بعد 7 سنوات من رهان بين عالمين أمريكيين.. الذكاء: جينات وراثية أم عوامل بيئية؟

بعد سبع سنوات من رهانٍ جريء بين عالم النفس الأمريكي إريك توركهايمر والمؤلف المثير للجدل تشارلز موراي، حول ما إذا كان العلم سيكشف “سر الذكاء” وراثيًا بحلول عام 2025، أعلن توركهايمر فوزه قائلاً: “كلما ازددنا معرفة بالحمض النووي، قلّ وضوح العلاقة مع الذكاء”.

ووفقاً لتقرير على موقع مجلة ” ذي أتلانتيك “، موراي، مؤلف كتاب “المنحنى الجرسي” (The Bell Curve)، كان يزعم أن الذكاء موروث جينيًا ويُفسر الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، بينما يرى توركهايمر أن البيئة تلعب دورًا لا يقل أهمية.

الباحثون لم يعثروا على “جينات ذكاء”

ورغم التقدم الكبير في دراسات الجينوم، فإن الباحثين لم يعثروا على “جينات ذكاء” محددة. فبحسب الدراسات الحديثة، النوكليوتيدات التي تنقل أوصاف الطفل من الأم والأب لا تفسر سوى جزء بسيط من الفروق في معدل الذكاء، ولا تكشف عن طرق طبيعية واضحة.

يقول توركهايمر: “الوراثة لا تعني ان انتقال الذكاء للطفل حتمي”، مشددًا على أن الذكاء يتشكل من تفاعل معقد بين الجينات والبيئة والتعليم والفرص الاجتماعية.

أما موراي، الذي يؤكد على عامل وراثة الذكاء، فيواصل الادعاء بأنه “ربح الرهان”، دون أن يقدم دليلاً علميًا قاطعًا بعد. وهكذا، يظل الذكاء البشري حتى اليوم لغزًا بيولوجيًا واجتماعيًا لم تفك شفرته المختبرات.

وظائف برواتب 120 ألف دولار .. لماذا يرفضها الأمريكيون؟

في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من تقلبات مستمرة وارتفاع تكاليف المعيشة، يبدو أن هناك مفارقة غريبة، وهي أن آلاف الوظائف ذات الرواتب المرتفعة تصل إلى 120 ألف دولار سنويا، تبقى شاغرة رغم الحاجة الماسة إليها. هذه الوظائف تتطلب مهارات فنية وصناعية ، لكن الأمريكيين يبتعدون عنها، ما يثير تساؤلات حول التعليم، والتدريب المهني، وأولويات الشباب في سوق العمل.

وأطلق جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد موتور، تحذيراً شديد اللهجة من أزمة متصاعدة تتمثل في النقص الحاد في العمالة الماهرة.

وكشف فارلي أن لدى فورد أكثر من 5,000 وظيفة ميكانيكية شاغرة، رغم أن بعض هذه الوظائف تقدم رواتب تصل إلى 120,000 دولار سنويا، أي ما يقارب ضعف متوسط دخل العامل الأمريكي.

وقال فارلي، في تصريحات نقلها موقع “fortune” إن الولايات المتحدة “في ورطة” بسبب ضعف الاستثمار في التعليم المهني وقلة المدارس الفنية، مؤكداً أن النظام التعليمي يركّز على الشهادات الجامعية على حساب المهن الحرفية التي يعتمد عليها الاقتصاد الفعلي.

وأضاف أن هذه الأزمة لا تقتصر على فورد فقط، بل تمتد إلى قطاع التصنيع والبنية التحتية والخدمات الفنية، مع وجود أكثر من مليون وظيفة حيوية شاغرة في مجالات مثل خدمات الطوارئ، النقل بالشاحنات، أعمال المصانع، السباكة، الكهرباء والحرف اليدوية.

وقال فارلي:”نحن في ورطة في بلادنا، ولا نتحدث عن هذا بما فيه الكفاية.”

فجوة بين الوظائف والعمالة

على الرغم من تركيز الإدارة الأمريكية على إعادة التصنيع إلى البلاد، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين عدد الوظائف الشاغرة وعدد الأشخاص المستعدين لشغلها. وفق البيانات الأولية لمكتب إحصاءات العمل، كان هناك أكثر من 400,000 وظيفة صناعية شاغرة حتى أغسطس 2025، رغم معدل بطالة 4.3%، وهو أعلى مما كان عليه في السنوات السابقة. كما أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من نصف الشركات الصناعية ترى أن توظيف العمالة والاحتفاظ بها يمثل أكبر تحدٍ أمام نموها واستمرار عملياتها.

يؤكد فارلي أن الوظائف اليدوية والفنية مثل تلك في فورد لعبت دورا أساسيا في بناء الاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى أن جده، الذي عمل على طراز Model T وكان الموظف رقم 389، تمكن من بناء حياة الطبقة المتوسطة لعائلته من خلال هذا النوع من العمل.

ورغم الرواتب العالية، تبقى مشكلة نقص العمالة الماهرة مرتبطة بالجانب التعليمي والتدريبي. فمثلاً، تعلم كيفية تفكيك محرك ديزل في شاحنة Ford Super Duty يستغرق خمسة أعوام على الأقل، ويشير فارلي إلى أن النظام الحالي لا يواكب هذه المتطلبات. وقال:”لا توجد مدارس حرفية كافية. نحن لا نستثمر في تعليم الجيل القادم من الناس الذين يمكنهم بناء حياة الطبقة المتوسطة كما فعل جدي.”

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة لا تخص فورد وحدها، بل تمتد إلى قطاعات التصنيع والبنية التحتية والخدمات الفنية التي تواجه نقصا متزايدا في الفنيين والمهندسين، ما قد يؤثر على قدرة الشركات الأمريكية على التوسع والإنتاج المحلي في السنوات المقبلة.

وتشير بيانات وزارة العمل الأمريكية إلى أن الوظائف الفنية والتقنية تسجل أحد أعلى معدلات الطلب في سوق العمل، فيما لا تزال معدلات التسجيل في المدارس المهنية في انخفاض مستمر مقارنة بالتخصصات الجامعية النظرية.

ويقول خبراء الاقتصاد إن معالجة هذا الخلل تتطلب إعادة الاعتبار للتعليم المهني والتدريب العملي، إلى جانب تغيير الصورة النمطية التي تعتبر المهن اليدوية أقل مكانة من المسارات الأكاديمية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مهارات تقنية مباشرة لتشغيل المصانع وصيانة البنية التحتية.

طلاق غيّر التاريخ: كيف انفصلت كنيسة إنجلترا عن الفاتيكان؟

في حدث غير مسبوق منذ نحو خمسة قرون، شارك الملك تشارلز الثالث والبابا لاون في صلاة مشتركة داخل كنيسة سيستينا في الفاتيكان، في لحظة وُصفت بأنها تاريخية وتجسّد تقارباً لافتاً بين الكنيستين الإنجليزية والكاثوليكية بعد قرون من الانقسام.

بدأت المراسم بتلاوة الصلاة باللغة الإنجليزية داخل أروقة الكنيسة البابوية الكبرى، في مشهد رمزي يذكّر بتاريخ طويل من الخلاف الديني الذي يعود إلى القرن السادس عشر، حين قرّر الملك هنري الثامن فصل كنيسة إنجلترا عن الكنيسة الكاثوليكية، ليصبح اسمه لاحقاً رمزاً لأحد أكثر التحولات الدينية والسياسية إثارة في تاريخ أوروبا.قصة انشقاق الكنيسة الأنغليكانية عن روما هي في الواقع قصة هنري الثامن، فمن كان هذا الملك؟ وما العوامل التي أدت إلى ذلك الانقسام؟

البدايات والعرش

ولد الملك هنري الثامن في 28 يونيو/ حزيران عام 1491 في غرينتش قرب لندن، وتوفي في 28 يناير/ كانون الثاني عام 1547 في العاصمة البريطانية، بحسب دائرة المعارف البريطانية.

حكم إنجلترا بين عامي 1509 و1547، وكان من أبرز ملوك أسرة تيودور، إذ أشرف على بدايات عصر النهضة الإنجليزية وحركة الإصلاح الديني التي غيّرت وجه أوروبا.

تزوّج ست مرات، وكانت زوجاته على التوالي كاثرين الآراغونية (والدة الملكة المستقبلية ماري الأولى)، وآن بولين (والدة الملكة المستقبلية إليزابيث الأولى)، وجين سيمور (والدة وريثه الملك إدوارد السادس)، وآن كليفز، وكاثرين هوارد، وكاثرين بار.

وكان هنري الابن الثاني للملك هنري السابع، أول ملوك أسرة تيودور، ولإليزابيث ابنة الملك إدوارد الرابع، أول ملوك أسرة يورك القصيرة العمر، وعندما توفي شقيقه الأكبر آرثر عام 1502، أصبح هنري الوريث للعرش.

ومن بين جميع ملوك تيودور، كان الوحيد الذي أمضى طفولته في هدوء وهو ينتظر التتويج، وهو ما أكسبه ثقة ملكية امتزجت بطبيعته المندفعة المفعمة بالحيوية، وتميّز في التحصيل العلمي كما تفوّق في التمارين البدنية التي كانت تميز مجتمع النبلاء.

عندما اعتلى هنري الثامن العرش عام 1509، كانت التوقعات كبيرة بشأن ما سيحققه. كان شاباً في الثامنة عشرة من عمره، يبلغ طوله نحو 183 سنتيمتراً، قوي البنية، لا يملّ من الرياضة والصيد والرقص. بدت شخصيته النشطة وعداً بـ”ربيع جديد” بعد “الشتاء الطويل” الذي ميّز عهد والده هنري السابع.

استغل هنري ووزراؤه النقمة التي خلّفها والده بسبب حرصه المفرط على توسيع سلطة التاج الملكي، فتخلّصوا من بعض المؤسسات غير المحبوبة ومن رجال الدولة الذين خدموا في العهد السابق. ومع ذلك، فإن أساليب الحكم التي كانت مكروهة عادت سريعاً إلى الظهور لأنها كانت ضرورية لضبط الحكم وتأمين موارده.

بعد فترة وجيزة من اعتلائه العرش، تزوج هنري من كاثرين الآراغونية، أرملة شقيقه آرثر، في زواج دعم التحالف بين إنجلترا وإسبانيا وأكسبه رضا البابا يوليوس الثاني الذي منحه الإذن الخاص بهذا الزواج غير المعتاد. لكن مظاهر الاحتفال الفخمة استهلكت القسم الأكبر من الموارد الملكية المحدودة.

الأخطر من ذلك كان تصميم هنري على خوض مغامرات عسكرية في أوروبا التي كانت آنذاك مشتعلة بالصراعات بين الممالك الفرنسية والإسبانية. وضد نصيحة مستشاريه الكبار، انضم عام 1512 إلى حميه فرديناند الثاني ملك آراغون في حرب ضد فرنسا، متذرعاً بالدفاع عن البابا الذي كان يكنّ له احتراماً عميقاً وشبه مطلق.

هنري والكاردينال

في تلك الفترة برز الكاردينال توماس وولسي، رجل الدولة الطموح الذي تولى تنظيم أول حملة عسكرية لهنري في فرنسا. وبحلول عام 1515، أصبح وولسي رئيس أساقفة يورك، والمستشار الأول لإنجلترا، وكاردينالاً في الكنيسة الكاثوليكية، والأهم من ذلك أنه صار الصديق الأقرب للملك والمسؤول الفعلي عن إدارة شؤون الدولة.

ورغم أن هنري لم يتخل تماماً عن سلطاته، فقد منح وولسي مساحة واسعة من الحرية في اتخاذ القرارات، محتفظاً لنفسه بحق التدخل متى شاء.

وبينما كان العالم يرى في وولسي الحاكم الحقيقي لإنجلترا، كان هنري يدرك جيداً أن السلطة النهائية لا تزال بيده. سعى وولسي لاحقاً إلى منصب البابا، مدعوماً من هنري الذي رأى في وصوله إلى روما فرصة لتعزيز نفوذ إنجلترا في أوروبا، غير أن طموحه اصطدم بالواقع السياسي ولم يتحقق.

أثارت سياسات الكاردينال توماس وولسي موجة من السخط الشعبي، إذ إن محاولاته لإصلاح المظالم لم ترض الفقراء وأغضبت النبلاء، وبلغ التوتر ذروته بين عامي 1523 و1524. ورغم كراهيته لعقد البرلمان، اضطر وولسي إلى استدعائه عام 1523، غير أن الضرائب التي أقرها كانت أقل بكثير مما احتاجه الملك لتمويل مشاريعه.

وفي العام التالي، أدت محاولة فرض ضريبة استثنائية إلى مقاومة شديدة أجبرت هنري على التراجع عنها. وقد نجح الملك في التنصل من الفشل ما دام الكاردينال هو من يتحمل اللوم، لتبدأ مكانة وولسي بالتراجع تدريجياً. وبحلول عام 1527، أصبحت سياسة الدولة التي كانت تنسب إلى وولسي، بينما كانت في حقيقتها إرادة هنري، عاجزة عن تحقيق أي نجاح ملموس في الداخل أو الخارج.

تبددت الآمال المثالية التي أحاطت ببدايات حكم هنري سريعاً أمام تعقيدات الواقع، ومع ذلك ظلّ الأدباء والمفكرون يرون فيه ملكاً منفتحاً على الفكر والعلم. ففي عام 1517، استعان بالمفكر الإنساني توماس مور مستشاراً جديداً، أحد أبرز العقول في عصره، لكن مور أدرك لاحقاً أن هنري يفصل بين حبه للنقاش الفكري وطريقته العملية الصارمة في إدارة الحكم.

ورغم التوترات السياسية، حافظ هنري على صورته كملك مثقف مدافع عن الكنيسة الكاثوليكية، حتى أنه كتب عام 1521 مؤلفاً يردّ فيه على أفكار المصلح الألماني مارتن لوثر، فنال من البابا لقب “المدافع عن الإيمان”.

الصدام مع روما

ما إن دخل هنري الثامن عقده الرابع حتى انقلبت موازين حياته الشخصية والسياسية. فبعد أكثر من عشرين عاماً من الزواج، واجه أزمة حادة مع زوجته كاثرين الآراغونية بسبب عدم إنجاب وريث ذكر للعرش. فقد انتهت معظم محاولاتها للإنجاب بالإجهاض أو وفاة المواليد، ولم يبق لهما سوى ابنة واحدة، الأميرة ماري، التي ولدت عام 1516.

ولم تكن فكرة أن تتولى امرأة العرش تلقى قبولاً في ذلك العصر، خشية ما قد تسببه من اضطرابات سياسية وصراعات على السلطة.

كالعادة، لم ير هنري الخلل في نفسه، بل حمّل المسؤولية لزوجته. وفي خضم هذا التوتر، ازدادت مشاعره تجاه آن بولين، وصيفة من حاشية الملكة وشقيقة لإحدى عشيقاته السابقات.

كان هنري رجلاً ميالاً للتقوى، لكنه وجد في آن متنفساً عاطفياً من زواج فاتر. أما آن نفسها، فكانت أكثر من مجرد امرأة فاتنة؛ كانت شابة ذكية وطموحة تعرف دهاليز البلاط، وأصرت على أن تكون زوجة شرعية لا عشيقة في الظل.

استغرق هنري الثامن نحو ست سنوات لتحقيق هدفه بالزواج من آن، وفي سعيه لذلك أشعل ثورة دينية غير مقصودة غيّرت مسار التاريخ. فمنذ عام 1527، بدأ ما عرف لاحقاً بـ”القضية الكبرى للملك”، أي محاولته الحصول على الطلاق من كاثرين.

أقنع نفسه بأن زواجه الأول باطل شرعاً، مستنداً إلى نص من سفر اللاويين في الكتاب المقدس الذي يحرّم الزواج من أرملة الأخ.

واعتبر أن وفاة أبنائه الذكور علامة على غضب إلهي، فحوّل قناعته الشخصية إلى قضية دينية، مقتنعاً بأنه يعيش في خطيئة لا يمكن التكفير عنها إلا بإنهاء الزواج.

توجّه هنري إلى روما طالباً من البابا كليمنت السابع إبطال زواجه، وكان من المعتاد أن يستجيب البابا لطلبات الملوك في مثل هذه القضايا، إلا أن هنري اختار توقيتاً بالغ السوء.

فقد كانت كاثرين عمة الإمبراطور شارل الخامس، حاكم الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وكان البابا حينها أسيراً للإمبراطور بين عامي 1527 و1528، ما جعله عاجزاً عن اتخاذ قرار يغضب حليفه الأقوى في أوروبا.

كما أن كليمنت السابع لم يرغب في إعلان بطلان الترخيص البابوي الذي سمح أصلاً بزواج هنري من كاثرين، وهو ترخيص جلب لعاصمة الكنيسة عوائد مالية معتبرة.

أمام هذا المأزق، اختار البابا الحفاظ على هيبة الكرسي البابوي بدلاً من إرضاء ملك إنجلترا. ومن هنا بدأت الأزمة التي ستنتهي بانفصال إنجلترا عن الفاتيكان وولادة كنيسة إنجلترا المستقلة.

رأس الكنيسة

انتهت محاولات هنري الثامن لحل أزمته عبر القنوات القانونية إلى طريق مسدود منذ بدايتها، لتضع الكاردينال توماس وولسي في موقف حرج. فقد كان نجاحه في هذه القضية المستحيلة شرطاً لبقائه في السلطة، فسعى إلى إيجاد مخرج داخل إنجلترا نفسها، واستصدر إذناً لمحاكمة القضية هناك.

لكن القاضي الموفد من روما، الكاردينال لورنزو كامبيجيو، أوقف الإجراءات بأمر بابوي عام 1529، ما أحبط آمال هنري وأظهر عجز وولسي.

وبعد أسابيع قليلة، جرّد وولسي من مناصبه ونفي من البلاط، منهياً بذلك مسيرته السياسية الطويلة. غير أن سقوطه لم يقدّم حلاً للأزمة، إذ ظل هنري محاطاً بمستشارين لا يملكون القدرة على تلبية رغبته، في وقت كان يعرف فيه تماماً ما يريد، من دون أن يعرف بعد كيف يحققه.

تولى توماس مور منصب المستشارية خلفاً لوولسي، رغم معارضته العلنية لفكرة طلاق الملك، مفضلاً تركيز جهوده على محاربة ما كان يراه بدعاً لوثرية. وساد الارتباك في سياسة إنجلترا نحو ثلاث سنوات، ظل خلالها هنري الثامن متأرجحاً بين أمل في أن تسمح له روما بالنظر في قضيته داخل البلاد، وميول متزايدة نحو القطيعة مع الكرسي البابوي. ومع أنه تحدث في أوقات مختلفة عن الانفصال، فإنه لم يكن هو ولا مستشاروه يدركون كيف يمكن تحويل هذا الحديث إلى سياسة واقعية.

لكن “القضية الكبرى للملك” تطلّبت ثورة حقيقية، وكان الرجل الذي صاغ ملامحها ونفذها هو توماس كرومويل، الذي تولى في أبريل/ نيسان 1532 السيطرة على مجلس الملك، وظل مهيمناً عليه لنحو ثماني سنوات. في عهده، اتخذ القرار المصيري بفصل الكنيسة الإنجليزية عن روما، لتصبح مؤسسة دينية وطنية تخضع مباشرة لسلطة الملك بوصفه نائب الرب على الأرض.وفي يناير/ كانون الثاني 1533، تزوج هنري من آن بولين، ثم أشرف رئيس الأساقفة الجديد توماس كرانمر في مايو/ أيار على محكمة قضت ببطلان زواجه الأول من كاثرين. وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، وُلدت الأميرة إليزابيث. وردّ البابا كليمنت السابع بحرمان الملك كنسياً، لكن ذلك لم يلقِ أي صدى في إنجلترا التي كانت قد حسمت أمرها. وبعد عام واحد، صادق هنري على “قانون السيادة” عام 1534، الذي نص على أن ملك إنجلترا هو “الرئيس الأعلى للكنيسة الإنجليزية”، معلناً بذلك تأسيس كنيسة إنجلترا المستقلة عن الفاتيكان.

لم يكن الانفصال مجرد خطوة دينية، بل ثورة سياسية قلبت توازن القوى في البلاد. فقد صادر هنري ممتلكات الأديرة الكاثوليكية وضَمّ ثرواتها إلى التاج، ليصبح واحداً من أثرى ملوك أوروبا، كما نصّب نفسه المرجع الأعلى في تفسير العقيدة، مطلقاً بذلك سلسلة من الإصلاحات الدينية والإدارية التي مهدت لاحقاً لظهور البروتستانتية في إنجلترا.

لكن المفارقة أن الملك نفسه كان قد ألّف في عام 1521 كتاباً ضد أفكار المصلح الألماني مارتن لوثر، ونال بسببه من البابا لقب “المدافع عن الإيمان”. أما الآن، فكان موقفه الجديد يعادل تأييداً ضمنياً للإصلاح البروتستانتي، وهو ما رحّب به كرانمر وكرومويل وربما آن بولين، لكنه ظل مرفوضاً عند هنري الذي ظلّ يكن عداءً فكرياً عميقاً للوثر.

ومع استبعاده السلطة البابوية، لم يتخل هنري عن جوهر العقيدة الكاثوليكية التي نشأ عليها، بل أعاد صياغتها وفق رؤيته الخاصة. فاحتفظ بمفهوم “تحوّل الخبز والنبيذ إلى جسد ودم المسيح” وبفكرة العزوبة الكهنوتية، لكنه تبنّى في المقابل مواقف أكثر تحرراً من سلطة الكنيسة في الشؤون الدنيوية، ورأى أن الإنسان يستطيع طلب الخلاص دون وساطة الكهنة. وبقي حتى وفاته يفاخر بثقافته اللاهوتية، منشغلاً بالتأمل في طبيعة الدين الحق، بحسب ما تذكر دائرة المعارف البريطانية.

رجل دموي

خلال عقد الثلاثينيات من القرن السادس عشر، اتسعت سلطة هنري الثامن إلى حد غير مسبوق بفضل إصلاحات توماس كرومويل، ولا سيما بعد مصادرة ممتلكات الأديرة الكاثوليكية وتحويل ثرواتها إلى خزينة التاج بين عامي 1536 و1540. لكن توسع النفوذ ترافق مع موجة من القمع طالت حتى المقربين من الملك، فتم إعدام المستشار السابق توماس مور، إلى جانب نحو خمسين شخصاً آخرين أُدينوا بتهم الخيانة بين عامي 1535 و1541. ومع سقوط الرؤوس، تلاشت صورة هنري كملك مثقف ومدافع عن المعرفة، لتحلّ محلها سمعته كحاكم دموي لا يرحم.

تزامن ذلك مع سلسلة من الزيجات المثيرة التي عمّقت الجدل حول شخصيته. فزواجه من آن بولين لم يجلب له لا السعادة ولا الوريث الذكر الذي انتظره طويلاً، إذ أنجبت له ابنة واحدة هي إليزابيث، التي ستصبح لاحقاً الملكة إليزابيث الأولى. وبعد ثلاث سنوات من الزواج، اتهمها بالخيانة والزنا، وأمر بإعدامها عام 1536، في مشهد هزّ البلاط الملكي وأكد قسوته.

بعد أشهر فقط من إعدام آن بولين، تزوج هنري من جين سيمور، التي أنجبت له أخيراً ابنه المنتظر، الأمير إدوارد، لكنها توفيت بعد أيام من الولادة بسبب الحمى. كانت وفاتها ضربة قاسية له، فوصفها بأنها “الزوجة الوحيدة التي أحبها حقاً”.

لاحقاً، سعى هنري إلى تحالف سياسي عبر زواجه من آن كليفز، شقيقة دوق كليفز، في خطوة دبّرها توماس كرومويل لبناء جبهة شمال أوروبية في مواجهة فرنسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة. لكن الملك كره زوجته الجديدة منذ اللقاء الأول، وطلب الطلاق فوراً، وهو ما تحقق بسرعة. أودى فشل هذا الزواج بكرومويل نفسه، إذ استغل خصومه الموقف لتحريض الملك عليه، فأُعدم في يوليو/ تموز 1540.

مع مرور الوقت، تحول هنري إلى حاكم خطير سريع الغضب، تهيمن عليه الشكوك وجنون العظمة. وبالرغم من أنه كان يعتقد أنه يمسك بكل خيوط السلطة، فقد كان في الواقع عرضة للتلاعب من المحيطين به الذين استغلوا اضطرابه النفسي وغروره.

تدهورت حالته الصحية بسبب السمنة المفرطة، فأصبح بطيئاً في الحركة، متقلب المزاج، سريع الانفعال، يميل إلى الحزن والكآبة. وبين عامي 1540 و1542، تزوج من كاثرين هوارد، ابنة العشرين عاماً، لكن استمرارها في علاقات غير مشروعة حتى بعد أن أصبحت ملكة أدى إلى إعدامها بالمقصلة. كانت تلك الحادثة ضربة نفسية قاضية لهنري، الذي دخل بعدها مرحلة الشيخوخة المليئة بالوحدة والمرارة.

وفي سنواته الأخيرة، تزوج من كاثرين بار، امرأة هادئة ومتعقلة استطاعت بحكمتها أن تضمن سلامتها وترافقه حتى وفاته، شاهدة على انحدار صحته الجسدية وتدهور حالته النفسية، فيما كان عهد هنري يقترب من نهايته بعد أن غيّر وجه إنجلترا سياسياً ودينياً إلى الأبد.

الوفاة والإرث

توفي الملك هنري الثامن في 28 يناير/ كانون الثاني عام 1547 في قصر وايتهول عن عمر ناهز السادسة والخمسين، ودفن إلى جوار زوجته جين سيمور، التي أنجبت له وريثه الوحيد.

خلفه ابنه إدوارد السادس، الذي واصل نهج الإصلاح الديني، ثم أعادت ابنته ماري الكاثوليكية بعض نفوذ روما، قبل أن تأتي إليزابيث الأولى لتكرّس الاستقلال الديني والسياسي لإنجلترا نهائياً.

يبقى إرث هنري الثامن مرتبطاً بالتحول التاريخي الذي قاد إلى انقسام الكنيسة وولادة كنيسة إنجلترا المستقلة. فقد أنهى تبعية البلاد للفاتيكان، وجعل الملك رأساً للسلطتين الزمنية والروحية، فاتحاً الباب أمام الإصلاح الديني البروتستانتي وترسيخ الهوية الدينية الجديدة لإنجلترا.

وبعد ما يقرب من خمسة قرون على ذلك الانقسام، صلى الملك تشارلز الثالث والبابا لاوُن الرابع عشر معاً في الفاتيكان، في لحظة رمزية أعادت الدفء بين الكنيستين اللتين فرقتهما قرارات هنري الثامن قبل خمسمئة عام.

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاؤه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


في زيارة وُصفت بأنها خطوة دبلوماسية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات السورية الأمريكية، قام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث استقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. جرت الزيارة يوم 10 نوفمبر 2025، وشملت محادثات رفيعة المستوى تناولت مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار في سوريا.

تأتي هذه الزيارة في إطار مرحلة جديدة تشهدها العلاقات السورية مع المجتمع الدولي، حيث تم خلال المباحثات التطرق إلى إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية تدريجياً، وفتح قنوات تعاون في مجالات الطاقة وإعادة تأهيل البنى التحتية. كما ناقش الطرفان آفاق توسيع التنسيق الأمني والاستخباراتي في مواجهة التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

وتشير مصادر سياسية إلى أن هذه الزيارة قد تشكل نقطة تحول مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بمحاور النفوذ والاصطفاف السياسي في الشرق الأوسط.

الصحفي: Yassein Najjar
جريدة المدار

كيف ساهم مشروع “لافي” الإسرائيلي في ولادة المقاتلة الصينية J-10؟ القصة الكاملة

تُعد مقاتلات J-10، بأجيالها المتطورة من J-10A وصولاً إلى النسخة الأحدث J-10C، ركيزة أساسية للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني وعماد قوتها الضاربة. لكن قصة تطوير هذه الطائرة المقاتلة تحمل في طياتها فصلاً غير متوقع، يرتبط بشكل وثيق بمشروع إسرائيلي طموح ألغي في نهاية الثمانينيات، هو مشروع المقاتلة “لافي”.

تشير مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل لعبت دوراً محورياً، وإن كان غير مباشر وغير معلن، في ظهور المقاتلة J-10 الصينية. والمفارقة أن إسرائيل، التي يُعتقد أنها ساهمت في ولادة J-10 تقنياً، كانت من أبرز الدول التي عبرت عن قلقها البالغ عند إعلان مصر عن نيتها اقتناء هذه المقاتلات.

مشروع “لافي”: طموح واعد ونهاية مفاجئة

في مطلع الثمانينيات، شرعت إسرائيل في مشروع طموح لتطوير مقاتلة محلية متقدمة تحت اسم “لافي”، عبر شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، بدعم أميركي واسع فنياً ومالياً.

يصف الخبير عمير أسلام، المدير التنفيذي لشركة تشارلي ميديا، مشروع “لافي” بأنه “كان يهدف لتصنيع مقاتلة متقدمة متعددة المهام محلياً”.

هدف المشروع كان واضحاً: تطوير مقاتلة خفيفة، عالية المناورة، مزودة بأحدث إلكترونيات الطيران وأنظمة التحكم الرقمي المتقدمة (Fly-by-Wire)، لتلبية الاحتياجات العملياتية الخاصة لسلاح الجو الإسرائيلي.

شهد يوم 31 ديسمبر 1986 أول تحليق ناجح للنسخة التجريبية من “لافي”، وأظهرت الطائرة أداءً مبهرًا خلال اختبارات الطيران الأولية. إلا أن مسار المشروع اصطدم بعقبات كبرى تمثلت في التكاليف الباهظة جداً والضغوط السياسية المتزايدة من واشنطن، التي كانت تخشى منافسة “لافي” لطائراتها في السوق العالمي وتأثير المشروع على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. دفع هذا الواقع الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ قرار صعب بإلغاء المشروع عام 1987، بعد إنتاج 3 نماذج أولية فقط.

رغم إلغائه، لم يختفِ مشروع “لافي” دون ترك أثر؛ فقد خلف إرثاً تقنياً مهماً ساهم في تطوير الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، وبات يُنظر إليه كنموذج لمشروع واعد أوقفته اعتبارات اقتصادية وسياسية رغم تفوقه التكنولوجي.

من “لافي” إلى J-10: تشابهات تقنية لا يمكن تجاهلها

يتفق العديد من المحللين العسكريين على وجود تشابهات تصميمية وتقنية لافتة بين المقاتلة “لافي” والطائرة الصينية J-10، خاصة في النسخ المتأخرة منها مثل J-10C. هذه التشابهات تثير تساؤلات حول وجود صلة بين المشروعين.

يؤكد أسلام لموقع دفاع العرب أن “المزاعم بأن تصميم المقاتلة الصينية J-10 مستوحى بشكل ما من مشروع “لافي” الإسرائيلي تتسم بالمصداقية، رغم غياب التأكيد الرسمي القاطع”.

ويضيف موضحاً الأساس التقني لهذا التشابه: “يشترك كلا الطرازين في تخطيط هيكلي متشابه، وتصميم جناح دلتا مع الزعانف الأمامية المتحركة (Canards)، بالإضافة إلى استخدام أنظمة تحكم طيران رقمية متقدمة (Fly-by-Wire)، مما يشير إلى تشابه تقني واضح بين المقاتلتين لا يمكن إغفاله”.

جسور التعاون السري: كيف وصلت التقنية الإسرائيلية إلى الصين؟

في الوقت الذي كانت فيه الصين تسعى حثيثاً لتحديث قواتها الجوية المعتمدة بشكل كبير على تصاميم الحقبة السوفيتية القديمة (مثل المقاتلة J-7 المشتقة من الميغ-21)، برزت الحاجة الماسة لاكتساب القدرة على تطوير مقاتلة حديثة بخصائص الجيل الرابع.

مع تحسن العلاقات الصينية-الإسرائيلية في أوائل التسعينيات، وخاصة قبل الإعلان الرسمي عن إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين عام 1992، يُعتقد أنه فُتحت قنوات للتعاون التكنولوجي والعسكري، غالباً ما كانت تتسم بالسرية الشديدة في بداياتها.

عبر هذه القنوات غير المعلنة، يُعتقد أن الصين تمكنت من الوصول إلى تصميمات وتقنيات متقدمة، ربما شملت بيانات وهندسة عكسية ذات صلة بمشروع “لافي”، مستفيدة بذلك من الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها إسرائيل في تصميم مقاتلة حديثة بخصائص متقدمة لتطوير برنامج مقاتلتها من الجيل الرابع J-10.

إرث “لافي” وقلق إسرائيل من J-10 المصرية

رغم نهايته المبكرة، لم يذهب الإرث التقني لمشروع “لافي” سدى. الخبرات والتقنيات المتطورة التي طورتها إسرائيل في هذا الإطار لم تقتصر على برامجها الدفاعية المحلية اللاحقة، بل امتد تأثيرها إلى الخارج في صفقات بيع تكنولوجيا معينة، ويُعتقد أن برنامج J-10 الصيني كان أحد أبرز المستفيدين من هذا الإرث غير المباشر.

وهو ما يفسر، جزئياً على الأقل، القلق الإسرائيلي حول صفقة حصول مصر على مقاتلات J-10C الصينية. تدرك تل أبيب، على ما يبدو، أن بعض العناصر التكنولوجية المدمجة في هذه الطائرات الحديثة تعود بجذورها إلى ابتكارات وخبرات إسرائيلية أصيلة نبعت من رحم مشروع “لافي”.

باختصار، تُقدم قصة الارتباط المحتمل بين المقاتلة الإسرائيلية الملغاة “لافي” والطائرة الصينية الناجحة J-10، التي باتت تخدم في قوى جوية إقليمية كبرى كالقوات الجوية المصرية، مفارقة جيوسياسية وتكنولوجية فريدة ومعقدة في عالم الطيران العسكري. إنها قصة عن كيف يمكن للمشاريع الدفاعية الطموحة، حتى وإن توقفت لأسباب مختلفة، أن تترك بصمة عابرة للحدود والقارات، وتؤثر على موازين القوى بطرق غير متوقعة وغير معلنة.

جيه-10 سي
التشكيلي محمد العامري يطل على العالم بـ’عين ثالثة’

عمان – المتتبع لمنجز الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري يتنسم تجربة غنية في تنوعها الإبداعي من شعر وسرد روائي وتشكيل ونقد التشكيل، من خلال هذا التنوع الممزوج بالموسيقى وإيقاع اللون ولغتها البصرية كأن المتلقي يقرأ قصائد لونية بحرفية عالية مشغولة بأمل الروح لتضعنا أمام جدلية اللون ولغته البصرية التي تحفر عميقا في ثنايا الروح والجسد وتعزف موسيقاها وتراتيلها في هذا الكون لتنير ما حولها وتضعهم في دهشة اللون وتجلياته وتشكيلاته اللونية وتقنياته البصرية والذي يتميز في ثنائية الضوء ومساحته والعتمة المشتبكة بفنية عالية على فضاء اللوحة الذي يأخذك إلى مساحة أوسع من التأويل والقراءة في معناها الواقعي والإنساني.

ما سبق ذكره تجلّى في معرضه اللافت “عين ثالثة” والمقام في غاليري المشرق، والذي حظي بحضور لأفت من الفنانين والنقاد والإعلاميين.

يقول الناقد التشكيلي المغربي ابراهيم الحَيْسن في شهادته الموسومة “التفكير بالعين” الفنان الأردني محمد العامري مبرزا تجلياتها ورؤاها في المعرض، ويتساءل الحيسن: إلى أين يريد المبدع محمد العامري أن يرحل بنا عبر تلويناته التي لا تتوقف؟ وما الذي نراه في لوحاته لاسيما الأخيرة منها الموسومة بحرّية الانتشار الخطي واللوني؟ كيف يخلط ألوانه وصبغاته التي تظهر في لوحاته متدفقة وسيّالة على إيقاع آثار ممتدة للجسد ولإيماءاته؟

وبؤكد الحيسن أنه في جغرافيا لوحات هذا المعرض، تتبدّى الرّؤية وينتشر النّظر ويتمدّد عبر امتاع العين وإبهارها بلوحات صباغية استثنائية هي بمثابة قصائد بصرية ترسم متاهة السّفر عبر العين وعبر قوّة اللون وبلاغة التبصيم في امتداداته وتقاطعاته التعبيرية واللونية مع التطبيقات التجريدية التي ميّزت بدايات القرن العشرين كما وقّعها مصوّرون طلائعيون تمثلوا الطبيعة وأعادوا توثيق اليومي وسرد الأحداث والوقائع التاريخية وتأويلها على نحو تجريدي صرف خلخل النّمط التقليدي الذي تبنّاه التصوير التّشبيهي وكرّسه في الفن الأكاديمي لقرون من الزمن. من عمق جمالية هذا الجغرافيا، يضعنا المبدع العامري في حيرة كبيرة لمعرفة الطريقة التي يصوّر ويلوّن بها كائناته التي لا تشبه أحداً.. ولا تختلف عن أحد، بل يجعلنا نتساءل بفضول: متى يعتكف داخل مرسمه لإبداع كلّ هذه الأطياف الملوّنة التي تلاحق وعينا المرئي واللّامرئي؟ ومن أين أتى بهذه المخلوقات الطيفية والتشكلات اللونية المدهشة؟  هو هكذا كما يضيف في شهادته، مثل ناسك زاهد يبدع مندمجاً مع خطوطياته وحبرياته وصبغاته وألوانه التي تقول كلّ شيء وتخفي كلّ شيء في آن!! إنه احتفاء العين عبر مرايا الذات التي تنعكس على الداخل لترى الخارج.. وتنفتح على الخارج لتمنح الذات طاقة متجدّدة عنوانها الإبداع الذي صار رهانه الأوّل وأفقه الجمالي الذي ينتصر به على مكر الحياة وتفاهتها. 

ويبيّن لنا الناقد الحيسن أن في عمق لوحات العامري تتفجر الألوان وتتشظى قبل أن تُعيد تركيبة هويتها الجمالية، إذ تُمسي في حالات معيّنة داكنة في هيئة كتل متراكبة، متراصة أحياناً، تحتل مركز العمل الفني، لتتعايش في حالات أخرى مع اختيارات لونية مختلفة شفيفة تحيا داخل مقطعات مساحية عريضة منتشرة تستوعب التخطيطات المبصومة بأسلوب حركي مثل إمضاءات وتواقيع سريعة التنفيذ. وفي طيّات لوحات أخرى تتموقع شرائط ملوَّنة صغيرة بدرجات طيفية متناغمة مع المكوِّنات اللونية المهيمنة Dominantes داخل فضاء اللوحة لتغتني مرَّات بحروفيات ونصوص شعرية تشترك في إنتاج المعنى والمبنى.

  وبين هذه التلاوين الطريَّة، تكمن قوى متحرِّكة (دينامية)، ما يجعل العامري فناناً مسكوناً بخلق الأضداد والتباين (الكونتراست) بين النّماذج المرسومة والمصبوغة انسجاماً مع كلام الفنان هنري ماتيس H. Matisse: “أنا لا أرسم الأشياء.. أنا فقط أرسم الاختلاف بين الأشياء”.. هكذا، وبمعنى ما، تخاطبنا هذه التكوينات اللونية وتحفّزنا لكي ننصت إليها بأعيننا ولنراها بذاكرتنا البصرية المشتركة لأنها ملأى بالكثير من الرسائل غير اللفظية التي تتبادل الأدوار والمواقع على السّطح التصويري.

   ويرى أن ألوان العامري مترحلة Nomades مثل أسفاره ورحلاته، لذلك فهي لا تؤمن بالسّكون والاستقرار، تعيش في الضوء كما في العتمة، في السماء وفوق/تحت الماء. إنها كائنات وأجسام طيفية متحرِّرة، تحيا مع الفنان في عزلته واعتكافه قبل أن يحتفي بها الجمهور خارج محراب الإبداع. هي أيضاً أطياف ملوَّنة تتناسل من لوحة لأخرى لتوزِّع علينا معاني الحبّ والأمل والتفاؤل، كما نطقت بذلك مجموعة من لوحاته خصوصاً منها ما جاد بها معرض “حالة حبّ” الذي أقامه قبل سنوات في “غاليري أرجوان” ببيروت.

 بفعل التبقيع والتنقيط Pointillisme  الخاضعة للفكر والجسد على مدى مساحات مهمّة من الإنشائية الإجمالية للوحة..  وكما في أشعاره ومسروداته ونصوصه النقدية الرّصينة، يُبدع الفنان العامري ويفكر بعين ثالثة وبرهافة جمالية واسعة. لكن؟ كيف يصنع كائناته وكيف يمزج ألوانه وحبرياته لتصير تشكلات هوائية مجنَّحة في الأعالي؟ أو سحباً عابرة بكميات لونية مقدَّرة ترسم غياب الأشياء أكثر من حضورها؟ لعل في الأمر سرٌّ ما!!ويختم شهادته المفعمة بروح وتجليات الشعر الذي يتسرب إلى خطوط اللوحات المشبعة بأبعاد فنية مبهرة في تفاصيلها الفرحة والمحزنة في أن واحد.. يقول العامري: فهذه التجربة هي سيرتي البصرية والفكرية والثقافية، لا تنفصل عن نظرتي للعالم، بل تقودني إلى معرفة الذات والعالم.. كل نقطة تتحول على شاخصة تدلنا على شيء ما، تتابع النقاط طريق أخرى لفخ بصري في مساحة اللوحة، حيث تتحرك النقاط كدليل على جغرافيا ربما تكون في منطقة الغياب، لكن النقطة تنبيه لذلك الغائب، تنبيه للمحو والتطريس.

كل ما أفعله هو محاولات لفهم الذات في مرآة اللون والخطوط والنقاط وملامس أديم اللوحة، ذاتي هناك، أنا تحت جلد اللون، اطل على العالم بعيني الثالثة.

‘المدينة الترفيهية’ عرض يتجاوز حدود الركح إلى عرض البحر

شدّ فريق مسرحية “المدينة الترفيهية” رحاله إلى المملكة العربية السعودية في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليقدّم سلسلة عروضه ضمن الأسبوع المسرحي في موسم الرياض حتى الثامن والعشرين من الشهر نفسه. ومع كل عرض، استطاعت المسرحية أن تأسر القلوب، مستحضرة ذكريات الطفولة، ومقدمة تجربة فنية تجمع بين الغناء والرقص والخيال البصري، بأسلوب يمزج الحنين مع الإبداع المعاصر.

وعبرت نجمة المسرحية رهف محمد، التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، عن فرحتها بهذه التجربة عبر خاصية الستوري على حسابها في إنستغرام، قائلة “10 أيام مرت كأنها يوم واحد، والودّ ودنا نكمّل معكم أكثر… شكرًا لحضوركم وتشجيعكم. شكرًا أهل السعودية على حسن الضيافة والاستقبال الطيب. أموت عليكم، ولو تحدثت من هنا إلى الغد ما أوفيكم حقكم.”

وأضافت أن هذه المشاركة تمثل أول تجربة لها في السعودية، مؤكدة أن الذكريات التي تركتها المسرحية ستظل خالدة: “كانت أول مرة لي أقدم عرضًا في السعودية، وخليتموها ذكرى لا تُنسى. وإن شاء الله لن تكون الأخيرة… إلى لقاء قريب”.

وعلى هامش العرض الأخير، فاجأ رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، فريق العمل معلنًا عن رغبته في إعادة المسرحية إلى الرياض ومدن أخرى بالمملكة، تقديرًا لجودة الإنتاج والنجاح الجماهيري الذي حققته.

وردّ مخرج العمل بدر الشعيبي معبّرًا عن فخره بهذه التجربة “كان لي الشرف أن أقدم أهم عمل لشركتي ‘ترند’ ومن إخراجي في بلدي المملكة”. وأضاف في تغريدة أخرى “لم نجد من يستطيع منافستنا على الأرض، فقررنا أن نجرب البحر… وبالمناسبة، مسرحية المدينة الترفيهية أول عمل مسرحي عربي يُعرض على كروز”.

وتستعد المسرحية لتقديم عروض جديدة بين 29 يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط المقبلين على متن أرويا كروز، وسط أجواء وصفها الحساب الرسمي للكروز بأنّها “لا تُنسى على أمواجنا العربية”. ويقدم العرض رحلة غنائية ساحرة، حيث يتداخل فيها الفرح والخيال واللعب، لتصبح تجربة عائلية متكاملة تُشعر الجمهور بأنه جزء من المدينة نفسها.

وتدور أحداث “المدينة الترفيهية” حول شابين يزوران مدينة مهجورة كانت تنبض بالفرح، ليكتشفا أن المكان تحول إلى ملاذ لأشخاص يعيشون على ذكرياتهم القديمة، فيحاولان إعادة الحياة والبهجة إليها، لتتحول المسرحية إلى رحلة بحث عن السعادة المفقودة وإحياء الروح في الأماكن التي شكلت جزءًا من وجدانهم.

ويقدم العرض تجربة مسرحية متكاملة من توقيع مريم نصير في النص، وإنتاج شركتي “ترند للإنتاج الفني” و”بارتنرز للإنتاج” ويوسف المجادي، مع استعراضات أبدعها فرج الفرحان، وديكور صممه محمد الربيعان، وكلمات أغاني كتبها كل من محمد الشريدة وبشار الشطي، لتكوّن كل هذه الجهود مجتمعة لوحة نابضة بالفرح والخيال على خشبة المسرح.

ويشارك في البطولة إلى جانب رهف محمد عدد كبير من الفنانين، منهم: بشار الشطي، بدر الشعيبي، يعقوب عبدالله، أحمد إيراج، محمد الشعيبي، فرح الصراف، ناصر الدوسري، فهد الصالح، طلال سام، وريان دشتي، إضافة إلى مجموعة من النجوم الآخرين. تكشف أدوارهم عن عوالم داخلية وشخصيات تبحث عن معنى وجودها، بينما ينسج العرض شبكة من الحكايات والذكريات، ليخلق فضاءً مسرحيًا يربط الماضي بالحاضر ويعيد للجمهور الإحساس بعذوبة طفولته وفرحته البسيطة.

انطلقت جولة المسرحية من الكويت، ثم امتدت إلى قطر والسعودية، مع استعدادات للقاء الجمهور الإماراتي في يناير/كانون الثاني المقبل. وكانت المسرحية قد حظيت بإشادة واسعة في مهرجان “صيفي ثقافي” بالكويت، حيث أعادت الجمهور إلى دفء الطفولة عبر تقنيات بصرية متقدمة واشتغال جمالي مكثف أعاد للمدينة ملامحها الذاكرية.

وتظل “المدينة الترفيهية” أكثر من مجرد عرض مسرحي؛ إنها رحلة إلى عالم الطفولة حيث يلتقي الحنين بالخيال، وتنبض الخشبة بالحياة والفرح. بتوقيع فريق من صناع المسرح المبدعين، تقدم المسرحية تجربة فنية لا تُنسى تعيد الروح إلى المكان والزمن، وتترك في ذاكرة الجمهور لحظة من السعادة الحقيقية.

الأدنى منذ 2021.. تراجع شعبية ترامب في ولايته الثانية وحرب غزة أحد أسبابها

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة “غالوب”، أن معدل تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل إلى أدنى مستوى له بعد عشرة أشهر من ولايته الثانية، وهو الأدنى عمومًا منذ تركه المنصب في عام 2021.

ولفت الاستطلاع، إلى أن نسبة تأييد ترامب بلغت 36 بالمئة، مع رفض 60 بالمئة لأسلوب إدارته للرئاسة منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير، وهذه النسبة أقل بنقطة واحدة مما كانت عليه في تموز/ يوليو، مع أن الاستطلاع أظهر استقرار نسبة التأييد بين 40 بالمئة و41 بالمئة خلال الأشهر التي تلت ذلك، كما أشارت صحيفة “ذا هيل”.وجاءت أدنى درجة حصل عليها ترامب في استطلاع “غالوب” بنسبة 34 بالمئة، وذلك بعد أحداث الكابيتول في 6 كانون الثاني/ يناير 2021 مع نهاية فترة ولايته الأولى، لكن في الوقت نفسه، شهدت نسبة تأييد الجمهوريين والمستقلين انخفاضًا، فمنذ أواخر تشرين الأول/ أكتوبر انخفضت نسبة تأييد الجمهوريين بمقدار سبع نقاط مئوية لتصل إلى 84 بالمئة، بينما بلغت نسبة تأييد المستقلين للرئيس 25 بالمئة، بانخفاض عن 33 بالمئة.تفاوت النسب وفق طبيعة القضايا
وتتراوح نسبة تأييد ترامب بين 40 بالمئة و30 بالمئة، وقد حصل على أعلى نسبة تأييد، بلغت 43 بالمئة، لأسلوب تعامله مع الجريمة، كما أفاد 41 بالمئة آخرون بموافقتهم على تعامله مع الشؤون الخارجية، و39 بالمئة بموافقتهم على أجندته التجارية، وفقًا للاستطلاع.

أيضًا، جاءت نسبة تأييد الرئيس الأمريكي لسياستي الهجرة والاقتصاد منخفضة، حيث بلغت 37 بالمئة و36 بالمئة على التوالي، وبلغت أدنى نسبة تأييد له لسياسة الرعاية الصحية 30 بالمئة، وفقًا للاستطلاع. 

وكتب باحثو “غالوب” أن “جميع التقييمات الحالية تتوافق مع التقييمات السابقة، ولكن هناك تراجع ملحوظ في التأييد لتعامل ترامب مع قضايا الهجرة (-9 نقاط)، والوضع في الشرق الأوسط (-7 نقاط)، والاقتصاد (-6 نقاط) منذ شباط/فبراير الماضي”، وأضافوا أنه منذ آذار/مارس الماضي، انخفضت تقييمات ترامب بنسب مئوية مزدوجة فيما يتعلق بالميزانية الفيدرالية (-12 نقطة) والوضع في أوكرانيا (-10 نقاط).

وفيما يتعلق بتعامله مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حصل ترامب على موافقة 33 بالمئة من المشاركين. وبلغت نسبة تأييده لرده على الحرب بين روسيا وأوكرانيا 31بالمئة، وأشار الباحثون إلى أن “أطول إغلاق للحكومة الفيدرالية، والخسائر الانتخابية للحزب الجمهوري، والمخاوف المستمرة بشأن القدرة على تحمل التكاليف، يبدو أنها أضرَّت بمكانة ترامب لدى الشعب الأمريكي، وخاصة الجمهوريين والمستقلين”.

وفي حين عكس ترامب مساره بشأن الرسائل الجمهورية بشأن القدرة على تحمل التكاليف، ووصف منذ ذلك الحين القضية بأنها “عملية احتيال من قبل الديمقراطيين”، كانت التكاليف المتزايدة في طليعة انتخابات 5 تشرين الثاني/نوفمبر التي شهدت فوز العديد من الديمقراطيين بمناصب منتخبة في جميع أنحاء البلاد.

وأشارت مؤسسة “غالوب” إلى أن التأثير المشترك لخسائر الجمهوريين في انتخابات عام 2025، وانخفاض نسبة تأييد ترامب “قد يكون علامة على وجود مشكلة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل، عندما سيحاول الحزب الجمهوري الحفاظ على السيطرة الكاملة على الحكومة الفيدرالية”.

ترامب يلقي باللوم على الصحافة
ومع انخفاض شعبية استطلاعات الرأي، صعّد ترامب هجماته على الصحافة، ففي وقت سابق من هذا الشهر، قال الرئيس لمراسلة قناة ABC News ” اصمتي يا خنزيرة” عندما سألته عن إصدار وزارة العدل الوشيك للملفات المتعلقة بجيفري إبستين.

الاحتلال يقدم خطة جديدة “للتعامل مع لبنان”.. هذه أهدافها

ذكرت القناة 13 العبرية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قدم خطة عملياتية للمستوى السياسي، لتوسيع الهجمات ضد حزب اللهاللبناني.

وقالت القناة، إن “الجيش الإسرائيلي قدم خطة عملياتية لتوسيع الهجمات ضد حزب الله، وذلك خلال اجتماع خاص عُقد مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين”.

وأضافت، أن “الخطة التي قدمها الجيش الإسرائيلي للمستوى السياسي في تل أبيب، تأتي قبل نحو شهر من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لنزع سلاح حزب الله، وتشمل خيارات لتكثيف الضربات داخل لبنان في حال استمرار عدم التقدّم في تنفيذ نزع سلاح الحزب”.

كما أشارت القناة إلى أن “إسرائيل ولبنان يترقبان زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى بيروت إلى جانب زيارة مبعوثة ترامب إلى لبنان مورغان أورتاغوس، في وقت تحدثت الجهات الأمنية في إسرائيل أنها رصدت محاولات جديدة لتهريب أسلحة إلى لبنان”.وفي سياق ذي صلة، ذكرت هيئة البث العبرية، أن “إسرائيل نقلت رسائل إلى بيروت عبر الولايات المتحدة مفادها أنها ستزيد حجم الغارات لتصل إلى مناطق كانت تمتنع عن استهدافها سابقا بطلب من إدارة ترامب، وذلك بسبب أن الجيش اللبناني لا يبذل جهدا كافيا لنزع سلاح حزب الله”.

وأضافت، أن “إسرائيل كنت ترغب في فرض مهلة نهائية على الحكومة اللبنانية لزيادة حجم الغارات، لكنها تنتظر قرارًا أمريكيًا بهذا الشأن”، مشيرة إلى أن “من المقرر أن تزور أورتاغوس، إسرائيل هذا الأسبوع، قبل انتقالها إلى بيروت، لبحث القضية ذاتها”.

وأوضحت القناة، أن “التهديد الإسرائيلي وعدم رضا واشنطن عن أداء الجيش اللبناني، دفعاه إلى كشف مواد إعلامية غير مسبوقة، حيث سمح للصحفيين بدخول أنفاق تابعة لحزب الله، في جنوب البلاد، لعرض ما وصفه بجهوده في تنفيذ خطة نزع السلاح”.

كما نقلت عن مصدر غربي مطّلع قوله إن “النفق الذي جرى عرضه اكتُشف خلال الأشهر الأخيرة، ويُرجح أنه ظهر مع بدء تنفيذ خطة نزع السلاح، التي أُقرت في سبتمبر الماضي”.

وتحدثت القناة، أن الجيش اللبناني “كان يمتنع سابقًا عن نشر هذه المعلومات بسبب حساسية داخلية، لكن الخطوة جاءت في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية والأمريكية”.

ومطلع نوفمبر الجاري، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون، استعداد بلاده للتفاوض مع إسرائيل لتثبيت الاتفاق ووقف الانتهاكات، إلا أن تل أبيب لم تستجب.

عربي21