أجرى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني اليوم السبت اتصالاً هاتفيّاً مع وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زاید آل نهیان، تناول خلاله التطورات الإقليمية الأخيرة.
وأكد الوزير الشيباني تضامن الجمهورية العربية السورية مع دولة الإمارات، وأدان بشدة الهجمات الإيرانية على أراضيها، مشدداً على وقوف سوريا إلى جانب دولة الإمارات الشقيقة.
وكان الوزير الشيباني أجرى اتصالات دبلوماسية مكثّفة اليوم مع عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين في المنطقة، لبحث مستجدات التصعيد الإيراني الإسرائيلي وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك الأوضاع في الدول التي تضررت جراء تبادل القصف الصاروخي، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة، ودعم الأمن والاستقرار.
كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان لها بشدة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن كلّ من السعودية والإمارات و البحرين، وقطر، والكويت، والأردن، معربة عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات الغاشمة.
أجرى السيد الرئيس أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، جرى خلاله بحث التطورات الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك القصف الإيراني وانعكاساته على الأمن والاستقرار.
وأكد السيد الرئيس خلال الاتصال، اليوم السبت، حرص سوريا على التضامن العربي وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، ووقوف الجمهورية العربية السورية إلى جانب المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، مشدداً على رفض سوريا القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول العربية أو المساس بأمنها واستقرارها.
من جانبه، أعرب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان عن تقديره لموقف سوريا، مثمناً عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.
وكانت سوريا أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية الشقيقة، وأعربت عن تضامنها الكامل معها، ورفضها القاطع لأي تهديدات لأمن واستقرار هذه الدول.
ارتفع عدد القتلى في مدرسة ابتدائية للبنات بمحافظة هرمزغان، جنوبي إيران، جراء غارة جوية إسرائيلية أمريكية، إلى 85 طالبة.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، بأن مدرسة “الشجرة الطيبة” للبنات الواقعة في منطقة ميناب، تعرضت في وقت سابق من اليوم لغارة أمريكية إسرائيلية.
وصباح السبت، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا ضد إيران، تحت اسم “زئير الأسد”، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أطلقت “عمليات قتالية واسعة النطاق” في إيران.
وقال ترامب في إعلانه للهجوم، إن بلاده ستقوم بـ”تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض وإبادة أسطولهم البحري”.
فيما أعلنت إسرائيل حالة “طوارئ خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد”.
من جهتها، توعدت إيران “برد قاس” على العدوان، وأطلقت بالفعل رشقات صاروخية تجاه إسرائيل.
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (السبت)، إنها تلقت عدة بلاغات من سفن في الخليج تفيد بتلقيها رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز. ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح السبت، شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم.
ولاحقاً، أعلنت عدة دول خليجية إغلاقاً مؤقتاً للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.
مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الإسرائيلية الأميركية ضد إيران اليوم (السبت)، حذَّر المسؤولون اللبنانيون من أي محاولة لإقحام لبنان في النزاعات الإقليمية، مؤكِّدين على ضرورة تحييده وحماية أمنه واستقراره الوطني.
وصباح اليوم، شنَّت إسرائيل مجموعة من الغارات الجوية على مناطق في لبنان، فيما اعتُبر خطوة تحذيرية ضمن التصعيد الإقليمي.
يتصاعد الدخان من مناطق يُزعم أنها تابعة لـ«حزب الله» في قرية القطراني جنوب لبنان (د.ب.أ)
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الحصيلة النهائية كانت خمس غارات استهدفت محيط القاطراني في البقاع الغربي، وغارتان استهدفتا وادي برغز، وغارة واحدة استهدفت مرتفعات سجد في إقليم التفاح.
عون: تغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني
وأجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمتابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.
وشدَّد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون أي اعتبار آخر.
وأضاف أن حماية سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتجنبه كوارث الصراعات الخارجية، هي أولوية مطلقة، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة.
سلام: لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات
بدوره، ناشد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام جميع اللبنانيين التحلي بالحكمة وعدم إقحام لبنان في مغامرات، وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».
كذلك، سلام اجتماعاً موسعاً في السراي الكبير لمتابعة جهوزية المؤسسات وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، وضرورة التشدد منعاً لأي استغلال أو احتكار.
رجي: تحييد لبنان أولوية
كذلك، أكَّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على صفحته في «إكس» أن «مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، مشدداً على شعار التحييد ثلاث مرات متتالية: «تحييد لبنان. تحييد لبنان. تحييد لبنان».
منسقة الأمم المتحدة في لبنان: حماية البلد أولوية للجميع
كما قالت منسقة الأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس خلال تصريح لها: «لقد صمد الشعب اللبناني في وجه الأزمات المتتالية. واليوم، يقول لي الكثيرون: لا يمكننا تحمل الانزلاق إلى أزمة أخرى. خلال هذه الفترة الحرجة والخطيرة، يجب على جميع الأطراف في لبنان إعطاء الأولوية، قولاً وفعلاً، لحماية البلد وشعبه من التطورات الإقليمية المتسارعة».
سامي الجميل: الجيش اللبناني الضامن لحماية البلاد
إلى ذلك، أكَّد رئيس حزب «الكتائب» اللبنانية سامي الجميل أن «مصلحة لبنان فوق أي محور، وأمن اللبنانيين فوق أي حسابات خارجية»، مشدداً على أن أي محاولة من «حزب الله» لجرِّ لبنان إلى مواجهة ردّاً على استهداف إيران «تستوجب حزماً واضحاً من الجيش اللبناني».
سعيد: بلا إسناد لطهران
كما علَّق النائب السابق فارس سعيد على الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، عبر منصة «إكس»، قائلاً: «بلا إسناد لطهران»، مؤكداً ضرورة أن يبقى لبنان بعيداً عن أي انخراط أو دعم لتصعيد خارجي قد يطال المنطقة.
أعربت السعودية عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية وتم التصدي لها. وقالت إن “هذه الهجمات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وقد جاءت على الرغم من علم السلطات الإيرانية أن المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران”.
وأكدت على أنه “في ضوء هذا العدوان غير المبرر فإن المملكة تؤكد أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان”.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أجرى في وقت سابق من، اليوم السبت، اتصالات هاتفية مع كل من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك الأردن عبدالله الثاني، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).وذكرت الوكالة أن ولي العهد أكد “تضامن المملكة الكامل ووقوفها إلى جانب دولهم الشقيقة، ووضع المملكة لكافة إمكاناتها لمساندة أشقائها في كل ما يتخذونه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تعرضت لها دولهم اليوم والتي تقوض أمن واستقرار المنطقة”.
نشرت هيئة التحرير في صحيفة نيويورك تايمز مقالا افتتاحيا انتقدت فيه بشدة قرار الرئيس دونالد ترمب بشن هجوم عسكري واسع على إيران بالتعاون مع إسرائيل، مشيرة إلى التناقض الكبير بين وعوده الانتخابية في 2024 بإنهاء الحروب وبين أفعاله على أرض الواقع التي أدت إلى توسيع تدخلات عسكرية في 7 دول خلال العام الماضي.
الافتتاحية أكدت أن ترمب لم يقدم مبررا مقنعا للهجوم على إيران، ولم يُشرك الكونغرس، الذي يمنحه الدستور وحده سلطة إعلان الحرب، ولم يوضح أهدافه العسكرية بشكل محدد.
كما يتهم المقال ترمب بأنه كذب بشأن النتائج السابقة للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/تموز الماضي، الأمر الذي يقلل من مصداقيته لدى المواطنين الأمريكيين ويطرح تساؤلات حول أهدافه المستقبلية، على حد تعبير الصحيفة.
ورغم إدانة هيئة التحرير للنظام الإيراني “لِما أقدم عليه من قمع داخلي وقتل للمتظاهرين”، فإن الهيئة ترى أن الطريقة التي يتصرف بها ترمب تجاه إيران متهورة وغير مسؤولة، لأن الهجوم يحمل مخاطر عالية لكل من الجنود الأمريكيين والسكان المدنيين في المنطقة، إضافة إلى احتمال الرد الإيراني العنيف، بما يشمل الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى على السعودية وقطر والدول المجاورة.
وتوضح الهيئة أن مقاربة مسؤولة لأي تدخل عسكري كانت ستتطلب، إعلان أهداف واضحة، سواء كانت محدودة لوقف البرنامج النووي الإيراني أو تشمل أهدافا أوسع مثل إنهاء دعم الجماعات الإرهابية، والحصول على موافقة الكونغرس والتعاون مع الحلفاء الدوليين، ناهيك عن تقييم المخاطر بعناية وإعداد خطة لإدارة أي رد فعل إيراني محتمل.
وأكد التقرير أن ترمب، بدلا من ذلك، يستند إلى وعوده الغامضة ودعم الشعب الإيراني المزعوم لتبرير الهجوم، مع تجاهل القانون الدولي والقوانين الأمريكية، والاستمرار في ممارسة سياسة متقلبة تجاه الحلفاء، وتوفير حماية للمسؤولين الذين ارتكبوا أخطاء جسيمة.
وتشير هيئة التحرير إلى محاولات أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين، مثل النواب رو خانّا وتوماس ماسي، وكذلك السيناتوران تيم كاين وراند بول، للحد من قدرة الرئيس على شن حرب على إيران دون موافقة الكونغرس، معتبرة أن تأكيد سلطة الكونغرس هو الطريقة الأنسب لضبط الرئيس ومنع التصعيد غير المحسوب.
ختاما، يشدد المقال على حماية القوات الأمريكية والمدنيين الإيرانيين الأبرياء، ويعبر عن الأسف لأن ترمب لا يتعامل مع الحرب بالجدية والاحترام الذي تتطلبه. الافتتاحية تحذر من أن عدم وضوح أهداف ترمب يفتح الباب لصراع مفتوح يشبه حروب العراق وأفغانستان، التي طال أمدها وأثقلت كاهل القوات الأمريكية وعامة الشعب الأمريكي.
وهيئة التحرير هي مجموعة من الصحفيين المتخصصين في الرأي، وتستند آراؤهم إلى الخبرة والبحث والنقاش وقيم راسخة، وهي هيئة مستقلة عن غرفة الأخبار بصحيفة نيويورك تايمز.
يشار إلى أن القوات الأمريكية والإسرائيلية شنت هجوما صباح اليوم على إيران مما تطلب ردا إيرانيا طال عدة دول خليجية وعربية.
يشهد إقليم جنوب آسيا تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع اندلاع مواجهة مباشرة بين باكستان وأفغانستان، في تطور يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الجبهات حساسية في العالم، وسط قلق دولي متصاعد وتحركات سياسية من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لاحتواء الموقف.
أولاً: جذور الصراع بين باكستان وأفغانستان
تعود أسباب التصعيد إلى اتهام باكستان لحركة طالبان الأفغانية بالسماح لجماعات مسلحة، وعلى رأسها طالبان الباكستانية (TTP) وتنظيم داعش – ولاية خراسان، باستخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لشن هجمات داخل باكستان. وترى إسلام آباد أن هذه الجماعات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، في حين تنفي كابول هذه الاتهامات وتعتبرها ذريعة للتدخل العسكري.
ثانيًا: اندلاع المواجهات العسكرية
في مطلع عام 2026، شنت باكستان غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية استهدفت مواقع تقول إنها معسكرات ومخابئ لجماعات مسلحة. وردّت أفغانستان بعمليات عسكرية على طول الحدود، ما أدى إلى تبادل قصف واشتباكات مباشرة، ودفع إسلام آباد إلى إعلان حالة تأهب قصوى واعتبار ما يجري دفاعًا مشروعًا عن أمنها الوطني.
ثالثًا: موقف الولايات المتحدة وتصريحات ترامب
في واشنطن، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات لافتة، أكد فيها دعم الولايات المتحدة لحق باكستان في الدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى أن القيادة الباكستانية تتعامل بحزم مع التهديدات الأمنية. وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على أن بلاده لا تسعى إلى تدخل عسكري مباشر، لكنها تتابع التطورات عن كثب وتحتفظ بخياراتها مفتوحة إذا ما تهدد الاستقرار الإقليمي أو المصالح الأمريكية.
رابعًا: موقف الأمم المتحدة
أعربت الأمم المتحدة، عبر بيانات صادرة عن الأمين العام ومجلس الأمن، عن قلقها العميق من تصاعد العنف بين باكستان وأفغانستان. ودعت المنظمة الدولية الطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحترام سيادة الدول، والعودة إلى الحوار السياسي، محذرة من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى أزمة إنسانية ونزوح واسع للسكان في المناطق الحدودية.
خامسًا: التداعيات الإقليمية والدولية
يشكل هذا النزاع تهديدًا مباشرًا للاستقرار في جنوب آسيا، وقد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية من قوى كبرى لها مصالح في المنطقة، مثل الصين والهند وإيران. كما أن استمرار الحرب قد يؤثر على طرق التجارة والمشاريع الاقتصادية الإقليمية، ويزيد من تعقيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
خاتمة
الحرب بين باكستان وأفغانستان ليست مجرد اشتباك حدودي عابر، بل صراع يحمل أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة. وبينما تحاول واشنطن لعب دور الداعم السياسي دون الانخراط العسكري، وتسعى الأمم المتحدة لاحتواء التصعيد، يبقى مستقبل هذا النزاع مرهونًا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في منع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
الإعلامي ياسين نجار رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
شهد الشرق الأوسط أخطر تحولاته السياسية والعسكرية بعد فشل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في لحظة مفصلية تهدد أمن المنطقة والعالم.
أولاً: أسباب فشل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية
لم يكن انهيار المفاوضات وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات عميقة أبرزها انعدام الثقة المتبادل، حيث ترى واشنطن أن طهران استخدمت المفاوضات لكسب الوقت ومواصلة تطوير برنامجها النووي، فيما تعتبر إيران أن الولايات المتحدة غير ملتزمة بأي اتفاق طويل الأمد بعد انسحابها السابق من الاتفاق النووي.
كما تمحور الخلاف الأساسي حول البرنامج النووي الإيراني، إذ طالبت واشنطن بوقف التخصيب العالي، وتفكيك البنية الحساسة للبرنامج، وفرض رقابة دولية صارمة، وهو ما رفضته طهران باعتباره مساسًا بسيادتها الوطنية. أضف إلى ذلك إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على إدراج البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني في أي اتفاق، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع.
ثانيًا: موقف سلطنة عُمان ودور الوساطة
لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط الهادئ والتقليدي بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا الدور وصل إلى طريق مسدود. وقد عبّر وزير الخارجية العُماني عن أسفه لفشل المسار الدبلوماسي، محذرًا من أن البديل عن الحوار هو الانفجار العسكري، ومؤكدًا أن الحرب لن تحقق استقرارًا بل ستؤدي إلى توسيع رقعة الصراع، وهو ما تحقق فعليًا.
ثالثًا: هل الحرب طويلة أم حرب إضعاف؟
تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن هذه الحرب ليست مصممة لتكون حربًا شاملة طويلة الأمد، بل عملية عسكرية مركزة تهدف إلى إضعاف إيران عبر تدمير قدراتها النووية والصاروخية ومراكز القيادة والسيطرة، ودفعها للقبول بشروط جديدة أو العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف. غير أن توسع الرد الإيراني قد يحوّلها إلى حرب إقليمية مفتوحة.
رابعًا: تصريحات إسرائيل حول مقتل قيادات إيرانية
في تطور بالغ الخطورة، أعلنت إسرائيل مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الإيراني. إلا أن هذه التصريحات، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تؤكد رسميًا من الجانب الإيراني أو من مصادر دولية مستقلة، ما يجعلها في إطار الادعاءات أو الحرب النفسية. وفي حال تأكدت هذه الاغتيالات، فإنها ستشكل تصعيدًا خطيرًا قد يدفع إيران إلى رد غير تقليدي.
خاتمة
فشل المفاوضات لم يكن سوى الشرارة الأخيرة لحرب كانت تتشكل منذ سنوات. وبين محاولات فرض الشروط بالقوة، وسعي إيران لإثبات قدرتها على الصمود، تقف المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد السؤال من ينتصر، بل إلى أي حد يمكن احتواء هذه الحرب قبل أن تخرج عن السيطرة.
الإعلامي ياسين نجار رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
شهد الشرق الأوسط خلال الساعات والأيام الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق، مع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في تطور ينذر بتغيير جذري في موازين الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
بدأت المواجهة بسلسلة ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مشتركة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والنووية، وفق ما أعلنته واشنطن وتل أبيب، في إطار ما وصفته إسرائيل بـ«الضربة الاستباقية» لمنع إيران من امتلاك قدرات تهدد أمنها القومي.
ولم تتأخر إيران في الرد، إذ أطلقت صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، كما أعلنت استهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، في رسالة واضحة مفادها أن أي اعتداء على أراضيها لن يمر دون رد. هذا التبادل العسكري المباشر نقل الصراع من مرحلة الحرب بالوكالة إلى مواجهة مفتوحة ذات أبعاد إقليمية واسعة.
الأخطر في هذا التصعيد تمثل في اتساع رقعة المواجهة لتشمل دول الخليج العربي، حيث أفادت تقارير أولية عن استهداف أو محاولات استهداف إيرانية لمواقع وقواعد في كل من قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة. ويُعد هذا التطور بالغ الخطورة، إذ إن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، ولم تعلن مشاركتها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، ما يجعل هذا الاستهداف تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة بأكملها.
إن إدخال دول الخليج في دائرة النار يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، تبدأ بتهديد أمن المنشآت الحيوية والبنى التحتية للطاقة، ولا تنتهي عند تعريض الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز للخطر، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط والغاز.
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، برز تحرك خليجي رفيع المستوى، حيث جرى اتصال هاتفي عاجل بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. وقد حمل هذا الاتصال دلالات سياسية عميقة، عكست وحدة الموقف الخليجي ووقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب دولة قطر في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها.
وأكد هذا التواصل القيادي أن استهداف أي دولة خليجية يُعد استهدافًا مباشرًا لكامل منظومة مجلس التعاون الخليجي، وأن دول الخليج، رغم حرصها على النأي بنفسها عن الصراعات، لن تقبل بأن تتحول أراضيها أو أجواؤها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
على الصعيد الأمريكي، اتخذ الرئيس دونالد ترامب موقفًا شديد اللهجة، مطلقًا تحذيرات مباشرة لإيران، أكد فيها أن أي استهداف إضافي للقوات الأمريكية أو لحلفاء واشنطن، أو أي مساس بأمن دول الخليج العربي، سيقابل برد أقسى وأوسع. وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في استخدام القوة القصوى إذا فُرضت عليها.
ويعكس خطاب ترامب اعتماد سياسة تقوم على الردع والضغط الأقصى، مع إبقاء نافذة ضيقة للدبلوماسية المشروطة، في حال تراجعت إيران عن توسيع دائرة الصراع. كما حملت هذه التهديدات رسالة تطمين واضحة لدول الخليج، مفادها أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي.
في المحصلة، تقف المنطقة اليوم على مفترق طرق خطير. فإما أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء هذا التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة، أو أن يستمر التدهور نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وتترك آثارًا عميقة على الاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.
الإعلامي ياسين نجار رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية