روبيو يلمّح إلى أن كوبا قد تكون التالية بعد الإطاحة بمادورو

لمَّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس (السبت)، إلى أن كوبا قد تكون الهدف التالي لمساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستعادة الهيمنة الأميركية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

وقال روبيو إنه سيكون قلقاً بعض الشيء لو كان مسؤولاً في الحكومة الكوبية في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي جرت في فنزويلا، وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. وصرَّح روبيو، الذي كان لديه اهتمام طويل الأمد بكل من فنزويلا وكوبا: «لو كنت أعيش في هافانا وكنت في الحكومة، لكنت قلقاً على الأقل قليلاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وللولايات المتحدة تاريخ طويل من التدخلات العسكرية في أميركا اللاتينية، فبين 15 و19 أبريل (نيسان) 1961، حاول 1400 مقاتل مناهض للرئيس الكوبي الراحل فيديل كاسترو، درَّبتهم وموَّلتهم وكالة الاستخبارات الأميركية، تنفيذ إنزال في خليج الخنازير على بُعد 250 كيلومتراً من هافانا، لكنهم لم ينجحوا في الإطاحة بالنظام الشيوعي.

وأسفر القتال عن مقتل نحو 100 شخص من كل جانب.

تحالف القتلة: الأسد ومادورو… حين تتحول الدول إلى عصابات عابرة للحدود

لم يكن اللقاء بين بشار الأسد ونيكولاس مادورو حدثاً دبلوماسياً عابراً أو مجرّد بروتوكول سياسي،
بل كان إعلاناً فاضحاً عن تحالف بين نظامين سقطا أخلاقياً وإنسانياً قبل أن يسقطا سياسياً.
لقد جرى هذا التحالف في العلن، بالصورة والصوت، دون أي خجل، بينما كان الشعب السوري
يُقصف ويُقتل ويُهجّر، وتُفتح أبواب السجون على المقابر الجماعية.
اختار مادورو الوقوف إلى جانب نظام فقد كل شرعية إنسانية،
نظام بنى استمراره على القمع والدم، ولم يتردد في استخدام كل أدوات القتل
للبقاء في السلطة. لم تكن الزيارات ولا التصريحات مجرد علاقات دبلوماسية،
بل كانت إعلان ولاء سياسي واضح لنظام قاتل.
إن الأخطر في هذا التحالف هو محاولة تغليفه بشعارات كاذبة،
وعلى رأسها شعار “دعم فلسطين”، الذي استُخدم كستار لتبرير علاقات
قذرة مع تنظيمات مسلحة وشبكات عابرة للحدود، بينما الحقيقة
كانت تجارة مخدرات، وغسل أموال، وتحالفات مع الجريمة المنظمة.
فلسطين لم تكن يوماً غطاءً لتجارة الموت،
ولا قضية الشعب الفلسطيني كانت مبرراً لقتل شعوب أخرى.
ومن يستخدم فلسطين ليغطي جرائمه، لا يدافع عنها، بل يشوّهها.
ما يجمع الأسد ومادورو ليس الفكر ولا العقيدة،
بل عقلية العصابة: قمع الداخل، تخوين الشعوب،
تحويل الدولة إلى ملكية خاصة، واستخدام “المؤامرة الخارجية”
لتبرير الفشل والانهيار.
في سوريا، كانت النتيجة مدناً مدمّرة، ملايين اللاجئين،
وشعباً دُفع إلى المنافي. وفي فنزويلا، كانت النتيجة
انهيار دولة غنية، فقر وجوع، وهجرة جماعية.
اليوم، تسقط الأقنعة تباعاً، وتظهر الحقيقة بلا رتوش:
تحالفات قائمة على الدم، والمخدرات، وقمع الشعوب.
لكن التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تموت،
ومصير الطغاة واحد مهما طال الزمن.

بقلم : ياسين نجار