية السورية، لا عبر إملاءات خارجية. وبالنسبة لدمشق، فإن «دفن سايكس‑بيكو» الحقيقي يعني إنهاء آثارها السياسية، لا استبدالها بتقسيمات جديدة.
أما الأمم المتحدة، فتبدو في مرحلة إعادة تموضع. فبينما لا تزال المنظمة ملتزمة قانونيًا بحدود الدول المعترف بها دوليًا، إلا أن خطابها السياسي بات أكثر تركيزًا على السيادة الوطنية ووحدة الدول ومنع التفكك. هذا يعكس استعدادًا غير معلن للتعامل مع واقع ما بعد سايكس‑بيكو دون الإعلان الصريح عن ذلك.
الخلاصة أن الحديث عن «دفن سايكس‑بيكو» ليس إعلانًا قانونيًا، بل إشارة سياسية قوية إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى. مرحلة عنوانها استعادة القرار الوطني، وإسقاط خرائط فُرضت بالقوة، وبناء شرق أوسط جديد على أسس السيادة لا الوصاية.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
أكد جوليان هارنيس، المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في اليمن، أن الأمم المتحدة مستمرة في أداء دورها المحوري في تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين، في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم. وتشمل هذه الجهود توفير الغذاء، الرعاية الصحية، المياه الصالحة للشرب، ودعم القطاعات الخدمية الأساسية.
وفي هذا السياق، برز الدور السعودي بوصفه القوة المالية والتنموية الأبرز الداعمة لليمن. فقد ضخّت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في مشاريع إنسانية وتنموية، لم تقتصر على الإغاثة الطارئة، بل امتدت إلى إعادة بناء البنية التحتية المنهارة، بما يشمل المستشفيات، المراكز الصحية، المطارات، شبكات الكهرباء، والطرق.
وأوضح هارنيس أن الدعم السعودي يتميّز بالاستمرارية والقدرة التنفيذية، ما جعله عنصرًا حاسمًا في إنقاذ قطاعات حيوية من الانهيار الكامل. كما أشار إلى أن إعادة تأهيل المطارات أسهمت في تسهيل تدفق المساعدات، بينما مكّن دعم الكهرباء المستشفيات والمنشآت الخدمية من العودة إلى العمل.
القوة السعودية في هذا الملف لا تنبع فقط من حجم الأموال المرصودة، بل من الرؤية السياسية التي تربط الإعمار بالاستقرار. فالمملكة تنظر إلى إعادة إعمار اليمن كاستثمار في أمن المنطقة بأكملها، وتؤمن بأن التنمية هي الطريق الأنجع لإنهاء دوامة الفقر والصراع.
وأكد المنسق الأممي أن الشراكة بين الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا للتعاون الدولي الفعّال، حيث يجتمع التمويل مع الخبرة الميدانية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وختم بالدعوة إلى توسيع هذا النموذج، مشددًا على أن مستقبل اليمن يتطلب التزامًا دوليًا طويل الأمد، تقوده قوى إقليمية فاعلة، وفي مقدمتها السعودية.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
شكّلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية محطة مفصلية في مسار العلاقات بين أنقرة والرياض، بعد سنوات من التباين السياسي. الزيارة عكست تحوّلًا واضحًا نحو بناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
على الصعيد العسكري، ركّزت المباحثات على تعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك الصناعات العسكرية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع، وهو ما يمنح الطرفين قدرة أكبر على حماية أمنهما الوطني وتقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين. هذا التعاون يحمل رسالة بأن المنطقة تتجه نحو بناء قدراتها الذاتية بدل الارتهان الكامل للخارج.
اقتصاديًا، جاءت الاستثمارات في صلب الزيارة، حيث تم بحث توسيع الاستثمارات السعودية في تركيا، خصوصًا في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، والصناعات المتقدمة، مقابل انخراط الشركات التركية بشكل أوسع في مشاريع رؤية السعودية 2030. هذا التقارب الاقتصادي يعكس إدراكًا مشتركًا بأن الاستقرار السياسي لا يكتمل دون شراكة اقتصادية متينة.
أما الموقف الأمريكي، فقد اتسم بالترحيب الحذر. واشنطن تنظر إلى التقارب التركي-السعودي كعامل استقرار إقليمي، خاصة إذا أسهم في خفض التوترات وتعزيز التنسيق الأمني. في الوقت نفسه، تحرص الولايات المتحدة على أن يبقى هذا التعاون منسجمًا مع مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، لا سيما في ملفات الأمن والطاقة.
الخلاصة أن زيارة أردوغان إلى الرياض لم تكن بروتوكولية، بل تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات، عنوانها الشراكة الواقعية، وتوازن المصالح، وإعادة رسم التحالفات الإقليمية بعيدًا عن الاستقطابات الحادة.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في ظل تصريحات قوية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قابلتها طهران بإشارات متناقضة تجمع بين التهديد من جهة، والحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي من جهة أخرى. هذا المشهد يطرح تساؤلات جدية حول احتمالات الحرب، وتوقيت اندلاعها إن حصلت، ومدى صلابة النظام الإيراني في هذه المرحلة.
أولاً: تصريحات ترامب وسياسة الضغط الأقصى
يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهج “الضغط الأقصى” في تعاطيه مع الملف الإيراني، مستخدمًا لغة حادة ورسائل تهديد واضحة، في محاولة لإجبار طهران على القبول باتفاق سياسي بشروط أميركية صارمة، تتعلق بالبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي.
هذه التصريحات لا تعني بالضرورة قرارًا فوريًا بالحرب، بل تُعد أداة تفاوض وضغط سياسي، يهدف من خلالها ترامب إلى تحقيق مكاسب سياسية دون الانجرار إلى حرب شاملة مكلفة.
ثانياً: موقف إيران بين التهديد والانفتاح السياسي
في المقابل، تحاول إيران الظهور بموقف متماسك، فتؤكد جاهزيتها للرد على أي هجوم، وفي الوقت نفسه تلمّح إلى إمكانية التوصل لاتفاق سياسي. هذا التناقض يعكس واقعًا داخليًا صعبًا تعيشه إيران، حيث تسعى القيادة إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية، دون الاعتراف بالضعف أمام الرأي العام.
ثالثاً: الوضع الداخلي للنظام الإيراني
تمر إيران بواحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، حيث تواجه:
– أزمة اقتصادية خانقة – عقوبات دولية مشددة – احتجاجات شعبية متكررة – انقسامات داخل مراكز القرار
ورغم ذلك، لا يزال النظام الإيراني قائمًا، معتمدًا على مؤسساته الأمنية والعسكرية في ضبط الداخل ومنع الانهيار السريع.
رابعاً: لماذا لا تبدو الحرب وشيكة حتى الآن؟
هناك عدة عوامل تقلل من احتمالات اندلاع حرب فورية، أبرزها: – عدم رغبة واشنطن في حرب مفتوحة بالمنطقة – الكلفة الاقتصادية والسياسية العالية لأي مواجهة – الضغوط الدولية لمنع التصعيد – الخشية من اتساع رقعة الصراع إقليميًا
هذه العوامل تجعل الخيار العسكري آخر الحلول، وليس أولها.
خامساً: عامل الوقت… متى قد تنفجر المواجهة؟
لا يوجد توقيت محدد أو عدّ تنازلي معلن لبداية الحرب، إلا أن المرحلة الحالية تُعد مرحلة اختبار وضغط. فإذا فشلت المساعي السياسية، أو تجاوزت إيران خطوطًا حمراء تتعلق ببرنامجها النووي، فإن الخيار العسكري قد يعود بقوة إلى الواجهة.
الخلاصة
بين تهديدات ترامب وخطاب إيران المتذبذب، يبقى الخيار السياسي هو الأرجح في المدى القريب، مع بقاء الحرب احتمالًا قائمًا لكنه غير وشيك. المنطقة تعيش حالة توتر قصوى، وأي خطأ في الحسابات قد يدفع بالأحداث نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.
بقلم: الصحفي ياسين نجّار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
شهد الملف اليمني تحولًا لافتًا مع انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من العمليات العسكرية في اليمن، وذلك في إطار تفاهمات إقليمية قادتها المملكة العربية السعودية، تمهيدًا للانتقال من مرحلة الصراع العسكري إلى مرحلة إعادة الإعمار والدعم الإنساني.
أولاً: خلفية الانسحاب الإماراتي
جاء انسحاب دولة الإمارات من اليمن ضمن رؤية سياسية وأمنية جديدة اعتمدتها دول التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بهدف خفض التصعيد العسكري، وتهيئة الأجواء لحل سياسي شامل يضع حدًا لمعاناة الشعب اليمني المستمرة منذ سنوات.
وقد التزمت الإمارات بهذا التوجه، مؤكدة دعمها الكامل للقرارات السعودية، وحرصها على وحدة اليمن واستقراره، مع استمرار دورها الإنساني والتنموي بعيدًا عن العمل العسكري.
ثانيًا: بداية مرحلة الإعمار في اليمن
مع تراجع العمليات العسكرية، بدأت مرحلة جديدة تركز على إعادة إعمار ما دمرته الحرب، حيث أطلقت برامج لإعادة تأهيل البنية التحتية، وإصلاح الطرق، وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب إعادة تشغيل المرافق الحيوية.
وشملت خطط الإعمار إنشاء مستشفيات جديدة، وإعادة تأهيل المراكز الصحية، ودعم القطاع الطبي بالأجهزة والمستلزمات الأساسية، ما ساهم في تحسين الخدمات الصحية لملايين اليمنيين.
ثالثًا: المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية
ركزت الجهود الخليجية والدولية، بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة دولة الإمارات، على تقديم مساعدات إنسانية واسعة النطاق، شملت: – مساعدات غذائية عاجلة للأسر المتضررة. – أدوية ومستلزمات طبية للمستشفيات والمراكز الصحية. – دعم برامج التغذية للأطفال والنساء. – مشاريع مياه نظيفة ومكافحة الأوبئة.
وقد ساهمت هذه المساعدات في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي تُعد من الأسوأ عالميًا.
رابعًا: الأبعاد السياسية والإنسانية
يمثل هذا التحول رسالة واضحة بأن الحل في اليمن لن يكون عسكريًا، بل سياسيًا وإنسانيًا بالدرجة الأولى. كما يعكس التزام دول التحالف بدعم استقرار اليمن، والحفاظ على وحدته، وإعادة دمجه في محيطه العربي.
الخلاصة
إن انسحاب الإمارات من اليمن، وبدء مرحلة الإعمار والمساعدات الإنسانية بإشراف المملكة العربية السعودية، يشكل خطوة محورية نحو إنهاء الحرب، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، وفتح صفحة جديدة قائمة على التنمية والاستقرار والسلام.
بقلم: الصحفي ياسين نجّار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
بقلم: الصحفي ياسين نجار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
موقف الأمم المتحدة من التطورات في سوريا، وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الحسكة والقامشلي، وحكمة الرئيس السوري أحمد الشرع
تشهد الساحة السورية في المرحلة الراهنة تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، في ظل إعادة ترتيب المشهد الداخلي بعد سقوط النظام السابق، وبروز قيادة جديدة ممثلة بالرئيس السوري أحمد الشرع، وسعي الدولة إلى بسط سيادتها على كامل الأراضي السورية.
أولاً: موقف الأمم المتحدة
تابعت الأمم المتحدة التطورات الأخيرة في سوريا باهتمام بالغ، وأكدت في بيانات رسمية متتالية أن الأولوية المطلقة هي حماية المدنيين، ووقف جميع أشكال التصعيد العسكري، واحترام القانون الدولي الإنساني. كما رحبت الأمم المتحدة بأي خطوات تؤدي إلى خفض التوتر وإعادة الاستقرار، ودعت جميع الأطراف السورية إلى الانخراط في حوار وطني شامل يضمن وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
وشددت المنظمة الدولية على دعمها لأي اتفاق يساهم في إنهاء النزاع المسلح، ويعيد مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي، مع ضمان حقوق جميع المكونات السورية دون استثناء.
ثانياً: دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والانسحاب إلى الحسكة والقامشلي
خلال الأشهر الماضية، شهد شمال وشرق سوريا مواجهات محدودة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، انتهت باتفاق أفضى إلى انسحاب قسد من عدد من المناطق وتسليمها لمؤسسات الدولة السورية، مع إعادة تموضع قواتها في مدينتي الحسكة والقامشلي.
ويأتي هذا الانسحاب في إطار تفاهمات تهدف إلى إنهاء الصدام العسكري، وفتح الباب أمام تسوية سياسية وأمنية، تتضمن دمج العناصر الراغبة من قسد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وتسليم الملفات الإدارية والخدمية للحكومة المركزية.
ثالثاً: حكمة الرئيس السوري أحمد الشرع
برز الرئيس السوري أحمد الشرع خلال هذه المرحلة كقائد سياسي اعتمد نهج الحوار والتسوية بدلاً من المواجهة الشاملة. فقد أكد في أكثر من خطاب أن الأكراد جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وأن الدولة السورية الجديدة تسعى إلى حفظ حقوق جميع المكونات ضمن إطار الوحدة الوطنية.
واعتمد الرئيس الشرع سياسة ضبط النفس وحقن الدماء، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادات المحلية، ما ساهم في تجنيب البلاد حرباً داخلية جديدة، وإعادة الاستقرار التدريجي إلى مناطق كانت تشهد توتراً مستمراً لسنوات.
الخلاصة
إن موقف الأمم المتحدة الداعم للحل السياسي، إلى جانب انسحاب قسد من مناطق التماس، وحكمة القيادة السورية الجديدة، يشكلون معاً فرصة حقيقية لمرحلة جديدة في سوريا، عنوانها إعادة بناء الدولة، وترسيخ السلم الأهلي، وفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية الشاملة.