ثورة بعالم الأدوية؟ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية صادقت على دواء للتنحيف على شكل أقراص

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مساء أمس (الثلاثاء) على دواء “فيجوفي” للتخسيس، الذي تنتجه شركة نوفو نورديسك الدنماركية، للاستخدام اليومي. ويُعدّ هذا خبراً ثورياً في عالم الأدوية، إذ يُعتبر أول دواء للتخسيس يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لهذا الاستخدام. ومن المتوقع أن يتوفر الدواء الجديد في الولايات المتحدة في يناير المقبل.

الدواء ويجوفي يُستخدم في الولايات المتحدة منذ عام 2021 كحقنة تُعطى مرة واحدة في الأسبوع، وفي عام 2024 أصبح متوفرًا للاستخدام أيضًا في إسرائيل، والمادة الفعّالة فيه هي نفسها الموجودة في أوزمبيك، التي تُعطى كحقنة أسبوعية في الأساس لمرضى السكري.

التجارب السريرية التي أُجريت على حبة ويجوفي الجديدة أظهرت معدلات فقدان وزن مشابهة للدواء الحالي الذي يُعطى عن طريق الحقن. كذلك، الآثار الجانبية التي تم الإبلاغ عنها خلال التجربة تضمنت أساساً الغثيان والتقيؤ، وذلك بشكل مماثل للحقن المتوفرة حالياً ولأوزيمبيك، وبنفس المعدلات.

الدكتورة أسنات رزئيل، خبيرة في الجراحة وعلاج السمنة، مديرة المركز المتعدد التخصصات لعلاج السمنة الزائدة في “أسيا ميديكال” في مستشفى أسوتا، أشارت إلى أن “الموافقة استندت إلى تجربة من المرحلة الثالثة شارك فيها 307 بالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. بعد 72 أسبوعًا لوحظ انخفاض متوسط في الوزن بنسبة 13.6% بين المرضى الذين تناولوا الحبة، وحتى 16.6% بين أولئك الذين واصلوا العلاج، وهي نتائج تكاد تتطابق مع نتائج حقنة ويغوفي. بالمقابل، في مجموعة الدواء الوهمي سُجّل انخفاض بحوالي 2% فقط”.

سيكون الدواء متوفراً في الولايات المتحدة في بداية عام 2026، بسعر ابتدائي يبلغ حوالي 149 دولاراً شهرياً للجرعة المنخفضة، وما زال من غير المعروف إذا كانت شركات التأمين ستغطي الجرعات العالية. “تؤكد المقالة أنه بالرغم من الحماس، السمنة هي مرض مزمن، والعلاج الدوائي ليس ‘حبّة سحرية’، بل يجب أن يكون جزءاً من متابعة طبية وتغيير في نمط الحياة”، حسبما لخّصت الخبيرة.

ويغوفي كحقنة اليوم ليست مشمولة في سلة الأدوية، ويتراوح سعرها بين 580 شيكل للجرعة الأدنى (0.25 ملغ)، وحتى 1,255 شيكل للجرعة القصوى (2.4 ملغ).

تقرير : إسرائيل تسلح وتدرّب الدروز سرًا في سوريا بعد سقوط الأسد

كشف تحقيق لصحيفة واشنطن بوست أن إسرائيل لم تكتفِ بإرسال أسلحة ومعدات عسكرية سرًا إلى المجموعات الدرزية في جنوب سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، بل أشرفت أيضًا على تدريب قوات موالية للزعيم الروحي الدرزي الشيخ حكمت الهجري، ضمن مساعٍ للتأثير على موازين القوى في سوريا.

وبحسب التحقيق، بدأت العمليات الإسرائيلية في 17 ديسمبر 2024، حيث نُفذت عمليات إسقاط جوي ليلي شملت بنادق وذخائر ودروعًا واقية، إلى جانب مساعدات إنسانية، وُجّهت إلى مجموعة مسلحة تُعرف باسم «المجلس العسكري» الذي يضم مقاتلين دروزًا. وذكر مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون أن هذه الخطوات جاءت ردًا على صعود أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني، الذي قاد الإطاحة بالأسد. وأشار التقرير إلى أن إسرائيل نظرت بقلق بالغ إلى خلفية الشرع الجهادية وارتباطه السابق بتنظيم القاعدة، معتبرة أن توحيده لسوريا قد يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وفي هذا السياق، دعمت إسرائيل الدروز كقوة محلية قادرة على إعاقة بسط سيطرة الحكومة المركزية الجديدة.

تدريب سري لقوات الهجري

 ووفق مصادر مطلعة، شمل الدعم الإسرائيلي أيضًا تدريبًا عسكريًا سريًا لعناصر مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي البارز للدروز في سوريا، ركّز على تنظيم الوحدات، واستخدام الأسلحة الخفيفة، وتأمين المناطق المحلية. وأكدت المصادر أن التدريب جرى بشكل محدود ودقيق، بهدف رفع القدرات الدفاعية دون تحويل هذه القوات إلى مجموعة تابعة مباشرة لإسرائيل.

كما كشف التحقيق أن إسرائيل قدّمت دعمًا ماليًا شهريًا يتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3 آلاف مقاتل درزي، إلى جانب استمرار تزويدهم بمعدات غير قتالية، مثل الدروع الواقية والمستلزمات الطبية، حتى بعد تقليص شحنات الأسلحة الثقيلة.

وأوضح التقرير أن هذا الدعم بلغ ذروته في أبريل 2025، عقب اشتباكات بين مقاتلين دروز وفصائل إسلامية موالية للشرع، قبل أن يتراجع في أغسطس من العام نفسه، مع انتقال إسرائيل إلى مسار تفاوضي حذر مع القيادة السورية الجديدة، وتزايد الشكوك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن وحدة الصف الدرزي وإمكانية انزلاق إسرائيل إلى مستنقع سوري جديد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الأقليات ومنع ظهور تهديدات على حدودها الشمالية، دون الانخراط المباشر في الصراع السوري أو إنشاء وكلاء عسكريين دائمين.

i24

حقيقة خريطة سوريا بعد رفع العقوبات


مع الإعلان عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، دخل المشهد السياسي والإعلامي مرحلة جديدة، اتسمت بكثافة التحليلات وتسارع الأخبار، ورافقتها – كما في كل مرحلة مفصلية – موجة واسعة من الإشاعات والتأويلات غير المستندة إلى مصادر رسمية. وكان من أخطر ما جرى تداوله خلال الأيام الأخيرة انتشار خرائط وصور تزعم أن “الخريطة الجديدة لسوريا” بعد رفع العقوبات قد حُذف منها الجولان المحتل، في إيحاء مباشر بأن هناك تغييرًا في الموقف السيادي أو تنازلًا سياسيًا غير معلن.

هذه المزاعم، التي انتشرت بسرعة لافتة على منصات التواصل الاجتماعي، أثارت حالة من القلق والغضب في الشارع السوري، لما يحمله موضوع الجولان من رمزية وطنية وتاريخية عميقة. إلا أن التحقق المهني يكشف بوضوح أن هذه الخرائط لا تستند إلى أي مصدر رسمي، وأنها جزء من حملة تضليل رقمي جرى توظيفها في توقيت حساس.

الخرائط المتداولة لم تصدر عن أي مؤسسة حكومية سورية، ولا عن وزارة الخارجية، ولا عن الأمم المتحدة أو أي جهة دولية معتمدة. بعض هذه الصور كان مقتطعًا من مواد إعلامية غير رسمية، وبعضها الآخر خضع لتعديلات رقمية متعمدة أُزيلت فيها الجولان بصريًا أو جرى تهميشها، ثم أُعيد نشرها مع عناوين مضللة توحي بأن سوريا “أعادت رسم حدودها” بعد رفع العقوبات.

في هذا السياق، جاء تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حاسمًا وواضحًا، واضعًا حدًا لكل محاولات التأويل. وأكد الشيباني أن الجولان أرض سورية محتلة، وأن هذا الموقف ثابت ولم يتغير، وهو جزء من الثوابت الوطنية والسياسية التي لا تخضع للمساومة أو المقايضة. وشدد على أن رفع العقوبات لا يعني بأي شكل من الأشكال تقديم تنازلات سيادية، ولا يرتبط بإعادة تعريف الحدود أو القبول بالأمر الواقع.

وأضاف وزير الخارجية أن ما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة الموقف الرسمي للدولة السورية، داعيًا إلى الاعتماد على التصريحات الرسمية والبيانات الحكومية، وعدم الانجرار خلف حملات التضليل التي تهدف إلى زعزعة الثقة وبث الشكوك في لحظة سياسية دقيقة.

وفي هذا الإطار، استخدم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني منصة «إكس» (تويتر سابقًا) للتأكيد على الموقف الرسمي، حيث نشر تصريحًا شدد فيه على أن الجولان سيبقى أرضًا سورية محتلة وفق القانون الدولي، وأن أي خرائط أو ادعاءات تتحدث عن تغيير في الحدود أو في الموقف السيادي لا أساس لها من الصحة، داعيًا وسائل الإعلام والرأي العام إلى توخي الدقة وعدم الانجرار خلف معلومات غير موثوقة.

من الناحية القانونية، لا يزال وضع الجولان واضحًا وثابتًا في القانون الدولي. فالجولان أرض سورية محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981، والذي يرفض قرار الضم ويعتبره لاغيًا وباطلًا ولا أثر قانونيًا له. كما أن المجتمع الدولي، باستثناء مواقف أحادية لا تغير من الواقع القانوني شيئًا، لا يعترف بضم الجولان، ولا يزال يتعامل معه كأرض محتلة.

وبالتالي، فإن أي خريطة رسمية معتمدة – سواء صادرة عن الدولة السورية أو عن الأمم المتحدة – ما زالت تُظهر الجولان جزءًا لا يتجزأ من الأراضي السورية. وأي حديث عن “حذفه من الخريطة” لا يعدو كونه تضليلًا إعلاميًا يفتقر إلى الأساس القانوني والسياسي.

أما عن توقيت هذه الإشاعات، فلا يمكن فصله عن لحظة رفع العقوبات، التي تُعد مرحلة انتقالية حساسة تفتح الباب أمام تحولات اقتصادية وسياسية، وتثير في الوقت ذاته مخاوف وأسئلة مشروعة لدى الرأي العام. في مثل هذه اللحظات، تنشط حملات التشويش التي تسعى إلى استثمار القلق الشعبي، وخلق انطباع بوجود تنازلات خفية أو صفقات غير معلنة، رغم غياب أي دليل رسمي على ذلك.

الخلاصة أن خريطة سوريا لم تتغير، والجولان لم يُحذف، ولم يصدر أي قرار أو تصريح رسمي يشير إلى تعديل في الموقف السيادي أو القانوني. رفع العقوبات – مهما كانت أبعاده السياسية والاقتصادية – لا يعيد رسم الجغرافيا، ولا يمسّ بالحقوق الوطنية الثابتة. وسيبقى الجولان، في الوعي الوطني السوري وفي القانون الدولي، أرضًا سورية محتلة، مهما طال الزمن، ومهما حاولت الإشاعات فرض واقع وهمي عبر الفضاء الرقمي.



بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

الذكاء الاصطناعي: تاريخه العلمي وشرح مفصل


لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فكرة من أفلام الخيال العلمي، بل أصبح اليوم أحد أعمدة التطور العلمي والتكنولوجي، مؤثرًا بشكل مباشر في الطب والإعلام والاقتصاد والتعليم والأمن. وهو ثمرة تراكم علمي طويل في مجالات الرياضيات والمنطق وعلوم الحاسوب.

تعود الجذور الفكرية للذكاء الاصطناعي إلى تساؤلات فلسفية قديمة حول طبيعة العقل البشري وإمكانية محاكاة التفكير. ومع ظهور الحواسيب في منتصف القرن العشرين، بدأ العلماء بدراسة إمكانية بناء آلات قادرة على التفكير واتخاذ القرار. وفي عام 1956 تم اعتماد مصطلح “الذكاء الاصطناعي” رسميًا، إيذانًا بولادة هذا المجال العلمي.

اعتمدت المراحل الأولى من الذكاء الاصطناعي على القواعد المنطقية الصريحة، لكنها فشلت في التعامل مع تعقيد الواقع، ما أدى إلى فترات من التراجع العلمي. عاد الاهتمام بقوة في التسعينيات مع ظهور تعلم الآلة، حيث أصبحت الأنظمة قادرة على التعلم من البيانات بدلًا من الاعتماد على أوامر ثابتة.

الطفرة الكبرى جاءت بعد عام 2012 مع التعلم العميق والشبكات العصبية، مدعومة بالبيانات الضخمة والمعالجات المتقدمة، ما أحدث ثورة في الترجمة، وتحليل الصور، والتعرف على الصوت، وتوليد المحتوى.

اليوم، يستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي كتابة المقالات، وتحليل البيانات، وتصميم الصور، وكتابة الشيفرات البرمجية. ورغم فوائده الهائلة، يثير الذكاء الاصطناعي تحديات خطيرة مثل التحيز، والتضليل الإعلامي، وانتهاك الخصوصية، وتأثيره على سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن العقل البشري، بل أداة تعزز قدراته. ومستقبله مرهون بالاستخدام المسؤول، والتشريعات الواضحة، والالتزام بالأخلاقيات، لضمان أن يكون في خدمة الإنسان لا على حسابه.



بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

اشتباكات حلب بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية: تصعيد ميداني ورسائل سياسية

شهدت مدينة حلب، يوم الاثنين، واحدة من أخطر موجات التوتر الأمني منذ أشهر، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركّزت في عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما الشيخ مقصود والأشرفية ومحيط منطقة الليرمون. وأدّت هذه التطورات إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال، إضافة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في منازل وممتلكات عامة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف سكان المدينة من عودة مشاهد العنف وعدم الاستقرار.

وبحسب مصادر محلية وإعلامية، بدأت الاشتباكات بإطلاق نار كثيف تبعه استخدام أسلحة متوسطة وقذائف هاون، سقط بعضها داخل أحياء سكنية مأهولة. وأفاد شهود عيان بحالة من الذعر بين السكان، حيث أُغلقت المحال التجارية، وتوقفت الحركة في الشوارع، فيما لجأت عائلات كثيرة إلى البقاء داخل منازلها خشية تجدد القصف.

وفيما يتعلق بمسؤولية ما جرى، تبادلت الحكومة السورية وقسد الاتهامات. فقد أكدت الجهات الرسمية في دمشق أن قوات قسد أقدمت على قصف أحياء سكنية واستهداف نقاط أمنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشددة على أن ردّ القوات الحكومية كان محدودًا وجاء فقط على مصادر النيران، دون نية للتصعيد أو توسيع رقعة الاشتباكات داخل المدينة.

من جانبها، نفت قوات سوريا الديمقراطية استهداف المدنيين بشكل متعمد، واعتبرت أن ما حصل جاء نتيجة توترات ميدانية سابقة، متهمة القوات الحكومية بقصف مواقع تابعة لها داخل الأحياء التي تنتشر فيها، وهو ما أدى إلى تفجّر المواجهات.

ومع تصاعد حدة الاشتباكات، أعلنت الحكومة السورية عن اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع، من بينها وقف إطلاق النار والعمل على إعادة الهدوء إلى المدينة، تفاديًا لمزيد من الخسائر البشرية، خصوصًا في صفوف المدنيين. وبالفعل، سادت حالة من التهدئة الحذرة مساء الاثنين، بعد اتصالات ميدانية أدّت إلى توقف القصف المتبادل.

ويرى مراقبون أن ما جرى في حلب لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، المتعلق بمستقبل وجود قوات سوريا الديمقراطية داخل المدن الكبرى، وملفات التنسيق أو الصدام مع الحكومة السورية، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بالوضع في شمال سوريا. ويحذّر هؤلاء من أن غياب حل سياسي وأمني شامل سيبقي احتمالات التصعيد قائمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على المدنيين واستقرار المدينة.

ويؤكد أبناء حلب، الذين عانوا سنوات طويلة من الحرب، أنهم يدفعون مجددًا ثمن الصراعات السياسية والعسكرية، مطالبين جميع الأطراف بتحييد المدنيين، والتوجه نحو حلول تضمن الأمن والاستقرار، وتمنع تكرار مشاهد العنف التي شهدتها المدينة يوم الاثنين.

بقلم: ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأميركية