مقالة افتتاحية: معهد ترامب للسلام وإعادة تعريف الدور الأميركي في صناعة السلام
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، يبرز «معهد ترامب للسلام» في واشنطن
كمنصة سياسية وفكرية تعكس رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمفهوم السلام العالمي.
هذه الرؤية لا تنطلق من القوالب الدبلوماسية التقليدية، بل تقوم على مبدأ إعادة ترتيب
موازين القوة، وربط السلام بالمصالح الاقتصادية والأمن القومي الأميركي.
خلال الفعاليات الأخيرة التي نظمها المعهد، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة دفعت
ثمناً باهظاً عبر عقود من الانخراط العسكري المباشر في نزاعات خارجية، دون تحقيق
نتائج مستدامة. واعتبر أن السلام الحقيقي لا يتحقق عبر البيانات الدولية ولا من خلال
منظمات تعاني من الشلل المالي والإداري، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة.
يرى القائمون على المعهد أن أدوات الضغط الاقتصادي، والعقوبات الذكية، وبناء التحالفات
القائمة على المصالح المتبادلة، هي أكثر فاعلية من الحروب المفتوحة. ويعكس هذا التوجه
سياسة ترامب السابقة التي قامت على مبدأ «السلام بالقوة»، سواء في التعامل مع
الملف الإيراني، أو في إعادة رسم العلاقات مع قوى دولية وإقليمية.
كما يطرح المعهد تساؤلات جوهرية حول مستقبل المؤسسات الدولية، ودورها في إدارة
الأزمات العالمية، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أزمة تمويل غير مسبوقة، وعجزاً
عن فرض قراراتها في مناطق النزاع. ومن هنا، يسعى معهد ترامب للسلام إلى تقديم
نموذج بديل، أو على الأقل مكمل، يقوم على الواقعية السياسية بدل المثالية النظرية.
إن أهمية هذا المعهد لا تكمن فقط في طروحاته، بل في توقيت ظهوره، وسط عالم يتجه
نحو التعددية القطبية، وتراجع الهيمنة الأحادية. وهو ما يجعل من واشنطن مجدداً
ساحة مركزية لإعادة صياغة مفهوم السلام الدولي، ولكن هذه المرة بشروط أميركية
أكثر صراحة ووضوحاً.
ختاماً، سواء اتفق المراقبون أو اختلفوا مع رؤية معهد ترامب للسلام، فإن المؤكد
أن هذا الطرح يفتح نقاشاً عميقاً حول معنى السلام، وأدواته، ومن يملك حق
صياغته في عالم مضطرب ومتغير.
بقلم: الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – Al‑Madar News
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

