استراتيجية تتجاوز حدود الاقتصاد السوري، كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك عن رؤية أمريكية جديدة تعتبر أن سوريا قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى محور رئيسي لنقل الطاقة الإقليمية، وممر بديل واستراتيجي عن الممرات البحرية المهددة في الخليج والبحر الأحمر.
وجاءت تصريحات براك خلال ندوة الطاقة الأمريكية–السورية التي عقدت في واشنطن، حيث أكد أن الفصل القادم من تاريخ سوريا يقوم على الطاقة، معتبرًا أن الموقع الجغرافي السوري يمنحها فرصة تاريخية لتكون جزءًا من الحل لأزمة ممرات الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن ما طرحه براك يعيد إحياء فكرة مشروع البحار الأربعة، الذي يقوم على ربط الخليج العربي وبحر قزوين بالبحر المتوسط والبحر الأسود عبر الأراضي السورية، بما يشمل خطوط أنابيب وممرات نقل وطاقة وسكك حديدية وموانئ استراتيجية.
هذا المشروع – إن تحقق – قد يضع سوريا في قلب معادلة الطاقة العالمية، ويمنحها دورًا اقتصاديًا واستراتيجيًا شبيهًا بما تلعبه تركيا اليوم كممر للطاقة بين الشرق والغرب.
وتعتمد هذه الرؤية على عدة عوامل رئيسية، أبرزها الموقع السوري الرابط بين الخليج وأوروبا، وقرب الموانئ السورية من الأسواق الأوروبية، وإمكانية إنشاء بنية تحتية جديدة بعيدًا عن مناطق التوتر البحرية.
كما جاءت تصريحات براك مترافقة مع تحركات عملية على الأرض، أبرزها توقيع تفاهمات أولية مع شركات دولية لدراسة فرص التنقيب والاستثمار في قطاع النفط والغاز السوري، في خطوة يراها خبراء بداية عملية لإعادة دمج سوريا في سوق الطاقة الإقليمي.
ويرى محللون أن نجاح هذا المشروع قد يحول سوريا من دولة أنهكتها الحرب إلى لاعب رئيسي في أمن الطاقة العالمي، ويعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي في المنطقة.
ورغم الطموح الكبير، يواجه المشروع تحديات هائلة تشمل الحاجة إلى استقرار أمني وسياسي طويل الأمد، وتمويل بمليارات الدولارات، إضافة إلى تعقيدات إقليمية تتعلق بمصالح القوى الكبرى والدول المجاورة.
لكن في حال نجاح هذه الرؤية، فإن سوريا قد تنتقل من ساحة صراع إقليمي إلى شريان اقتصادي عالمي جديد يربط الشرق بالغرب ويعيد رسم مستقبل المنطقة بأكملها.
13 أبريل 2026
الإعلامي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز