تشهد مدن وبلدات مقاطعة بيرغن في ولاية نيوجيرسي حراكًا مجتمعيًا واسعًا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث تحوّلت الأيام التي تسبق الشهر الفضيل إلى مناسبات ثقافية وإنسانية تعبّر عن روح التعايش والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع الأميركي.
وكانت مدينة Upper Saddle River قد شهدت، يوم الخميس، احتفالية رسمية بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، بحضور رئيس البلدية Arman Fardanesh ورئيس الشرطة، إلى جانب عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة، ومشاركين من غير المسلمين، في مشهد يعكس عمق الاندماج المجتمعي الذي تتميز به الولاية.
وتخلل الاحتفال إلقاء كلمات ترحيبية شددت على أهمية التنوع الديني والثقافي، وتمت إنارة هلال شهر رمضان في ساحة عامة، في خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز قيم التفاهم والتقارب. كما جرى شرح معنى شهر رمضان، وفريضة الصيام في الإسلام، وما تحمله من أبعاد روحية وأخلاقية وإنسانية، إضافة إلى فوائدها الصحية والاجتماعية، مؤكدين أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل مدرسة أخلاقية قائمة على الصبر والانضباط والتكافل.
وقد حضرتُ هذا الحدث ضمن التغطية الإعلامية، إلى جانب شخصيات دينية واجتماعية، في إطار سلسلة من الفعاليات الرمضانية التي تتوزع على بلدات المقاطعة.
وفي السياق ذاته، شهدت مدينة River Edge يوم السبت احتفالية مماثلة، حيث تم إنارة هلال رمضان بحضور الأهالي وممثلين عن البلدية، وسط مشاركة لافتة من غير المسلمين الذين حرصوا على التعرف على معاني الشهر الفضيل. كما أُقيمت احتفالية أخرى يوم الأحد في مدينة Dumont، ضمن سلسلة فعاليات متواصلة تؤكد حضور الجالية المسلمة ودورها الإيجابي في المجتمع المحلي.
ولا تقتصر هذه الفعاليات على هذه المدن فحسب، بل امتدت إلى عدد من بلدات نيوجيرسي، حيث يستمر تنظيم احتفالات استقبال رمضان حتى حلول أول أيام الشهر الكريم، في مشهد يعكس التحول الثقافي الإيجابي الذي تشهده الولاية.
ويعود الفضل في تنظيم هذه الأنشطة إلى لجنة Eid Committee، والدكتور تمكين الخطيب، اللذين لعبا دورًا محوريًا في نشر المعرفة حول شهر رمضان، وتعريف المجتمع الأميركي بقيمه الدينية والإنسانية، وبناء جسور التواصل بين الجاليات المختلفة.
كما كان للدعم الذي قدمه رئيس مقاطعة بيرغن Jim Tedesco، وأعضاء مجلس المقاطعة، وفريق العمل الإداري، أثر كبير في تسهيل إقامة هذه الفعاليات، وصولًا إلى تخصيص يوم إفطار رسمي في مبنى المقاطعة تكريمًا للجالية المسلمة.
وتُعد الجالية المسلمة في مقاطعة بيرغن من أكبر الجاليات الدينية، إذ يتجاوز عدد أفرادها مئة ألف نسمة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمنطقة.
أجرى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني اتصالاً هاتفياً اليوم الإثنين مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، وبارك له توليه مهام منصبه الجديد، متمنياً له التوفيق والسداد في أداء مسؤولياته.
وأعرب الوزير الشيباني عن اعتزازه بعمق العلاقات الأخوية التي تجمع الجمهورية العربية السورية ودولة الكويت، كما جرى خلال الاتصال استعراض سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، ويعزز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
بقلم: الإعلامي ياسين نجّار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لتأسيس الإعلام الصحفي في منظمة الأمم المتحدة، الذي وُلد مع ولادة المنظمة نفسها عقب الحرب العالمية الثانية عام 1945، ليكون أحد الأعمدة الأساسية في نقل رسالة السلام، وتوضيح أهداف المنظمة، وتوثيق التحولات السياسية والإنسانية الكبرى في العالم.
منذ الأيام الأولى لتأسيس الأمم المتحدة، أدرك المجتمع الدولي أن العمل الدبلوماسي لا يكتمل من دون إعلام حر ومسؤول، قادر على نقل الحقيقة من داخل أروقة الجمعية العامة ومجلس الأمن إلى شعوب العالم كافة، بعيداً عن التزييف أو التضليل.
وقد تشرفتُ شخصياً، أنا الإعلامي ياسين نجّار، بالمشاركة في العمل الصحفي داخل الأمم المتحدة وتغطية اجتماعاتها وفعالياتها لعدة سنوات، من خلال الحضور المباشر لجلسات الجمعية العامة ومجلس الأمن، والمؤتمرات الدولية واللقاءات الدبلوماسية، ونقل الصورة الحقيقية للرأي العام العربي والدولي عبر صحيفة المدار نيوز من نيويورك.
لقد كان لهذا العمل الصحفي دور محوري في إيصال صوت الشعوب، وخاصة القضايا العربية والإنسانية، إلى المنصات الدولية، وتسليط الضوء على معاناة المدنيين في مناطق النزاع، ومتابعة ملفات حقوق الإنسان، واللاجئين، والتنمية، والسلم والأمن الدوليين.
على مدار ثمانية عقود، لعب الإعلام الصحفي في الأمم المتحدة دوراً أساسياً في التأثير على المشهد السياسي العالمي، إذ ساهم في كشف الانتهاكات، ودفع الحكومات إلى مراجعة سياساتها، وتحريك الرأي العام العالمي تجاه قضايا عادلة، كما ساهم اجتماعياً في رفع الوعي، وثقافياً في تعزيز الحوار بين الحضارات والشعوب.
وفي هذه المناسبة، لا بد من التأكيد على أن حرية الكلمة ليست امتيازاً بل حقاً أساسياً، وأن الصحفيين والإعلاميين الذين عملوا في بيئة الأمم المتحدة قدّموا نموذجاً للمهنية والالتزام الأخلاقي رغم التحديات والضغوط السياسية.
إن الذكرى الثمانين للإعلام الصحفي في الأمم المتحدة هي محطة تقدير واحترام لكل صحفي آمن بأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، وبأن الإعلام الصادق هو شريك أساسي في بناء عالم أكثر عدلاً، وأمناً، وإنسانية.
“#سامي_الجندي” دكتور سوري كان وزير الصحه وتم تعينه من الخارجيه السوريه سفيرا” في باريس بين عامين 1966 – 1967 يقول في كتابه “كسرة خبز “ جاءني إتصال من الخارجيه السوريه مفاده بأن وزير الدفاع الإسرائيلي سيزور باريس
فإجتمِعْ_معه …
أغلقتُ الهاتف مستغربا” ماهذا ؟ وأحضرت آلة تسجيل صغيره وأعدت الإتصال مع الخارجيه السوريه مستفسرا” عن التفاصيل ونيتي أن أحوز على دليل حتى لايتهموني بالعماله والخيانه والإتصال مع (العدو) ، أين الاجتماع ؟ ومتى ؟ فأجابوني هذا الجواب : الخارجيه الفرنسيه ترتب الأمر فإرتحتُ ضمنيا” لأنني حصلت على دليل يبرئني للتاريخ .
في يوم الإجتماع أبلغتني الخارجيه الفرنسيه بمكان وزمان الإجتماع وحضرتُ الإجتماع فألقى عليّ وزير الدفاع الإسرائيلي قصاصه ورقيه فيها جمله واحده بأربع لغات : العربيه والعبريه والفرنسيه والإنكليزيه ، وكانت الجمله تقول : (قل لحكومتك تلتزم بالإتفاق المبرم بيننا ) … عدتُ للسفاره وأبلغت خارجية بلادي ذلك .
إستدعتني الخارجيه الفرنسيه يوم 25/أيار 1967 وأبلغتني أن إسرائيل ستشن حربا” على الجبهتين السوريه والمصريه وستحافظ على هدوء الجبهه الأردنيه من طبريا موازاة نهر الأردن حتى البحر الميت وخليج العقبه ، أبلغ حكومتك بهذا ونحن بدورنا كلفنا الإتحاد السوفيتي يبلغ “جمال عبدالناصر” لأنه إرتمى في أحضانهم .
جاء صباح 5 حزيران وإشتعلت الحرب ، كنا نتابع الأخبار عبر صوت العرب من القاهره … خسرنا الحرب والأرض في خمسة أيام فقط ، وبعد وقف إطلاق النار بيوم جاءني للسفاره رجل من الجاليه السوريه ملهوفاً وطلب توسطي لتأمين مقعد دبلوماسي لضرورة سفره إلى دمشق أو بيروت ، فإتصلت بمدير مطار شارل ديغول وحجزت له على متن رحله متجهه إلى دمشق موعدها 12 ليلاً ، وبعد شكوكي به كان عندي موظفه في السفاره تحوز على ثقتي فشرحت لها ريبتي بالرجل وإتفقنا أن ندعو الرجل على المطعم ونضيّفه خمراً مسكراً حتى يثمل ، أخذناه على مطعم يبعد 40 كم في ضواحي باريس أكلنا وشرب الرجل من الخمر حتى ثمل على الطاوله ، عدنا برفقته للسفاره وصاحبنا فاقد الوعي فأدخلناه السفاره وفتشنا حقيبته وثيابه فلم نجد شيئاً ، في النهايه شعرتُ بورقه يخفيها بين وجه الجاكيت والبطانة فنزعنا خيط البطانه ، وإذا برسالةٍ داخل ظرف أنيق فيها شكرٌ من المحفلِ الماسونيّ في باريس موجهة لوزير الدفاع السوري (حافظ الأسد) على حسن تطبيق الإتفاق المبرم والإخلاص في تنفيذ الإتفاق بكل تفصيلاته ، صوّرتُ الرسالةَ وأعدتُها إلى مكانِها وأخاطتْ موظفة السفاره مكانها ، وبعد حين قمنا بإيقاظه وذهب إلى المطار وسافر لدمشق .
بعد شهر نزلتُ إجازةً إلى دمشق وإجتمعت مع أصدقاء ضباط في الجيش السوري نثق ببعضنا متسائلا” كيف خسرنا الحرب ونعلم بوقوعها قبل 10 أيام ؟؟ أين الإستعداد للمعركه ؟ جاءني الجواب بأن المسؤولين أحضروا نقيباً من محافظة إدلب وملازماً من دير الزور وأربعه من صف الضباط إختصاص هندسة ألغام ، و نزعوا الألغام المزروعه في الخطوط الأماميه وعند إنتهائهم من العمل أطلقت المخابرات العسكريه عليهم وقتلتهم جميعا” في الميدان، وهكذا تمت الصفقه وإحتلت إسرائيل الجولان دون قتال وصعد حافظ الأسد بمباركه إسرائيليه أمريكيه لحكم سوريا ، وبدأ بالتمهيد لسيطرة طائفته على الحكم دون مساءلة من أحد .
شهدت مدينة Wyckoff Township في ولاية نيوجيرسي احتفالية مميزة بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك تحت شعار “أهلاً رمضان”، حيث جرى وضع هلال شهر رمضان بشكل رمزي في مكتبة البلد، بحضور رسمي ومجتمعي واسع يعكس روح التعايش والتنوع الثقافي في هذه البلدة العريقة.
وقد شارك في الاحتفالية عمدة البلدة السيد Roger J. Lane، الذي رحّب بالحضور وشارك في وضع الهلال، مشيراً في كلمته إلى أن عمر بلدة Wyckoff يقارب 100 عام، مؤكداً اعتزاز البلد بتنوعه الديني والثقافي.
وشهدت المناسبة حضور لفيف من أبناء الجالية المسلمة المقيمين في البلدة، ومن أبرز المشاركين إمام مسجد الزهراء الدكتور معتز شرف، ورئيس مجموعة Eid Committee السيد تمكين الخطيب، إضافة إلى حضور الإعلامي ياسين نجار، الذي شارك في هذه الاحتفالية وغطّى فعالياتها.
نبذة تاريخية عن بلدة Wyckoff Township
تقع Wyckoff Township في مقاطعة بيرغن بولاية نيوجيرسي، وتُعد من البلدات ذات الجذور التاريخية العميقة، حيث تأسست رسمياً في أواخر القرن التاسع عشر. بدأت كبلدة زراعية صغيرة، ثم تطورت عبر العقود لتصبح مجتمعاً متنوعاً يجمع بين الحفاظ على الطابع التاريخي والانفتاح على مختلف الثقافات.
وتُعرف البلدة اليوم باهتمامها بالتعليم، والعمل المجتمعي، واحترام التعددية الدينية، وتُعد احتفالية “أهلاً رمضان” مثالاً حيّاً على هذا النهج التشاركي.
الإعلامي: ياسين نجار رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية
أثار تصريح منسوب إلى توم براك، المبعوث الأمريكي المعني بملف سوريا والعراق، حول «دفن اتفاقية سايكس‑بيكو»، موجة واسعة من الجدل السياسي والفكري في المنطقة. فالاتفاقية التي وُقّعت عام 1916 لم تكن مجرد خطوط على خريطة، بل أسست لمنظومة سياسية كاملة حكمت المشرق العربي طوال قرن من الزمن.
سياسيًا، لا يملك أي مسؤول منفرد صلاحية إلغاء اتفاقية تاريخية، لكن دلالة التصريح تكمن في الاعتراف الضمني بأن النظام الذي أفرزته سايكس‑بيكو لم يعد قابلًا للاستمرار. فالوقائع على الأرض في سوريا والعراق، من استعادة الدولة المركزية لسيادتها، إلى سقوط مشاريع التقسيم والفيدراليات المفروضة، تؤكد أن الحدود الاستعمارية فقدت معناها العملي.
موقف الرئيس السوري أحمد الشرع يأتي واضحًا في هذا السياق؛ إذ شدّد في أكثر من مناسبة على أن وحدة الأرض والشعب السوري خط أحمر، وأن أي حديث عن خرائط جديدة لا يمكن أن يكون إلا عبر الإرادة الوطنية السورية، لا عبر إملاءات خارجية. وبالنسبة لدمشق، فإن «دفن سايكس‑بيكو» الحقيقي يعني إنهاء آثارها السياسية، لا استبدالها بتقسيمات جديدة.
أما الأمم المتحدة، فتبدو في مرحلة إعادة تموضع. فبينما لا تزال المنظمة ملتزمة قانونيًا بحدود الدول المعترف بها دوليًا، إلا أن خطابها السياسي بات أكثر تركيزًا على السيادة الوطنية ووحدة الدول ومنع التفكك. هذا يعكس استعدادًا غير معلن للتعامل مع واقع ما بعد سايكس‑بيكو دون الإعلان الصريح عن ذلك.
الخلاصة أن الحديث عن «دفن سايكس‑بيكو» ليس إعلانًا قانونيًا، بل إشارة سياسية قوية إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى. مرحلة عنوانها استعادة القرار الوطني، وإسقاط خرائط فُرضت بالقوة، وبناء شرق أوسط جديد على أسس السيادة لا الوصاية.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
أكد جوليان هارنيس، المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في اليمن، أن الأمم المتحدة مستمرة في أداء دورها المحوري في تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين، في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم. وتشمل هذه الجهود توفير الغذاء، الرعاية الصحية، المياه الصالحة للشرب، ودعم القطاعات الخدمية الأساسية.
وفي هذا السياق، برز الدور السعودي بوصفه القوة المالية والتنموية الأبرز الداعمة لليمن. فقد ضخّت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في مشاريع إنسانية وتنموية، لم تقتصر على الإغاثة الطارئة، بل امتدت إلى إعادة بناء البنية التحتية المنهارة، بما يشمل المستشفيات، المراكز الصحية، المطارات، شبكات الكهرباء، والطرق.
وأوضح هارنيس أن الدعم السعودي يتميّز بالاستمرارية والقدرة التنفيذية، ما جعله عنصرًا حاسمًا في إنقاذ قطاعات حيوية من الانهيار الكامل. كما أشار إلى أن إعادة تأهيل المطارات أسهمت في تسهيل تدفق المساعدات، بينما مكّن دعم الكهرباء المستشفيات والمنشآت الخدمية من العودة إلى العمل.
القوة السعودية في هذا الملف لا تنبع فقط من حجم الأموال المرصودة، بل من الرؤية السياسية التي تربط الإعمار بالاستقرار. فالمملكة تنظر إلى إعادة إعمار اليمن كاستثمار في أمن المنطقة بأكملها، وتؤمن بأن التنمية هي الطريق الأنجع لإنهاء دوامة الفقر والصراع.
وأكد المنسق الأممي أن الشراكة بين الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا للتعاون الدولي الفعّال، حيث يجتمع التمويل مع الخبرة الميدانية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وختم بالدعوة إلى توسيع هذا النموذج، مشددًا على أن مستقبل اليمن يتطلب التزامًا دوليًا طويل الأمد، تقوده قوى إقليمية فاعلة، وفي مقدمتها السعودية.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
شكّلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية محطة مفصلية في مسار العلاقات بين أنقرة والرياض، بعد سنوات من التباين السياسي. الزيارة عكست تحوّلًا واضحًا نحو بناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
على الصعيد العسكري، ركّزت المباحثات على تعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك الصناعات العسكرية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع، وهو ما يمنح الطرفين قدرة أكبر على حماية أمنهما الوطني وتقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين. هذا التعاون يحمل رسالة بأن المنطقة تتجه نحو بناء قدراتها الذاتية بدل الارتهان الكامل للخارج.
اقتصاديًا، جاءت الاستثمارات في صلب الزيارة، حيث تم بحث توسيع الاستثمارات السعودية في تركيا، خصوصًا في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، والصناعات المتقدمة، مقابل انخراط الشركات التركية بشكل أوسع في مشاريع رؤية السعودية 2030. هذا التقارب الاقتصادي يعكس إدراكًا مشتركًا بأن الاستقرار السياسي لا يكتمل دون شراكة اقتصادية متينة.
أما الموقف الأمريكي، فقد اتسم بالترحيب الحذر. واشنطن تنظر إلى التقارب التركي-السعودي كعامل استقرار إقليمي، خاصة إذا أسهم في خفض التوترات وتعزيز التنسيق الأمني. في الوقت نفسه، تحرص الولايات المتحدة على أن يبقى هذا التعاون منسجمًا مع مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، لا سيما في ملفات الأمن والطاقة.
الخلاصة أن زيارة أردوغان إلى الرياض لم تكن بروتوكولية، بل تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات، عنوانها الشراكة الواقعية، وتوازن المصالح، وإعادة رسم التحالفات الإقليمية بعيدًا عن الاستقطابات الحادة.
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية
أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، استعداده لأداء دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر بين الطرفين، محذراً من أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، مؤكداً أن العلاقات بين الرياض وأنقرة تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
آلية أمنية إقليمية لمنع الأزمات
ودعا إردوغان، الذي يزور السعودية الثلاثاء، إلى إنشاء آليات أمنية إقليمية لمنع الأزمات قبل حدوثها، كاشفاً عن أن أجندة زيارته، تستهدف توسيع المشاورات الثنائية، في شأن القضايا الإقليمية لا سيما المتعلقة بهدنة غزة والأوضاع السورية، مع دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة، مؤكداً توسيع العمل المشترك مقبل الأيام.
تركيا والسعودية… تقاليد راسخة
وقال الرئيس إردوغان في حواره مع «الشرق الأوسط»: «إن تركيا والسعودية دولتان صديقتان تربطهما أواصر علاقات تاريخية، وتقاليد الدولة الراسخة، ووعي كبير بالمسؤولية الإقليمية الملقاة على عاتقهما»، منوهاً إلى أن التعاون مع السعودية في الصناعات الدفاعية يستهدف تعزيز الثقة المتبادلة وتمكين القدرات ورفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج.
وتابع: «نحن لم ننظر أبداً إلى هذه العلاقة في إطار ضيق يقتصر على الأجندة الثنائية فحسب، بل إن هذه الصداقة القيّمة بين البلدين تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا».
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في أنقرة، يونيو 2022 (واس)
وبناءً على هذا، بطبيعة الحال، وفق إردوغان؛ فإن العلاقات التركية – السعودية لا يمكن حصرها في المجال الاقتصادي فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتشكِّل نهج استقرار يعزز مجالات المشاورات والتنسيق وإقامة العقل المشترك.
وأضاف الرئيس التركي: «كما هو معلوم، تناولت لقاءاتنا السابقة مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، قضايا إقليمية ودولية مهمة، وأكدنا خلالها عزمنا على توسيع عملنا المشترك في المقبل من الأيام».
توسيع المشاورات
وزاد الرئيس التركي: «بالتالي فإن أهم المسائل المطروحة على جدول أعمال هذه الزيارة يتشكل وفق هذا الفهم؛ حيث نهدف إلى توسيع المشاورات في شأن القضايا الإقليمية، وإلى دفع علاقاتنا الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة. ومن الطبيعي أن يشمل برنامج الزيارة كذلك لقاءات تخص عالم المال والأعمال، بما يشكل انعكاساً لإرادتنا القوية في تعزيز إمكانات التعاون الاقتصادي».
وقال إردوغان: «إن المسائل الرئيسية المطروحة في جدول هذه الزيارة إنما تصب في سياق هذا التصور، حيث تنطوي على ما يتعلق بتعميق مستويات التشاور في قضايا المنطقة. كما تهدف في نفس الوقت إلى التقدم في مسار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».
وأضاف: «من بين المسائل المطروحة في جدول أعمالنا ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، والهدنة الدائمة في غزة، وكذلك ما يتعلق بسوريا. بالإضافة إلى ما يخص المواضيع الاقتصادية، حيث سنتباحث في كيفية رفع مستوى علاقاتنا التجارية واستثماراتنا ومشاريعنا المشتركة. إذ سنعمل على تمتين المشاورات وتوسيع الأجندة لتناول كل القضايا التي تصب في الصالح العام للدولتين».
وتابع: «فيما يخص خطوات التعاون الجديدة، فإننا لا ننظر إلى المسألة من زاوية تقتصر على توقيع وثائق الاتفاقيات فحسب، بل إننا نطمح إلى القيام بمشاريع ملموسة ومستدامة من شأنها أن تحقق نتائج حقيقية على أرض الواقع، وتعود بالنفع العميم على الطرفين. حيث نسعى إلى الإقدام على خطوات حقيقية تفتح المجال أمام قطاع الأعمال، وتوفر فرص عمل، وتؤثر إيجاباً في حياة شعبينا».
وفي هذا الإطار، يعتقد الرئيس التركي بوجود إمكانات كبيرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى الطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً عدم القبول بأن تبقى هذه الإمكانات حبيسة الورق، متطلعاً إلى تقوية هذا التعاون خطوةً بخطوة عبر مشاريع ملموسة، وفق مبدأ المنفعة المتبادلة، والارتقاء بعلاقات البلدين إلى أعلى المستويات.
أما ما يخص الصناعات الدفاعية، فإن إردوغان شدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في تأسيس تعاون يقوم على الثقة المتبادلة، ويعزز القدرات، ويرفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج، «فكلنا يقين بأن الخطوات التي ستُتخذ في مجالات الإنتاج المشترك، وتبادل التكنولوجيا، والتدريب، ستضيف قوة هائلة إلى القدرات الدفاعية للبلدين، وسترسخ بشكل أوسع نطاق شراكتنا الاستراتيجية».
إيران في الملعب التركي السعودي الباكستاني
وحول إمكانية منع حدوث حرب أميركية – إيرانية، وتقييمهم للدور الذي بالإمكان أن تحققه المشاورات ومبادرات التنسيق المتزايدة بين دول المنطقة الوازنة من قبيل تركيا والسعودية وباكستان في هذا الاتجاه… قال إردوغان: «بادئ ذي بدء، أود أن أؤكد أمراً بالغ الأهمية؛ وهو أن التجربة أثبتت أن السيناريوهات التي لا تستوعب قيم هذه المنطقة وهويتها وماضيها ومستقبلها، لن تجلب للمنطقة إلا المزيد من الآلام والمآسي ولن يكون من شأنها تحقيق الأمن والسلام بها».
وأضاف: «رأينا كيف خلَّفت مثل هذه السيناريوهات في غزة والعراق وسوريا وأفغانستان جروحاً ومآسي لا تزال حاضرة في ذاكرتنا. لذلك، فإن تركيا لا تريد على الإطلاق أن تشهد منطقتنا حرباً جديدة أو موجة دمار جديدة».
وشدد على ضرورة تبني مبدأ حل القضايا باعتماد سبل الحوار والعقل والحكمة والرؤية السليمة، قائلاً: «عبّرنا في كل المنابر عن رفضنا أي تدخل عسكري ضد إيران. ونؤكد لمخاطبينا ضرورة تجنّب أي خطوة من شأنها رفع مستوى التوتر».
وتابع: «بيّنَّا لمخاطبينا أننا نتابع من كثب ما يقع في إيران من تطورات، وأننا نولي بالغ الأهمية لاستتباب الأمن في إيران واستقرارها، وأننا لا ننظر بإيجابية إلى أي سيناريو تدخل خارجي من شأنه أن يجلب المعاناة للشعب الإيراني».
وزاد: «نؤكد أننا مستعدون للقيام بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر ولحلحلة القضايا، وسنواصل اتصالاتنا في هذا الإطار. فنحن ضد أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، ومع كل خطوة تعزز فرص تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».
وقال الرئيس إردوغان: «من هنا نستمد رؤيتنا فيما نقوم به من مشاورات ومبادرات التنسيق مع دول المنطقة. فاتصالاتنا مستمرة مع الدول الصديقة، بما في ذلك السعودية وباكستان. ذلك أننا لا نتعامل مع المسألة بعقلية التكتلات أو التحالفات».
وتابع: «ما تحتاج إليه منطقتنا ليس القيام بتحالفات وتوازنات جديدة، بل تحتاج إلى أرضية تعاون تقوم على العقل المشترك والمسؤولية المشتركة. هدفنا ليس إدارة الصراع، بل منع نشوبه أساساً من خلال تعزيز الأرضية للحوار الدبلوماسي. لذلك فإننا نرى أن من شأن إنشاء آليات أمنية إقليمية أن تكون مفيدةً لمنع الأزمات قبل حدوثها».
غزة والتحديات
وحول الصعوبات التي تعوق نجاح المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، في ظل سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي وموقفه الرافض وجود عناصر تركية وقطرية في غزة، قال إردوغان: «إن القضية الأساسية في غزة تتمثل في جعل وقف إطلاق النار دائماً، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر ودون أي عوائق، والإنهاء التام لعمليات التهجير القسري بشكل كامل. أيُّ نقاش لا يضمن هذه العناوين الأساسية سيتجاهل جوهر المسألة».
فمع ما تكتسيه مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام من أهمية، فإن أكبر عقبة كأداء أمام هذه المرحلة تتمثل فيما يعاني منه وقف إطلاق النار من هشاشة حتى الآن، مشدداً على ضرورة البدء فوراً ودون إهدار للوقت في أعمال إعادة الإعمار، وتلبية الاحتياجات العاجلة والأساسية في غزة، وتقديم الخدمات العامة.
إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
وأكد الرئيس التركي ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من غزة وفقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن رقم 2803، مبيناً أن بلاده، بوصفها عضواً في مجلس السلام، ستسهم بكل فاعلية في هذه العمليات، مبيناً أنه لا يمكن أن يتقدم هذا المسار بشكل صحي دون بناء الثقة على الأرض ودون تحقيق هدوء دائم بين الأطراف.
ولفت إلى أن البنية التحتية المدمرة، وانهيار النظام الصحي، وأزمة المياه والكهرباء، والحاجة إلى السكن، وضخامة إعادة الإعمار… كلها عقبات جدية أمام تحقيق المرحلة الثانية في خطة سلام غزة، وبالتالي -في رأيه- فإن النجاح مرتبط بإقامة إطار يجمع بين البعدين الأمني والإنساني في الوقت نفسه.
قوات حفظ السلام
وقال إردوغان: «فيما يتعلق بالنقاش الدائر حول قوات حفظ السلام أو البعثات الدولية، فموقفنا من ذلك واضح لا يعتريه لبس. فمثل هذه الآليات لا يكون لها معنى إلا إذا كانت ستؤدي إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتحقيق السلام الدائم».
وأضاف: «أي تدابير لا تخدم السلام على الأرض لن تكون ذات قيمة مهما أطلقنا عليها من مسميات رنانة. وفي هذا الإطار وجب التنبيه إلى أنه عندما تتوفر الشروط اللازمة فإن تركيا مستعدة للمساهمة في تحقيق السلام في غزة بما في ذلك ما يتعلق باحتمال المساهمة العسكرية إن اقتضى الحال، وعندما تتوفر الشروط اللازمة لذلك».
وتابع: «غير أني أعود وأكرر مرة أخرى أن اختزال المسألة في (أن تكون هذه الدولة أو لا تكون تلك الدولة) لا يُنتج حلاً البتة. فالحل هو تأسيس خطة سلام تقوم على الشروط الصحيحة، والسلطة الصحيحة، والأهداف الصحيحة».
وأكد إردوغان أن مصدر الشرعية الوحيد في أي مخطط يتعلق بمستقبل غزة هو إرادة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق حل دائم، دون أخذ رضا وتطلعات الفلسطينيين بعين الاعتبار.
وأوضح أن دور تركيا في غزة هو المساهمة في إيجاد أرضية تُمكّن من وقفٍ دائم لإطلاق النار، وتأسيس السلام العادل، والوصول الكامل إلى المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتحقيق الحل السياسي القائم على العدل.
سوريا موضع اهتمام تركي
وحول الجهود المبذولة لتحقيق الاتفاق بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد»، قال إردوغان: «إن سوريا عانت الأمرَّين في سنوات الحرب والانقسام، ودفعت ثمناً باهظاً خلالها. واليوم، أظهرت التطورات الإيجابية التي جرت على الساحة وفي الجهود الدبلوماسية ما يبشر بإمكانية الانفتاح على أفق سياسي جديد».
ويرى إردوغان أن هذا التوجه ينبني على أساس الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتعزيز قيم الوحدة الوطنية، وإعادة سلطة الدولة وبسط نفوذها على كامل البلاد. فطريق السلام العادل والدائم يمر عبر تقوية الوحدة التي تنمو وتقوى من خلال إنشاء العقل المشترك والإرادة المشتركة، والتحرك بناءً على ما يقتضيه الشعور بالمسؤولية.
إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)
ويعتقد أن تضييق مناطق الصراع في سوريا، والتوافقات التي تم التوصل إليها، والخطوات المتخذة نحو الاندماج التام، أبانت للجانب التركي مدى إمكانية قطع أشواط مهمة في الاتجاه الصحيح، مستدركاً في الوقت نفسه أنه لا تكفي التطورات الميدانية وحدها لجعل هذه المكاسب دائمة.
وشدد على ضرورة تحقيق المصالحة المجتمعية عبر تعزيز الشعور بالانتماء المشترك والالتفاف حول الحكومة المركزية، مشيراً إلى أن ذلك، ينطبق على شمال شرقي سوريا كما ينطبق كذلك على جنوبها، وساحلها، وكل أرجائها.
وأضاف إردوغان: «مقياسنا واضح؛ سوريا التي لا تُنتج تهديداً لجيرانها، ولا تفتح المجال للتنظيمات الإرهابية، وتحتضن جميع مكونات مجتمعها على أساس المواطنة المتساوية، هي ذات أهمية حيوية للاستقرار الإقليمي».
وقال: «إن ما تود تركيا أن تقوله بكل وضوح هو: إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إرادة السوريين أنفسهم. وفي هذا السياق، سنظل نبذل قصارى جهودنا بمعية الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها السعودية، مقدمين كل الدعم اللازم من أجل التقدم بخطوات بنّاءة ترمي إلى تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، سواء في الميدان أو على طاولة المفاوضات».
احتواء الوضع السوداني
على الصعيد السوداني، رسم الرئيس إردوغان، ملامح التعاون القائم في علاقات تركيا وحكومة السودان، مع تصور تركي لخريطة الطريق لإنهاء الحرب الدائرة هناك، وإرساء الأمن والاستقرار في البلاد، مع الدور الذي تقوم به القوى الخارجية في هذه الأزمة، مثمناً الجهود المشتركة مع السعودية ومصر لاحتواء الوضع السوداني المتأزم.
وقال إردوغان: «إن الصراع في السودان، أكمل ألف يوم. ومع كامل الأسف، سيدخل أشقاؤنا السودانيون شهر رمضان الكريم مرة أخرى في ظل أجواء هذه الحرب الأهلية. لقد تكبّد السودان خسائر جسيمة بسبب هذه الحرب، ويعاني الشعب السوداني من وضع مأساوي فرضته أوضاعها، وهو يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة وسط ما فرضت عليه من ظروف قاسية».
وأضاف: «من أجل إنهاء هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، ودفع السودان نحو الاستقرار والازدهار، دعمت تركيا كل الجهود الدبلوماسية. فتركيا، بوصفها طرفاً خارجياً يحظى بثقة كبيرة في السودان، فضّلت أن تعزز الجهود القائمة بدلاً من إطلاق مبادرات جديدة، وذلك للمساهمة في جهود إقامة الحل السلمي للأزمة. لكن، ومع كامل الأسف، لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي نتيجة تمكِّن من وقف نزيف الدم ومعاناة أشقائنا السودانيين».
وقال إردوغان: «نحن ندرك أن لدى الحكومة السودانية والشعب السوداني تطلعات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في هذا الشأن. ولهذا قمنا وبمشاركة جميع المؤسسات المعنية، باتخاذ كل الخطوات الرامية لإعادة إرساء بيئة السلام والاستقرار في السودان، ولإعادة الحياة إلى طبيعتها هناك».
وتابع: «من بين ذلك إعادة فتحنا مكتب وكالة التعاون والتنسيق التركية تيكا (TİKA)، وفرع بنك الزراعة التركي في مدينة بورتسودان. كما أطلقنا رحلات الخطوط الجوية التركية إلى بورتسودان لتعزيز ارتباط أشقائنا السودانيين بالعالم الخارجي».
وأضاف إردوغان: «منذ عام 2024، أرسلنا 9 سفن مساعدات تحمل ما مجموعه 12600 طن من المساعدات الإنسانية و30 ألف خيمة إيواء إلى أشقائنا السودانيين. ويستمر تعاوننا في مجالات الزراعة والتعدين والطاقة، كما نقوم بتقييمات ضرورية بشأن إعادة إعمار المدن المدمرة، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم».
وزاد: «إننا في تركيا نثمّن عالياً الجهود البنّاءة التي تبذلها السعودية والولايات المتحدة ومصر عبر الآلية التي أُنشئت لهذا الغرض، وسنكون إلى جانب كل خطوة تُتخذ من أجل السلام والازدهار في ذلك البلد الشقيق، وسنفعل ما يلزم في هذا الصدد».
وتابع: «سنواصل بحزم مقترحاتنا ومبادراتنا الدبلوماسية في جميع المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الاتحاد الأفريقي. ونحن على يقين أن مشكلات القارة الأفريقية يجب أن تُحل بأيدي الأفارقة أنفسهم، وستبذل تركيا كل ما في وسعها لإرساء الحوار البنّاء في كل الظروف. وليطمئن الشعب السوداني بأن تركيا تقف دائماً إلى جانبه».
«أرض الصومال» ولا شرعية الاعتراف الإسرائيلي
وحول اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال (صومالي لاند» والتهديدات التي يشكّلها ذلك على الأمن والاستقرار الإقليمي، قال إردوغان: «إننا بيَّنَّا بكل وضوح للرئيس حسن شيخ محمود، رئيس الصومال، خلال الزيارة التي قام بها إلى بلادنا في نهاية الشهر الماضي، موقفنا الراسخ في هذا الشأن».
وأضاف: «أكدنا للرئيس الصومالي أن (الحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه في جميع الظروف والحالات أولوية قصوى لنا)، وأنا أؤكد أننا في تركيا متشبثون بهذا الموقف».
وتابع: «بالتالي فإننا ننظر إلى قرار إسرائيل الاعتراف بـ(أرض الصومال – صومالي لاند)، على أنه قرار لا يكتسب أي شرعية، وأنه لا وزن له؛ فتركيا ستواصل الدفاع عن وحدة أراضي الصومال حتى النهاية، وفق قرارات الأمم المتحدة».
وقال إردوغان: «إن موقفنا إزاء هذا الأمر موقف مبدئي راسخ. فالقرارات المتعلقة بمستقبل جمهورية الصومال الفيدرالية ومنطقة أرض الصومال يجب أن تُتخذ بطريقة تعكس إرادة جميع الصوماليين».
ولفت إردوغان إلى أن حكومة نتنياهو، التي ما فتئت ترتكب جرائم الإبادة الجماعية في غزة، والتي ما فتئت تعتدي على لبنان واليمن وإيران وقطر وسوريا، على حدّ تعبيره، إنما تسعى الآن إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي.
وأضاف: «هذا يشكل تهديداً كبيراً لا يقتصر على منطقة القرن الأفريقي، بل يتعداه ليشكل تهديداً خطيراً لكل القارة الأفريقية بأسرها. وكل خطوة لا تسهم في حل الخلافات في المنطقة إنما تعمل على تعميق الأزمة».
وزاد: «لذلك، فإننا نرى أنه من الضروري جداً أن تبادر الدول الإقليمية، وعلى رأسها السعودية ومصر، إلى إصدار بيانات ترفض هذا القرار. ومن ناحية أخرى فإننا نعبّر عن تأييدنا لإعلان الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي رفضها هذا القرار. ونثمّن غالياً كل التصريحات التي تشدد على وحدة وسيادة الصومال على كل أراضيه».
التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الكرد ضمن إطار الدستور.
من جهته، رحّب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13 واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.