أكد جوليان هارنيس، المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في اليمن، أن الأمم المتحدة مستمرة في أداء دورها المحوري في تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين، في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم. وتشمل هذه الجهود توفير الغذاء، الرعاية الصحية، المياه الصالحة للشرب، ودعم القطاعات الخدمية الأساسية.
وفي هذا السياق، برز الدور السعودي بوصفه القوة المالية والتنموية الأبرز الداعمة لليمن. فقد ضخّت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في مشاريع إنسانية وتنموية، لم تقتصر على الإغاثة الطارئة، بل امتدت إلى إعادة بناء البنية التحتية المنهارة، بما يشمل المستشفيات، المراكز الصحية، المطارات، شبكات الكهرباء، والطرق.
وأوضح هارنيس أن الدعم السعودي يتميّز بالاستمرارية والقدرة التنفيذية، ما جعله عنصرًا حاسمًا في إنقاذ قطاعات حيوية من الانهيار الكامل. كما أشار إلى أن إعادة تأهيل المطارات أسهمت في تسهيل تدفق المساعدات، بينما مكّن دعم الكهرباء المستشفيات والمنشآت الخدمية من العودة إلى العمل.
القوة السعودية في هذا الملف لا تنبع فقط من حجم الأموال المرصودة، بل من الرؤية السياسية التي تربط الإعمار بالاستقرار. فالمملكة تنظر إلى إعادة إعمار اليمن كاستثمار في أمن المنطقة بأكملها، وتؤمن بأن التنمية هي الطريق الأنجع لإنهاء دوامة الفقر والصراع.
وأكد المنسق الأممي أن الشراكة بين الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا للتعاون الدولي الفعّال، حيث يجتمع التمويل مع الخبرة الميدانية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وختم بالدعوة إلى توسيع هذا النموذج، مشددًا على أن مستقبل اليمن يتطلب التزامًا دوليًا طويل الأمد، تقوده قوى إقليمية فاعلة، وفي مقدمتها السعودية.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
شكّلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية محطة مفصلية في مسار العلاقات بين أنقرة والرياض، بعد سنوات من التباين السياسي. الزيارة عكست تحوّلًا واضحًا نحو بناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
على الصعيد العسكري، ركّزت المباحثات على تعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك الصناعات العسكرية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع، وهو ما يمنح الطرفين قدرة أكبر على حماية أمنهما الوطني وتقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين. هذا التعاون يحمل رسالة بأن المنطقة تتجه نحو بناء قدراتها الذاتية بدل الارتهان الكامل للخارج.
اقتصاديًا، جاءت الاستثمارات في صلب الزيارة، حيث تم بحث توسيع الاستثمارات السعودية في تركيا، خصوصًا في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، والصناعات المتقدمة، مقابل انخراط الشركات التركية بشكل أوسع في مشاريع رؤية السعودية 2030. هذا التقارب الاقتصادي يعكس إدراكًا مشتركًا بأن الاستقرار السياسي لا يكتمل دون شراكة اقتصادية متينة.
أما الموقف الأمريكي، فقد اتسم بالترحيب الحذر. واشنطن تنظر إلى التقارب التركي-السعودي كعامل استقرار إقليمي، خاصة إذا أسهم في خفض التوترات وتعزيز التنسيق الأمني. في الوقت نفسه، تحرص الولايات المتحدة على أن يبقى هذا التعاون منسجمًا مع مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، لا سيما في ملفات الأمن والطاقة.
الخلاصة أن زيارة أردوغان إلى الرياض لم تكن بروتوكولية، بل تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات، عنوانها الشراكة الواقعية، وتوازن المصالح، وإعادة رسم التحالفات الإقليمية بعيدًا عن الاستقطابات الحادة.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، استعداده لأداء دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر بين الطرفين، محذراً من أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، مؤكداً أن العلاقات بين الرياض وأنقرة تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
آلية أمنية إقليمية لمنع الأزمات
ودعا إردوغان، الذي يزور السعودية الثلاثاء، إلى إنشاء آليات أمنية إقليمية لمنع الأزمات قبل حدوثها، كاشفاً عن أن أجندة زيارته، تستهدف توسيع المشاورات الثنائية، في شأن القضايا الإقليمية لا سيما المتعلقة بهدنة غزة والأوضاع السورية، مع دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة، مؤكداً توسيع العمل المشترك مقبل الأيام.
تركيا والسعودية… تقاليد راسخة
وقال الرئيس إردوغان في حواره مع «الشرق الأوسط»: «إن تركيا والسعودية دولتان صديقتان تربطهما أواصر علاقات تاريخية، وتقاليد الدولة الراسخة، ووعي كبير بالمسؤولية الإقليمية الملقاة على عاتقهما»، منوهاً إلى أن التعاون مع السعودية في الصناعات الدفاعية يستهدف تعزيز الثقة المتبادلة وتمكين القدرات ورفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج.
وتابع: «نحن لم ننظر أبداً إلى هذه العلاقة في إطار ضيق يقتصر على الأجندة الثنائية فحسب، بل إن هذه الصداقة القيّمة بين البلدين تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا».
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في أنقرة، يونيو 2022 (واس)
وبناءً على هذا، بطبيعة الحال، وفق إردوغان؛ فإن العلاقات التركية – السعودية لا يمكن حصرها في المجال الاقتصادي فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتشكِّل نهج استقرار يعزز مجالات المشاورات والتنسيق وإقامة العقل المشترك.
وأضاف الرئيس التركي: «كما هو معلوم، تناولت لقاءاتنا السابقة مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، قضايا إقليمية ودولية مهمة، وأكدنا خلالها عزمنا على توسيع عملنا المشترك في المقبل من الأيام».
توسيع المشاورات
وزاد الرئيس التركي: «بالتالي فإن أهم المسائل المطروحة على جدول أعمال هذه الزيارة يتشكل وفق هذا الفهم؛ حيث نهدف إلى توسيع المشاورات في شأن القضايا الإقليمية، وإلى دفع علاقاتنا الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة. ومن الطبيعي أن يشمل برنامج الزيارة كذلك لقاءات تخص عالم المال والأعمال، بما يشكل انعكاساً لإرادتنا القوية في تعزيز إمكانات التعاون الاقتصادي».
وقال إردوغان: «إن المسائل الرئيسية المطروحة في جدول هذه الزيارة إنما تصب في سياق هذا التصور، حيث تنطوي على ما يتعلق بتعميق مستويات التشاور في قضايا المنطقة. كما تهدف في نفس الوقت إلى التقدم في مسار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».
وأضاف: «من بين المسائل المطروحة في جدول أعمالنا ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، والهدنة الدائمة في غزة، وكذلك ما يتعلق بسوريا. بالإضافة إلى ما يخص المواضيع الاقتصادية، حيث سنتباحث في كيفية رفع مستوى علاقاتنا التجارية واستثماراتنا ومشاريعنا المشتركة. إذ سنعمل على تمتين المشاورات وتوسيع الأجندة لتناول كل القضايا التي تصب في الصالح العام للدولتين».
وتابع: «فيما يخص خطوات التعاون الجديدة، فإننا لا ننظر إلى المسألة من زاوية تقتصر على توقيع وثائق الاتفاقيات فحسب، بل إننا نطمح إلى القيام بمشاريع ملموسة ومستدامة من شأنها أن تحقق نتائج حقيقية على أرض الواقع، وتعود بالنفع العميم على الطرفين. حيث نسعى إلى الإقدام على خطوات حقيقية تفتح المجال أمام قطاع الأعمال، وتوفر فرص عمل، وتؤثر إيجاباً في حياة شعبينا».
وفي هذا الإطار، يعتقد الرئيس التركي بوجود إمكانات كبيرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى الطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً عدم القبول بأن تبقى هذه الإمكانات حبيسة الورق، متطلعاً إلى تقوية هذا التعاون خطوةً بخطوة عبر مشاريع ملموسة، وفق مبدأ المنفعة المتبادلة، والارتقاء بعلاقات البلدين إلى أعلى المستويات.
أما ما يخص الصناعات الدفاعية، فإن إردوغان شدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في تأسيس تعاون يقوم على الثقة المتبادلة، ويعزز القدرات، ويرفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج، «فكلنا يقين بأن الخطوات التي ستُتخذ في مجالات الإنتاج المشترك، وتبادل التكنولوجيا، والتدريب، ستضيف قوة هائلة إلى القدرات الدفاعية للبلدين، وسترسخ بشكل أوسع نطاق شراكتنا الاستراتيجية».
إيران في الملعب التركي السعودي الباكستاني
وحول إمكانية منع حدوث حرب أميركية – إيرانية، وتقييمهم للدور الذي بالإمكان أن تحققه المشاورات ومبادرات التنسيق المتزايدة بين دول المنطقة الوازنة من قبيل تركيا والسعودية وباكستان في هذا الاتجاه… قال إردوغان: «بادئ ذي بدء، أود أن أؤكد أمراً بالغ الأهمية؛ وهو أن التجربة أثبتت أن السيناريوهات التي لا تستوعب قيم هذه المنطقة وهويتها وماضيها ومستقبلها، لن تجلب للمنطقة إلا المزيد من الآلام والمآسي ولن يكون من شأنها تحقيق الأمن والسلام بها».
وأضاف: «رأينا كيف خلَّفت مثل هذه السيناريوهات في غزة والعراق وسوريا وأفغانستان جروحاً ومآسي لا تزال حاضرة في ذاكرتنا. لذلك، فإن تركيا لا تريد على الإطلاق أن تشهد منطقتنا حرباً جديدة أو موجة دمار جديدة».
وشدد على ضرورة تبني مبدأ حل القضايا باعتماد سبل الحوار والعقل والحكمة والرؤية السليمة، قائلاً: «عبّرنا في كل المنابر عن رفضنا أي تدخل عسكري ضد إيران. ونؤكد لمخاطبينا ضرورة تجنّب أي خطوة من شأنها رفع مستوى التوتر».
وتابع: «بيّنَّا لمخاطبينا أننا نتابع من كثب ما يقع في إيران من تطورات، وأننا نولي بالغ الأهمية لاستتباب الأمن في إيران واستقرارها، وأننا لا ننظر بإيجابية إلى أي سيناريو تدخل خارجي من شأنه أن يجلب المعاناة للشعب الإيراني».
وزاد: «نؤكد أننا مستعدون للقيام بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر ولحلحلة القضايا، وسنواصل اتصالاتنا في هذا الإطار. فنحن ضد أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، ومع كل خطوة تعزز فرص تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».
وقال الرئيس إردوغان: «من هنا نستمد رؤيتنا فيما نقوم به من مشاورات ومبادرات التنسيق مع دول المنطقة. فاتصالاتنا مستمرة مع الدول الصديقة، بما في ذلك السعودية وباكستان. ذلك أننا لا نتعامل مع المسألة بعقلية التكتلات أو التحالفات».
وتابع: «ما تحتاج إليه منطقتنا ليس القيام بتحالفات وتوازنات جديدة، بل تحتاج إلى أرضية تعاون تقوم على العقل المشترك والمسؤولية المشتركة. هدفنا ليس إدارة الصراع، بل منع نشوبه أساساً من خلال تعزيز الأرضية للحوار الدبلوماسي. لذلك فإننا نرى أن من شأن إنشاء آليات أمنية إقليمية أن تكون مفيدةً لمنع الأزمات قبل حدوثها».
غزة والتحديات
وحول الصعوبات التي تعوق نجاح المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، في ظل سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي وموقفه الرافض وجود عناصر تركية وقطرية في غزة، قال إردوغان: «إن القضية الأساسية في غزة تتمثل في جعل وقف إطلاق النار دائماً، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر ودون أي عوائق، والإنهاء التام لعمليات التهجير القسري بشكل كامل. أيُّ نقاش لا يضمن هذه العناوين الأساسية سيتجاهل جوهر المسألة».
فمع ما تكتسيه مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام من أهمية، فإن أكبر عقبة كأداء أمام هذه المرحلة تتمثل فيما يعاني منه وقف إطلاق النار من هشاشة حتى الآن، مشدداً على ضرورة البدء فوراً ودون إهدار للوقت في أعمال إعادة الإعمار، وتلبية الاحتياجات العاجلة والأساسية في غزة، وتقديم الخدمات العامة.
إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
وأكد الرئيس التركي ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من غزة وفقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن رقم 2803، مبيناً أن بلاده، بوصفها عضواً في مجلس السلام، ستسهم بكل فاعلية في هذه العمليات، مبيناً أنه لا يمكن أن يتقدم هذا المسار بشكل صحي دون بناء الثقة على الأرض ودون تحقيق هدوء دائم بين الأطراف.
ولفت إلى أن البنية التحتية المدمرة، وانهيار النظام الصحي، وأزمة المياه والكهرباء، والحاجة إلى السكن، وضخامة إعادة الإعمار… كلها عقبات جدية أمام تحقيق المرحلة الثانية في خطة سلام غزة، وبالتالي -في رأيه- فإن النجاح مرتبط بإقامة إطار يجمع بين البعدين الأمني والإنساني في الوقت نفسه.
قوات حفظ السلام
وقال إردوغان: «فيما يتعلق بالنقاش الدائر حول قوات حفظ السلام أو البعثات الدولية، فموقفنا من ذلك واضح لا يعتريه لبس. فمثل هذه الآليات لا يكون لها معنى إلا إذا كانت ستؤدي إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتحقيق السلام الدائم».
وأضاف: «أي تدابير لا تخدم السلام على الأرض لن تكون ذات قيمة مهما أطلقنا عليها من مسميات رنانة. وفي هذا الإطار وجب التنبيه إلى أنه عندما تتوفر الشروط اللازمة فإن تركيا مستعدة للمساهمة في تحقيق السلام في غزة بما في ذلك ما يتعلق باحتمال المساهمة العسكرية إن اقتضى الحال، وعندما تتوفر الشروط اللازمة لذلك».
وتابع: «غير أني أعود وأكرر مرة أخرى أن اختزال المسألة في (أن تكون هذه الدولة أو لا تكون تلك الدولة) لا يُنتج حلاً البتة. فالحل هو تأسيس خطة سلام تقوم على الشروط الصحيحة، والسلطة الصحيحة، والأهداف الصحيحة».
وأكد إردوغان أن مصدر الشرعية الوحيد في أي مخطط يتعلق بمستقبل غزة هو إرادة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق حل دائم، دون أخذ رضا وتطلعات الفلسطينيين بعين الاعتبار.
وأوضح أن دور تركيا في غزة هو المساهمة في إيجاد أرضية تُمكّن من وقفٍ دائم لإطلاق النار، وتأسيس السلام العادل، والوصول الكامل إلى المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتحقيق الحل السياسي القائم على العدل.
سوريا موضع اهتمام تركي
وحول الجهود المبذولة لتحقيق الاتفاق بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد»، قال إردوغان: «إن سوريا عانت الأمرَّين في سنوات الحرب والانقسام، ودفعت ثمناً باهظاً خلالها. واليوم، أظهرت التطورات الإيجابية التي جرت على الساحة وفي الجهود الدبلوماسية ما يبشر بإمكانية الانفتاح على أفق سياسي جديد».
ويرى إردوغان أن هذا التوجه ينبني على أساس الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتعزيز قيم الوحدة الوطنية، وإعادة سلطة الدولة وبسط نفوذها على كامل البلاد. فطريق السلام العادل والدائم يمر عبر تقوية الوحدة التي تنمو وتقوى من خلال إنشاء العقل المشترك والإرادة المشتركة، والتحرك بناءً على ما يقتضيه الشعور بالمسؤولية.
إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)
ويعتقد أن تضييق مناطق الصراع في سوريا، والتوافقات التي تم التوصل إليها، والخطوات المتخذة نحو الاندماج التام، أبانت للجانب التركي مدى إمكانية قطع أشواط مهمة في الاتجاه الصحيح، مستدركاً في الوقت نفسه أنه لا تكفي التطورات الميدانية وحدها لجعل هذه المكاسب دائمة.
وشدد على ضرورة تحقيق المصالحة المجتمعية عبر تعزيز الشعور بالانتماء المشترك والالتفاف حول الحكومة المركزية، مشيراً إلى أن ذلك، ينطبق على شمال شرقي سوريا كما ينطبق كذلك على جنوبها، وساحلها، وكل أرجائها.
وأضاف إردوغان: «مقياسنا واضح؛ سوريا التي لا تُنتج تهديداً لجيرانها، ولا تفتح المجال للتنظيمات الإرهابية، وتحتضن جميع مكونات مجتمعها على أساس المواطنة المتساوية، هي ذات أهمية حيوية للاستقرار الإقليمي».
وقال: «إن ما تود تركيا أن تقوله بكل وضوح هو: إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إرادة السوريين أنفسهم. وفي هذا السياق، سنظل نبذل قصارى جهودنا بمعية الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها السعودية، مقدمين كل الدعم اللازم من أجل التقدم بخطوات بنّاءة ترمي إلى تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، سواء في الميدان أو على طاولة المفاوضات».
احتواء الوضع السوداني
على الصعيد السوداني، رسم الرئيس إردوغان، ملامح التعاون القائم في علاقات تركيا وحكومة السودان، مع تصور تركي لخريطة الطريق لإنهاء الحرب الدائرة هناك، وإرساء الأمن والاستقرار في البلاد، مع الدور الذي تقوم به القوى الخارجية في هذه الأزمة، مثمناً الجهود المشتركة مع السعودية ومصر لاحتواء الوضع السوداني المتأزم.
وقال إردوغان: «إن الصراع في السودان، أكمل ألف يوم. ومع كامل الأسف، سيدخل أشقاؤنا السودانيون شهر رمضان الكريم مرة أخرى في ظل أجواء هذه الحرب الأهلية. لقد تكبّد السودان خسائر جسيمة بسبب هذه الحرب، ويعاني الشعب السوداني من وضع مأساوي فرضته أوضاعها، وهو يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة وسط ما فرضت عليه من ظروف قاسية».
وأضاف: «من أجل إنهاء هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، ودفع السودان نحو الاستقرار والازدهار، دعمت تركيا كل الجهود الدبلوماسية. فتركيا، بوصفها طرفاً خارجياً يحظى بثقة كبيرة في السودان، فضّلت أن تعزز الجهود القائمة بدلاً من إطلاق مبادرات جديدة، وذلك للمساهمة في جهود إقامة الحل السلمي للأزمة. لكن، ومع كامل الأسف، لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي نتيجة تمكِّن من وقف نزيف الدم ومعاناة أشقائنا السودانيين».
وقال إردوغان: «نحن ندرك أن لدى الحكومة السودانية والشعب السوداني تطلعات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في هذا الشأن. ولهذا قمنا وبمشاركة جميع المؤسسات المعنية، باتخاذ كل الخطوات الرامية لإعادة إرساء بيئة السلام والاستقرار في السودان، ولإعادة الحياة إلى طبيعتها هناك».
وتابع: «من بين ذلك إعادة فتحنا مكتب وكالة التعاون والتنسيق التركية تيكا (TİKA)، وفرع بنك الزراعة التركي في مدينة بورتسودان. كما أطلقنا رحلات الخطوط الجوية التركية إلى بورتسودان لتعزيز ارتباط أشقائنا السودانيين بالعالم الخارجي».
وأضاف إردوغان: «منذ عام 2024، أرسلنا 9 سفن مساعدات تحمل ما مجموعه 12600 طن من المساعدات الإنسانية و30 ألف خيمة إيواء إلى أشقائنا السودانيين. ويستمر تعاوننا في مجالات الزراعة والتعدين والطاقة، كما نقوم بتقييمات ضرورية بشأن إعادة إعمار المدن المدمرة، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم».
وزاد: «إننا في تركيا نثمّن عالياً الجهود البنّاءة التي تبذلها السعودية والولايات المتحدة ومصر عبر الآلية التي أُنشئت لهذا الغرض، وسنكون إلى جانب كل خطوة تُتخذ من أجل السلام والازدهار في ذلك البلد الشقيق، وسنفعل ما يلزم في هذا الصدد».
وتابع: «سنواصل بحزم مقترحاتنا ومبادراتنا الدبلوماسية في جميع المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الاتحاد الأفريقي. ونحن على يقين أن مشكلات القارة الأفريقية يجب أن تُحل بأيدي الأفارقة أنفسهم، وستبذل تركيا كل ما في وسعها لإرساء الحوار البنّاء في كل الظروف. وليطمئن الشعب السوداني بأن تركيا تقف دائماً إلى جانبه».
«أرض الصومال» ولا شرعية الاعتراف الإسرائيلي
وحول اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال (صومالي لاند» والتهديدات التي يشكّلها ذلك على الأمن والاستقرار الإقليمي، قال إردوغان: «إننا بيَّنَّا بكل وضوح للرئيس حسن شيخ محمود، رئيس الصومال، خلال الزيارة التي قام بها إلى بلادنا في نهاية الشهر الماضي، موقفنا الراسخ في هذا الشأن».
وأضاف: «أكدنا للرئيس الصومالي أن (الحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه في جميع الظروف والحالات أولوية قصوى لنا)، وأنا أؤكد أننا في تركيا متشبثون بهذا الموقف».
وتابع: «بالتالي فإننا ننظر إلى قرار إسرائيل الاعتراف بـ(أرض الصومال – صومالي لاند)، على أنه قرار لا يكتسب أي شرعية، وأنه لا وزن له؛ فتركيا ستواصل الدفاع عن وحدة أراضي الصومال حتى النهاية، وفق قرارات الأمم المتحدة».
وقال إردوغان: «إن موقفنا إزاء هذا الأمر موقف مبدئي راسخ. فالقرارات المتعلقة بمستقبل جمهورية الصومال الفيدرالية ومنطقة أرض الصومال يجب أن تُتخذ بطريقة تعكس إرادة جميع الصوماليين».
ولفت إردوغان إلى أن حكومة نتنياهو، التي ما فتئت ترتكب جرائم الإبادة الجماعية في غزة، والتي ما فتئت تعتدي على لبنان واليمن وإيران وقطر وسوريا، على حدّ تعبيره، إنما تسعى الآن إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي.
وأضاف: «هذا يشكل تهديداً كبيراً لا يقتصر على منطقة القرن الأفريقي، بل يتعداه ليشكل تهديداً خطيراً لكل القارة الأفريقية بأسرها. وكل خطوة لا تسهم في حل الخلافات في المنطقة إنما تعمل على تعميق الأزمة».
وزاد: «لذلك، فإننا نرى أنه من الضروري جداً أن تبادر الدول الإقليمية، وعلى رأسها السعودية ومصر، إلى إصدار بيانات ترفض هذا القرار. ومن ناحية أخرى فإننا نعبّر عن تأييدنا لإعلان الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي رفضها هذا القرار. ونثمّن غالياً كل التصريحات التي تشدد على وحدة وسيادة الصومال على كل أراضيه».
التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الكرد ضمن إطار الدستور.
من جهته، رحّب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13 واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في ظل تصريحات قوية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قابلتها طهران بإشارات متناقضة تجمع بين التهديد من جهة، والحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي من جهة أخرى. هذا المشهد يطرح تساؤلات جدية حول احتمالات الحرب، وتوقيت اندلاعها إن حصلت، ومدى صلابة النظام الإيراني في هذه المرحلة.
أولاً: تصريحات ترامب وسياسة الضغط الأقصى
يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهج “الضغط الأقصى” في تعاطيه مع الملف الإيراني، مستخدمًا لغة حادة ورسائل تهديد واضحة، في محاولة لإجبار طهران على القبول باتفاق سياسي بشروط أميركية صارمة، تتعلق بالبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي.
هذه التصريحات لا تعني بالضرورة قرارًا فوريًا بالحرب، بل تُعد أداة تفاوض وضغط سياسي، يهدف من خلالها ترامب إلى تحقيق مكاسب سياسية دون الانجرار إلى حرب شاملة مكلفة.
ثانياً: موقف إيران بين التهديد والانفتاح السياسي
في المقابل، تحاول إيران الظهور بموقف متماسك، فتؤكد جاهزيتها للرد على أي هجوم، وفي الوقت نفسه تلمّح إلى إمكانية التوصل لاتفاق سياسي. هذا التناقض يعكس واقعًا داخليًا صعبًا تعيشه إيران، حيث تسعى القيادة إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية، دون الاعتراف بالضعف أمام الرأي العام.
ثالثاً: الوضع الداخلي للنظام الإيراني
تمر إيران بواحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، حيث تواجه:
– أزمة اقتصادية خانقة – عقوبات دولية مشددة – احتجاجات شعبية متكررة – انقسامات داخل مراكز القرار
ورغم ذلك، لا يزال النظام الإيراني قائمًا، معتمدًا على مؤسساته الأمنية والعسكرية في ضبط الداخل ومنع الانهيار السريع.
رابعاً: لماذا لا تبدو الحرب وشيكة حتى الآن؟
هناك عدة عوامل تقلل من احتمالات اندلاع حرب فورية، أبرزها: – عدم رغبة واشنطن في حرب مفتوحة بالمنطقة – الكلفة الاقتصادية والسياسية العالية لأي مواجهة – الضغوط الدولية لمنع التصعيد – الخشية من اتساع رقعة الصراع إقليميًا
هذه العوامل تجعل الخيار العسكري آخر الحلول، وليس أولها.
خامساً: عامل الوقت… متى قد تنفجر المواجهة؟
لا يوجد توقيت محدد أو عدّ تنازلي معلن لبداية الحرب، إلا أن المرحلة الحالية تُعد مرحلة اختبار وضغط. فإذا فشلت المساعي السياسية، أو تجاوزت إيران خطوطًا حمراء تتعلق ببرنامجها النووي، فإن الخيار العسكري قد يعود بقوة إلى الواجهة.
الخلاصة
بين تهديدات ترامب وخطاب إيران المتذبذب، يبقى الخيار السياسي هو الأرجح في المدى القريب، مع بقاء الحرب احتمالًا قائمًا لكنه غير وشيك. المنطقة تعيش حالة توتر قصوى، وأي خطأ في الحسابات قد يدفع بالأحداث نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.
بقلم: الصحفي ياسين نجّار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
شهد الملف اليمني تحولًا لافتًا مع انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من العمليات العسكرية في اليمن، وذلك في إطار تفاهمات إقليمية قادتها المملكة العربية السعودية، تمهيدًا للانتقال من مرحلة الصراع العسكري إلى مرحلة إعادة الإعمار والدعم الإنساني.
أولاً: خلفية الانسحاب الإماراتي
جاء انسحاب دولة الإمارات من اليمن ضمن رؤية سياسية وأمنية جديدة اعتمدتها دول التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بهدف خفض التصعيد العسكري، وتهيئة الأجواء لحل سياسي شامل يضع حدًا لمعاناة الشعب اليمني المستمرة منذ سنوات.
وقد التزمت الإمارات بهذا التوجه، مؤكدة دعمها الكامل للقرارات السعودية، وحرصها على وحدة اليمن واستقراره، مع استمرار دورها الإنساني والتنموي بعيدًا عن العمل العسكري.
ثانيًا: بداية مرحلة الإعمار في اليمن
مع تراجع العمليات العسكرية، بدأت مرحلة جديدة تركز على إعادة إعمار ما دمرته الحرب، حيث أطلقت برامج لإعادة تأهيل البنية التحتية، وإصلاح الطرق، وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب إعادة تشغيل المرافق الحيوية.
وشملت خطط الإعمار إنشاء مستشفيات جديدة، وإعادة تأهيل المراكز الصحية، ودعم القطاع الطبي بالأجهزة والمستلزمات الأساسية، ما ساهم في تحسين الخدمات الصحية لملايين اليمنيين.
ثالثًا: المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية
ركزت الجهود الخليجية والدولية، بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة دولة الإمارات، على تقديم مساعدات إنسانية واسعة النطاق، شملت: – مساعدات غذائية عاجلة للأسر المتضررة. – أدوية ومستلزمات طبية للمستشفيات والمراكز الصحية. – دعم برامج التغذية للأطفال والنساء. – مشاريع مياه نظيفة ومكافحة الأوبئة.
وقد ساهمت هذه المساعدات في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي تُعد من الأسوأ عالميًا.
رابعًا: الأبعاد السياسية والإنسانية
يمثل هذا التحول رسالة واضحة بأن الحل في اليمن لن يكون عسكريًا، بل سياسيًا وإنسانيًا بالدرجة الأولى. كما يعكس التزام دول التحالف بدعم استقرار اليمن، والحفاظ على وحدته، وإعادة دمجه في محيطه العربي.
الخلاصة
إن انسحاب الإمارات من اليمن، وبدء مرحلة الإعمار والمساعدات الإنسانية بإشراف المملكة العربية السعودية، يشكل خطوة محورية نحو إنهاء الحرب، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، وفتح صفحة جديدة قائمة على التنمية والاستقرار والسلام.
بقلم: الصحفي ياسين نجّار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
بقلم: الصحفي ياسين نجار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
موقف الأمم المتحدة من التطورات في سوريا، وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الحسكة والقامشلي، وحكمة الرئيس السوري أحمد الشرع
تشهد الساحة السورية في المرحلة الراهنة تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، في ظل إعادة ترتيب المشهد الداخلي بعد سقوط النظام السابق، وبروز قيادة جديدة ممثلة بالرئيس السوري أحمد الشرع، وسعي الدولة إلى بسط سيادتها على كامل الأراضي السورية.
أولاً: موقف الأمم المتحدة
تابعت الأمم المتحدة التطورات الأخيرة في سوريا باهتمام بالغ، وأكدت في بيانات رسمية متتالية أن الأولوية المطلقة هي حماية المدنيين، ووقف جميع أشكال التصعيد العسكري، واحترام القانون الدولي الإنساني. كما رحبت الأمم المتحدة بأي خطوات تؤدي إلى خفض التوتر وإعادة الاستقرار، ودعت جميع الأطراف السورية إلى الانخراط في حوار وطني شامل يضمن وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
وشددت المنظمة الدولية على دعمها لأي اتفاق يساهم في إنهاء النزاع المسلح، ويعيد مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي، مع ضمان حقوق جميع المكونات السورية دون استثناء.
ثانياً: دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والانسحاب إلى الحسكة والقامشلي
خلال الأشهر الماضية، شهد شمال وشرق سوريا مواجهات محدودة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، انتهت باتفاق أفضى إلى انسحاب قسد من عدد من المناطق وتسليمها لمؤسسات الدولة السورية، مع إعادة تموضع قواتها في مدينتي الحسكة والقامشلي.
ويأتي هذا الانسحاب في إطار تفاهمات تهدف إلى إنهاء الصدام العسكري، وفتح الباب أمام تسوية سياسية وأمنية، تتضمن دمج العناصر الراغبة من قسد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وتسليم الملفات الإدارية والخدمية للحكومة المركزية.
ثالثاً: حكمة الرئيس السوري أحمد الشرع
برز الرئيس السوري أحمد الشرع خلال هذه المرحلة كقائد سياسي اعتمد نهج الحوار والتسوية بدلاً من المواجهة الشاملة. فقد أكد في أكثر من خطاب أن الأكراد جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وأن الدولة السورية الجديدة تسعى إلى حفظ حقوق جميع المكونات ضمن إطار الوحدة الوطنية.
واعتمد الرئيس الشرع سياسة ضبط النفس وحقن الدماء، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادات المحلية، ما ساهم في تجنيب البلاد حرباً داخلية جديدة، وإعادة الاستقرار التدريجي إلى مناطق كانت تشهد توتراً مستمراً لسنوات.
الخلاصة
إن موقف الأمم المتحدة الداعم للحل السياسي، إلى جانب انسحاب قسد من مناطق التماس، وحكمة القيادة السورية الجديدة، يشكلون معاً فرصة حقيقية لمرحلة جديدة في سوريا، عنوانها إعادة بناء الدولة، وترسيخ السلم الأهلي، وفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية الشاملة.
افتتح مركز فِكَرْ للفن والمعرفة بالكويت، معرضه الأول في منصة الفن المعاصر CAP، تحت رعاية الأمين العام للمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار.
المعرض الذي حمل عنوان “في الموقع: الفن والبحث والتجربة في جزيرة فيلكا- الموسمان الأول والثاني”، شهد حضوراً دبلوماسياً وفنياً واسع النطاق المهتمين من كويتيين وعرب وأجانب.
وخلال كلمته رحّب مؤسس المركز الفنان سليمان البسام بالحضور شاكراً للأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار على رعايته لافتتاح المعرض، كما وجّه الشكر للسفير اليوناني في الكويت يوانوس بلوتاس والضيوف الدبلوماسيين والفنانين والمهتمين على حضورهم.
وأكد “البسام” محورية جزيرة فيلكا تاريخياً وحضارياً، وأهمية الأنشطة الثقافية والفنية والبيئية والمعرفية التي تهتم بالجزيرة، مستعرضاً تاريخ مركز فِكَرْ منذ أن أسسه قبل عشر سنوات، والمشاريع التي دعمها واستضافها المركز خلال مسيرته.
وركّز على مشاريع العامين الماضيين التي يتناولها المعرض، والشراكات الاستراتيجية الوثيقة للمركز مع المجلس الوطني والمركز الثقافي الفرنسي في الكويت ومركز الأبحاث الفرنسي في شبه الجزيرة العربية، والتي كانت إحدى تجلياتها فيلم “جزيرة الساعة الرملية” للمخرجين الفرنسيين مانون كول ولوكاس بيروجون، الذي سيتم عرضه برعاية الأمين العام للمجلس الوطني في المتحف الوطني يوم الإثنين المقبل، والذي هو إنتاج مشترك بين “فِكَرْ” والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والمركز الثقافي الفرنسي بالكويت، ومركز الأبحاث الفرنسي في شبه الجزيرة العربية.
وفي كلمته أكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار على أهمية أنشطة “فِكَرْ”، وشراكته مع المجلس، خصوصاً في ظل مشروع إدراج جزيرة فيلكا ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، ورؤية الدولة في المرحلة الراهنة لمهام المجلس لجهة دعم المؤسسات الخاصة والمستقلة ومنظمات المجتمع المدني لإنتاج الفنون والثقافة والمعرفة، وكذلك على رؤية الدولة للسياحة الثقافية.
وأثنى الجسار على جهود البسام ومركز “فِكَرْ” التي لامسها خلال زياراته العديدة للمركز والتعاون المثمر والمستمر بين المجلس والمركز.
من جانبها، شرحت مديرة المركز أوسيان ساييه أنشطة المركز خلال العامين الفائتين، واستعرضت مشاريع الموسمين الأول والثاني التي يقدمها المعرض من مشاريع علمية وبحثية وبيئية وتشكيلية وفوتوغرافية وسينمائية.
ويتضمن المعرض مشاريع عديدة لكل من فريق حياة التطوعي لحماية الحياة الفطرية، اليمامة راشد، جاسم الصانع، د. زهراء علي بابا، دانة الراشد، فرح خاجة، محمد الكوح، موزة المطروشي، زهرة المهدي، ديمة الغنيم وبلِس آشلي، ماجد الرميحي، مسرح سبب، ماجد الرميحي، حلا عمران و”التنين” (عبد قبيسي وعلي حوت)، إيريك سواييه، أندرياس شولز، مانون كول ولوكاس بيروجون، هيلين موتر، بيتي مور، سيلين بيلش.
تجري السلطات الأمريكية تحقيقات حول مزاعم تفيد بإمكانية وصول شركة “ميتا” إلى محتوى الرسائل المشفّرة على تطبيق واتساب، وذلك على خلفية دعوى قضائية رُفعت الأسبوع الماضي اتهمت الشركة بأنها قادرة على الوصول فعلياً إلى معظم الاتصالات الخاصة لمستخدمي واتساب، وهو ما نفته “ميتا” بشكل قاطع.
وبحسب صحيفة “الغارديان”، جاءت التحقيقات عقب دعوى تقدمت بها شركة المحاماة Quinn Emanuel Urquhart & Sullivan، استندت فيها إلى إفادات من عدة أشخاص من دول بينها أستراليا والبرازيل والهند والمكسيك وجنوب إفريقيا.
وتزعم الدعوى أن ادعاءات التشفير من طرف إلى طرف لا تمنع “ميتا” من الاطلاع على الرسائل.
في المقابل، وصفت “ميتا” هذه المزاعم بأنها كاذبة وسخيفة، معتبرة أنها محاولة دعائية لدعم شركة NSO Group المتخصصة في برامج التجسس، والتي خسرت مؤخراً دعوى قضائية أقامها واتساب ضدها.
وقال المتحدث باسم ميتا، كارل ووج، إن الشركة تسعى لفرض عقوبات على مكتب المحاماة بسبب رفع دعوى بلا أساس تهدف فقط إلى إثارة الجدل وتصدّر عناوين الأخبار.
وشدّد على أن تشفير واتساب “لا يزال آمناً”، وأن الشركة ستواصل الدفاع عن حق المستخدمين في التواصل الخاص في مواجهة ما وصفه بـ”محاولات تقويض هذا الحق”.
وتتزامن القضية مع نزاع قانوني آخر، إذ يساعد مكتب Quinn Emanuel شركة NSO Group في استئناف حكم صادر عن محكمة فدرالية أمريكية العام الماضي، ألزمها بدفع 167 مليون دولار لواتساب لانتهاكها شروط الخدمة عبر استخدام برنامج “بيغاسوس” للتجسس على أكثر من 1400 مستخدم، بينهم صحفيون ونشطاء.
من جانبه، قال الشريك في مكتب المحاماة آدم ولفسون إن دفاع المكتب عن NSO “لا علاقة له بالوقائع” التي بُنيت عليها الدعوى الجديدة، مضيفاً أن إنكار واتساب تمت صياغته بعناية ولا ينفي – على حد قوله – الادعاء الجوهري بشأن قدرة ميتا على قراءة الرسائل.
في نفس السياق، أشارت تقارير نقلتها وكالة بلومبرغ إلى مقابلات مع مسؤولين في وزارة التجارة الأمريكية تفيد بأن واشنطن بحثت بالفعل ما إذا كانت “ميتا” قادرة على قراءة رسائل واتساب، إلا أن متحدثاً باسم الوزارة وصف هذه الادعاءات بأنها “غير مدعومة بأدلة”.
وأكد واتساب أن نظامه يعتمد على التشفير من طرف إلى طرف، بما يضمن أن الرسائل لا يطلع عليها سوى المرسل والمستلم، ولا يمكن فك تشفيرها عبر خوادم وسيطة.
ويختلف ذلك عن تطبيقات أخرى مثل تيليغرام، التي تشفّر الرسائل بين المستخدم وخوادمها، ما يتيح – نظرياً – للشركة الوصول إلى المحتوى.
يستعد مركز البحوث للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة بجامعة طوكيو لإطلاق المرحلة الأولى من التجارب السريرية البشرية للقاح مضاد لفيروس “نيباه” خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك بدعم مالي من المركز الياباني الحكومي للبحث والتطوير المتقدم “سكاردا”.
ويعتمد اللقاح المبتكر في تكوينه على فيروس الحصبة، حيث يعمل عند حقنه في الجسم على تحفيز إنتاج بروتينات تماثل تلك الموجودة في فيروس “نيباه”، مما يؤدي إلى تقوية الجهاز المناعي وتعزيز قدرته على منع تطور العدوى في حال التعرض للمرض.
وأثبتت جامعة طوكيو مسبقاً فاعلية وسلامة اللقاح الجديد من خلال الاختبارات المعملية التي أجريت على الحيوانات، بما في ذلك الهامستر والرئيسيات، حيث أظهرت النتائج توفير حماية كاملة، بحسب بوابة “كالبر آي زد”.
ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من التجارب البشرية في بلجيكا، وفي حال تحقيق النجاح المرجو، يخطط الباحثون لتوسيع نطاق الاختبارات لتشمل البالغين والأطفال في بنغلاديش خلال النصف الثاني من عام 2027، لتقييم السلامة والفاعلية بشكل أعمق.
ويصنف فيروس “نيباه” كمرض حيواني المنشأ ينتقل إلى البشر عبر خفافيش الفاكهة أو الخنازير، أو من خلال استهلاك أغذية ملوثة بإفرازات الحيوانات المصابة.
ويسبب الفيروس التهابات تنفسية حادة والتهاب الدماغ، وتتراوح معدلات الوفيات المرتبطة به بين 40% إلى 80% في بعض الحالات.
وتظهر الإحصائيات إصابة نحو ألف شخص منذ اكتشاف المرض عام 1998، مع تسجيل فاشيات سنوية في جنوب وجنوب شرق آسيا، تزامناً مع موسم حصاد عصير نخيل التمر.
يذكر أن السلطات الصحية في الهند أبلغت منظمة الصحة العالمية مؤخراً عن رصد حالتي إصابة بمؤشرات مختبرية مؤكدة في ولاية البنغال الغربية لممرضين في أحد المستشفيات الخاصة.
وأكدت الفحوصات التي أجريت لأكثر من 190 مخالطاً سلبية نتائجهم، مما دفع منظمة الصحة العالمية لتقييم المخاطر الحالية بأنها منخفضة على المستويين الوطني والعالمي.
ورغم عدم وجود علاج أو لقاح مرخص حتى الآن، يظل التركيز منصباً على الرعاية الداعمة المكثفة وإجراءات الوقاية لخفض معدلات العدوى.