فلول الخراب وتمويل الفوضى: تجريم الإرهاب السياسي في سوريا الجديدة
التعامل معه كمادة إعلامية عابرة، بل كإنذار أمني وسياسي خطير يكشف محاولات منظّمة لإعادة إنتاج الفوضى في سوريا، عبر تحالف المال الفاسد مع السلاح الخارج عن الدولة.
بحسب ما عُرض، تظهر أسماء ضباط سابقين في النظام المخلوع، يتقدمهم سهيل الحسن، في سياق تواصل وتنسيق يهدف إلى تقويض سلطة الدولة السورية الحالية. هذه ليست معارضة سياسية ولا اختلافًا في الرأي، بل انتقال صريح إلى منطق التخريب والعمل السرّي.
أما التمويل، فيُعاد طرح اسم رامي مخلوف بوصفه حلقة مركزية محتملة في ضخّ المال لتغذية هذه التحركات. الحديث هنا ليس عن ثروة خاصة، بل عن مال جُمِع عبر شبكات فساد احتكرت الاقتصاد على حساب السوريين، ويُخشى أن يُعاد توظيفه اليوم لضرب استقرارهم.
من يقف خلف رامي مخلوف؟
السؤال الأخطر لا يتوقف عند الاسم، بل عند الشبكات التي تحرّك المال وتديره: بقايا الدولة العميقة الاقتصادية، شبكات مصالح قديمة، وواجهات مالية في الخارج، اعتادت العمل في الظل وتغذية الصراعات كلما فقدت نفوذها. هذه المنظومة لا تعترف بدولة ولا بقانون، وتعتبر الفوضى أداتها الوحيدة للعودة.
التجريم: إرهاب سياسي مكتمل الأركان
إن أي تمويل أو تنظيم أو تنسيق مسلح خارج إطار الدولة، وبهدف زعزعة الأمن وتخريب المؤسسات، يُعدّ إرهابًا سياسيًا صريحًا مهما حاول أصحابه تغليفه بالشعارات. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فنحن أمام جريمة تمسّ الأمن القومي، وتستوجب المساءلة الكاملة بلا أي حصانة أو غطاء.
أما عن دور قناة الجزيرة، فإن نقل التسريبات لا يعفي من المسؤولية التحريرية. فطريقة العرض، والتوقيت، والإطار السياسي المختار، تطرح أسئلة جدية حول ما إذا كان الهدف كشف الحقيقة أم توظيفها لضرب سمعة الدولة السورية في مرحلة إعادة التأسيس.
الخلاصة
فلول النظام السابق لا يملكون مشروع دولة، بل مشروع فوضى. والمال الذي يُستخدم لإشعال الاضطراب هو ذاته المال الذي نُهب من الشعب. سوريا اليوم أقوى ووعيها أعلى، وأي محاولة للعودة عبر الإرهاب السياسي مصيرها الفشل. والله لهم بالمرصاد.
ياسين نجار
رئيس التحرير – المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

