تقرير: التوتر الأمريكي الإيراني يهدد أسواق الغاز
حذر تقرير بحثي من احتمال ارتفاع تقلبات أسعار الغاز الطبيعي ورفع علاوة المخاطر في حال اندلاع مواجهة محدودة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى الدور الحيوي لمضيق هرمز في تجارة الغاز الطبيعي المسال.
التقرير، الذي أعدّه فرانسيسكو ساسي، أستاذ جيوسياسة الطاقة في جامعة أوسلو، وجيوفاني بيتينيلي الباحث في سوق الغاز، ونشرته نشرة الجغرافيا السياسية للغاز الطبيعي لعام 2026، أشار إلى أن تصاعد الخطاب الأمريكي والتحشيد العسكري في الشرق الأوسط يزيد من احتمالات شن ضربة أمريكية محدودة على إيران، وهي مواجهة قد لا تتحول إلى صراع شامل لكنها كافية لإشعال موجة جديدة من تقلبات الأسعار ورفع علاوة المخاطر في أسواق الغاز.
ويؤكد التقرير أن كل من الولايات المتحدة وإيران يمتلكان حوافز لتجنب الانزلاق نحو مواجهة طويلة الأمد، مما يجعل التأثير الأكثر ترجيحاً على السوق فترة محدودة من التذبذب في الأسعار مع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
ويشير التحليل السياسي والعسكري إلى أن إدارة ترامب قد كثفت خطابها العدواني تجاه إيران خلال الشهرين الماضيين، بدايةً كرد فعل على القمع العنيف للاحتجاجات التي اندلعت في يناير (كانون الثاني)، ثم تحول التركيز لاحقاً إلى البرنامج النووي الإيراني.
ويعتبر هذا التحرك محاولة لاستغلال ضعف النظام الإيراني لانتزاع تنازلات استراتيجية، ويضاف إلى ذلك زيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وبلغ التوتر ذروته في 19 فبراير (شباط)، حين أعلن الرئيس ترامب عن إمكانية تنفيذ ضربة محدودة خلال 10 أيام، رغم استمرار المحادثات مع إيران بشأن البرنامج النووي.
ويخلص التقرير إلى أن توجيه ضربة أمريكية محدودة هو السيناريو الأكثر ترجيحاً في الوقت الراهن، مستنداً إلى النجاحات العسكرية الأخيرة التي حققتها الولايات المتحدة وحالة الضعف التي أظهرها النظام الإيراني خلال ما يُعرف بـ”حرب الـ12 يوماً”.
ومع ذلك، يشدد التقرير على أن كلا الطرفين يسعى لتجنب صراع طويل الأمد، فالنظام الإيراني يواجه تهديداً وجودياً، بينما تميل الإدارة الأمريكية إلى عمليات قصيرة المدى ذات أهداف محددة دون الانزلاق في احتلال طويل أو التزامات مطولة.
أما بالنسبة لتأثير هذه التوترات على أسواق الغاز العالمية، فيشير إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى قفزات كبيرة في الأسعار الفورية، مع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وقد ظهر هذا التأثير بالفعل في 19 فبراير (شباط)، حين شهدت أسعار الغاز في منصة TTF الأوروبية تذبذبات واضحة استجابة للأخبار القادمة من واشنطن.
وأوضح التقرير أن صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز بلغت 87 مليون طن في عام 2025، أي حوالي 20% من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي اضطراب مفاجئ في الإمدادات له أثر بالغ على الأسواق العالمية.
ويضيف التقرير أن الدول الآسيوية مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ستكون الأكثر عرضة للخطر، إذ ستواجه صعوبة في تعويض الغاز المفقود بأسعار مرتفعة، ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة شديدة.
كما ستتأثر كوريا الجنوبية واليابان بفقدان الكميات الموردة بعقود طويلة الأمد، فيما ستواجه أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار المحلية نتيجة المنافسة على سوق فورية أصبحت أكثر ضيقاً.
ويخلص التقرير إلى أنه ورغم من أوجه الشبه المحتملة مع تداعيات فقدان إمدادات الغاز الروسي في 2022، فإن هناك اختلافات جوهرية، إذ من المقرر دخول طاقات إنتاجية جديدة كبيرة إلى السوق خلال السنوات المقبلة، ما قد يخفف جزئياً من مدة الأزمة.

