القصف على تنظيم داعش في سوريا


شهدت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا في طبيعة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، تمثّل في تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضمن تنسيق مباشر بين القيادة السورية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في تحول نوعي عن المرحلة السابقة التي كان يُروَّج فيها لدور «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» كطرف أساسي في هذه العمليات.

هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، وتحديدًا رفع العقوبات عن سوريا، وما رافقه من إعادة ترتيب في آليات التواصل والتنسيق الأمني، بما يعكس مقاربة جديدة في التعامل مع ملف مكافحة الإرهاب.

وفق المعطيات الميدانية، نُفّذت عشرات الضربات الجوية الدقيقة خلال الأسابيع الأخيرة، استهدفت مواقع وتحركات ومخازن سلاح وخلايا نشطة لتنظيم داعش في مناطق متفرقة من البادية السورية وأطراف بعض المحافظات الشرقية. وقد أسفرت هذه العمليات عن نتائج إيجابية واضحة، تمثلت في تقليص قدرة التنظيم على الحركة، وتعطيل خطوط الإمداد، وإضعاف قدرته على تنفيذ هجمات ضد المدنيين والقوات المنتشرة.

عسكريًا، تؤكد هذه النتائج أن محاربة داعش تصبح أكثر فاعلية عندما تتم ضمن إطار سيادي رسمي، وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة، لا عبر قوى محلية غير رسمية. وقد ساهم هذا التنسيق في سد الثغرات الأمنية التي كان التنظيم يستغلها سابقًا.

أما على الصعيد الدولي، فقد أكدت الأمم المتحدة في أكثر من موقف أن محاربة تنظيم داعش تمثل أولوية دولية، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وعلى أهمية دعم جهود الدولة السورية في بسط الأمن ومكافحة الإرهاب.

في المحصلة، تعكس هذه العمليات العسكرية إعادة رسم لخريطة التحالفات في سوريا، حيث بات التعامل الأمريكي مباشرًا مع القيادة السورية والتحالف الدولي، فيما يشهد دور قسد تراجعًا واضحًا بعد رفع العقوبات، لصالح مقاربة أكثر استقرارًا وواقعية في محاربة تنظيم داعش.

بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية