بقلم: الإعلامي ياسين نجّار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لتأسيس الإعلام الصحفي في منظمة الأمم المتحدة، الذي وُلد مع ولادة المنظمة نفسها عقب الحرب العالمية الثانية عام 1945، ليكون أحد الأعمدة الأساسية في نقل رسالة السلام، وتوضيح أهداف المنظمة، وتوثيق التحولات السياسية والإنسانية الكبرى في العالم.
منذ الأيام الأولى لتأسيس الأمم المتحدة، أدرك المجتمع الدولي أن العمل الدبلوماسي لا يكتمل من دون إعلام حر ومسؤول، قادر على نقل الحقيقة من داخل أروقة الجمعية العامة ومجلس الأمن إلى شعوب العالم كافة، بعيداً عن التزييف أو التضليل.
وقد تشرفتُ شخصياً، أنا الإعلامي ياسين نجّار، بالمشاركة في العمل الصحفي داخل الأمم المتحدة وتغطية اجتماعاتها وفعالياتها لعدة سنوات، من خلال الحضور المباشر لجلسات الجمعية العامة ومجلس الأمن، والمؤتمرات الدولية واللقاءات الدبلوماسية، ونقل الصورة الحقيقية للرأي العام العربي والدولي عبر صحيفة المدار نيوز من نيويورك.
لقد كان لهذا العمل الصحفي دور محوري في إيصال صوت الشعوب، وخاصة القضايا العربية والإنسانية، إلى المنصات الدولية، وتسليط الضوء على معاناة المدنيين في مناطق النزاع، ومتابعة ملفات حقوق الإنسان، واللاجئين، والتنمية، والسلم والأمن الدوليين.
على مدار ثمانية عقود، لعب الإعلام الصحفي في الأمم المتحدة دوراً أساسياً في التأثير على المشهد السياسي العالمي، إذ ساهم في كشف الانتهاكات، ودفع الحكومات إلى مراجعة سياساتها، وتحريك الرأي العام العالمي تجاه قضايا عادلة، كما ساهم اجتماعياً في رفع الوعي، وثقافياً في تعزيز الحوار بين الحضارات والشعوب.
وفي هذه المناسبة، لا بد من التأكيد على أن حرية الكلمة ليست امتيازاً بل حقاً أساسياً، وأن الصحفيين والإعلاميين الذين عملوا في بيئة الأمم المتحدة قدّموا نموذجاً للمهنية والالتزام الأخلاقي رغم التحديات والضغوط السياسية.
إن الذكرى الثمانين للإعلام الصحفي في الأمم المتحدة هي محطة تقدير واحترام لكل صحفي آمن بأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، وبأن الإعلام الصادق هو شريك أساسي في بناء عالم أكثر عدلاً، وأمناً، وإنسانية.