انتهت محادثات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق أي اختراق سياسي، بعد جولة تفاوضية شاقة استمرت أكثر من عشرين ساعة، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في الخليج وتقترب المنطقة من مرحلة أكثر خطورة.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن سبب انهيار المحادثات يعود إلى رفض إيران الاستجابة للمطالب الأمريكية الجوهرية، وفي مقدمتها التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وإغلاق المنشآت النووية الحساسة بشكل نهائي وتحت رقابة دولية كاملة.
وبحسب ما نقلته مصادر مقربة من البيت الأبيض، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات واضحة لفريقه التفاوضي بعدم القبول بأي اتفاق جزئي أو مرحلي، مؤكدًا أن واشنطن لم تعد تقبل بسياسة التجميد مقابل تخفيف العقوبات، بل تطالب هذه المرة بتسليم كامل للبنية النووية الإيرانية.
في المقابل، رفضت طهران الشروط الأمريكية واعتبرتها استسلامًا غير مقبول، وأصرت خلال المفاوضات على الاحتفاظ ببرنامجها النووي، مع استمرار تمسكها بورقة مضيق هرمز كورقة ردع استراتيجية.

وفي تطور هو الأخطر، كشفت مصادر أمريكية أن الرئيس ترامب ناقش مع مجلس الأمن القومي خطة لفرض حصار بحري واسع على مضيق هرمز إذا استمرت إيران في رفض المطالب الأمريكية وتهديد الملاحة الدولية.
وتهدف الخطة إلى منع أي تحركات عسكرية إيرانية داخل المضيق، وفرض رقابة بحرية صارمة على السفن الإيرانية، وحماية الملاحة التجارية الدولية بالقوة العسكرية الأمريكية، وحرمان طهران من استخدام المضيق كورقة ابتزاز جيوسياسي.
وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية أن الأسطول الأمريكي المنتشر في الخليج باقٍ في حالة تأهب قصوى، وأن واشنطن ستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا مهما كانت التهديدات.
ورغم فشل الجولة الحالية، لا تزال هناك نافذة زمنية ضيقة قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، ما يفتح المجال أمام جولة تفاوض أخيرة إذا أبدت طهران مرونة مفاجئة.
إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الطرفين باتا أقرب إلى سياسة حافة الهاوية من التسوية الدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تمثل أخطر مواجهة أمريكية–إيرانية منذ عقود، لأن الخلاف لم يعد يقتصر على العقوبات أو النفوذ الإقليمي، بل بات يتعلق مباشرة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وبالسيطرة على أهم ممر نفطي في العالم.
وفي حال استمرار الجمود، فإن المنطقة قد تكون أمام واحدة من سيناريوهين: تنازل إيراني شامل والعودة للمفاوضات بشروط أمريكية، أو تصعيد عسكري واسع قد يبدأ بحصار هرمز وينتهي بمواجهة إقليمية مفتوحة.
13 أبريل 2026
الإعلامي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز