5 خيارات أمام أوروبا لحماية غرينلاند من ترامب

تضع رغبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في السيطرة على غرينلاند، وهي إقليم دانماركي يتمتع بحكم ذاتي، أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف صعب، حيث بات يتعين عليهم البحث عن خيارات لمواجهة واشنطن ولحماية منطقة القطب الشمالي.

وصرحت إدارة ترامب مراراً وتكراراً بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك غرينلاند لمنع روسيا أو الصين من احتلالها في المستقبل.

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو أمام معضلة صعبة. فبينما لا تتمتع غرينلاند بصفة العضو في التكتل مقارنة بوضع الدنمارك، فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي من خلال عضوية الدنمارك، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وفي الوقت الذي دافع فيه القادة الأوروبيون بقوة عن السيادة والسلامة الإقليمية وحق غرينلاند والدنمارك في اتخاذ القرارات بشأن المسائل التي تخصهما، لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة حول كيفية ردع ترامب، أو الرد إذا قام بخطوة ما.

ورصدت تقارير وسائل إعلام غربية بعض الخيارات التي قد تلجأ إليها الدول الأوروبية بجانب حلف الناتو في أزمة غرينلاند، ولعل من أبرزها:

أولاً: خيار الدبلوماسية

بدأت الحكومات الأوروبية، بقيادة سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، جيسبر مولر سورنسن، ومبعوث غرينلاند، جاكوب إسبوسيثسن، في ممارسة الضغط على المشرعين الأمريكيين لإقناع الرئيس بالتخلي عن طموحاته الإقليمية للجزيرة.

كما تهدف المبادرات الدبلوماسية إلى تلبية المخاوف الأمنية الأمريكية، أولاً من خلال التأكيد على أن معاهدة الدفاع الأمريكية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، التي تم تحديثها في عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع التواجد العسكري الأمريكي في الجزيرة، بما في ذلك قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين خارج دائرة ترامب المؤيدة لترامب، قال الدبلوماسيون الأوروبيون إن الهجوم الأمريكي على غرينلاند، الذي يعني فعلياً انقلاب عضو على آخر، سيعني “نهاية الناتو”.

وبشكل أكثر تحديداً، أفادت التقارير أن سفراء الناتو اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على أن التحالف عبر الأطلسي يجب أن يتحرك لزيادة الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، ونشر المزيد من المعدات، وإجراء المزيد من التدريبات الأكبر حجماً للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأمريكية.

وقال وزير الدفاع البلجيكي، ثيو فرانكن، لرويترز، إنه يتعين على حلف الناتو إطلاق عملية في القطب الشمالي للتعامل مع المخاوف الأمنية الأمريكية.

واقترح فرانكن عمليتي “حارس البلطيق”، وهي عملية تابعة لحلف الناتو تم إطلاقها العام الماضي لتأمين البنية التحتية في بحر البلطيق، و”الحارس الشرقي”، التي وسعت المفهوم لحماية الجناح الشرقي لأوروبا على نطاق أوسع من الطائرات من دون طيار والتهديدات الأخرى، بصفتهما نموذجين محتملين لعملية “حارس القطب الشمالي”.

ثانياً: العقوبات الاقتصادية

من الناحية النظرية، يتمتع الاتحاد الأوروبي، وهو سوق يضم 450 مليون شخص، بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأمريكية، بحسب صحيفة الغارديان.

وتشمل أكثر العقوبات التي يتم الترويج لها على نطاق واسع أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، أو “بازوكا التجارة”، التي تمنح المفوضية الأوروبية سلطة منع السلع والخدمات الأمريكية من دخول سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض التعريفات الجمركية، وتجريدها من حقوق الملكية الفكرية، ومنع استثماراتها.

لكن ذلك يتطلب موافقة الحكومات الوطنية للتكتل على استخدامه، وهو أمر يبدو من غير المرجح أن تفعله هذه الحكومات التي لا تبدو راغبة في إلحاق ضرر اقتصادي بالتكتل، وتحرص على إبقاء الولايات المتحدة داعمة لها بشأن أوكرانيا.

وأشار جان ماري غيهينو، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في الأمم المتحدة، إلى أن أوروبا تعتمد على شركات التكنولوجيا الأمريكية في جميع أنواع المجالات: “سواء كان الأمر يتعلق بحماية البيانات أو الذكاء الاصطناعي أو تحديثات البرامج، بما في ذلك لأغراض الدفاع، فإن أوروبا لا تزال تحت رحمة حسن النية الأمريكية”.

ثالثاً: الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الإعانات السنوية من الدنمارك، التي بلغ مجموعها حوالي 4 مليارات كرونة دنماركية (حوالي 530 مليون يورو) في العام الماضي، والتي تغطي ما يقرب من نصف ميزانية الإنفاق العام للإقليم الشاسع، وتمثل حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبينما وعد ترامب بـ”استثمار مليارات الدولارات” في غرينلاند، فقد يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى ضخ مزيد من الاستثمارات في محاولة لإبقاء الجزيرة بعيداً عن قبضة الولايات المتحدة الاقتصادية.

ووفقاً لمسودة اقتراح المفوضية في سبتمبر/ أيلول 2025، يمكن للاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2028 مضاعفة التزاماته تجاه غرينلاند لمطابقة المنحة الدنماركية السنوية، في حين يمكن للجزيرة أيضاً التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي للأراضي النائية المرتبطة بالاتحاد الأوروبي.

وفي حين أن واشنطن قد يكون لديها مليارات أكثر لتقدمها مقارنة ببروكسل، إلا أن سكان غرينلاند قد يكونون، بمجرد حصولهم على استقلالهم، حذرين من تعريض أنفسهم للشركات الأمريكية الجشعة، ومترددين في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم على النمط الإسكندنافي.

رابعاً: نشر قوات عسكرية

ذكرت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن مجموعة من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا تناقش خططاً لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، لتظهر للرئيس الأمريكي أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة مشتركة من حلف شمال الأطلسي لحماية منطقة القطب الشمالي.

وفي ورقة بحثية لمركز أبحاث “بروجيل”، جادل مورينو بيرتولدي وماركو بوتي بأن حكومات الاتحاد الأوروبي يجب أن “تحمي غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأمريكي”، مضيفين: “يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع ويجب تفعيلها”.

وفي إطار الاتفاق مع كوبنهاغن ونوك، سيتعين نشر قوات أوروبية في الجزيرة “كدليل على التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند”، وفق الورقة البحثية. ورغم أن ذلك لن يمنع ضم الولايات المتحدة لها، إلا أنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً.

وأضافت الورقة البحثية: “على الرغم من عدم وجود حاجة لمواجهة مسلحة، فإن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر جنود أقرب حلفائها من شأنه أن يدمر مصداقية الولايات المتحدة، ويشوّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة على الرأي العام الأمريكي والكونغرس”.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي إن برلين تعمل على خطة “تتضمن الردع الأوروبي” في حالة محاولة الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما طرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي احتمال نشر قوة عسكرية فرنسية.

وتُشكّل قدرة الاتحاد الأوروبي على الانتشار السريع إطاراً لنشر ما يصل إلى 5000 جندي من عدة دول أعضاء، تحت قيادة الاتحاد الأوروبي، للاستجابة للأزمات خارج التكتل. ويعتقد الخبراء وبعض السياسيين أن هذه القدرة قد تُغيّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر الألماني: “لا أحد يعتقد أن الحرب بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو يمكن الفوز بها. لكن أي تحرك عسكري أمريكي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب وخيمة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة”.

خامساً: حل وسط

ووفق تقرير لمجلة بوليتيكو الأمريكية، فإن التوصل إلى تسوية تفاوضية يخرج فيها ترامب من المحادثات بشيء يمكنه تسويقه على أنه انتصار، وتسمح للدنمارك وغرينلاند بحفظ ماء الوجه، ربما يكون أسرع طريق للخروج من المأزق.

واقترح مسؤول كبير سابق في حلف الناتو أن الحلف يمكنه التوسط بين غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة، كما فعل مع أعضاء الحلف تركيا واليونان بشأن نزاعاتهم.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، إن ترامب ومستشاريه لا يعتقدون أن غرينلاند مؤمنة بشكل كافٍ. وأضاف: “مع ذوبان الجليد وانفتاح الطرق في القطب الشمالي والشمال الأقصى… تُصبح غرينلاند خطراً أمنياً جسيماً على البر الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية”.

عربي بوست

مسؤولون أوروبيون: تدخل عسكري أميركي محتمل خلال 24 ساعة

قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن الولايات المتحدة شرعت في سحب عدد من أفرادها من قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، في إجراء احترازي على خلفية تصاعد التوترات مع إيران. ويأتي ذلك بعد أن أعلن مسؤول إيراني رفيع أن طهران حذّرت دولًا مجاورة من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في حال نفذت واشنطن ضربة عسكرية ضدها.

Video poster
“هدف الاحتجاجات في ايران هو تقسيمها لدويلات وإسقاط نظامها”

وأوضح المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الخطوة تشمل سحبًا محدودًا من قواعد رئيسية في المنطقة، في ظل المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية مع استمرار التهديدات المتبادلة.

نحن فريق شغوف يكرس جهوده لتقديم منتجات وخدمات استثنائية تُغني حياة عملائنا. مع التزامنا بالابتكار والجودة ورضا العملاء، نسعى جاهدين لنكون شريكًا موثوقًا في رحلتك. تمكننا خبراتنا المتنوعة ونهجنا التعاوني من مواجهة التحديات وابتكار حلول تتجاوز التوقعات. معاً، نشكّل مستقبلًا أكثر إشراقًا.

من جانبها، أعلنت قطر أن تقليص الوجود الأميركي في قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة للولايات المتحدة في المنطقة، يتم «استجابة للتوترات الإقليمية الراهنة». وأكد ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد طُلب منهم مغادرة القاعدة، من دون مؤشرات على انسحاب واسع النطاق للقوات، كما حدث قبيل الضربة الصاروخية الإيرانية العام الماضي.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إيران اضطرابات داخلية غير مسبوقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، على خلفية احتجاجات اندلعت قبل نحو أسبوعين بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعدت حدتها في الأيام الأخيرة. وقد لوّح الرئيس الأميركي مرارًا بإمكانية التدخل دعمًا للمتظاهرين.

وبحسب مسؤول إيراني، قُتل أكثر من ألفي شخص منذ بدء الاحتجاجات، فيما قدّرت منظمات حقوقية عدد الضحايا بأكثر من 2600 قتيل، في ظل حملة أمنية واسعة النطاق لقمع التظاهرات.

‌‏ويتكوف: نعلن اليوم الانتقال من وقف النار في غزة إلى نزع السلاح وإعادة الإعمار

أعلن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، اليوم (الأربعاء) رسمياً الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

وفي تغريدة نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي X، صرّح ويتكوف قائلاً: “اليوم، نيابةً عن الرئيس ترامب، نعلن إطلاق المرحلة الثانية من الخطة المكونة من 20 بنداً لإنهاء الصراع في غزة، وهي الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تسريح القوات، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار”..

أكد المبعوث الخاص أن “المرحلة الثانية تُنشئ حكومة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية في غزة، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة تأهيل غزة بالكامل، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم بالتواجد فيها. وتتوقع الولايات المتحدة من حماس الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية لآخر مختطف قتيل. إن عدم القيام بذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة”.

من المهم أن نذكر أن المرحلة الأولى قدمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات سبعة وعشرين من أصل ثمانية وعشرين رهينة توفوا. نحن ممتنون جداً لمصر وتركيا وقطر على جهود الوساطة الحيوية التي بذلوها والتي مكّنت كل التقدم حتى الآن.

كيف نفهم “رسائل كراكاس” وما الذي وصلنا منها؟

كتب: عريب الرنتاوي *

لم تسجل مراصد السياسة والإعلام، حالات قلق جدية في أي من العواصم العربية، بعد “غزوة كراكاس”، فالزمن الذي كان فيه العالم العربي منقسماً بين أنظمة “ثورية” وأخرى “محافظة”، انتهى منذ زمن بعيد، قبل أن تأتي موجات “الربيع العربي” على ما تبقى من أنظمة الجنرالات في سوريا وليبيا واليمن…”نادي أصدقاء واشنطن” اتّسع كثيراً، وبات يغطي الرقعة العربية من محيطها إلى خليجها.

لكن ذلك لا يعني للحظة واحدة، أن أحداً من لم يتحسس رأسه على وقع مشاهد اقتياد نيكولاس مادورو بالأصفاد من غرفة نومه إلى زنزانةٍ في منهاتن … ليس خشية من إعادة تمثيل المشهد في كاركاس في أي من عواصمنا، فذلكم سيناريو مستبعد إلى حد كبير، ولكن لخشية من فقدان ما تمتعت به بعضها من “هوامش” وإن محدودة لحرية الحركة والمناورة، مع تصاعد الآمال بولوج المجتمع الدولي عتبات نظام عالمي جديد، قائم على التعددية القطبية، وزيادة الإحساس بتراخي قبضة “القطب الأوحد” على السياسات والعلاقات الدولية.

ومن الآن فصاعداً، ستفكر حكومات وحكام، طويلاً وملياً، قبل أن تهمس ويهمسوا بـ”لا” واحدة، ضد هذا السلوك أو تلك السياسة الأمريكيين…ستُجري العواصم العربية حساباتها، مرات ومرات، قبل أن تقدم على أي خطوة، من شأنها إثارة غضب “الثور الهائج” في واشنطن، أو المسّ بما يعتبره هو، ومن جانبٍ واحد، مصالح عليا لبلاده، يتعين احترامها وخدمتها، حتى القطرة الأخيرة.

شيء من الإيديولوجيا والاستراتيجيا

في الإيديولوجيا، وقبل مائة، أو يزيد قليلاً، تحدث فلاديمير لينين عن الإمبريالية بوصفها “أعلى مراحل الرأسمالية”، ولا أحسب أنه وهو في ذروة تشخصيه لجشع رأس المال “المتمركز”، قد تخيّل ما يمكن أن يؤول إليه التوحش و”العِريّ” اللذان أصابا هذا النظام في رأسه، وقلب منظومته …فالإمبريالية في عصرنا الراهن، الأمريكية بخاصة، بلغت أعلى مراحل توحشها وعريّها، فلا مطرح في قاموسها لقانون دولي، ولا احترام لسيادة الدولة، ولا حصانة لأحد، ولا قيد أخلاقي يخفف من حدة التعبير عن الشهوة، أو غلواء النهم للاستيلاء على ثروات الغير ومقدراته، من دون مسوّغ من أي نوع…لا اعتبار للحلفاء والأصدقاء والأقربين منهم بخاصة، ولا تهاون مع الأعداء الذين توعدهم ترامب، بمثل ما فعل لفنزويلا ورئيسها، وطلب إليهم الاصطفاف في الطابور بانتظار جولات تالية.

الإمبريالية الغربية ربحت السباق في الحرب الباردة، بمزيج من الوسائل والأدوات، الخشنة والناعمة، وبتفوقها العلمي والتكنولوجي، وبمنظومات الحكم الديمقراطي والقيم والحقوق …الإمبريالية اليوم، تقف عاجزة عن الحفاظ على موقعها على قمة العالم والاقتصاد العالمي، بوجود منافسين أقوياء، اقتصادياً (الصين) وعسكرياً (روسيا)، ولم يعد لدى واشنطن من وسيلة لحفظ صدارتها وتصدّرها، سوى باللجوء إلى “البلطجة” و”التنمر” على حد تعبير قادة أوروبيين، اقتصادياً بتفعيل منظومات العقوبات الجائرة على المنافسين والخصوم، وعسكرياً باللجوء إلى “الهراوة” الثقيلة ضد قواعد ارتكاز الأقطاب الدولية المنافسة، كما حصل في فنزويلا، وكما سيحصل في بقاع أخرى…الولايات المتحدة التي خرجت بعد الحرب العالمية الثانية باقتصاد يزيد عن نصف اقتصاديات العالم، لا تحتفظ اليوم، إلا بأقل من ربع هذه الاقتصادات، وما هي إلا سنوات، حتى تحلّ ثانيةً بعد التنين الصيني، وتخسر “المباراة الاقتصادية” مع بكين، وهذا ما لا تريده زعيمة الرأسمالية العالمية، وهذا ما تعمل على تأخير حصوله، بأساليب لا تليق بأعظم قوة في العالم، ولا تنسجم مع “قواعد اللعبة” التي أرستها هي بالذات، ورسمت أطرها وحددت ملاعبها ولاعبيها، من قوانين السوق إلى المنافسة الحرة والتجارة المعولمة…لقد رسموا حدود الملعب وحددوا قواعد اللعب، وعندما شارفوا على الخسارة، انتقلوا لطرد اللاعبين الآخرين من الملعب واللعبة، واقترحوا عليهم الجلوس على مقاعد المتفرجين والنظّار…لقد دفعوا للخلف بأدواتهم الناعمة التي كانت من بين الأسباب الرئيسة لانهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية، فلم تعد هناك حاجة لـ”قوة النموذج” ولا لقنوات “الحرة” و”الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، بديل ذلك “المارينز” وحاملات الطائرات المحدّثة، والقواعد التي ترابط على أبواب وحدود مختلف دول العالم.

وفي الاستراتيجيا، ليس ثمة من نصٍ أوضح مما تضمنته “استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة” التي نُشِرت مؤخراً، والتي جعلت من “نصف الكرة الغربي”، حديقة خلفية لـ”أمريكا أولاً”، بعد أن أقدم ترامب على تنقيح وتعميق “مبدأ مونرو”، ليدخل الصين وروسيا وإيران، في صلب الدول المستهدفة بالطرد من جنات هذه الحديقة…وليضع يسار القارة الناهض، الأحمر والبرتقالي، في قلب دائرة الاستهداف، من على قاعدة “تنظيف البيت الداخلي أولاً”، وليعيد دول القارة اللاتينية إلى عصر “جمهوريات الموز”، وإلى زمن كانت فيه الشركات والكارتيلات الأمريكية، كفيلة بإسقاط هذا النظام والمجيء بذاك.

والحقيقة أننا لم نكن نظن، أن الشروع في ترجمة “مبدأ مونرو”، الذي صار “مبدأ دونرو”، سيتم بهذه السرعة، وانطلاقاً من كاراكاس، وأن يتم ذلك بكل هذا اليسر والسهولة و”صفر خسائر”…نتيجة كهذه، ستفاقم غرور ترامب، وستفتح شهيته لطلب المزيد، فطالما أن “رامبو” الأمريكي نجح في اختطاف رئيس وزوجته، دون خسارة جندي واحد، أو فقدان مروحية واحدة، فلماذا لا يتنقل بين العواصم المصنفة في خانة “التهديدات”؟

كان يمكن لمقاومة جدية من جانب الفنزويليين توقع خسائر في صفوف القوة الغازية على أقل تقدير، أن تشكل رادعاً لترامب وفريقه، سيما وأن الرجل التزم أمام الأمريكيين بعدم جرّهم إلى حروب جديدة، وتكبيدهم خسائر جديدة، وكان يمكن لخسران جنود أن يعمق شرخاً قائماً داخل حركة “MAGA”، قاعدة ترامب وخزان أصوات فريقه من الجمهوريين والمحافظين … لم نكن نتوقع من فنزويلا أن تلحق هزيمة بالعدوان وأن تمنع عن ترامب انتصاره، ولكننا لم نكن ننتظر أن يجري اقتياد الرجل وزوجته، من دون مقاومة جدية تذكر، وسنترك للأيام مهمة الكشف عن ملابسات تلك الليلة “المعتمة” على حد وصف ترامب نفسه، وأن تجيب عن سؤال: هل سقطت القلعة من الداخل، وهل كان ممكنا إسقاطها بهذه الخفّة، لولا “خراب داخلي مقيم”؟

في مطلق الأحوال، لم يفت الأوان على الدول المصطفة في الطابور بانتظار “رامبو” لفعل شيء معاكس، فليست “كل مرة تسلم الجرة” الأمريكية، فهي لم تسلم في 1980 في” صحراء لوط الإيرانية” زمن جيمي كارتر، كما لم تسلم في العراق وأفغانستان زمن جورج بوش الأب والابن، لكن ما حدث في فنزويلا، يعطي مؤشرات قوية على خراب مستفحل واختراقات هائلة، داخل دول معادية لواشنطن عقائدياً، إن لخلفيات يسارية كما في فنزويلا اليوم، أو دينية كما في إيران بالأمس.

أية رسائل ومن هم “المرسلة إليهم”؟

وبالعودة إلى “رسائل كراكاس”، وقائمة المُرسلة إليهم، فثمة مخاطر وتهديدات لا يجوز صرف النظر عنها، حتى وإن استبعدنا احتمالات إعادة انتاج هذا السيناريو في دولنا، ويحضرنا في هذا المقام، عدد من أهمها:

أولاً؛ لن يكون مجدياً بعد اليوم، مخاطبة إدارة ترامب بالقول إن حكومة اليمين الفاشي في إسرائيل، تنتهك القانون الدولي وتتعدى على سيادة الدول وتنزع الحصانة عن قادتها … هذا ما فعلته الإدارة بالضبط في فنزويلا، و “من ساواك بنفسه ما ظلم”، وسيكون بمقدور نتنياهو اليوم، أن يردد ما قاله بالأمس، بأن إسرائيل لم تفعل شيئاً في فلسطين ولبنان وسوريا، لم تفعله الولايات المتحدة من قبل، وما تُكرر فعله الآن، في أماكن مختلفة وأزمنة متباعدة.

كيف يمكن لترامب أن يقنع نتنياهو بعدم ضم الضفة الغربية، فيما هو شخصياً يسعى للاستيلاء على غرينلاند مثلاً، لا لشيء إلا لأنها مهمة لأمن الولايات المتحدة القومي…نتنياهو لديه ذريعة أخرى، ذات طابع عقائدي، إلى جانب حسابات الأمن القومي الإسرائيلية، لكي يحذو حذو ترامب، زعيم الغرب والعالم.

كيف يمكن لترامب أن يقنع نتنياهو بعدم محاولة قتل خصومه من قادة وزعماء ومسؤولين، بمن فيهم قادة في اليمن وإيران ولبنان وفلسطين، بمن فيهم “المرشد الأعلى نفسه أو عبد الملك الحوثي كما هدد مرات ومرات”، فيما ترامب نفسه يدخل على مادورو في قصره، ويكبله بالأصفاد بوصفه “زعيم عصابة إجرامية؟

كيف يمكن لترامب أن يقنع نتنياهو بالكف عن المساس بسيادة لبنان وسوريا، بعد أن أطاح هو نفسه، متفاخراً، بمبدأ سيادة الدول وحصانة رؤسائها.

في منطقتنا، لن تقوم واشنطن بالضرورة، بمعاقبة خصومها، أو من يشذّ عن سربها بذاتها، ستترك المهمة لـ”أزعر الحيّ” المنفلت من كل عقال في تل أبيب…وقد نشهد فصولاً من “التوحش” و”التطاول” الإسرائيليين، لم نعهدهما طيلة عامي الإبادة والتطهير في غزة ولبنان.

ثانياً؛ من المرجح أن يجري اختزال “المهل الزمنية” الممنوحة للخصوم في لبنان وسوريا وفلسطين، وربما في العراق كذلك، لإنجاز ما ترغب به واشنطن (اقرأ تل أبيب) وسيجري التعامل بحزم أكبر، مع أية محاولات للتمهل وكسب الوقت، وسيكون المفاوض العربي في وضع أكثر صعوبة مما كان عليه من قبل.

ثالثاً؛ سيفقد “تكتيك” الهروب من رمضاء تل أبيب إلى نار واشنطن، الذي اعتمده بعض القادة العرب، قيمته، وسيتعين على هؤلاء البحث عن أدوات ووسائل بديلة، للحفاظ على أمنهم القومي، واستقرار بلدانهم، وحماية أنفسهم، وهو ما يتطلب مقاربة جذرية، جديدة للغاية.

رابعاً؛ إن كانت الحكومات العربية لا تخشى “سيناريو كاركاس”، ولا تعتبر نفسها مستهدفة به، فإن لاعبين “لا دولاتيين”، عليهم أن يقلقوا من قادمات الأيام، وما تستبطن من تحديات وتهديدات، فنشوة النصر التي تجتاح ترامب، ويشاطره النشوة ذاتها، وبالقدر ذاته، بنيامين نتنياهو، تحمل في طياتها إرهاصات لموجات جديدة من التصعيد والغطرسة.

خامساً؛ ما لم تُكسر هذه الموجة من العربدة، في القارة اللاتينية في مواجهة واشنطن، وفي الشرق الأوسط في مواجهة تل أبيب، فأن عهداً جديداً سيُطل برأسه البشع على الإقليمين معاً، عنوانه المزيد من “جمهوريات الموز”، وستُفتح الأبواب، المفتوحة أصلاً، على سيناريوهات الهيمنة والإخضاع والتفتيت والتقسيم، فهل تشكل “رسائل كاراكاس” بداية صحوة عربية جديدة، أم أنها ستكون بداية انتقال من الغفوة إلى الغيبوبة؟

* الكاتب المستشار الأول مركز القدس للدراسات السياسية

هيئة العمليات في الجيش العربي السوري: فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب

دمشق-سانا

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري اليوم الأربعاء عن فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب.

وقالت هيئة العمليات لـ سانا: ننوه لأهلنا القاطنين بمنطقة شرق حلب والمحددة مسبقاً عبر شاشة ومنصات قناة الإخبارية، بأنه سيتم فتح ممر إنساني يوم غد باتجاه مدينة حلب، مشيرة إلى أن الممر سيكون عبر قرية حميمة على طريق M15 الطريق الرئيسي الواصل بين مدينة دير حافر ومدينة حلب.

وقالت هيئة العمليات: نهيب بأهلنا المدنيين ضرورة الابتعاد عن كل مواقع تنظيم قسد وميليشيات PKK الإرهابية بالمنطقة المحددة مسبقاً.

وأكدت هيئة العمليات أن الجيش العربي السوري سيقوم باتخاذ عدد من الإجراءات للقضاء على أي تهديد يمس أمن المنطقة والمواطنين.

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت أمس الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة ومحيطهما بريف حلب منطقة عسكرية مغلقة، وذلك بعد استمرار تنظيم قسد بحشد مجاميعه مع ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد في هذه المنطقة.

الرئيس الشرع: الحقوق الكردية مصانة بالدستور ووحدة سوريا وسيادة القانون أساس الاستقرار والتنمية

أكد الرئيس أحمد الشرع أن ما شهدته سوريا خلال عقود حكم النظام البائد من مظالم طالت جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء، مشدداً على أن مرحلة ما بعد التحرير تمثل بداية جديدة قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وبناء مؤسسات الدولة، بما يضمن الحقوق الدستورية لجميع السوريين، ويحفظ وحدة الأراضي السورية ويعزز الاستقرار والتنمية.

وقال الرئيس الشرع في مقابلة مع قناة “شمس”: إن المظالم التي وقعت خلال أكثر من 60 عاماً شملت مكونات المجتمع السوري، بما فيها المكون الكردي، مؤكداً أن الثورة السورية المباركة شهدت مشاركة فاعلة من أبناء الشعب السوري على اختلاف انتماءاتهم ومشاركة طيبة من أهلنا الكرد.

مظالم النظام البائد شملت جميع السوريين

وأضاف: إن التحرير شكل أول رد حقيقي على تلك المظالم التي وقعت على الشعب الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري، عبر إسقاط منظومة إجرامية مارست سياسات تمييزية وانتقائية، من بينها حرمان شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة.

وأوضح الرئيس الشرع أن إسقاط النظام البائد كان مدخلاً أساسياً لاستعادة الحقوق الكردية وغيرها من حقوق السوريين، مشيراً إلى أن بعض المظالم طالت الجميع خلال سنوات الثورة نتيجة ممارسات جهات منفلتة أو غير منضبطة، مؤكداً أنه بذل كل ما في وسعه لحماية المدنيين والمكون الكردي ضمن الإمكانات المتاحة آنذاك، بشهادة أبناء تلك المناطق.

وبيّن الرئيس الشرع أن النظام البائد اعتمد على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميق الانقسام المجتمعي، ما خلّف رواسب من انعدام الثقة، مؤكداً أن تحرير سوريا فتح نافذة لمرحلة جديدة قوامها المواطنة المتساوية وسيادة القانون، والتوزيع العادل للثروة، وحرية المطالبة بالحقوق عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، كما أن بناء هذه المنظومة يتطلب الاستقرار والهدوء.

ما جرى في حلب إنفاذ للقانون وحفاظ على الأمن والاستقرار

وأشار إلى أن الدولة السورية تعاملت خلال عمليات التحرير بروح المسؤولية، وراعت البعد الإنساني رغم الطابع العسكري للمعارك، مبيناً أن ما جرى في مدينة حلب، ولا سيما في حي الشيخ مقصود، جاء في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري، وإنفاذ للقانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية وتهديد الأمن والاستقرار، وأكد أن العملية كانت ناجحة ونُفذت بأقل كلفة ممكنة مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين.

وقال الرئيس الشرع: في أول لقاء بعد شهر ونصف تقريباً من وصولنا إلى دمشق أو أقل من ذلك التقيت مع مظلوم عبدي وقلت له: سيد مظلوم إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور، مشدداً على أن المكون الكردي شارك في الثورة السورية المباركة وكان جزءاً منها، وبالتالي لا يمكن اختصار أن المكون الكردي يمثله تنظيم قسد، فضلاً عن الخلافات البينية وعدم إجماعهم على نظرية تنظيم قسد.

اتفاق العاشر من آذار يحفظ وحدة البلاد والحقوق الدستورية

وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم قسد انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، مشدداً على أن اتفاق العاشر من آذار نص بوضوح على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سوريا، مشيراً إلى أن الاتفاق حظي بموافقات إقليمية ودولية واسعة.

ولفت إلى أن الاتفاق شكّل انفراجة غير مسبوقة في ملف شمال شرق سوريا، إلا أن تنفيذه العملي لم يشهد تقدماً ملموساً، مؤكداً أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية، وشدد على أن الحقوق مكفولة بالدستور ولا تحتاج إلى إراقة دماء، وأن الكفاءة هي معيار المشاركة لا المحاصصة.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن الدولة السورية ملتزمة باتفاق العاشر من آذار، وتدعو إلى تنفيذه بما يخدم مصلحة السوريين جميعاً، مؤكداً أن الخيارات مفتوحة أمام تنظيم قسد للاندماج والمشاركة في بناء الدولة، وأن وحدة سوريا وسيادة القانون تمثلان الأساس لاستقرارها واستقرار المنطقة بأسرها.

قسد لم تنفذ الاتفاق العاشر من آذار

وأوضح الرئيس الشرع أن الاتفاق مع تنظيم قسد نص على انسحاب القوى العسكرية من حي الشيخ مقصود، مع الإبقاء على عدد محدود من العناصر الأمنية المنتسبين إلى وزارة الداخلية ومن أبناء الحي، لإدارة شؤونه الأمنية بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الانسحاب لم يتم وفق ما جرى الاتفاق عليه، إضافة إلى خروقات متكررة تمثلت بعودة المناوشات والقصف على أحياء سكنية مجاورة، ما أثر سلباً على حالة الاستقرار في حلب.

وبيّن الرئيس الشرع أن الدولة تعاملت مع الملف باعتباره جزءاً من الحل الشامل المتعلق بتنظيم قسد في شمال شرق سوريا، لافتاً إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم وارتباطه بجهات خارج الحدود حال دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة، حيث يطغى الطابع العسكري والأمني على قراراته.

الدولة لم تغلق باب المشاركة في بناء الدولة أمام أحد

وشدد الرئيس الشرع على أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، أو عبر عسكرة الأحياء السكنية وحفر الأنفاق داخلها، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن الدولة السورية تشكل الإطار الجامع والضامن الحقيقي لحقوق جميع مواطنيها.

وأشار إلى أن المكون الكردي مندمج تاريخياً في المجتمع السوري، ويشارك في الحياة السياسية والتعليمية والإدارية، لافتاً إلى وجود تمثيل كردي في الحكومة السورية، وعرض المشاركة في البرلمان والمؤسسات السيادية، وأكد أن الدولة لم تغلق باب المشاركة أمام أحد، بل إن الغياب كان نتيجة قرارات اتخذها تنظيم قسد بإرادته.

وأكد الرئيس الشرع أن العملية في حي الشيخ مقصود نُفذت بعد انسحاب أكثر من 90 بالمئة من المدنيين، وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل كلفة ممكنة، مبيناً أن بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج، واستخدمت منشآت مدنية، بما فيها مشافٍ لأغراض عسكرية، رغم الوساطات الدولية التي قبلت بها الدولة السورية.

وأوضح أن الدولة تعاملت مع الملف بمنتهى المسؤولية، وحرصت على عدم تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن ما جرى كان إجراءً ضرورياً لحماية مدينة حلب وسكانها، ومنع استمرار القصف والاعتداءات التي طالت الأحياء المجاورة.

وفيما يتعلق بشمال شرق سوريا، بين الرئيس الشرع أن هذه المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من نفط وغاز وزراعة ومياه وطاقة، وأن استمرار سيطرة تنظيم قسد عليها حرم الدولة السورية من مواردها، وألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني، وأعاق جهود إعادة الإعمار، رغم الحاجة الماسة لهذه الموارد في تحسين معيشة المواطنين.

الدولة السورية ماضية في بناء دولة قوية عادلة

وشدد على أن الدولة السورية لا تهدد أحداً، بل تطرح الوقائع وتنصح بما يحقق المصلحة العامة، كما أن بقاء قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار الوطني والإقليمي، وينعكس سلباً على دول الجوار، مؤكداً أن التجربة العراقية لا يمكن أن تقاس على الواقع السوري نظراً لوجود اختلاف كبير في الجغرافيا والوضع السياسي والحالة التاريخية.

وختم الرئيس الشرع بالتأكيد أن الدولة السورية ماضية في حماية المدنيين، ومحاسبة أي تجاوزات وفق القانون، داعياً إلى تغليب العقل والحكمة، وإنهاء مظاهر السلاح المنفلت، والعمل المشترك لبناء دولة قوية عادلة تضمن الحقوق وتصون كرامة جميع أبنائها، وتفتح صفحة جديدة من السلام والتنمية لكل السوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة.

حصري- مسؤول: أمريكا تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط 

واشنطن 14 يناير كانون الثاني (رويترز) – قال مسؤول أمريكي اشترط عدم نشر اسمه لرويترز إن الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط في إطار إجراء احترازي مع تصاعد التوتر في المنطقة.

يأتي الإعلان بعدما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويترز في وقت سابق من اليوم الأربعاء إن طهران حذرت الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية من أنها ستضرب هذه القواعد إذا هاجمتها الولايات المتحدة.

رويترز

“الأغذية والدواء” الأمريكية تطلب إزالة التحذير من الأفكار الانتحارية عن أدوية تخسيس

طلبت إدارة الأغذية والدواء الأمريكية (إف.دي.إيه) من شركات الأدوية الثلاثاء إزالة ملصقات تحذر من خطر محتمل يتعلق بورود أفكار انتحارية من على أدوية لإنقاص الوزن تساعد على التحكم في مستويات سكر الدم، من بينها عقار ويجوفي لشركة نوفو نورديسك وعقار زيباوند لشركة إيلي ليلي.

ويأتي الطلب، الذي يغطي أيضا عقار ساكسندا الأقدم لشركة نوفو نورديسك، بعد مراجعة أجرتها الإدارة ولم تجد أي دليل يربط بين هذه الأدوية وزيادة خطر ورود أفكار انتحارية أو اتباع هذا السلوك.

وتم تطوير هذه الأدوية في الأصل لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني. وهي تحاكي الهرمون الذي يثبط الشهية مما يخلق شعورا بالشبع.

وسبق أن توصلت الإدارة إلى استنتاج مماثل بعد مراجعة أولية في عام 2024، لكنها أقرت في ذلك الوقت بأنها لا تستطيع استبعاد وجود خطر ضئيل بسبب محدودية البيانات.

وقالت الإدارة الثلاثاء إنها أجرت المزيد من التحليلات لتجارب سريرية استخدمت تلك الأدوية ولم تظهر زيادة خطر الأفكار أو السلوك الانتحاري بسبب تناول تلك الأدوية أو أي آثار جانبية نفسية أخرى، مثل القلق أو الاكتئاب أو العصبية أو الذهان.

وذكرت الإدارة أن المراجعة غطت 91 تجربة على 107910 مرضى، من بينهم 60338 مريضا تناولوا عقارا يعمل على مستويات سكر الدم و47572 مريضا تلقوا دواء وهميا.

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال أسوة بأستراليا

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الخامسة عشرة.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها إنستغرام وتيك توك ويوتيوب، على الأطفال دون 16 عاما، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي ANSES في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية “كثيرة” وموثقة جيدا.

وتجري في فرنسا حاليا مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاما.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ”معالجة المشكلة من مصدرها” لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية “المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم” فقط.وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث-ديلغادو في مؤتمر صحافي إنّ “هذه الدراسة تقدّم حججا علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة”.

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج “فقاعة صدى غير مسبوقة” تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقميا، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثرا بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسيا، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

والاثنين، دعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة “ميتا” أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت ميتا إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيما على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة اكس المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي غروك لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة مثل “ألبسها بيكيني”.

الأمن الداخلي يغلق طريق مسكنة – المزرعة السادسة في ريف حلب لدواعٍ أمنية

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في منطقة السفيرة بريف حلب اليوم الأربعاء، إغلاق الطريق المتجه نحو ناحية مسكنة والمزرعة السادسة حتى إشعار آخر، وذلك لأسباب أمنية وحرصاً على سلامة المواطنين.

ودعت القيادة الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة والتعاون مع الجهات المختصة، مؤكدةً أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الاحترازية للحفاظ على الأمن والسلامة العامة.

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري ذكرت في الـ12 من الشهر الجاري أنه تم رصد وصول المزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار تنظيم قسد بريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، موضحةً أن مصادرها الاستخباراتية أفادت بأن هذه التعزيزات الجديدة ضمت عدداً من مقاتلي تنظيم PKK الإرهابي، وفلول النظام البائد.

وأشارت الهيئة إلى أنها تقوم بدراسة وتقييم الوضع الميداني بشكل مباشر وفوري، مؤكدةً أن استقدام تنظيم قسد لمجاميع إرهابية هو تصعيد خطير، وأن أي تحرك عسكري ستقوم به هذه المجاميع سيقابل برد عنيف.