مقتل المرشد العام الإيراني: زلزال سياسي وعسكري يعيد رسم الشرق الأوسط


شكّل إعلان السلطات الإيرانية مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، إلى جانب رئيس الحرس الثوري وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، لحظة مفصلية غير مسبوقة في تاريخ إيران الحديث، وحدثًا زلزاليًا تجاوز حدوده الوطنية ليهزّ معادلات الأمن الإقليمي والدولي.


فبعد ساعات من الجدل، أكّدت طهران رسميًا نبأ مقتل المرشد الأعلى متأثرًا بالغارات الجوية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وأعلنت الحداد الرسمي في البلاد لمدة أربعين يومًا، في اعتراف واضح بحجم الضربة التي تلقّاها رأس النظام ومركز ثقله العقائدي والسياسي.


اللافت في هذا التطور أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن مقتل المرشد الأعلى وكبار القادة الإيرانيين قبل الإعلان الإيراني الرسمي، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة تفوق استخباراتي وعسكري، وضعت طهران في أزمة سياسية داخلية حادة.
إلى جانب المرشد الأعلى، أكدت إيران مقتل رئيس الحرس الثوري وقيادات عسكرية وأمنية رفيعة، ما يشير إلى أن الضربة كانت عملية استهداف مباشر لقيادة الدولة بهدف شلّ منظومة القرار والسيطرة.

إعلان الحداد أربعين يومًا حمل دلالات سياسية عميقة، أبرزها محاولة احتواء الشارع الإيراني وإعادة تعبئته، لكنه في الوقت نفسه فتح باب التساؤلات حول مستقبل القيادة، وآلية الخلافة، ودور الحرس الثوري في المرحلة المقبلة.

في أول ردّ رسمي، توعّدت إيران بأن الرد سيكون قويًا وقاسيًا، ما يرفع احتمالات توسيع رقعة الحرب إقليميًا. إلا أن فقدان رأس القيادة يطرح تساؤلات جدية حول قدرة طهران على تنفيذ ردّ استراتيجي متماسك.

مقتل المرشد الأعلى ليس حدثًا داخليًا فحسب، بل تطور استراتيجي يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة من الصراع، ويعيد طرح سؤال مصيري: هل الهدف إسقاط النظام الإيراني أم إخضاعه بشروط جديدة بالقوة؟

ما جرى في طهران ليس نهاية فصل، بل بداية مرحلة جديدة تُدار فيها الصراعات بالضربات المباشرة والحرب النفسية وإعادة تشكيل الأنظمة.



الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

تصعيد خطير بين باكستان وأفغانستان: حرب مفتوحة وموقف واشنطن والأمم المتحدة


يشهد إقليم جنوب آسيا تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع اندلاع مواجهة مباشرة بين باكستان وأفغانستان، في تطور يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الجبهات حساسية في العالم، وسط قلق دولي متصاعد وتحركات سياسية من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لاحتواء الموقف.

أولاً: جذور الصراع بين باكستان وأفغانستان


تعود أسباب التصعيد إلى اتهام باكستان لحركة طالبان الأفغانية بالسماح لجماعات مسلحة، وعلى رأسها طالبان الباكستانية (TTP) وتنظيم داعش – ولاية خراسان، باستخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لشن هجمات داخل باكستان. وترى إسلام آباد أن هذه الجماعات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، في حين تنفي كابول هذه الاتهامات وتعتبرها ذريعة للتدخل العسكري.

ثانيًا: اندلاع المواجهات العسكرية


في مطلع عام 2026، شنت باكستان غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية استهدفت مواقع تقول إنها معسكرات ومخابئ لجماعات مسلحة. وردّت أفغانستان بعمليات عسكرية على طول الحدود، ما أدى إلى تبادل قصف واشتباكات مباشرة، ودفع إسلام آباد إلى إعلان حالة تأهب قصوى واعتبار ما يجري دفاعًا مشروعًا عن أمنها الوطني.


ثالثًا: موقف الولايات المتحدة وتصريحات ترامب


في واشنطن، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات لافتة، أكد فيها دعم الولايات المتحدة لحق باكستان في الدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى أن القيادة الباكستانية تتعامل بحزم مع التهديدات الأمنية. وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على أن بلاده لا تسعى إلى تدخل عسكري مباشر، لكنها تتابع التطورات عن كثب وتحتفظ بخياراتها مفتوحة إذا ما تهدد الاستقرار الإقليمي أو المصالح الأمريكية.

رابعًا: موقف الأمم المتحدة


أعربت الأمم المتحدة، عبر بيانات صادرة عن الأمين العام ومجلس الأمن، عن قلقها العميق من تصاعد العنف بين باكستان وأفغانستان. ودعت المنظمة الدولية الطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحترام سيادة الدول، والعودة إلى الحوار السياسي، محذرة من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى أزمة إنسانية ونزوح واسع للسكان في المناطق الحدودية.


خامسًا: التداعيات الإقليمية والدولية


يشكل هذا النزاع تهديدًا مباشرًا للاستقرار في جنوب آسيا، وقد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية من قوى كبرى لها مصالح في المنطقة، مثل الصين والهند وإيران. كما أن استمرار الحرب قد يؤثر على طرق التجارة والمشاريع الاقتصادية الإقليمية، ويزيد من تعقيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.


خاتمة


الحرب بين باكستان وأفغانستان ليست مجرد اشتباك حدودي عابر، بل صراع يحمل أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة. وبينما تحاول واشنطن لعب دور الداعم السياسي دون الانخراط العسكري، وتسعى الأمم المتحدة لاحتواء التصعيد، يبقى مستقبل هذا النزاع مرهونًا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في منع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

تصعيد خطير في الشرق الأوسط: فشل المفاوضات والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران


شهد الشرق الأوسط أخطر تحولاته السياسية والعسكرية بعد فشل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في لحظة مفصلية تهدد أمن المنطقة والعالم.

أولاً: أسباب فشل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية


لم يكن انهيار المفاوضات وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات عميقة أبرزها انعدام الثقة المتبادل، حيث ترى واشنطن أن طهران استخدمت المفاوضات لكسب الوقت ومواصلة تطوير برنامجها النووي، فيما تعتبر إيران أن الولايات المتحدة غير ملتزمة بأي اتفاق طويل الأمد بعد انسحابها السابق من الاتفاق النووي.


كما تمحور الخلاف الأساسي حول البرنامج النووي الإيراني، إذ طالبت واشنطن بوقف التخصيب العالي، وتفكيك البنية الحساسة للبرنامج، وفرض رقابة دولية صارمة، وهو ما رفضته طهران باعتباره مساسًا بسيادتها الوطنية. أضف إلى ذلك إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على إدراج البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني في أي اتفاق، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع.

ثانيًا: موقف سلطنة عُمان ودور الوساطة


لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط الهادئ والتقليدي بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا الدور وصل إلى طريق مسدود. وقد عبّر وزير الخارجية العُماني عن أسفه لفشل المسار الدبلوماسي، محذرًا من أن البديل عن الحوار هو الانفجار العسكري، ومؤكدًا أن الحرب لن تحقق استقرارًا بل ستؤدي إلى توسيع رقعة الصراع، وهو ما تحقق فعليًا.

ثالثًا: هل الحرب طويلة أم حرب إضعاف؟


تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن هذه الحرب ليست مصممة لتكون حربًا شاملة طويلة الأمد، بل عملية عسكرية مركزة تهدف إلى إضعاف إيران عبر تدمير قدراتها النووية والصاروخية ومراكز القيادة والسيطرة، ودفعها للقبول بشروط جديدة أو العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف. غير أن توسع الرد الإيراني قد يحوّلها إلى حرب إقليمية مفتوحة.

رابعًا: تصريحات إسرائيل حول مقتل قيادات إيرانية


في تطور بالغ الخطورة، أعلنت إسرائيل مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الإيراني. إلا أن هذه التصريحات، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تؤكد رسميًا من الجانب الإيراني أو من مصادر دولية مستقلة، ما يجعلها في إطار الادعاءات أو الحرب النفسية. وفي حال تأكدت هذه الاغتيالات، فإنها ستشكل تصعيدًا خطيرًا قد يدفع إيران إلى رد غير تقليدي.

خاتمة

فشل المفاوضات لم يكن سوى الشرارة الأخيرة لحرب كانت تتشكل منذ سنوات. وبين محاولات فرض الشروط بالقوة، وسعي إيران لإثبات قدرتها على الصمود، تقف المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد السؤال من ينتصر، بل إلى أي حد يمكن احتواء هذه الحرب قبل أن تخرج عن السيطرة.



الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

تصعيد خطير في الشرق الأوسط: الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية


شهد الشرق الأوسط خلال الساعات والأيام الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق، مع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في تطور ينذر بتغيير جذري في موازين الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

بدأت المواجهة بسلسلة ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مشتركة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والنووية، وفق ما أعلنته واشنطن وتل أبيب، في إطار ما وصفته إسرائيل بـ«الضربة الاستباقية» لمنع إيران من امتلاك قدرات تهدد أمنها القومي.

ولم تتأخر إيران في الرد، إذ أطلقت صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، كما أعلنت استهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، في رسالة واضحة مفادها أن أي اعتداء على أراضيها لن يمر دون رد. هذا التبادل العسكري المباشر نقل الصراع من مرحلة الحرب بالوكالة إلى مواجهة مفتوحة ذات أبعاد إقليمية واسعة.

الأخطر في هذا التصعيد تمثل في اتساع رقعة المواجهة لتشمل دول الخليج العربي، حيث أفادت تقارير أولية عن استهداف أو محاولات استهداف إيرانية لمواقع وقواعد في كل من قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة. ويُعد هذا التطور بالغ الخطورة، إذ إن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، ولم تعلن مشاركتها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، ما يجعل هذا الاستهداف تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة بأكملها.

إن إدخال دول الخليج في دائرة النار يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، تبدأ بتهديد أمن المنشآت الحيوية والبنى التحتية للطاقة، ولا تنتهي عند تعريض الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز للخطر، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط والغاز.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، برز تحرك خليجي رفيع المستوى، حيث جرى اتصال هاتفي عاجل بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. وقد حمل هذا الاتصال دلالات سياسية عميقة، عكست وحدة الموقف الخليجي ووقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب دولة قطر في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها.

وأكد هذا التواصل القيادي أن استهداف أي دولة خليجية يُعد استهدافًا مباشرًا لكامل منظومة مجلس التعاون الخليجي، وأن دول الخليج، رغم حرصها على النأي بنفسها عن الصراعات، لن تقبل بأن تتحول أراضيها أو أجواؤها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

على الصعيد الأمريكي، اتخذ الرئيس دونالد ترامب موقفًا شديد اللهجة، مطلقًا تحذيرات مباشرة لإيران، أكد فيها أن أي استهداف إضافي للقوات الأمريكية أو لحلفاء واشنطن، أو أي مساس بأمن دول الخليج العربي، سيقابل برد أقسى وأوسع. وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في استخدام القوة القصوى إذا فُرضت عليها.

ويعكس خطاب ترامب اعتماد سياسة تقوم على الردع والضغط الأقصى، مع إبقاء نافذة ضيقة للدبلوماسية المشروطة، في حال تراجعت إيران عن توسيع دائرة الصراع. كما حملت هذه التهديدات رسالة تطمين واضحة لدول الخليج، مفادها أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي.

في المحصلة، تقف المنطقة اليوم على مفترق طرق خطير. فإما أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء هذا التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة، أو أن يستمر التدهور نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وتترك آثارًا عميقة على الاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.


الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

مقالة افتتاحية: معهد ترامب للسلام وإعادة تعريف الدور الأميركي في صناعة السلام


في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، يبرز «معهد ترامب للسلام» في واشنطن
كمنصة سياسية وفكرية تعكس رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمفهوم السلام العالمي.
هذه الرؤية لا تنطلق من القوالب الدبلوماسية التقليدية، بل تقوم على مبدأ إعادة ترتيب
موازين القوة، وربط السلام بالمصالح الاقتصادية والأمن القومي الأميركي.

خلال الفعاليات الأخيرة التي نظمها المعهد، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة دفعت
ثمناً باهظاً عبر عقود من الانخراط العسكري المباشر في نزاعات خارجية، دون تحقيق
نتائج مستدامة. واعتبر أن السلام الحقيقي لا يتحقق عبر البيانات الدولية ولا من خلال
منظمات تعاني من الشلل المالي والإداري، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة.

يرى القائمون على المعهد أن أدوات الضغط الاقتصادي، والعقوبات الذكية، وبناء التحالفات
القائمة على المصالح المتبادلة، هي أكثر فاعلية من الحروب المفتوحة. ويعكس هذا التوجه
سياسة ترامب السابقة التي قامت على مبدأ «السلام بالقوة»، سواء في التعامل مع
الملف الإيراني، أو في إعادة رسم العلاقات مع قوى دولية وإقليمية.

كما يطرح المعهد تساؤلات جوهرية حول مستقبل المؤسسات الدولية، ودورها في إدارة
الأزمات العالمية، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أزمة تمويل غير مسبوقة، وعجزاً
عن فرض قراراتها في مناطق النزاع. ومن هنا، يسعى معهد ترامب للسلام إلى تقديم
نموذج بديل، أو على الأقل مكمل، يقوم على الواقعية السياسية بدل المثالية النظرية.

إن أهمية هذا المعهد لا تكمن فقط في طروحاته، بل في توقيت ظهوره، وسط عالم يتجه
نحو التعددية القطبية، وتراجع الهيمنة الأحادية. وهو ما يجعل من واشنطن مجدداً
ساحة مركزية لإعادة صياغة مفهوم السلام الدولي، ولكن هذه المرة بشروط أميركية
أكثر صراحة ووضوحاً.

ختاماً، سواء اتفق المراقبون أو اختلفوا مع رؤية معهد ترامب للسلام، فإن المؤكد
أن هذا الطرح يفتح نقاشاً عميقاً حول معنى السلام، وأدواته، ومن يملك حق
صياغته في عالم مضطرب ومتغير.



بقلم: الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – Al‑Madar News
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

إفلاس الأمم المتحدة – حين تعجز الدول العظمى عن دفع مستحقات النظام الذي صنعته

في تصريح غير مسبوق من حيث الصراحة والوضوح، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر محذرًا من أن المنظمة الدولية باتت على شفير الإفلاس المالي، في سابقة خطيرة لم يشهدها تاريخ الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945. هذا التحذير لم يأتِ نتيجة حرب عالمية أو كارثة طبيعية أو انهيار اقتصادي شامل، بل بسبب امتناع دول كبرى ونافذة عن سداد اشتراكاتها المالية الإلزامية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

إن خطورة هذا الإعلان لا تكمن فقط في العجز المالي، بل في الرسالة السياسية العميقة التي يعكسها: النظام الدولي الذي صاغته القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية بدأ ينهار من الداخل، وبأيدي صُنّاعه أنفسهم.

الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم وأحد المؤسسين الرئيسيين للأمم المتحدة، تتصدر قائمة الدول المتخلفة عن السداد. هذه السياسة ليست وليدة الصدفة، بل نهج واضح يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن مرارًا وبصراحة أن بلاده لن تموّل منظمة دولية لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة.

وقد استخدمت واشنطن، في ظل هذه السياسة، التمويل كسلاح ضغط سياسي، فجمّدت أو خفّضت مساهماتها في:
– الميزانية العامة للأمم المتحدة
– عمليات حفظ السلام الدولية
– منظمات أممية إنسانية وصحية

وبذلك تحوّلت الدولة التي تتحدث عن قيادة العالم الحر إلى أكبر مدين للنظام الدولي الذي أسهمت في تأسيسه.

ولا تقف الأزمة عند الولايات المتحدة وحدها، بل تمتد إلى دول كبرى وغنية اقتصاديًا، مثل الصين وروسيا واليابان والبرازيل وكوريا الجنوبية، والتي قامت في أكثر من مناسبة بتأخير سداد التزاماتها أو استخدامها كورقة تفاوض سياسي.

في المقابل، تُحاسَب دول فقيرة أو تعاني من أزمات اقتصادية خانقة مثل أفغانستان وفنزويلا ودومينيكا وساو تومي وبرينسيبي، وتُهدد بسحب حق التصويت وفق المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، في ازدواجية صارخة تكشف أن العدالة الدولية لا تُقاس بالقانون، بل بالقوة والنفوذ.

الأمم المتحدة ليست شركة خاصة حتى تُترك لمصير الإفلاس، بل مؤسسة أُنشئت لحماية السلم والأمن الدوليين، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتقديم المساعدة الإنسانية لملايين البشر. لكن الواقع اليوم يقول إن هذه المؤسسة باتت رهينة إرادة الممولين الكبار، الذين يستخدمون المال لفرض أجنداتهم السياسية.

إن الإفلاس الحقيقي الذي تواجهه الأمم المتحدة اليوم ليس ماليًا فقط، بل هو إفلاس أخلاقي للنظام الدولي برمته، حيث تُشلّ المؤسسات الدولية، وتُترك الشعوب الضعيفة بلا حماية، ويُفتح الباب أمام عالم تحكمه شريعة القوة بدل قوة الشرعية.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بعالم أكثر فوضوية، حيث تغيب المرجعية الدولية، وتتراجع الدبلوماسية، وتتصاعد النزاعات دون رادع. وإذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن تأمين ميزانيتها، فكيف يمكنها فرض قراراتها أو حماية السلم العالمي؟

إن إنقاذ الأمم المتحدة اليوم لم يعد خيارًا، بل ضرورة دولية، تتطلب إعادة النظر في بنية النظام العالمي، وضمان استقلالية المنظمة ماليًا وسياسيًا، بعيدًا عن الابتزاز والهيمنة.

الإعلامي ياسين نجار 
رئيس التحرير – Al‑Madar News 
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

افتتاح معرض الكتاب في دمشق

شهدت العاصمة السورية دمشق افتتاح معرض الكتاب في أجواء ثقافية ووطنية مميزة، بحضور رسمي وثقافي واسع، تقدّمه الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب نخبة من المثقفين والشعراء والكتّاب العرب.



وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس الشرع أن الثقافة تشكل الركيزة الأساسية في إعادة بناء المجتمعات بعد الأزمات، مشدداً على أن الكتاب كان ولا يزال رمزاً للوعي والهوية، وداعياً إلى دعم الفكر الحر والإبداع المسؤول، وفتح المجال أمام المثقفين للمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل سوريا.

كما التقى الرئيس الشرع بعدد من المثقفين والشعراء العرب، حيث جرى نقاش موسّع حول دور الثقافة في تعزيز المصالحة الوطنية، وحماية الهوية الحضارية السورية، وأهمية الكلمة في بناء الإنسان قبل البنيان.



من جانبه، أكد وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح في كلمته أن معرض دمشق للكتاب يمثل رسالة حضارية تؤكد عودة سوريا إلى مكانتها الثقافية العربية، مشيراً إلى خطط الوزارة في دعم النشر والترجمة، وتشجيع المواهب الشابة، وتعزيز التواصل الثقافي مع الدول العربية والعالم.

وشهد حفل الافتتاح مشاركة مميزة للشاعر الكبير أنس الدغيم، الذي قدّم قصيدة وجدانية تناولت قيم الكرامة والهوية والانتماء، مؤكداً من خلالها على دور الشعر في الحفاظ على الذاكرة الجمعية للأمة، وقد لاقت القصيدة تفاعلاً كبيراً من الحضور.

واختُتم المعرض بحفل تكريم لعدد من الشخصيات الثقافية والناشرين الذين كان لهم دور بارز في خدمة الثقافة العربية، وسط تأكيد رسمي على استمرار هذه الفعاليات وتطويرها في المرحلة المقبلة.

بقلم: الإعلامي ياسين نجار
رئيس تحرير المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

سباق خلافة غوتيريش: المرشحون الأبرز لمنصب الأمين العام للأمم المتحدةتحليل شامل مع قراءة في الموقف الأمريكي

مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، دخل السباق الدولي لاختيار خليفته مرحلة حساسة، وسط انقسامات دولية حادة وصراعات جيوسياسية متصاعدة.

المرشحون الأبرز:
– ميشيل باشيليه (تشيلي)
– رافاييل غروسي (الأرجنتين)
– أمينة محمد (نيجيريا)

تحليل الموقف الأمريكي:


الولايات المتحدة تفضّل مرشحاً قادراً على إدارة الأزمات دون صدام مباشر مع القوى الكبرى، مع الحفاظ على الحد الأدنى من خطاب حقوق الإنسان. واشنطن تميل إلى المرشحين البراغماتيين القادرين على العمل مع الكونغرس، وتفضّل شخصية غير صدامية مع إسرائيل أو الصين أو روسيا.

التقدير:


رافاييل غروسي يُعتبر الخيار الأقرب للتوافق الأمريكي، بينما تواجه باشيليه تحفظات بسبب مواقفها الحقوقية السابقة.




بقلم: الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – Al-Madar News
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية


ملف رمضاني خاص – احتفالات استقبال شهر رمضان في مدن مقاطعة بيرغن، نيوجيرسي

تشهد مدن وبلدات مقاطعة بيرغن في ولاية نيوجيرسي حراكًا مجتمعيًا واسعًا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث تحوّلت الأيام التي تسبق الشهر الفضيل إلى مناسبات ثقافية وإنسانية تعبّر عن روح التعايش والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع الأميركي.

وكانت مدينة Upper Saddle River قد شهدت، يوم الخميس، احتفالية رسمية بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، بحضور رئيس البلدية Arman Fardanesh ورئيس الشرطة، إلى جانب عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة، ومشاركين من غير المسلمين، في مشهد يعكس عمق الاندماج المجتمعي الذي تتميز به الولاية.

وتخلل الاحتفال إلقاء كلمات ترحيبية شددت على أهمية التنوع الديني والثقافي، وتمت إنارة هلال شهر رمضان في ساحة عامة، في خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز قيم التفاهم والتقارب. كما جرى شرح معنى شهر رمضان، وفريضة الصيام في الإسلام، وما تحمله من أبعاد روحية وأخلاقية وإنسانية، إضافة إلى فوائدها الصحية والاجتماعية، مؤكدين أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل مدرسة أخلاقية قائمة على الصبر والانضباط والتكافل.

وقد حضرتُ هذا الحدث ضمن التغطية الإعلامية، إلى جانب شخصيات دينية واجتماعية، في إطار سلسلة من الفعاليات الرمضانية التي تتوزع على بلدات المقاطعة.

وفي السياق ذاته، شهدت مدينة River Edge يوم السبت احتفالية مماثلة، حيث تم إنارة هلال رمضان بحضور الأهالي وممثلين عن البلدية، وسط مشاركة لافتة من غير المسلمين الذين حرصوا على التعرف على معاني الشهر الفضيل. كما أُقيمت احتفالية أخرى يوم الأحد في مدينة Dumont، ضمن سلسلة فعاليات متواصلة تؤكد حضور الجالية المسلمة ودورها الإيجابي في المجتمع المحلي.

ولا تقتصر هذه الفعاليات على هذه المدن فحسب، بل امتدت إلى عدد من بلدات نيوجيرسي، حيث يستمر تنظيم احتفالات استقبال رمضان حتى حلول أول أيام الشهر الكريم، في مشهد يعكس التحول الثقافي الإيجابي الذي تشهده الولاية.

ويعود الفضل في تنظيم هذه الأنشطة إلى لجنة Eid Committee، والدكتور تمكين الخطيب، اللذين لعبا دورًا محوريًا في نشر المعرفة حول شهر رمضان، وتعريف المجتمع الأميركي بقيمه الدينية والإنسانية، وبناء جسور التواصل بين الجاليات المختلفة.

كما كان للدعم الذي قدمه رئيس مقاطعة بيرغن Jim Tedesco، وأعضاء مجلس المقاطعة، وفريق العمل الإداري، أثر كبير في تسهيل إقامة هذه الفعاليات، وصولًا إلى تخصيص يوم إفطار رسمي في مبنى المقاطعة تكريمًا للجالية المسلمة.

وتُعد الجالية المسلمة في مقاطعة بيرغن من أكبر الجاليات الدينية، إذ يتجاوز عدد أفرادها مئة ألف نسمة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمنطقة.

الإعلامي ياسين نجار 

رئيس تحرير – جريدة المدار نيوز 

نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية 

ثمانون عاماً على تأسيس الإعلام الصحفي في الأمم المتحدة: الكلمة التي صنعت الوعي العالمي

بقلم: الإعلامي ياسين نجّار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لتأسيس الإعلام الصحفي في منظمة الأمم المتحدة، الذي وُلد مع ولادة المنظمة نفسها عقب الحرب العالمية الثانية عام 1945، ليكون أحد الأعمدة الأساسية في نقل رسالة السلام، وتوضيح أهداف المنظمة، وتوثيق التحولات السياسية والإنسانية الكبرى في العالم.

منذ الأيام الأولى لتأسيس الأمم المتحدة، أدرك المجتمع الدولي أن العمل الدبلوماسي لا يكتمل من دون إعلام حر ومسؤول، قادر على نقل الحقيقة من داخل أروقة الجمعية العامة ومجلس الأمن إلى شعوب العالم كافة، بعيداً عن التزييف أو التضليل.

وقد تشرفتُ شخصياً، أنا الإعلامي ياسين نجّار، بالمشاركة في العمل الصحفي داخل الأمم المتحدة وتغطية اجتماعاتها وفعالياتها لعدة سنوات، من خلال الحضور المباشر لجلسات الجمعية العامة ومجلس الأمن، والمؤتمرات الدولية واللقاءات الدبلوماسية، ونقل الصورة الحقيقية للرأي العام العربي والدولي عبر صحيفة المدار نيوز من نيويورك.

لقد كان لهذا العمل الصحفي دور محوري في إيصال صوت الشعوب، وخاصة القضايا العربية والإنسانية، إلى المنصات الدولية، وتسليط الضوء على معاناة المدنيين في مناطق النزاع، ومتابعة ملفات حقوق الإنسان، واللاجئين، والتنمية، والسلم والأمن الدوليين.

على مدار ثمانية عقود، لعب الإعلام الصحفي في الأمم المتحدة دوراً أساسياً في التأثير على المشهد السياسي العالمي، إذ ساهم في كشف الانتهاكات، ودفع الحكومات إلى مراجعة سياساتها، وتحريك الرأي العام العالمي تجاه قضايا عادلة، كما ساهم اجتماعياً في رفع الوعي، وثقافياً في تعزيز الحوار بين الحضارات والشعوب.

وفي هذه المناسبة، لا بد من التأكيد على أن حرية الكلمة ليست امتيازاً بل حقاً أساسياً، وأن الصحفيين والإعلاميين الذين عملوا في بيئة الأمم المتحدة قدّموا نموذجاً للمهنية والالتزام الأخلاقي رغم التحديات والضغوط السياسية.

إن الذكرى الثمانين للإعلام الصحفي في الأمم المتحدة هي محطة تقدير واحترام لكل صحفي آمن بأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، وبأن الإعلام الصادق هو شريك أساسي في بناء عالم أكثر عدلاً، وأمناً، وإنسانية.