عودة سوريا للاتحاد من أجل المتوسط تفتح آفاقا اقتصادية واعدة

دمشق – عادت سوريا إلى “الاتحاد من أجل المتوسط” بعد 14 عاما من تعليق عضويتها، عبر مشاركتها في المنتدى الإقليمي العاشر الذي عقد في مدينة برشلونة الإسبانية فيما يكشف ذلك عن عودة تدريجية لدمشق للمشاركة في المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية وبالتالي فك عزلتها ما يتح المجال لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول المطلة على البحر المتوسط.


وأفادت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها، أن دمشق شاركت ممثلة بمدير إدارة الشؤون الأوروبية في الوزارة محمد براء شكري، في أعمال المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد. وبينت أن هذه المشاركة تأتي “كأول حضور لسوريا على المستوى الوزاري في إطار الاتحاد من أجل المتوسط بعد استعادة عضويتها الكاملة عقب أربعة عشر عاما من تعليقها” قائلة إنها “خطوة رحب بها الاتحاد رسميا باعتبارها استعادة لدور سوريا في الحوار الإقليمي وفرصة لتعزيز التعاون الشامل في المنطقة”.


وعلّق النظام السوري المخلوع عضوية البلاد في الاتحاد من أجل المتوسط أواخر عام 2011، رداً على العقوبات الأوروبية التي فرضت عليه آنذاك.
وأضافت “خلال الفعاليات، شارك الوفد السوري في إطلاق ميثاق المتوسط الجديد الذي يشكل إطارا استراتيجيا للتعاون بين دول الاتحاد والضفة الجنوبية” لافتة الى أن الميثاق “يعيد صياغة العلاقة على أساس شراكة متوازنة ومسؤوليات مشتركة في مجالات التنمية والطاقة والمناخ والهجرة والربط الاقتصادي”.


وركزت مداخلات سوريا على “جعل الميثاق والرؤية الجديدة استجابة عملية لاحتياجات دول الجنوب”. كما ركزت على “توظيف هذه العودة في فتح مسارات تعاون ملموسة في قطاعات التعليم والاقتصاد والطاقة والنقل، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ويعزّز الاستقرار في حوض المتوسط”، وفق البيان ذاته.


وتشير الخطوة السورية الأخيرة للانخراط مجددًا في الاتحاد من أجل المتوسط إلى تحول ملموس في نهج دمشق تجاه علاقتها بالمجتمع الإقليمي، إذ لم تعد العودة محصورة في رمزية دبلوماسية بحتة، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية. ويعكس هذا التوجه إدراك السلطات الجديدة لأهمية بناء روابط عملية ومستدامة مع دول المنطقة وشركائها الأوروبيين، بعد سنوات من الانعزال السياسي والاضطراب الداخلي.


ويوفر الانضمام إلى الاتحاد لسوريا منصة لتعزيز حضورها الإقليمي، وعرض أولوياتها الوطنية، وفتح قنوات تعاون فعّالة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتقنية. ومن شأن هذه الخطوة أن تسرّع جهود إعادة الإعمار وتسهّل الحصول على دعم مالي وتقني من شركاء دوليين وإقليميين، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.


على الصعيد السياسي، تحمل هذه العودة دلالات واضحة بشأن نية المجتمع الدولي إعادة دمج سوريا في مسار العمل الإقليمي، ما يتيح لها الفرصة لتكون طرفًا فاعلًا في ملفات استراتيجية مشتركة، مثل الطاقة والمناخ وإدارة الهجرة. كما يعكس التركيز على تلبية احتياجات دول الجنوب في إطار الميثاق الجديد رغبة دمشق في أن تكون لاعبًا مؤثرًا، وليس مجرد متلقٍ للسياسات والقرارات الخارجية، وهو ما يعزز موقعها في المعادلات الإقليمية.


وبالتالي تمثل المشاركة السورية خطوة استراتيجية مزدوجة: من جهة، رمزية سياسية تؤكد عودة سوريا إلى الساحة الإقليمية، ومن جهة أخرى، أداة عملية لتطوير التعاون الاقتصادي والاجتماعي. هذه المبادرة تمثل نقطة انطلاق لإعادة بناء علاقات دمشق الإقليمية ودعم جهود التعافي الداخلي، بعد فترة طويلة من العزلة والتحديات الاقتصادية والسياسية.

أكثر من مليار ليرة تداولات سوق دمشق للأوراق المالية اليوم

سجّلت سوق دمشق للأوراق المالية خلال جلسة اليوم قيمة تداول إجمالية تجاوزت 1.081 مليار ليرة سورية، توزعت على 358683 سهماً من خلال 304 صفقات، وفقاً للنشرة اليومية الصادرة عن السوق.

أسهم سجلت انخفاضاً

وشهدت الجلسة تراجعاً ملحوظاً في أسعار أسهم عدد من الشركات منها: بنك البركة – سورية بنسبة 1.88 % ليغلق عند 2،276 ليرة، وسهم بنك سورية والمهجر بنسبة 4.73% ليغلق عند 1،548 ليرة. أما بنك الائتمان الأهلي فتراجع سهمه إلى 1.98% ليغلق عند 1،368 ليرة، وسهم الشركة المتحدة للتأمين بنسبة 5.00 % ليغلق عند 3،080 ليرة. وفيما يتعلق بسهم بنك قطر الوطني – سورية فقد تراجع بنسبة 2.15 % ليغلق عند 3،586 ليرة، وكذلك سهم المصرف الدولي للتجارة والتمويل بنسبة 4.24 % ليغلق عند 5,103 ليرة.

شركات لم تسجل أي تداول

لم تسجل أسهم من الشركات أي حركة تداول خلال الجلسة، من بينها: بنك الشام، والاتحاد التعاوني للتأمين، والشركة السورية الوطنية للتأمين، وبنك بيمو السعودي الفرنسي، وبنك سورية والخليج، وشركة MTN سوريا، وشركة سيريتل موبايل تيليكوم، إضافة إلى شركات أخرى حافظت على أسعار إغلاقها السابقة دون نشاط.

وكان سوق دمشق للأوراق المالية سجل الخميس الماضي خلال جلسته، قيمة تداول إجمالية بلغت 1.455.205.877 مليار ليرة سورية، توزعت على 545.394 سهماً من خلال 432 صفقة، حيث يغلق يومي الجمعة والسبت.

وظائف برواتب 120 ألف دولار .. لماذا يرفضها الأمريكيون؟

في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من تقلبات مستمرة وارتفاع تكاليف المعيشة، يبدو أن هناك مفارقة غريبة، وهي أن آلاف الوظائف ذات الرواتب المرتفعة تصل إلى 120 ألف دولار سنويا، تبقى شاغرة رغم الحاجة الماسة إليها. هذه الوظائف تتطلب مهارات فنية وصناعية ، لكن الأمريكيين يبتعدون عنها، ما يثير تساؤلات حول التعليم، والتدريب المهني، وأولويات الشباب في سوق العمل.

وأطلق جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد موتور، تحذيراً شديد اللهجة من أزمة متصاعدة تتمثل في النقص الحاد في العمالة الماهرة.

وكشف فارلي أن لدى فورد أكثر من 5,000 وظيفة ميكانيكية شاغرة، رغم أن بعض هذه الوظائف تقدم رواتب تصل إلى 120,000 دولار سنويا، أي ما يقارب ضعف متوسط دخل العامل الأمريكي.

وقال فارلي، في تصريحات نقلها موقع “fortune” إن الولايات المتحدة “في ورطة” بسبب ضعف الاستثمار في التعليم المهني وقلة المدارس الفنية، مؤكداً أن النظام التعليمي يركّز على الشهادات الجامعية على حساب المهن الحرفية التي يعتمد عليها الاقتصاد الفعلي.

وأضاف أن هذه الأزمة لا تقتصر على فورد فقط، بل تمتد إلى قطاع التصنيع والبنية التحتية والخدمات الفنية، مع وجود أكثر من مليون وظيفة حيوية شاغرة في مجالات مثل خدمات الطوارئ، النقل بالشاحنات، أعمال المصانع، السباكة، الكهرباء والحرف اليدوية.

وقال فارلي:”نحن في ورطة في بلادنا، ولا نتحدث عن هذا بما فيه الكفاية.”

فجوة بين الوظائف والعمالة

على الرغم من تركيز الإدارة الأمريكية على إعادة التصنيع إلى البلاد، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين عدد الوظائف الشاغرة وعدد الأشخاص المستعدين لشغلها. وفق البيانات الأولية لمكتب إحصاءات العمل، كان هناك أكثر من 400,000 وظيفة صناعية شاغرة حتى أغسطس 2025، رغم معدل بطالة 4.3%، وهو أعلى مما كان عليه في السنوات السابقة. كما أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من نصف الشركات الصناعية ترى أن توظيف العمالة والاحتفاظ بها يمثل أكبر تحدٍ أمام نموها واستمرار عملياتها.

يؤكد فارلي أن الوظائف اليدوية والفنية مثل تلك في فورد لعبت دورا أساسيا في بناء الاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى أن جده، الذي عمل على طراز Model T وكان الموظف رقم 389، تمكن من بناء حياة الطبقة المتوسطة لعائلته من خلال هذا النوع من العمل.

ورغم الرواتب العالية، تبقى مشكلة نقص العمالة الماهرة مرتبطة بالجانب التعليمي والتدريبي. فمثلاً، تعلم كيفية تفكيك محرك ديزل في شاحنة Ford Super Duty يستغرق خمسة أعوام على الأقل، ويشير فارلي إلى أن النظام الحالي لا يواكب هذه المتطلبات. وقال:”لا توجد مدارس حرفية كافية. نحن لا نستثمر في تعليم الجيل القادم من الناس الذين يمكنهم بناء حياة الطبقة المتوسطة كما فعل جدي.”

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة لا تخص فورد وحدها، بل تمتد إلى قطاعات التصنيع والبنية التحتية والخدمات الفنية التي تواجه نقصا متزايدا في الفنيين والمهندسين، ما قد يؤثر على قدرة الشركات الأمريكية على التوسع والإنتاج المحلي في السنوات المقبلة.

وتشير بيانات وزارة العمل الأمريكية إلى أن الوظائف الفنية والتقنية تسجل أحد أعلى معدلات الطلب في سوق العمل، فيما لا تزال معدلات التسجيل في المدارس المهنية في انخفاض مستمر مقارنة بالتخصصات الجامعية النظرية.

ويقول خبراء الاقتصاد إن معالجة هذا الخلل تتطلب إعادة الاعتبار للتعليم المهني والتدريب العملي، إلى جانب تغيير الصورة النمطية التي تعتبر المهن اليدوية أقل مكانة من المسارات الأكاديمية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مهارات تقنية مباشرة لتشغيل المصانع وصيانة البنية التحتية.