إنفوغراف 24| أمريكا اللاتينية على صفيح ساخن.. هل تقترب الحرب؟

تشهد دول أمريكا اللاتينية مرحلة من الغليان السياسي والأمني، إذ تتزايد التوترات الداخلية في عدة بلدان، بالتوازي مع اتساع دائرة الضغوط والتدخلات الأمريكية المباشرة وغير المباشرة، ما جعل المنطقة أشبه بـ”صفيح ساخن” يهدد بالانفجار في أي لحظة.

وخلال العقد الأخير، تعيش المنطقة واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً مع تزايد المخاوف من أن تؤدي التوترات المتصاعدة إلى تغيير خريطة التحالفات أو إلى صدامات أوسع، خاصة مع قيام واشنطن بتشديد العقوبات على حكومات تعتبرها “معادية”، في مقابل دعمها لقوى سياسية معارضة في تلك البلدان، الأمر الذي يفاقم الاستقطاب الداخلي.

الحرب على كاراكاس 

وتتشابك الأزمات الاقتصادية في كاراكاس، مع صراع سياسي حاد بين الحكومة والمعارضة، وسط تدخل أمريكي متصاعد يسعى لتغيير موازين الحكم.

وفي خضم التوتر مع واشنطن، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عن تشكيل مكتب سياسي جديد للحزب الاشتراكي الموحد، والذي سيكون مسؤولاً عن قيادة العمل السياسي والتنظيمي للثورة البوليفارية.

وقال في تجمع جماهيري مخصص لأداء اليمين للجان الأساسية البوليفارية: “لقد منحني المؤتمر هذه القوة الجبارة، هذه الحركة الشعبية الهائلة المسماة الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، الذي أسسه الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، سلطة تعيين مكتب سياسي جديد”.

ويضم المكتب السياسي الفنزويلي الجديد 12 عضواً، 6 رجال و6 نساء، فيما احتفظ ديوسدادو كابيو بمنصبه أميناً عاماً للحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، وأشار مادورو إلى أن كل عضو في المكتب السياسي تلقى بالفعل مهام محددة.

وفي وقت سابق، قالت صحيفة “ميامي هيرالد” الأمريكية، إن ترامب وجه رسالة صريحة إلى مادورو: “يمكنك إنقاذ نفسك وأقرب الناس إليك، لكن عليك مغادرة البلاد الآن”، عارضاً توفير ممر آمن له ولزوجته وابنه فقط إذا وافق على الاستقالة فوراً.

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن نيكولاس مادورو رفض التنحي فوراً عن السلطة، مقدماً سلسلة من المطالب المضادة، بما في ذلك الحصانة الدولية من الملاحقة القضائية، والسماح له بالتنازل عن السيطرة السياسية، مع الاحتفاظ بالسيطرة على القوات المسلحة.

انتخابات هندوراس

وفي سياق منفصل، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هندوراس بمحاولة تغيير نتائج انتخاباتها الرئاسية، وقال إن شعب هندوراس صوَّت بأعداد هائلة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مضيفاً أن اللجنة الانتخابية الوطنية، وهي الهيئة الرسمية المكلفة بفرز الأصوات، توقفت فجأة عن العد في منتصف ليل اليوم ذاته.

وكان ترامب أعرب في وقت سابق، عن تأييده لمرشح “الحزب الوطني” المحافظ لانتخابات الرئاسة في هندوراس، العمدة السابق لعاصمة البلاد نصري عصفورة، المعروف أيضاً باسم “تيتو عصفورة.

ووصف الرئيس الأمريكي، عصفورة بأنه الرجل الذي يقف إلى جانب الديمقراطية ويحارب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقال إن “تعداد الأصوات أظهر سباقاً متقارباً بين تيتو عصفورة، وسلفادور نصر الله، مع احتفاظ عصفورة بفارق ضئيل قدره 500 صوت”، مشيراً إلى إيقاف الإحصاء عندما تم حساب 47% فقط من الأصوات.

وتوعد ترامب، بأنهم سيدفعون الثمن إذا حصل تلاعب بالنتائج، مشدداً على ضرورة انتهاء اللجنة من فرز الأصوات، وأن يتم حساب أصوات مئات الآلاف من الهندوراسيين، وأن تسود الديمقراطية في هندوراس.

وسبق أن اتهمت الرئيسة اليسارية لهندوراس والحليفة القوية لفنزويلا، شيومارا كاسترو، المعارضة بتدبير “انقلاب انتخابي” في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وادعت أن “الجماعات نفسها” التي دبرت انقلاب عام 2009، الذي أطاح بزوجها الرئيس آنذاك مانويل زيلايا، كانت وراء المؤامرة الجديدة المزعومة ضد اليسار

.انقلاب على كولومبيا

وتدهورت العلاقات بين بوجوتا وواشنطن بشكل كبير في الآونة الأخيرة، حيث تتهم الحكومة الأمريكية الرئيس غوستافو بيترو، بعدم الحزم في مواجهة عصابات المخدرات وفرضت عليه عقوبات.

وفي اجتماع للحكومة الأمريكية، الثلاثاء، ألمح ترامب إلى إمكانية توجيه ضربات إلى كولومبيا، في إطار محاربة الجريمة المرتبطة بالمخدرات.

وحذر الرئيس الكولومبي، نظيره الأمريكي، من تهديد سيادة بلاده، في ظل تصعيد حرب التصريحات بين بوجوتا وواشنطن. وقال بيترو: “مهاجمة سيادتنا يعني إعلان الحرب. لا تضر بعلاقات دبلوماسية استمرت قرنين”.

مخاوف من توسّع النزاع 

في المقابل، تسعى دول مثل المكسيك والبرازيل والأرجنتين إلى لعب دور الوسيط، لمحاولة الحفاظ على قدر من الاستقرار، رغم ضغوط الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات العابرة للحدود، والتي تمثل ملفاً حساساً في العلاقة مع واشنطن.

وقالت الرئاسة البرازيلية، إن الرئيسين لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والأمريكي دونالد ترامب اتفقا على تعزيز التعاون في مكافحة الجريمة المنظّمة.

وأكدت برازيليا على الحاجة الملحة لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة الدولية”، فيما أعرب ترامب عن “استعداد كامل للعمل مع البرازيل” لمواجهة هذه التنظيمات.

وأما رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، فاعتبرت أن تهديد ترامب بتوجيه ضربات عسكرية أمريكية ضد عصابات مخدرات داخل المكسيك، “أمر غير وارد”.

وقالت في تصريحات: “لا نريد تدخلات من أي حكومة أجنبية. هناك تعاون وتنسيق، لكن ليس تبعية”، موضحة أنه “لا يمكن السماح بأي تدخل”.

مستقبل غامض

وعلى الرغم من أن المنطقة اعتادت تقلبات سياسية حادة عبر تاريخها، فإن التحديات الحالية من تضخم مالي، وتراجع اقتصادي، وتدخلات خارجية، وصراعات سياسية، تضع أمريكا اللاتينية أمام مفترق طرق.

فإما مسار تصعيد يزيد من عزلة بعض الحكومات ويدفع إلى مواجهات داخلية، أو مسار تفاهمات قد تُحدث انفراجاً جزئياً، في حال تراجعت الضغوط الخارجية وتم فتح قنوات حوار حقيقية.

ومع استمرار واشنطن في تشديد سياستها تجاه المنطقة، يبدو أن أمريكا اللاتينية ستظل خلال الفترة المقبلة ساحة صراع جيوسياسي ساخنة، تتأثر فيها قرارات العواصم المحلية بميزان القوى الدولي إلى حدٍّ غير مسبوق.

24