السيدة لطيفة الدروبي تشارك في قمة إسطنبول للتعليم 2025 بنسختها الخامسة

إسطنبول-سانا

شاركت عقيلة فخامة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي في قمة إسطنبول للتعليم 2025 بنسختها الخامسة تحت عنوان “تحسين العالم بالتعليم”، بحضور عدد من الشخصيات الدولية والمسؤولين الأتراك، من بينهم السيدة الأولى أمينة أردوغان، ورئيس وقف المعارف مصطفى أوزديك، وذلك في مركز أتاتورك الثقافي بإسطنبول.

وألقت السيدة الدروبي كلمة في القمة تناولت فيها أهمية الاستثمار في التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتنمية المجتمعات.

وأشارت إلى ضرورة تعزيز الشراكات الدولية الداعمة للبرامج التعليمية والتنموية، باعتبارها عاملًا حاسماً في دفع مسارات التطوير وتمكين الأجيال الشابة.

وتكتسب مشاركة سوريا أهمية خاصة في ظل المرحلة الحالية من التعافي، لما يحمله ملف التعليم من دور محوري في بناء المجتمعات، وخصوصاً أن القمة تركّز في نسختها الحالية على التعليم في مناطق الصراع والدول الخارجة من النزاعات، وعلى دوره في العلاج والتشافي والنهوض ودعم الاستقرار.

وتتضمن القمة التي ينظّمها وقف المعارف التركي على مدى يومين برعاية عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السيدة أمينة أردوغان، جلسات نقاشية متعددة واجتماعاً وزارياً يجمع وزراء التعليم من الدول المشاركة، لبحث التحديات التعليمية وإيجاد حلول عملية لها.

تفاصيل تحرير حماة.. في قبضة الثوار

دمشق-سانا

شكّلت معركة تحرير حماة محطةً مفصليةً في ملحمة “ردع العدوان”، إذ قصمت ظهر النظام البائد وقطعت أنفاسه، بعدما عزلت قواته وشتّتت أوصالها في مساحات مترامية بلا قيمة استراتيجية، هذا الإنجاز كان فاصلاً بين حقبة مظلمة امتدت لعقود وبين فجر جديد طال انتظاره، ليؤكد أن الثورة ماضية في طريقها نحو النصر الكامل.

وجاءت هذه المعركة امتداداً للانتصارات الكبيرة التي حققتها قوات الثورة في حلب، حيث اتجهت إدارة العمليات العسكرية نحو محافظة حماة لمواجهة استمرار استهداف المدنيين وتشريد الأهالي، وبذلك تحوّل قلب سوريا إلى ساحة حاسمة في مسار التحرير، مانحاً الثوار موقعاً استراتيجياً عزّز حضورهم ورسّخ خطواتهم على طريق الحرية.

حسن عبد الغني القيادي في إدارة العمليات العسكرية، أكد أن التقدم نحو حماة ليس خياراً، بل واجب أخلاقي واستراتيجي لتحرير المحافظة وحماية سكانها من القصف الممنهج للنظام البائد، مشيراً إلى أن المعركة ستُحدد مسار الصراع بشكل كامل نحو دمشق.

إلا أن المفاجأة تمثّلت في انسحاب القوات لاحقاً، رغم التقدّم الواسع الذي حققته في عدد من القرى والبلدات والمواقع العسكرية الاستراتيجية، ومنها قاعدة اللواء 87، وذلك من دون تفسير معلن في حينه، هذا التراجع أثار تساؤلات عديدة، لكنه لم يستمر طويلاً، ليكشف لاحقاً أنه كان جزءاً من خطة إعادة تموضع تكتيكية مدروسة.

فمع فجر الخامس من كانون الأول 2024، أعلنت إدارة العمليات العسكرية بدء دخول مدينة حماة للمرة الأولى في تاريخ الثورة السورية، عبر المحور الشرقي الذي لم يحسب له جيش النظام البائد حساباً، لانشغاله بتحصين جبل زين العابدين وثكنة قمحانة شمالاً، هذا الاختراق الاستراتيجي شكّل نقطة تحوّل بارزة في مسار المعركة، وأكد قدرة الثوار على استثمار عنصر المفاجأة وتغيير موازين الصراع.

أولى المواجهات في الريف الشمالي والغربي لحماة

مساء يوم السبت الـ 30 من تشرين الثاني 2024، أعلنت “إدارة العمليات العسكرية”، تحرير بلدات ومدن “كفرزيتا واللطامنة ومورك والأربعين وتل سكيك ومعركبة ولحايا وعطشان وتل بزام والبويضة” بريف حماة الشمالي، في ظل توسع عمليات التحرير، وانهيار كبير لقوات الأسد على جميع المحاور، وذلك في إطار اليوم الرابع من عملية ردع العدوان.

وفي تمام الساعة التاسعة صباح الأحد الـ 1 من كانون الأول 2025 “اليوم الخامس من معركة ردع العدوان”، تمكنت قوات الثوار من السيطرة على مناطق استراتيجية بعد مواجهات عنيفة مع قوات النظام البائد، وزيادة تأمين خطوط الإمداد نحو ريف حماة الأوسط.

الساعة 14:00 تحرير معان والكبارية وكوكب شمالي حماة، والسيطرة على جبل شحشبو في شمالها الغربي.

الساعة 17:00 تحرير قرى الطليسية والشعثة والفان الشمالي وتلة الراي وطيبة الاسم في ريف حماة الشمالي، بعد اشتباكات عنيفة، رمى خلالها النظام البائد بكل ثقله في محاولة يائسة لوقف انهياراته المتسارعة، فاستخدم قذائفه وصواريخه الموجهة، ذات التدمير العشوائي واسع النطاق، وذلك بالتزامن مع تراجع بعض قواته نحو نقاط كانت تعدها أكثر تحصناً داخل المدينة.

الساعة 19:30 الثوار يحررون السمّان والقريتين وعين الحلوة، مع إحكام الطوق على محاور النظام في الريف الأوسط ومنع أي تعزيزات له من الوصول إلى مدينة حماة.

أيضاً في تمام الساعة 21:00 بدأت الاشتباكات في جنوب المحافظة، بمحور الصور وتل سمعان وعين حلاقيم، وتمكنت قوات الثورة من تحرير قرى استراتيجية.

الساعة 23:00 الثوار يحررون خربة قسطون والحواش وكفرزيتا الجنوبي، ليؤمنوا بذلك كامل المحاور الجنوبية للريف الأوسط، فيما لجأت قوات النظام البائد إلى مواقعهم على مشارف مدينة حماة، في محاولة أخيرة ويائسة قبل الانهيار الكامل على هذا المحور.

يوم الإثنين الـ 2 من كانون الأول:

الساعة 3:00 تحرير قرية قصر أبو سمرة بريف حماة الشمالي الشرقي.

الساعة 3:40 تحرير مدينة كرناز في ريف حماة الشمالي.

الساعة 8:00 تحرير مدينة قلعة المضيق وقرى عدة في سهل الغاب شمال غربي حماة.

وبتحرير هذه الجبهات من قوات النظام البائد رغم الغارات الجوية الكثيفة، تم إغلاق جميع المنافذ أمام أي التفاف أو هجوم معاكس، وأصبحت الجبهة الشمالية قاعدة آمنة للتوسع نحو الوسط والجنوب، لتعلن إدارة العمليات العسكرية تأمين مدينة حلب بالكامل والتوجه نحو حماة.

يوم الثلاثاء الـ 3 من كانون الأول:

الساعة 07:00 تحرير مدن صوران وطيبة الإمام وحلفايا ومعردس بريف حماة الشمالي.

الساعة 17:00: تحرير 13 قرية، أهمها الرهجان ومعرشحور بريف حماة الشرقي.

يوم الأربعاء الـ 4 من كانون الأول:

الساعة 5:00 تحرير الفرقة 25 ومدرسة المجنزرات أحد أهم قلاع النظام البائد وميليشياته الإيرانية، وقرى المباركات ورسم البغل وعويجة والعيور وكاسون الجبل في ريف حماة الشرقي.

الساعة 15:00 تحرير السعن وسروج ومعسكرها والشيخ هلال في ريف حماة الشرقي.

الساعة 16:00 تحرير رحبة خطاب ومستودعاتها في ريف حماة الغربي.

الساعة 19:00 تحرير قرى المجدل وتل بيجو والشيروسوبين وبلدة خطاب في ريف حماة الغربي.

الساعة 18:00 تطويق الأطراف الغربية والشمالية لمدينة حماة.

فضلاً عن انتزاع السيطرة على جبل كفراع الاستراتيجي المطل على القسم الشرقي من حماة والمجاور لجبل زين العابدين، هذا الاختراق سمح بالسيطرة على جبرين وحي الصواعق، والاقتراب مباشرة من أحياء القصور والفيحاء وغرناطة، ليصبح مركز المدينة على مرمى أقل من أربعة كيلومترات.

حماة المدينة.. قاب قوسين من التحرير

تمام الساعة 12:00 من فجر الخميس الـ 5 من كانون الأول، وبعد تأمين الأرياف الشمالية والوسطى والجنوبية، بدأ الثوار بالضغط على المدينة نفسها، مع محاور مشتركة من الشمال والجنوب والغرب والتقدم في ضواحي مدينة حماة.

الساعة 05:00 الثوار يحررون المناطق الصناعية وحي المزارع الغربية.

الساعة 10:00 تحرير حي باب النصر وحي الشاغور، وبات وجود قوات النظام البائد نادراً، في النقاط المحصنة في وسط المدينة.

الساعة 15:00 تحرير أحياء عدة والسجن المركزي بالمدينة.

الساعة 16:00 الثوار يزفون نبأ التحرير الكامل لمدينة حماة بعد انسحاب آخر عناصر النظام البائد من الأحياء الشرقية والغربية، بالتوازي مع تأمين جميع الطرق الرئيسية.

الساعة 19:00 الانتهاء من تمشيط جبل زين العابدين وقمحانة في ريف حماة الشمالي، والانتهاء من تمشيط مطار حماة العسكري في ريف المدينة الغربي.

الساعة 23:59 بداية وصول أرتال عملية “ردع العدوان” إلى ريف حمص الشمالي.

لماذا تأخر تحرير حماة أكثر من بقية المدن؟

مع خسارة جيش الأسد لمناطقه في حلب وإدلب، أعاد تجميع قواته المتراجعة في حماة، وكان جبل زين العابدين، الذي يضم شبكة أنفاق ومراكز قيادة إيرانية وسورية، يمثل الدرع الحقيقي لقوات النظام البائد، وقد حاولت كثيراً قوات ردع العدوان قبل انسحابها من بعض المواقع، السيطرة عليه عبر استهدافه بمسيرات “شاهين”، لكن تدعيم جيش الأسد والميليشيات الإيرانية لهذا الخط صعّب الاقتحام المباشر لأيام عدة، قبل أن يفاجئه الثوار بالالتفاف من السعن والسلمية وقطع خطوط الإمداد القادمة من الرقة.

ومع دخول قوات ردع العدوان إلى المدينة، انسحب جيش الأسد البائد من مطار حماة العسكري، بينما شوهدت أرتاله تتجه إلى حمص، في مؤشر على بدء انهيار خط دفاعه الأول في وسط البلاد، وعلى وقع الأهازيج وزغاريد الأمهات المكلومات نامت حماة ليلتها الأولى حرة بيد الثوار بعدما فكت قيود الاستبداد الذي مُورس على أبنائها منذ عهد الأسد الأب، في حين أسقط الأهالي صنم حافظ الأسد في الساحة الرئيسية، في مشهد احتفى به السكان بوصفه لحظة تاريخية تنهي عقوداً من الخوف والهيمنة الأمنية.

ولِبَثّ الطمأنينة في نفوس السوريين، أصدرت إدارة العمليات العسكرية رسائل طمأنة علنية، مشابهة لخطابها تجاه الطوائف المسيحية خلال دخول حلب، معتبرةً أن سوريا المستقبل لن تكون طائفية، في إشارة لطمأنة جميع المكونات الاجتماعية في حماة وسهل الغاب والساحل السوري.

معركة حماة.. أهمية حاسمة

دخول مدينة حماة كان التحول الأكثر تأثيراً بعد تحرير حلب، حيث تمت إعادة رسم خرائط السيطرة في وسط البلاد، وفتحت الباب أمام سيناريوهات عسكرية وسياسية جديدة تتجاوز حدود المحافظة، التي بقيت خلال سنوات الثورة خطاً أحمر في حسابات النظام البائد، ودرعاً حصيناً أمام أي اقتراب من حمص ودمشق.

وترجع أهمية معركة حماة التي أثمرت تحريراً تاماً للمحافظة وريفها إلى اعتبارات استراتيجية عدة، أولها يبدأ كون حماة تعد بمثابة قلب سوريا الجغرافي بكل ما للجغرافيا من أهمية في حسم المعارك الفاصلة، كما أن تحرير حماة سمح لقوات الثوار بربط الشمال بالمناطق الوسطى، وتوسيع خطوط الإمداد والإعداد، إضافة إلى وجود مطار عسكري كبير، وهو أحد أكبر قواعد النظام البائد الجوية، التي اعتمد عليها طويلاً، ومستودعات هائلة للسلاح والذخيرة، شكلت خزاناً استراتيجياً لقوات النظام.

معنوياً تشكل حماة رمزية تاريخية في الوعي السوري، نظراً لما ارتكبه النظام البائد من مجازر بحق أهلها عام 1982، حيث قام بتدمير المدينة على رؤوس ساكنيها وقَتل أكثر من 40 ألف مدني وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

معركة حماة لم تكن مجرد اشتباكات كرّ وفرّ، بل شكلت بداية انهيار خطوط دفاع النظام البائد في الوسط السوري، ومنعطفاً حاسماً في مسار السعي نحو إسقاط نظام الأسد، كونها قدمت أكبر عملية إنهاك لمنظومته العسكرية في الوسط، وأنموذجاً لتكتيكات الحرب الحديثة، وأثمرت عن خروج مساحة جغرافية واسعة من سيطرة جيش الأسد، وأنهكت روحه المعنوية، وأسست للنصر الكامل، كما أنجزت تحريراً نقياً، سيخلّده السوريون في سجلات تاريخهم المضيئة.

تراجع اللغة العربية لدى أطفال السوريين في المهجر وأزمة الهوية

  • اللغة العربية بين الغياب والهوية: تحدّي الأجيال السورية في المهجر

حين نرى أطفالنا يتحدثون الألمانية بطلاقة، ونكتشف أن العربية أصبحت لغة غريبة عنهم، يدقّ جرس الخطر في قلوبنا. فهذه ليست مجرد مسألة لغوية، بل قضية وجودية ترتبط بالهوية والانتماء. اللغة الأم هي وعاء الذاكرة، وجسر الحضارة، وأساس التواصل بين الأجيال، ومع فقدانها قد نفقد جيلا كاملا من أبنائنا لا يعرف جذوره ولا تاريخ وطنه.

الطفل الذي يفقد لغته الأم يفقد جزءا من ذاته، ويصبح أقل ارتباطا بموروثه الثقافي. وعلى المدى الطويل، قد ينشأ جيل يشعر بالغربة عن جذوره، حتى داخل أسرته.

الظاهرة المؤلمة

من خلال زياراتي لعدد من العائلات السورية في أوروبا، لاحظت مشهدا مقلقا: أطفالا يجيبون عن أسئلة آبائهم بالألمانية، ويطلبون ترجمة الكلمات العربية، ولا يستطيعون تسمية أبسط الأشياء بلغتهم الأم. الآباء، أحيانا بدافع الراحة أو حسن النيّة، يستخدمون الألمانية مع أبنائهم، ظانّين أن ذلك يسهّل التواصل، لكنهم في الحقيقة يضيفون حجرا جديدا في طريق فقدان اللغة.

أسباب التحدّي
  • البيئة الأوروبية المهيمنة باللغة الألمانية: المدرسة، الإعلام، الأصدقاء.. كل شيء يفرض لغة غير العربية.
  • غياب برامج تعليمية عربية موجّهة للأطفال: فلا مدرسة ولا ناديَ ثقافيا يساند لغتهم ويعزّز حضورها.
  • تراجع الأهل عن استخدام العربية في البيت: الاعتماد على الألمانية يجعل اللغة الأم ضعيفة وغير حية في أذهان الأطفال.
الأثر على الهوية

اللغة ليست مجرد كلمات، بل هي حضارة وتاريخ وقيم وعادات. الطفل الذي يفقد لغته الأم يفقد جزءا من ذاته، ويصبح أقل ارتباطا بموروثه الثقافي. وعلى المدى الطويل، قد ينشأ جيل يشعر بالغربة عن جذوره، حتى داخل أسرته.

اللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي الوطن الذي يحمله الأطفال في قلوبهم أينما كانوا. فلنكن، نحن الأهل، حراسها، ولنعمل جميعا على أن تبقى حيّة في حياة أبنائنا، بدءا من البيت، ومن كل كلمة ننطقها بالعربية

الحلول العملية والإجراءات
  • تعليم اللغة العربية يوميا في البيت والمدرسة: عبر القراءة والكتابة والمحادثة، وجعل العربية جزءا من الحياة اليومية.
  • استخدام أفلام الكرتون العربية بدلا من الأجنبية: ليكتسب الأطفال مفردات جديدة وينغمسوا في العربية الفصحى بأسلوب ممتع.
  • تعليم القرآن الكريم: من خلال مادة الرشيدي ثم تعلم التجويد، بما يعزّز اللغة ويفتح باب فهم النصوص العربية الأصيلة.
  • إحياء الموروث الشعبي ورواية القصص والملاحم: لتعميق ارتباط الأطفال بجذورهم وهويتهم الثقافية.
  • تحفيظ الشعر العربي: لزيادة المخزون اللغوي، وتقوية النطق، وجعل العربية جزءا حيا من الحياة اليومية.
  • البيت أول معقل لمواجهة الظاهرة: عبر التزام الآباء بالحديث بالعربية مع أبنائهم، وتشجيع الأطفال على استخدامها في مختلف مواقفهم اليومية.

إن فقدان اللغة العربية يعني فقدان الهوية، وفقدان الهوية يعني ضياع الجيل. نحن أمام مسؤولية أخلاقية وتربوية عظيمة: حماية اللغة، والحفاظ على الجذور، وتمكين أطفالنا من انتماء ثقافي حقيقي لوطنهم وأمتهم.

فاللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي الوطن الذي يحمله الأطفال في قلوبهم أينما كانوا. فلنكن، نحن الأهل، حراسها، ولنعمل جميعا على أن تبقى حيّة في حياة أبنائنا، بدءا من البيت، ومن كل كلمة ننطقها بالعربية، حتى لا نسمح لأي ظرف بأن يجعل جيلنا السوري غريبا عن أصله.

خليل البطران

كاتب وباحث في الشؤون السياسية والشؤون السورية

خدعوك فقالوا: الهوس بالعمل طريقك الوحيد إلى النجاح

وصفة للنجاح، طريقك لريادة الأعمال، نصائح للثراء السريع.. لو لم تصادف مثل هذا المحتوى الجذاب الذي يطارد الناس طوال الوقت في منصات التواصل الاجتماعي، فربما تكون من القلة سعيدة الحظ التي لم تفتهم كثيرا، بل وأفلتت من ضغوط نفسية تشكل أزمة جديدة تضاف إلى أزمات ما بات يُعرف بـ”إنسان السوشيال ميديا”.

من أبرز خصائص هذا المحتوى -الذي يداعب عواطف البشر وأحلامهم- هو تقديم الإرهاق على أنه وسام شرف، والإنهاك على أنه دليل على الطموح، وأن النجاح يمر بالضرورة من بوابة غير إنسانية.

لكن الحقائق والأرقام -بل والفطرة الإنسانية- تكشف أن هذه الخريطة لم تفسد فقط معاني نبيلة مثل الجد والمسؤولية والالتزام، بل إنها تقود في الغالب إلى الفشل والاحتراق، لا إلى الإنجاز وبلوغ المجد.

وحتى لا تختلط المعاني، نحتاج إلى إجابة عن سؤال مهم: ما الخط الفاصل بين الاجتهاد سعيا نحو الطموح الضروري، والتدمير الذاتي اللاهث وراء سراب النجاح المتخيل؟

الانغماس في العمل يرتبط بمشاعر إيجابية وهو مؤشر على العافية، أما إدمان العمل فيرتبط بالقهر والشعور بالذنب، وهو مؤشر على سوء التكيف.

بواسطة سيسيلي شو أندرياسين، دكتورة في علم النفس وباحثة رائدة في إدمان العمل، جامعة بيرغن.

بين الهوس المفروض والطموح الصحي

قبل الغوص في قلب الأزمة، يجب فصل أربعة مفاهيم يُخلط بينها:

  • ثقافة الكدح (Hustle Culture): ظاهرة اجتماعية خارجية تمجِّد ساعات العمل الطويلة والإنتاجية التي لا هوادة فيها كشعار شرف والمسار الأساسي للنجاح، يتم تطبيعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وروايات ريادة الأعمال.
  • الهوس بالعمل (Workaholism): إدمان سلوكي قهري داخلي المنشأ، يُعرَّف أكاديميًا بأنه “دافع داخلي قهري لا يمكن مقاومته للعمل باستمرار، مصحوب بمشاعر سلبية مثل القلق والشعور بالذنب عند عدم العمل”.
  • الاحتراق الوظيفي (Burnout): النتيجة الحتمية لثقافة الكدح والهوس بالعمل، وهي متلازمة مهنية معترف بها من منظمة الصحة العالمية، تتميز بالإنهاك الجسدي والنفسي، وزيادة المشاعر السلبية تجاه العمل، وتراجع الشعور بالإنجاز.
  • الانغماس الوظيفي (Work Engagement): وهو ما نعتبره النظير الصحي للمفاهيم الثلاثة السابقة، وهو يتميز بالطاقة العالية والمشاركة الفاعلة والاستمتاع بالعمل، ويفتقر إلى الدافع القهري الذي يميز الهوس بالعمل.

نحن نعيش في ظل وهم جماعي مفاده أن الاحتراق الوظيفي هو الثمن الذي لا بد منه للنجاح.

الفخ: تحول الاستثناء إلى ثقافة مدمرة

من غير الموضوعي إنكار أن العمل المكثف يلعب دورا حاسما في مراحل معينة، مثل المراحل التأسيسية للمشاريع الريادية، وقتها يكون العمل ساعات كثيرة ضرورة إستراتيجية للبناء وبناء الزخم الأولي لجذب الاستثمار والعملاء. هذه المرحلة مثل مسابقات المسافات القصيرة، حيث يكون بذل أقصى طاقة لفترة محدودة أمرا منطقيا لتحقيق الإقلاع.

المشكلة لا تكمن في السباق الأولي، لكن الأزمة هي تحويل الاستثناء إلى قاعدة، والفشل في الانتقال إلى وتيرة صحية مستدامة، هنا تتحول “ثقافة الكدح” إلى فخ، حيث يصبح الجهد الظاهري بذاته غاية، بغض النظر عن النتائج أو الكفاءة.

مع الوقت تتجذر “ثقافة الكدح” كمنظومة اجتماعية خارجية تمجد الساعات الكثيرة كمعيار للنجاح. وتتغذى هذه الثقافة على “إدمان العمل” والذي تعترف به دوائر علم النفس كإدمان سلوكي.

وللأسف فإن النتيجة الحتمية هي “الاحتراق الوظيفي”، وهي متلازمة مدرجة في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) من منظمة الصحة العالمية، وتُعرّفها بأنها “ظاهرة مهنية” ناتجة عن إجهاد مزمن في مكان العمل لم يُدر بنجاح.

المرونة في العمل ليست مجرد ميزة للموظفين، بل هي ميزة استراتيجية حقيقية للشركات. إنها محرك رئيسي لجذب المواهب، والإنتاجية، ونمو الأعمال بشكل عام في اقتصاد اليوم.

إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى

الفكرة الجوهرية هي أن “ثقافة الكدح” تتجاهل قانونا أساسيا في الطبيعة والإنتاج، وهو قانون “العائد المتناقص”. الأمر يشبه الأرض الزراعية: إذا زُرعت بلا توقف، فإنها تُستنزَف وتفقد خصوبتها ليكون حصادها هزيلا. كذلك الإنسان، يحتاج إلى فترات راحة لا يمكن اعتبارها ترفا، بل هي  في حقيقة الأمر شرط لتجديد الطاقة والإبداع والإنتاجية.

وهذا المبدأ ينطبق حتى على الأشخاص الأكثر شغفا بعملهم. فقد يعتقد بعضهم أن الشغف وقود لا ينضب، لكنه أشبه بمحرك سيارة سباق فائق القوة، حيث يمكن لهذا المحرك أن يحقق أداء هائلا، ولكنه يولّد حرارة شديدة. إذا لم يحصل على فترات تبريد وصيانة، فإنه سيعطب وينهار.

نعم قد يمنحك الشغف قوة الانطلاق، لكن الراحة هي ما تضمن القدرة على إكمال السباق. الهدف ليس إطفاء المحرك، بل الحفاظ عليه ليعمل بأقصى كفاءة على الأمد الطويل.

وربما يمكننا أن نجد تلخيصا لهذا المعنى في الحديث النبوي الشريف “إِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى”؛ فمن يركض بلا توقّف يخسر الوسيلة والغاية معا.

هناك أزمة صامتة من المعاناة تؤثر على العمل في كل مكان، وإذا لم يتم التعامل معها، فستكون لها عواقب وخيمة على الاقتصادات والمجتمعات.

الفاتورة المُحققة: التكلفة البشرية والاقتصادية بالأرقام

بعيدا عن الجوانب الإنسانية -والتي لا يمكن تجاهلها- فإن التحليل الاقتصادي يكشف أن هذه الثقافة هي المحرك الأساسي لانهيار الإنتاجية ما يكلف العالم خسائر فادحة.

فالنزْف الحقيقي للخسائر يتسرب من مكاتب الموظفين “المحترقين” أو على الأقل “غير المندمجين”. والأدلة على التكلفة السلبية لهذه الثقافة ليست مجرد افتراضات.

على الصعيد البشري:

  • وفقا لتقرير عن الاحتراق الوظيفي الصادر عن مؤسسة “Mental Health UK”، عانى 91% من البالغين في المملكة المتحدة من ضغط مرتفع أو شديد في العام الماضي.
  • تشير بيانات منصة “Spill” -المتخصصة في تقديم دعم الصحة النفسية للموظفين في الشركات- لعام 2025 إلى أن 81% من موظفي الجيل Z تركوا وظائفهم لأسباب عن صحتهم العقلية.
  • جون كليفتون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة غالوب (Gallup)، علق على تقرير لمؤسسته: “إن ضعف الانغماس الوظيفي ليس مجرد قضية تخص سعادة الموظفين، بل هو قضية تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي”.

على الصعيد الاقتصادي:

  • يقدر تقرير عن أوضاع أماكن العمل عالميا “State of the Global Workplace” الصادر عن غالوب (Gallup)، أن ضعف ارتباط الموظفين بالعمل يكلف الاقتصاد العالمي 8.9 تريليونات دولار سنويا.
  • في تحليل مشترك بين منصة تقدير الموظفين Workhuman وغالوب Gallup، قُدرت تكلفة الإنتاجية المفقودة بسبب الاحتراق الوظيفي وحده بنحو 322 مليار دولار سنويا على مستوى العالم.
  • وفقًا لدراسة مشتركة بين كلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School) وجامعة ستانفورد (Stanford University)، تتكبد الشركات ما بين 125 إلى 190 مليار دولار إضافية سنويًا في الولايات المتحدة وحدها كتكاليف رعاية صحية مرتبطة بالإجهاد في مكان العمل.

رد الفعل: إعادة تعريف النجاح

ويبدو أن هذا ما أنتج تحولات في أولويات القوى العاملة، فوفقا لاستطلاع رأي أجرته شركة “راندستاد” (Randstad) لاختيار عدد من الأولويات، وضع 83% من العمال “التوازن بين العمل والحياة” كأولوية قصوى، بينما جاء “الراتب” في المرتبة الثانية بنسبة 82%.

هذا التحول تقوده الأجيال الشابة التي ترفض مقايضة صحتها بالنجاح المهني التقليدي، وهو ما وصفه محللون بأنه “ليس ضعفا، بل استجابة منطقية لتوقعات غير منطقية في بيئة عمل متصلة دائمًا”.

في هذا السياق، يشير خبراء في بيئة العمل -استنادًا إلى أبحاث مؤسسة غالوب- إلى أن الهدف ليس رفض العمل الجاد، بل التحول إلى مفهوم “الاندماج الإيجابي”، حيث يعمل الموظف بطاقة وحماس دون أن يستنزف نفسه حتى الاحتراق.

الشركات تتطور باستمرار، وهي بحاجة إلى أفكار جديدة طوال الوقت. الموظفون المندمجون هم الأقرب كثيرًا إلى أفضل الأفكار. إنهم يفكرون في الشركة ككل وكيف يتناسبون معها، وأفكارهم تؤدي إلى قرارات أفضل.

الخريطة الجديدة: نماذج عمل مستدامة ومُثبتة بالأرقام

الخروج من هذه الأزمة لا يتطلب التخلي عن الطموح، بل تبني نماذج عمل أكثر ذكاء، مثل:

  • الكسل الذكي: هنا يظهر المفهوم الذي يبدو متناقضًا، حتى كتب بعضهم مقالا بعنوان “انسوا ثقافة الكدح، الكسالى هم من يفوزون في 2025”. بالطبع فإن “الكسل” في هذا السياق ليس خمولا، بل هو كراهية فطرية للجهد الضائع. “العامل الكسول الذكي” ينجح لأنه يتبع مبادئ فطرية للإنتاجية: يبحث عن أقصر الطرق، يرفض القيام بمهام متكررة ويفضل بناء نظام لأتمتتها، يركز على الأهم، يقدّر الراحة كأداة للتركيز والإبداع في ساعات العمل الفعلية، يطبق طبيعيا مبدأ باريتو (80/20)، مركزا طاقته على الـ20% من المهام التي تحقق 80% من النتائج.
  • أسبوع العمل القصير: في أكبر تجربة عالمية للعمل أربعة أيام في الأسبوع -نسقتها “4 Day Week Global”–  سجلت الشركات المشاركة انخفاضا في معدلات الاحتراق الوظيفي بنسبة 71%، وتراجعًا في مستويات الإجهاد بنسبة 39%، وفي المقابل، حققت نموا في الإيرادات بنسبة 1.4%.
  • الاستثمار في العافية: يؤكد تقرير لمعهد ماكنزي الصحي (McKinsey Health Institute) أن كل دولار يستثمر في برامج تحسين صحة الموظفين يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا يتراوح بين دولارين وأربعة دولارات.

درج الإنهاك أم مصعد الإنجاز؟

النجاح الحقيقي، كما تثبته الأرقام والتجارب، لا يكمن في مدى قدرتنا على التحمل، بل في مدى قدرتنا على الاستدامة. إنه الانتقال إلى ثقافة تقدر جودة النتائج، وصحة الإنسان الذي يحققها.

وفي ظننا أن التحدي اليوم ليس في دفع الناس إلى العمل لوقت أطول، بل في خلق بيئة عمل إنسانية تساعد على العمل بذكاء أكثر، وللمفارقة ستكون الإنتاجية أكبر.

الخلاصة ببساطة ربما تكون في الإجابة عن هذا السؤال: هل تفضل الصعود بالدرج أم بالمصعد؟

المصدر: الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي

روبوتات بشرية تدير المعابر الحدودية بين الصين وفيتنام

قد تستعين السلطات الصينية بروبوتات شبيهة بالبشر لتوجيه المسافرين وتنظيم الحشود عند بعض المعابر الحدودية، إذ أعلنت شركة “يوبيتك روبوتيكس” في مدينة شنتشن فوزها بعقد بملايين الدولارات لإشراك أحدث طرازاتها في مشروع تجريبي.

وقالت الشركة إنها أبرمت صفقة بقيمة 37 مليون دولار مع مركز لاختبار الروبوتات الشبيهة بالبشر يقع بالقرب من الحدود الصينية مع فيتنام.

وسيستخدم المشروع بشكل أساسي أحدث إصدار من روبوتات “ووكر” الشبيهة بالبشر من “يوبيتك” لاختبار تطبيقات عملية، كالمساعدة في إدارة الحدود، وإدارة الخدمات اللوجستية.

وأعلنت “يوبيتك” أنها ستبدأ بتسليم الروبوتات إلى المركز في كانون الأول/ديسمبر.

وقد شجعت الحكومة الصينية الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر سعيا منها إلى أن تتبوأ صدارة هذا القطاع عالميا.

وتوقع تقريرٌ نشرته شركة “ليدر روبوت” الاستشارية المتخصصة في نيسان/أبريل أن يبلغ حجم صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين 82 مليار يوان (11,6 مليار دولار) سنة 2025، وهو ما يمثل نصف المبيعات العالمية.

فيلم “المصفوفة” The Matrix.. هل أنا حقا أنا؟

هل أنت حقيقي؟، هل يمكن أن نكون أنا وأنت مجرد آحاد وأصفار في جهاز عملاق دون أن ندري؟، ونعيش في وهم يمكن أن يصحوا منه من كان محظوظا، أو في الأحرى من كان قليل الحظ.

علة الوجود عند ديكارت هي الشك، والوعي والتفكير، لخصها بقوله “أنا أشك، إذا أنا أفكر، إذا أنا موجود”.. سكان المصفوفة على علة ديكارت “موجودون” لأنهم يفكرون، ويأكلون، ويشربون، لكنهم في الحقيقة يعيشون في “كهف أفلاطون”.

في “كتاب الجمهورية” لأفلاطون، يعيش سكان الكهف وهم يؤمنون أن ما يرونه من ظلال خلقتها النار على جدران الكهف هي الحقيقة المطلقة، بينما اكتشف من أتيح له الخروج من الكهف أن الواقع غير ذلك.

في الجزء الأول من فيلم “المصفوفة” (The Matrix) يعيش بطل الفيلم حياة ثلاثية، اثنتان منهما وهم، توماس أندرسون الموظف في شركة برمجة نهارا، و”نيو” القرصان خارج أوقات الدوام، وحياة ثالثة حقيقية سنخبرك عنها لاحقا.

عند القراءة في الفيلم الذي يعتبر من الأفلام الأبرز في التنبيه من خطورة الذكاء الاصطناعي، والآلة القادرة على التفكير، يمكنك أن تراه تحذيرا من خطر التقنية الفائقة التي ستحول الإنسان إلى “بطاريات” ومصدر طاقة لا أكثر، مقابل منحه حياة زائفة، أو يمكنك أن تقرأه على أنه فيلم يناقش الحقيقة والوهم، الواقع والخيال، الظن والمؤكد، أو ربما تراه جزءا من نظرية المؤامرة.

يزخر الفيلم بالرمزيات والرسائل ونظريات المؤامرة، من اسم البطل الذي يمكن قلب حروفه من Neo ليصبح The One أو المخلص، إلى المعلم مورفيوس، إله الأحلام الذي يدل الناس على الحقيقة، وترينتي أو “الثالوث المسيحي” الذي يحمي المخلص، ومدينة “صهيون” آخر موئل للبشر الحقيقيين الذين يواجهون الإبادة، ومركبة الملك “نبوخذ نصر” صاحب السبي البابلي، لكنه من وجه آخر عند بعض اليهود لم يكن شرا مطلقا بل أداة بيد الرب، ونعمة مقنّعة حيث أعاد اليهود إلى الطريق الصحيح.

لكن “مخرجا” أو مخرجتي الفيلم بعد تحولهما جنسيا، لانا وليلي واتشوسكي، لا تربطهما علاقة واضحة بالدين أو اليهودية، وليس لديهما انتماء ديني مسيحي واضح، فهما ابنتا رجل ملحد، وأم “روحانية”.

ومع ذلك، لم يخل الفيلم من التعليقات التي تربطه باليهودية، حيث رأت عضو حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، غاليت أتباريان، أن الفيلم من كتابة طالبين يهوديين متدينين، ومستوحى من فلسفة وشروحات “الكابالا” اليهودية للكون والحياة، قبل أن تدرك أنها ذهبت بعيدا وتعتذر.

وأسقط آخرون كلمات أبطال الفيلم وفسروها ضمن هذه الفلسفة اليهودية، ورآه حاخام آخر بأنه معاد للسامية، ويصور اليهود على أنهم “خلل” أو “عيب” في المصفوفة.

من أجل أداء أفضل، طلب صناع الفيلم أن يكون لطاقم العمل القدرة على فهم، وشرح الفيلم وفلسفته، وألزموهم بقراءة كتاب “التصور والمحاكاة” للفيلسوف جان بودريار، وقرأ بطل الفيلم كيانو ريفز إلى جانبه، كتاب “خارج السيطرة” لكيفن كيلي، وكتاب “علم النفس التطوري” لديلان إيفانز.

فاز الفيلم بكل الجوائز التي رشح لها في حفل الأوسكار الثاني والسبعين، لأفضل مونتاج، وأفضل صوت، وأفضل مؤثرات صوتية، وأفضل مؤثرات بصرية.

حرق لبعض الأحداث بعد هذه الفقرة

تدور أحداث الفيلم حول المنتظر، الذي سيحرر من تبقى من البشر، ويهزم الآلات التي استعبدتهم، على أساس أن زمن الإنسان أصبح غابرا، تماما كما انقرضت الديناصورات سابقا، ليبدأ عصر الآلة الذكية.

يستيقظ بعض البشر تلقائيا من وهم “المصفوفة” لأنهم مميزون عن غيرهم، ومنهم المخلص “نيو”، وآخرون يتم “إنقاذهم” من المصفوفة.

لهزيمة “المصفوفة” يحارب أبطال الفيلم داخلها، ويلعبون بشروطها، من يموت هناك، يموت في العالم الحقيقي أيضا، وفي الانتظار يعيش سكان “zion” أو “صهيون” في أراض سحيقة بعيدا عن أعين الآلات.

العرافة والمهندس 

في داخل “المصفوفة” نفسها ليست كل “البرامج” على صنف واحد، فالعملاء العاديون ليسوا كالعميل “سميث”، البرنامج الأمني المتقدم الذي بدأ يشعر بمعنى وجوده داخل المصفوفة، وبدأ ينسخ نفسه على برامج أقل كفاءة منه.

ومثله “العرافة”، التي هي جزء من المصفوفة بالأساس، لكنها تمثل العاطفة، والحدس، وتؤمن بـ”الاختيار الحر”، لا تخبر المختار بما سيحدث، لكنها تساعده على فهم قرارته التي اتخذها بنفسه، وتسمعه ما يحتاج أن يسمع.

على الجانب الآخر مؤسس المصفوفة، والمهندس الأعلى لها، ويمثل المنطق والحتمية، وضمان استمرار النظام، يؤمن بأن البشر – لو خيروا – سيختارون العيش في نعيم “المصفوفة” ويرى في “المختار” فرصة لنجاة المصفوفة، وإعادة تشغيلها، وإصلاح عيوبها، ليتحول إلى ضمان لاستمرارها.

في النهاية، ربما لم يكن “نيو” مختارا حقا، لكنه آمن أنه قادر على محاربة المصفوفة، وأراد ذلك، وآمن به ما تبقى من بشر.

وربما لم يكن المهندس بذلك الشر، ربما كان صادقا، ربما يملك البشر من فرص النجاة داخل المصفوفة، أكثر منها خارجها، وربما يكون “الوهم الجميل” أفضل من “الواقع المر” حتى إشعار آخر، كما قرر الفني “الخائن” سايفر.

ينتهي الأمر إلى حوار بين الإنسان والآلة واتفاق على منح الإنسان مزيدا من الحرية، مقابل عدم انهيار المصفوفة، يتطور لاحقا في الأجزاء التالية إلى تحالف مصلحي بين الإنسان والآلة التي تغول عليها العميل “سميث” الذي تحوّل لـ”كائن” يسعى للحرية من عبودية المصفوفة، ثم تحول إلى قوة فوضوية مدمرة غايتها “الفناء المطلق” للجميع، البشر والمصفوفة.

لا تستعجل استدعاء الدروس والحكم من الجزء الأول، لأن الأمور ستختلف في الأجزاء اللاحقة، وربما تكفر بما آمنت به سابقا، وربما تكون جزءا من المصفوفة، ربما كلنا، وربما كان محمود درويش عرّافا حين قال “هل أنا حقا أنا؟”.

في طبعته الـ12.. مهرجان الجزائر الدولي يعود بمشاركة 100 فلم وحضور فلسطيني

يعود مهرجان الجزائر الدولي للفيلم في دورته الثانية عشرة التي تقام بين الرابع والعاشر من كانون الأول/ديسمبر، بمشاركة أكثر من 100، فيما سيتنافس 50 فيلما بين طويل وقصير ووثائقي في المسابقة الرسمية.

وأعلن المنظمون في ندوة صحيفة, عن اختيار 50 فيلما من الجزائر و28 دولة للمنافسة في المسابقة الرسمية, بينها 16 فليما روائيًا طويلًا و14 فيلما وثائقيا و20 فيلما روائيًا قصيرًا, إلى جانب عرض 51 فيلما خارج المنافسة منها 6 أفلام من كوبا و8 أفلام فلسطينية و22 فيلما في إطار “بانوراما السينما الجزائرية” و 10 أفلام ضمن “بانوراما الجنوب العالمي”.

وقالت المديرة الفنية للمهرجان نبيلة رزايق في مؤتمر صحفي إن: “المهرجان عبارة عن نادي سينمائي كبير يهدف إلى اطّلاع الجماهير الجزائرية على معالم الفن السابع من خلال البرمجة التي اختارها وتضم 101 فيلم، 50 ضمن المنافسة، والبقية ضمن برامج أخرى”.

وأضافت أن المهرجان سيعرض في الافتتاح نسخة مرممة من فيلم (غطاسو الصحراء) للمخرج الجزائري الراحل طاهر حناش بينما يعرض في الختام فيلم (صوت هند رجب) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، كما أشارت إلى أن المهرجان يفتح نافذة على الإنتاج السينمائي الجزائري من خلال “بانوراما السينما الجزائرية” التي تضم 22 فيلما كما يخصص المهرجان برنامجًا للسينما الفلسطينية يضم ثمانية أفلام.

وتحل كوبا (ضيف شرف) دورة هذا العام من المهرجان الذي سيعرض ستة أفلام كوبية بالتعاون مع المعهد الكوبي للفنون والصناعة السينماتوغرافية إضافة إلى جلسة نقاشية عن السينما الكوبية، ويكرم المهرجان عددا من الفنانين وصناع السينما منهم الممثل الجزائري صالح أوقروت والفلسطيني حنا عطا الله مؤسس ومدير مؤسسة “فيلم لاب فلسطين” والمخرجة الألمانية مونيكا مورير.

وخارج المسابقات الرسمية, خصص المهرجان قسما بعنوان “أبواب مفتوحة على فلسطين” احتفاء بالسينما الفلسطينية ستعرف عرض 8 أفلام فلسطينية حائزة على جوائز عالمية, وكذا “بانوراما السينما الجزائرية” ستعرف بدورها عرض 22 فيلما لمخرجين جزائريين من مختلف الأجيال, في حين سيقدم قسم بعنوان “بانوراما الجنوب العالمي” 10 أفلام.

وأشار محافظ المهرجان, مهدي بن عيسى، إلى أنه سيتم تنظيم ولأول مرة تظاهرة “سوق مهرجان الجزائر الدولي للفيلم”, وهو مساحة لـ “التبادل والتطوير المهني”, حيث سيتم بالمناسبة “تخصيص نافذة لـ 10 مشاريع بهدف تشجيع التبادل بين الفاعلين في قطاع السينما والسمعي البصري”.

مقتل ياسر أبو شباب قائد ميليشيا مناهضة لـ«حماس» في غزة

قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مصادر أمنية، إن ياسر أبو شباب أبرز زعماء العشائر المناهضة لحركة «حماس» في قطاع غزة توفي متأثراً بجراحه في مستشفى بجنوب إسرائيل نُقل إليه بعد إصابات لحقت به في وقت سابق.

وتتمركز مجموعة أبو شباب المسلحة في منطقة رفح (جنوب غزة)، وأصر أبو شباب خلال تصريحات سابقة على القول إن صلة جماعته مع السلطة الفلسطينية فقط، وذلك رداً على اتهامه بالعمالة لإسرائيل. وكان طلب تسمية الميليشيا التي يقودها -واسمها «القوات الشعبية» في غزة- بأنها «جماعة لمكافحة الإرهاب».

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن أبو شباب كان أعلن عن تعاونه مع إسرائيل، وأنشأ أول مجموعة مسلحة ضد «حماس» في جنوب قطاع غزة، وقد تعرّض لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين.

وأضافت الإذاعة أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث مرتبط بـ«نزاع داخلي»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن أبو شباب نقل بعد إصابته إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث توفي متأثراً بجروحه.

ونقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن المعلومات المتوفرة حتى الآن تدل على أن ما حدث «خلاف داخلي داخل العشيرة»، مستبعداً مسؤولية حركة «حماس» عن العملية.

إسرائيل من جيش الشعب إلى جيش الرب
  • قال الكاتب اليساري جدعون ليفي إن الجيش الإسرائيلي تحول من “جيش الشعب” إلى “جيش الرب” مُسلطاً الضوء على المخاطر الكامنة في حملة “من أجل يهودا” الجديدة التي تديرها كتيبة يهودا.
  • وأضاف أن هذا التحول يحدث في الوقت الذي تنشغل فيه الأوساط الليبرالية بقضية تجنيد اليهود الأرثوذكس المتطرفين (الحريديم) بينما يرسّخ الجيش توجهاً أكثر خطورة يتمثل في إحاطة نشاطه العسكري بغلاف عقائدي توراتي.
  • وفي مقاله بصحيفة هآرتس يحمل عنوان “عندما يصبح الجيش واعظاً: مخاطر حملة “من أجل يهودا” الإسرائيلية، كتب يقول إنه في الوقت الذي يقاتل فيه المعسكر الليبرالي “حتى آخر قطرة دم” في معركة تجنيد اليهود الحريديم، يغلق الجيش إذاعته وينشئ وكالة سفر دينية باسم “جولات الجيش الإسرائيلي” تقدّم مجموعة من الزيارات إلى “الرب وأرض الميعاد”.
  • غياب أي ذكر للفلسطينيين في الحملات الدعائية للجيش يعكس رؤية خطيرة تتعامل معهم على أنهم “غير موجودين” الأمر الذي يسهّل استمرار القمع والعنف بحقهم.
  • ويوضح المقال أن الوكالة تجمع الجنود والمدنيين في رحلات ميدانية داخل الضفة الغربية المحتلّة، وتقدَّم خلالها روايات أسطورية لتفسير سبب وجود الجيش هناك، متجاهلة تماما الفلسطينيين وسكان الأرض الأصليين.
  • ويرى الكاتب أن هذه الجولات تغسل أدمغة الجنود وتُقوّي قناعات مسيانية يهودية، تجعلهم أكثر استعدادا لممارسة العنف ضد الفلسطينيين، سواء على الحواجز أو خلال عمليات الاعتقال والمداهمة.
  • ويشير ليفي إلى أن جنرالات بالجيش -مثل العقيد شاحر بركاي قائد لواء يهودا، والعقيد أريئيل غونين قائد لواء السامرة- يُلقون خطبا دينية حول “لماذا نحن هنا؟” وكأنهم رجال دين وليس كونهم قادة عسكريين، بينما يتحدث الضباط الصغار عن “تعزيز القدرات على تنفيذ المهام” بعد تلقي هذه الجرعات الأيديولوجية.
  • ومن وجهة نظره فإن الرسالة الأساسية للحملة أن وجود شخصيات توراتية في مناطق معينة قبل آلاف السنين يبرر وجود الجيش الحالي، وأن هذه السرديات تُستخدم لتبرير القتل والعنف والاحتلال.
  • ويحذر المقال من أن غياب أي ذكر للفلسطينيين بهذه الحملة يعكس رؤية خطيرة تتعامل معهم على أنهم “غير موجودين” الأمر الذي يسهّل استمرار القمع والعنف بحقهم.
  • ومع أن الجمهور الأوسع ربما لا يقبل هذا الطرح، إلا أن “جيشاً للشعب تحوّل إلى جيش الرب لا يهتم بالأغلبية أو الأقلية، ولا بالحقيقة أو الخيال” على حد تعبير الكاتب.
  • ويخلص ليفي إلى أن الحقيقة وراء الوجود العسكري ليست دينية ولا تاريخية، بل هي الاحتلال بالقوة والطمع بالأرض والرغبة في الانتقام، وكل ما عدا ذلك محض دعاية تغسل أدمغة الأجيال الشابة داخل الجيش.

جدعون ليفي

لماذا يعتنق البريطانيون الإسلام؟ دراسة تكشف مفاجآت غير متوقعة

كشف تقرير بريطاني جديد عن ارتفاع ملحوظ في عدد المواطنين الذين يعتنقون الإسلام، مدفوعين بتصاعد الحروب والصراعات العالمية، ولا سيما الحرب بين إسرائيل وغزة.

وبحسب ما نشرته صحيفة التلغراف، فإن باحثين في معهد تأثير الإيمان على الحياة (IIFL) وجدوا أن الصراع العالمي هو الدافع الأكثر شيوعًا لاعتناق الإسلام بين البريطانيين.ووفقًا لنتائج الاستطلاع الذي شمل 2,774 شخصًا غيّروا معتقداتهم الدينية خلال الفترة الماضية، فإن 20٪ ممن تحولوا إلى الإسلام قالوا إن الصراعات الدولية كانت العامل الأبرز وراء قرارهم، بينما أشار 18٪ إلى تأثير مشكلات الصحة النفسية. وأوضح التقرير أن معظم المتحولين، ولا سيما الشباب، يشعرون بأن العالم أصبح “أكثر ظلمًا” ويبدون شكًا متزايدًا تجاه وسائل الإعلام، ما يدفعهم نحو الإسلام باعتباره — بحسب تعبيرهم — دينًا يقوم على الأخلاق والعدالة.

وأظهرت البيانات أن المسيحية سجلت أعلى نسبة تراجع، إذ تخلّى عنها 44٪ من المشاركين في الاستطلاع، بينما كان الحزن والفقدان (31٪) والصحة النفسية (23٪) من بين أبرز الدوافع وراء التحول إليها. كما أن من اعتنقوا ديانات شرقية مثل الهندوسية والبوذية والسيخية، أشاروا إلى أن الأسباب الرئيسية كانت الصحة النفسية والصراعات.

ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه الكنيسة الأنغليكانية صعوبة متزايدة في جذب الشباب، مع استمرار انخفاض عدد المسيحيين إلى أقل من نصف سكان إنجلترا وويلز وفق إحصاءات 2021. كما كشف المعهد عن تزايد كبير في نسبة الذين يبتعدون عن الدين المؤسسي ويتجهون نحو الإلحاد، الذي بات يشكل 39٪ من العينة.

وخلص التقرير إلى أن بريطانيا تمر بمرحلة “إعادة تشكيل دينية”، تتراجع فيها الأديان التقليدية لصالح توجهات فردية أكثر ارتباطًا بالصحة النفسية والشعور بالعدالة الاجتماعية.