تصعيد خطير بين باكستان وأفغانستان: حرب مفتوحة وموقف واشنطن والأمم المتحدة


يشهد إقليم جنوب آسيا تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع اندلاع مواجهة مباشرة بين باكستان وأفغانستان، في تطور يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الجبهات حساسية في العالم، وسط قلق دولي متصاعد وتحركات سياسية من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لاحتواء الموقف.

أولاً: جذور الصراع بين باكستان وأفغانستان


تعود أسباب التصعيد إلى اتهام باكستان لحركة طالبان الأفغانية بالسماح لجماعات مسلحة، وعلى رأسها طالبان الباكستانية (TTP) وتنظيم داعش – ولاية خراسان، باستخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لشن هجمات داخل باكستان. وترى إسلام آباد أن هذه الجماعات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، في حين تنفي كابول هذه الاتهامات وتعتبرها ذريعة للتدخل العسكري.

ثانيًا: اندلاع المواجهات العسكرية


في مطلع عام 2026، شنت باكستان غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية استهدفت مواقع تقول إنها معسكرات ومخابئ لجماعات مسلحة. وردّت أفغانستان بعمليات عسكرية على طول الحدود، ما أدى إلى تبادل قصف واشتباكات مباشرة، ودفع إسلام آباد إلى إعلان حالة تأهب قصوى واعتبار ما يجري دفاعًا مشروعًا عن أمنها الوطني.


ثالثًا: موقف الولايات المتحدة وتصريحات ترامب


في واشنطن، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات لافتة، أكد فيها دعم الولايات المتحدة لحق باكستان في الدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى أن القيادة الباكستانية تتعامل بحزم مع التهديدات الأمنية. وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على أن بلاده لا تسعى إلى تدخل عسكري مباشر، لكنها تتابع التطورات عن كثب وتحتفظ بخياراتها مفتوحة إذا ما تهدد الاستقرار الإقليمي أو المصالح الأمريكية.

رابعًا: موقف الأمم المتحدة


أعربت الأمم المتحدة، عبر بيانات صادرة عن الأمين العام ومجلس الأمن، عن قلقها العميق من تصاعد العنف بين باكستان وأفغانستان. ودعت المنظمة الدولية الطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحترام سيادة الدول، والعودة إلى الحوار السياسي، محذرة من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى أزمة إنسانية ونزوح واسع للسكان في المناطق الحدودية.


خامسًا: التداعيات الإقليمية والدولية


يشكل هذا النزاع تهديدًا مباشرًا للاستقرار في جنوب آسيا، وقد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية من قوى كبرى لها مصالح في المنطقة، مثل الصين والهند وإيران. كما أن استمرار الحرب قد يؤثر على طرق التجارة والمشاريع الاقتصادية الإقليمية، ويزيد من تعقيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.


خاتمة


الحرب بين باكستان وأفغانستان ليست مجرد اشتباك حدودي عابر، بل صراع يحمل أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة. وبينما تحاول واشنطن لعب دور الداعم السياسي دون الانخراط العسكري، وتسعى الأمم المتحدة لاحتواء التصعيد، يبقى مستقبل هذا النزاع مرهونًا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في منع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *