اشتباكات حلب بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية: تصعيد ميداني ورسائل سياسية
شهدت مدينة حلب، يوم الاثنين، واحدة من أخطر موجات التوتر الأمني منذ أشهر، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركّزت في عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما الشيخ مقصود والأشرفية ومحيط منطقة الليرمون. وأدّت هذه التطورات إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال، إضافة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في منازل وممتلكات عامة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف سكان المدينة من عودة مشاهد العنف وعدم الاستقرار.
وبحسب مصادر محلية وإعلامية، بدأت الاشتباكات بإطلاق نار كثيف تبعه استخدام أسلحة متوسطة وقذائف هاون، سقط بعضها داخل أحياء سكنية مأهولة. وأفاد شهود عيان بحالة من الذعر بين السكان، حيث أُغلقت المحال التجارية، وتوقفت الحركة في الشوارع، فيما لجأت عائلات كثيرة إلى البقاء داخل منازلها خشية تجدد القصف.
وفيما يتعلق بمسؤولية ما جرى، تبادلت الحكومة السورية وقسد الاتهامات. فقد أكدت الجهات الرسمية في دمشق أن قوات قسد أقدمت على قصف أحياء سكنية واستهداف نقاط أمنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشددة على أن ردّ القوات الحكومية كان محدودًا وجاء فقط على مصادر النيران، دون نية للتصعيد أو توسيع رقعة الاشتباكات داخل المدينة.
من جانبها، نفت قوات سوريا الديمقراطية استهداف المدنيين بشكل متعمد، واعتبرت أن ما حصل جاء نتيجة توترات ميدانية سابقة، متهمة القوات الحكومية بقصف مواقع تابعة لها داخل الأحياء التي تنتشر فيها، وهو ما أدى إلى تفجّر المواجهات.
ومع تصاعد حدة الاشتباكات، أعلنت الحكومة السورية عن اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع، من بينها وقف إطلاق النار والعمل على إعادة الهدوء إلى المدينة، تفاديًا لمزيد من الخسائر البشرية، خصوصًا في صفوف المدنيين. وبالفعل، سادت حالة من التهدئة الحذرة مساء الاثنين، بعد اتصالات ميدانية أدّت إلى توقف القصف المتبادل.
ويرى مراقبون أن ما جرى في حلب لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، المتعلق بمستقبل وجود قوات سوريا الديمقراطية داخل المدن الكبرى، وملفات التنسيق أو الصدام مع الحكومة السورية، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بالوضع في شمال سوريا. ويحذّر هؤلاء من أن غياب حل سياسي وأمني شامل سيبقي احتمالات التصعيد قائمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على المدنيين واستقرار المدينة.
ويؤكد أبناء حلب، الذين عانوا سنوات طويلة من الحرب، أنهم يدفعون مجددًا ثمن الصراعات السياسية والعسكرية، مطالبين جميع الأطراف بتحييد المدنيين، والتوجه نحو حلول تضمن الأمن والاستقرار، وتمنع تكرار مشاهد العنف التي شهدتها المدينة يوم الاثنين.
بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية

