‘المدينة الترفيهية’ عرض يتجاوز حدود الركح إلى عرض البحر

شدّ فريق مسرحية “المدينة الترفيهية” رحاله إلى المملكة العربية السعودية في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليقدّم سلسلة عروضه ضمن الأسبوع المسرحي في موسم الرياض حتى الثامن والعشرين من الشهر نفسه. ومع كل عرض، استطاعت المسرحية أن تأسر القلوب، مستحضرة ذكريات الطفولة، ومقدمة تجربة فنية تجمع بين الغناء والرقص والخيال البصري، بأسلوب يمزج الحنين مع الإبداع المعاصر.

وعبرت نجمة المسرحية رهف محمد، التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، عن فرحتها بهذه التجربة عبر خاصية الستوري على حسابها في إنستغرام، قائلة “10 أيام مرت كأنها يوم واحد، والودّ ودنا نكمّل معكم أكثر… شكرًا لحضوركم وتشجيعكم. شكرًا أهل السعودية على حسن الضيافة والاستقبال الطيب. أموت عليكم، ولو تحدثت من هنا إلى الغد ما أوفيكم حقكم.”

وأضافت أن هذه المشاركة تمثل أول تجربة لها في السعودية، مؤكدة أن الذكريات التي تركتها المسرحية ستظل خالدة: “كانت أول مرة لي أقدم عرضًا في السعودية، وخليتموها ذكرى لا تُنسى. وإن شاء الله لن تكون الأخيرة… إلى لقاء قريب”.

وعلى هامش العرض الأخير، فاجأ رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، فريق العمل معلنًا عن رغبته في إعادة المسرحية إلى الرياض ومدن أخرى بالمملكة، تقديرًا لجودة الإنتاج والنجاح الجماهيري الذي حققته.

وردّ مخرج العمل بدر الشعيبي معبّرًا عن فخره بهذه التجربة “كان لي الشرف أن أقدم أهم عمل لشركتي ‘ترند’ ومن إخراجي في بلدي المملكة”. وأضاف في تغريدة أخرى “لم نجد من يستطيع منافستنا على الأرض، فقررنا أن نجرب البحر… وبالمناسبة، مسرحية المدينة الترفيهية أول عمل مسرحي عربي يُعرض على كروز”.

وتستعد المسرحية لتقديم عروض جديدة بين 29 يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط المقبلين على متن أرويا كروز، وسط أجواء وصفها الحساب الرسمي للكروز بأنّها “لا تُنسى على أمواجنا العربية”. ويقدم العرض رحلة غنائية ساحرة، حيث يتداخل فيها الفرح والخيال واللعب، لتصبح تجربة عائلية متكاملة تُشعر الجمهور بأنه جزء من المدينة نفسها.

وتدور أحداث “المدينة الترفيهية” حول شابين يزوران مدينة مهجورة كانت تنبض بالفرح، ليكتشفا أن المكان تحول إلى ملاذ لأشخاص يعيشون على ذكرياتهم القديمة، فيحاولان إعادة الحياة والبهجة إليها، لتتحول المسرحية إلى رحلة بحث عن السعادة المفقودة وإحياء الروح في الأماكن التي شكلت جزءًا من وجدانهم.

ويقدم العرض تجربة مسرحية متكاملة من توقيع مريم نصير في النص، وإنتاج شركتي “ترند للإنتاج الفني” و”بارتنرز للإنتاج” ويوسف المجادي، مع استعراضات أبدعها فرج الفرحان، وديكور صممه محمد الربيعان، وكلمات أغاني كتبها كل من محمد الشريدة وبشار الشطي، لتكوّن كل هذه الجهود مجتمعة لوحة نابضة بالفرح والخيال على خشبة المسرح.

ويشارك في البطولة إلى جانب رهف محمد عدد كبير من الفنانين، منهم: بشار الشطي، بدر الشعيبي، يعقوب عبدالله، أحمد إيراج، محمد الشعيبي، فرح الصراف، ناصر الدوسري، فهد الصالح، طلال سام، وريان دشتي، إضافة إلى مجموعة من النجوم الآخرين. تكشف أدوارهم عن عوالم داخلية وشخصيات تبحث عن معنى وجودها، بينما ينسج العرض شبكة من الحكايات والذكريات، ليخلق فضاءً مسرحيًا يربط الماضي بالحاضر ويعيد للجمهور الإحساس بعذوبة طفولته وفرحته البسيطة.

انطلقت جولة المسرحية من الكويت، ثم امتدت إلى قطر والسعودية، مع استعدادات للقاء الجمهور الإماراتي في يناير/كانون الثاني المقبل. وكانت المسرحية قد حظيت بإشادة واسعة في مهرجان “صيفي ثقافي” بالكويت، حيث أعادت الجمهور إلى دفء الطفولة عبر تقنيات بصرية متقدمة واشتغال جمالي مكثف أعاد للمدينة ملامحها الذاكرية.

وتظل “المدينة الترفيهية” أكثر من مجرد عرض مسرحي؛ إنها رحلة إلى عالم الطفولة حيث يلتقي الحنين بالخيال، وتنبض الخشبة بالحياة والفرح. بتوقيع فريق من صناع المسرح المبدعين، تقدم المسرحية تجربة فنية لا تُنسى تعيد الروح إلى المكان والزمن، وتترك في ذاكرة الجمهور لحظة من السعادة الحقيقية.