هل تندلع حرب بين الولايات المتحدة وإيران؟ بين تهديدات ترامب وخيار الاتفاق السياسي
تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في ظل تصريحات قوية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قابلتها طهران بإشارات متناقضة تجمع بين التهديد من جهة، والحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي من جهة أخرى. هذا المشهد يطرح تساؤلات جدية حول احتمالات الحرب، وتوقيت اندلاعها إن حصلت، ومدى صلابة النظام الإيراني في هذه المرحلة.
أولاً: تصريحات ترامب وسياسة الضغط الأقصى
يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهج “الضغط الأقصى” في تعاطيه مع الملف الإيراني، مستخدمًا لغة حادة ورسائل تهديد واضحة، في محاولة لإجبار طهران على القبول باتفاق سياسي بشروط أميركية صارمة، تتعلق بالبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي.
هذه التصريحات لا تعني بالضرورة قرارًا فوريًا بالحرب، بل تُعد أداة تفاوض وضغط سياسي، يهدف من خلالها ترامب إلى تحقيق مكاسب سياسية دون الانجرار إلى حرب شاملة مكلفة.
ثانياً: موقف إيران بين التهديد والانفتاح السياسي
في المقابل، تحاول إيران الظهور بموقف متماسك، فتؤكد جاهزيتها للرد على أي هجوم، وفي الوقت نفسه تلمّح إلى إمكانية التوصل لاتفاق سياسي. هذا التناقض يعكس واقعًا داخليًا صعبًا تعيشه إيران، حيث تسعى القيادة إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية، دون الاعتراف بالضعف أمام الرأي العام.
ثالثاً: الوضع الداخلي للنظام الإيراني
تمر إيران بواحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، حيث تواجه:
– أزمة اقتصادية خانقة
– عقوبات دولية مشددة
– احتجاجات شعبية متكررة
– انقسامات داخل مراكز القرار
ورغم ذلك، لا يزال النظام الإيراني قائمًا، معتمدًا على مؤسساته الأمنية والعسكرية في ضبط الداخل ومنع الانهيار السريع.
رابعاً: لماذا لا تبدو الحرب وشيكة حتى الآن؟
هناك عدة عوامل تقلل من احتمالات اندلاع حرب فورية، أبرزها:
– عدم رغبة واشنطن في حرب مفتوحة بالمنطقة
– الكلفة الاقتصادية والسياسية العالية لأي مواجهة
– الضغوط الدولية لمنع التصعيد
– الخشية من اتساع رقعة الصراع إقليميًا
هذه العوامل تجعل الخيار العسكري آخر الحلول، وليس أولها.
خامساً: عامل الوقت… متى قد تنفجر المواجهة؟
لا يوجد توقيت محدد أو عدّ تنازلي معلن لبداية الحرب، إلا أن المرحلة الحالية تُعد مرحلة اختبار وضغط. فإذا فشلت المساعي السياسية، أو تجاوزت إيران خطوطًا حمراء تتعلق ببرنامجها النووي، فإن الخيار العسكري قد يعود بقوة إلى الواجهة.
الخلاصة
بين تهديدات ترامب وخطاب إيران المتذبذب، يبقى الخيار السياسي هو الأرجح في المدى القريب، مع بقاء الحرب احتمالًا قائمًا لكنه غير وشيك. المنطقة تعيش حالة توتر قصوى، وأي خطأ في الحسابات قد يدفع بالأحداث نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.
بقلم: الصحفي ياسين نجّار
رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية







