بدأت وحدات وزارة الداخلية عقب انتشارها الميداني في مدينة دير حافر وتأمين جميع أحيائها بالدخول إلى مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي، والتوزّع في شوارع المدينة ومرافقها الحيوية، لتعزيز السيطرة الأمنية وفرض النظام، بما يسهم في استقرار الحياة اليومية للأهالي، وذلك بعد انسحاب تنظيم قسد وتسليم المدينة للجيش العربي السوري.
وذكرت الوزارة في بيان نشرته اليوم السبت على قناتها عبر التلغرام أن هذا الإجراء ينفذ لحماية المدنيين وتأمين المنشآت الحيوية، بالتنسيق الكامل مع قوات الجيش العربي السوري المنتشرة في المدينة، بما يضمن استقرارها ويعيد الطمأنينة والأمن للأهالي.
وكان الجيش العربي السوري بسط سيطرته في وقت سابق اليوم على مدينتي دير حافر ومسكنة وعلى 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي وسط تسليم المئات من عناصر تنظيم قسد أنفسهم للجيش، وتم تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من التنظيم.
مرسوم وطني يعيد الكرد إلى قلب الدولة: كيف انتصرت سوريا سياسيًا على مشروع قسد
في محطة مفصلية من تاريخ الدولة السورية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا وطنيًا شاملاً، أعاد من خلاله تعريف العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكردي، واضعًا حدًا لسنوات من الصراع المسلح الذي لم يجنِ منه السوريون، عربًا وكردًا، سوى الدم والدمار والانقسام.
المرسوم أكد بشكل لا لبس فيه أن الكرد جزء أصيل من الوطن والشعب السوري، لهم ما لبقية السوريين من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، وأن أي مشروع يقوم خارج إطار الدولة، وتحت مظلة السلاح، هو مشروع زائل مهما طال أمده أو تبدلت داعموه.
خطاب الرئيس الشرع: الدولة لا تحارب أبناءها
في خطاب وُصف بأنه من أكثر الخطابات حسمًا منذ توليه الرئاسة، خاطب الرئيس أحمد الشرع الشعب السوري بكل مكوناته، وقال بوضوح إن الحرب الداخلية لا تجر إلا القتل للسوري والكردي، وإن استمرارها يخدم أعداء سوريا وحدهم.
وشدد الرئيس على أن الدولة لا تسعى إلى الانتقام، بل إلى استعادة أبنائها، مؤكدًا أن من يضع السلاح اليوم ويعود إلى حضن الدولة لن يتعرض لأي ملاحقة أو عقوبة، وأن باب التسامح مفتوح من أجل مستقبل موحد.
اتفاق الشرع – مظلوم عبدي: نهاية المرحلة المسلحة
هذا الخطاب تُرجم سريعًا إلى اتفاق سياسي وأمني مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، نصّ على انسحاب قوات قسد إلى خط الفرات، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط للدولة السورية، مقابل عفو شامل وعدم فرض أي عقوبات أو إجراءات انتقامية.
اللافت في هذا الاتفاق أنه أسقط آخر الذرائع التي استندت إليها قسد لتبرير استمرار وجودها المسلح، وحوّل الصراع من ساحة عسكرية إلى مسار سياسي، أعاد الكرد إلى موقعهم الطبيعي داخل الدولة.
القوانين الجديدة: حقوق بلا بنادق
ضمن مسار متكامل، أعلنت دمشق عن حزمة قوانين جديدة تضمن الحقوق الثقافية والاجتماعية للكرد، وتحفظ المساواة الكاملة في المواطنة، وتمنع أي تمييز على أساس قومي أو عرقي، مقابل حصر السلاح بيد الجيش السوري فقط.
هذه القوانين شكّلت ضربة قاضية لفكرة “الإدارة المسلحة”، وأكدت أن الحقوق تُنتزع بالقانون لا بالبندقية.
الدور الأميركي: من الرعاية العسكرية إلى التسوية السياسية
بالتوازي مع تنفيذ الاتفاق، وصل وفد من الولايات المتحدة إلى سوريا للمشاركة في التقصي والمراقبة وتسهيل مسار التصالح، في مؤشر واضح على تحوّل الموقف الأميركي من دعم كيان عسكري مستقل، إلى القبول بحل الدولة الواحدة.
هذا التحول يعكس إدراك واشنطن بأن قسد لم تعد ورقة رابحة، وأن استقرار سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الدولة المركزية.
كيف انتصرت سوريا على قسد؟
الانتصار السوري لم يكن معركة عسكرية تقليدية، بل انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا بامتياز. فقد نجحت الدولة في تجفيف مصادر الدعم، وسحب الغطاء الدولي، وتقديم مخرج مشرّف يحفظ الدم ويُنهي الانقسام.
وهكذا، انتهى مشروع السلاح، وبقي الكرد، أقوى داخل الدولة من أي وقت مضى.
الخلاصة
ما جرى ليس تسوية عابرة، بل إعادة بناء لمفهوم الوطن السوري. سوريا اليوم تنتصر بوحدتها، وتُثبت أن الدولة التي تصبر، وتفاوض، وتفتح باب التسامح، هي الدولة التي تنتصر في النهاية.
2026-01-17
بقلم: ياسين نجار رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية