نجوم ‘الكينج’: كلّنا بخير.. والحريق لن يوقفنا عن التصوير

القاهرة – شهدت منطقة التصوير المفتوحة داخل استديو مصر، الجمعة، اندلاع حريق كبير في ديكور مسلسل “الكينج” المقرر عرضه في موسم رمضان 2026. وقد اندلعت النيران في الديكورات الخاصة بمنطقة الحارة والشقة المستخدمة في تصوير مشاهد المسلسل، بينما كان العمل متوقفًا في ذلك اليوم، ما حال دون وقوع إصابات في صفوف الفنانين أو الفنيين.

وتوجه وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو إلى موقع الحريق لمعاينة الأضرار بعد إخماد النيران والانتهاء من أعمال التبريد. واطمأن الوزير على سلامة المباني التاريخية داخل استديو مصر وكافة مواقع التصوير الأخرى، مشيدًا بسرعة استجابة قوات الحماية المدنية التي شاركت بخمس سيارات إطفاء وتمكنت من السيطرة على الحريق دون وقوع خسائر في الأرواح أو امتداد النيران إلى البنية الأساسية للاستديو.

وشدد على ضرورة مراجعة جميع مواقع التصوير داخل الاستديو والتأكد من التزام الشركات المنتجة باشتراطات الحماية المدنية، بما في ذلك توافر معدات الإطفاء ووسائل الأمان اللازمة. كما كلّف بمتابعة دورية لأعمال التصوير ورفع تقارير حول إجراءات التأمين لضمان بيئة عمل آمنة، مؤكدًا التنسيق العاجل مع النيابة والحماية المدنية للوقوف على أسباب الحريق.

وأكد الفنان سامي مغاوري، أحد المشاركين في بطولة المسلسل، في تصريح لموقع “إي تي بالعربي”، أن الحريق اندلع قبل بدء التصوير بست ساعات تقريبًا، ما أدى إلى إلغاء يوم العمل بالكامل، مشيرا إلى أن النيران شبت داخل الديكور الخاص بالشقة التي يجسد فيها الفنان عمرو عبدالجليل أحد أهم مشاهده، بينما كان فريق العمل يستعد لتصوير مشهد “الفرح” الخاص بالفنان محمد إمام.

ونشر الفنان محمد إمام تدوينة على مختلف حساباته بالمواقع الاجتماعية عبّر فيها عن شكره لقوات الحماية المدنية ولطاقم الإنتاج الذي خاطر بحياته لإنقاذ المعدات والملابس، مؤكدًا أن الإصابات التي حدثت كانت بسيطة وأن فريق العمل بخير. كما أعرب عن امتنانه لكل من تواصل معه للاطمئنان، مؤكدًا استمرار التصوير خلال الفترة المقبلة على الغم من أن ما حصل اختبار صعب في وقت صعب.

ومن جانبه، أكد المنتج عبدالله أبوالفتوح سلامة جميع أفراد الفريق، موجّهًا الشكر لرجال الحماية المدنية على جهودهم، ومشيرًا إلى صعوبة اليوم وما شهده من أحداث، لكنه شدد على استمرار العمل استعدادًا لعرض المسلسل في رمضان 2026.

وأصدرت شركة إدارة الأصول الثقافية والسينمائية بيانًا رسميًا أكدت فيه أن الحريق لم يُصِب استديو مصر أو مبانيه الإنتاجية بأي ضرر، واقتصر على ديكور خارجي تابع للمسلسل، دون أي تأثير على الأصول أو المواقع المحيطة.

وكشفت التحريات الأولية أن الحريق وقع في غياب فريق العمل، إذ كان التصوير متوقفًا في ذلك اليوم، وهو ما حال دون وقوع أي إصابات بين الفنانين أو الفنيين. وسارعت فرق الإطفاء إلى الموقع فور اندلاع الحريق عند الواحدة والنصف ظهرًا، وتمكنت من إخماد النيران سريعًا.

ينتمي العمل إلى فئة الأكشن ويتكون من 30 حلقة، وهو من تأليف محمد صلاح العزب وإخراج شيرين عادل وإنتاج عبدالله أبوالفتوح. ويشارك في بطولته كل من: محمد إمام (في دور حمزة الدباح الكينج)، ميرنا جميل، عمرو عبدالجليل، حنان مطاوع، سامي مغاوري، حجاج عبدالعظيم، كمال أبورية، وانتصار، ومن المقرر عرضه في موسم رمضان 2026.

وبهذا تستمر التحقيقات لمعرفة أسباب الحريق، وسط تأكيدات رسمية بأن الاستديو لم يتأثر وأن العمل سيستكمل تصويره قريبًا.

الأحكام تطلق على فيلم ‘الست’ قبل العرض ومنى زكي في المقدمة

القاهرة – أثار الإعلان الترويجي لفيلم “الست” الذي يجسد حياة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي ونقاشات واسعة حول بطلته منى زكي وقدرتها على تجسيد كوكب الشرق رغم عدم وجود تشابه بينهما، بينما علق آخرون على الفكرة بحد ذاتها بتقديم عمل جديد عن أم كلثوم.

ويقدم فيلم “الست” سيرة تمتد عبر مراحل زمنية عديدة من حياة أم كلثوم، منذ طفولتها وبداياتها الأولى حين كانت تغني التواشيح إلى جانب والدها وهي ترتدي زي الرجال بسبب القيود الاجتماعية على غناء الفتيات، مرورا بسنوات الصعود والشهرة، وصولا إلى آخر سنوات المجد الفني لأسطورة الطرب العربي.

ويقدّم الفيلم رؤية سينمائية لحياة “كوكب الشرق” من خلال معالجة كتبها أحمد مراد وأخرجها مروان حامد، بينما يشارك في بطولته عدد كبير من نجوم السينما المصرية، من بينهم أحمد خالد صالح، وسيد رجب، وعمرو سعد، وأحمد داود، إضافة إلى ظهور عدد من النجوم كضيوف شرف مثل كريم عبد العزيز وأحمد حلمي ونيللي كريم.

وعلى الرغم أن الفيلم سيُعرض رسمياً بدور العرض في 10 ديسمبر/كانون الأول، بدأ بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي في التعليق على الشبه بين منى زكي وأم كلثوم وأبدى البعض شكوكا حول قدرة المكياج على خلق التشابه بين منى زكي وأم كلثوم: وذهب البعض الى مقارنة أبطال العمل في الفيلم الذي سيعرض قريبا، بنجوم المسلسل الذي تم انتاجه عام 1999 وكان من بطولة الفنانة صابرين التي أدت شخصية أم كلثوم، واعتبر البعض أن صابرين نجحت في التحدي وتمكنت من أداء الدور بنجاح.

وذهب آخرون إلى مقارنة ممثلي الأدوار الأخرى بين الفيلم والمسلسل بمن فيهم محمد القصبجي.

ويُعد مسلسل “أم كلثوم” عام 1999، من إخراج إنعام محمد علي وبطولة صابرين، العمل الأبرز في هذا السياق، بعدما قدّم معالجة تفصيلية لمسيرة كوكب الشرق وحظي بانتشار واسع ما زال أثره حاضراً لدى الجمهور.

في المقابل كان هناك الكثير من المتابعين الذين اعتبروا أنه من المجحف الحكم على الفيلم من خلال الإعلان الترويجي دون مشاهدته.

وإثر الضجة الواسعة حول الفيلم، ظهر المستشار تركي آل الشيخ في فيديو جديد نشره عبر صفحته على فيسبوك، وهو يتحدث بحماس عن فيلم الست بحضور مخرجه مروان حامد والمنتج أحمد بدوي. رد فيه على موجة التعليقات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول العمل، مؤكدا دعم هيئة وصندوق الأفلام وموسم الرياض للفيلم دون أي تدخل في تفاصيله.

‘غبي منه وفيه’ يعود بأحداث وشخصيات جديدة

القاهرة – فاجأ الفنان المصري هاني رمزي محبي السينما بالإعلان عن التحضير للجزء الثاني من فيلمه الشهير “غبي منه فيه”، الذي بدأ عرضه للمرة الأولى في عام 2004 وحقق نجاحا جماهيريا واسعا.

وقال هاني رمزي خلال فعاليات “مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي” الذي تم تكريمه خلاله،  إن الجزء الثاني مطلب جماهيري، وتابع “هعمل أحداث جديدة من غير أي تكرار لأي شخصية، هو دا الحل الوحيد لأن مفيش حد هيحل مكان حسن حسني”. وأضاف “أحرص على تقديم عمل يحترم جمهور الجزء الأول، مع تطوير الشخصية وإضافة عناصر جديدة تجذب المشاهدين”.
وسبق أن أثيرت فكرة الجزء الثاني من الفيلم إلا أن أسباباً فنية عديدة عطلت خروج المشروع للنور،  ومن بينها وفاة أغلب أبطال الفيلم، وعلى رأسهم الفنان حسن حسني، صاحب شخصية “ضبش”، وطلعت زكريا “نصة”، وسعيد طرابيك، الذي جسد شخصية والد نيللي كريم ضمن أحداث الفيلم.

كما أن هناك أكثر من 5 مؤلفين قدموا تصورات لأحداث الجزء الثاني من الفيلم، ولم تكن على نفس مستوى الجزء الأول، لذلك تراجع بعض صناع الفيلم عن فكرة تقديم الجزء الجديد، خوفاً من ألا يحقق نفس النجاح الذي حققته النسخة الأولى.

لكن هاني رمزي وجد الحل في أن يكون الجزء الجديد مختلفا كليًّا عن الأول، سواء في الأحداث أو الشخصيات، وانضمام وجوه جديدة إلى العمل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الشخصية الرئيسية التي يقدمها. وأكد أن رحيل عدد من الفنانين الذين شاركوا في الجزء الأول يمثل خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها، مشددًا على أن هؤلاء النجوم لا يمكن أن يحل أحد مكانهم.

وأعرب رمزي عن حماسه الكبير للعودة إلى تقديم شخصية “سلطان”، مؤكدًا أن العمل السينمائي لا يزال في مرحلة الكتابة، وأنه وفريقه يسعون جاهدين للخروج بالسيناريو في أفضل صورة ممكنة.

وتابع إن عملية كتابة الجزء الثاني تمر بمراحل دقيقة، موضحًا أنهم يكتبون ثم يعيدون النظر في كل شيء، يصل الأمر أحيانًا إلى تمزيق صفحات كاملة وإعادة صياغتها مجددًا بحثًا عن النسخة الأفضل. وأضاف أن العمل لم يكتمل بعد؛ نظرًا لحرصه على تقديم جزء يتفوق على الأول من حيث الفكرة والتنفيذ.

وعن ما إذا كان تقديم جزء ثانٍ يعد مغامرة، نفى رمزي ذلك تمامًا، مستشهدًا بتجربته السابقة مع شخصية “أبو العربي”، التي حققت نجاحًا واسعًا في السينما، ثم عادت وحققت نجاحًا مماثلًا على المسرح رغم اختلاف الشخصيات المشاركة. وقال إن هذا يؤكد أن الشخصية الجيدة تستطيع أن تُلهِم أعمالًا ناجحة في أكثر من قالب فني.

وفيلم “غبي منه فيه” عرض في 2004، وتدور أحداثه حول “سلطان- هاني رمزي” الذي يشعر باليأس من تحقيق حُلمه بالزواج من حبيبته سامية، التي أعطى له والدها مهلة شهر واحد كي يُعِد خلاله بيت الزوجية؛ فتعرّفه سامية على زوج خالتها ضبش، الذي يُشركه في سرقاته لمساعدته، لكنه يوقعه في المتاعب بسبب غبائه الشديد.

وشارك في بطولته بجانب هاني رمزي نخبة من النجوم، وهم: حسن حسني، نيللي كريم، طلعت زكريا، سعيد طرابيك، سامي مغاوري وآخرون. ومن تأليف أحمد عبدالله. وإخراج رامي إمام.

التوازن الاستراتيجي: موقع الصين في ضوء المعادلة الأميركية-السعودية المستجدة

شهد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط تحولاً مفصلياً في أواخر عام 2025. ففي أعقاب الاجتماعات رفيعة المستوى الأخيرة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقيادة الأميركية في واشنطن، أعادت الولايات المتحدة التأكيد على التزاماتها الأمنية تجاه المملكة. وفي حين يميل المحللون الغربيون غالباً إلى تأطير هذا التحالف المتجدد كخطوة تهدف إلى احتواء بكين، فإن القراءة المتأنية والعميقة للأحداث تكشف واقعاً مغايراً؛ إذ لا تشير تطورات العلاقات الأميركية–السعودية إلى خروج الصين من المشهد، بل تسلط الضوء على بيئة دولية معقدة ومتعددة الأقطاب، يظل فيها النفوذ الصيني بنيوياً واقتصادياً وراسخاً بعمق.

أسطورة “المعادلة الصفرية” في الجغرافيا السياسية

تسود سردية نمطية مفادها أنه لكي تكسب واشنطن، يجب أن تخسر بكين. بيد أن الديناميكيات الحالية في الرياض تدحض هذا المنظور “الصفري”. فقد انتهجت المملكة العربية السعودية بفعالية سياسة “السعودية أولاً”، وهي استراتيجية ترتكز على تنويع الشراكات بدلاً من الانحياز لمحور دون آخر.

بالنسبة للصين، يحمل هذا التوجه ميزة واضحة؛ فالسعودية لم تعد دولة تدور في فلك التوجيهات الغربية حصراً، بل باتت قوة وسطى تتمتع باستقلالية القرار. إن قرار الرياض بتحديث علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة هو خطوة براغماتية لتأمين حدودها. ومن المفارقات أن هذا الاستقرار الأمني يصب في مصلحة بكين. فبصفتها المشتري الأكبر للنفط السعودي، تحتاج الصين إلى استقرار الخليج العربي لضمان التدفق الحر للطاقة. وإذا كان الجيش الأمريكي يوفر المظلة الأمنية التي تحمي ممرات الشحن هذه، فإن بكين بذلك تضمن مصالحها في مجال الطاقة دون أن تتكبد الأعباء المالية والعسكرية الباهظة لشرطَة المنطقة.

المحرّك الاقتصادي الذي لا غنى عنه

بينما تقدم واشنطن الضمانات الأمنية والعتاد العسكري المتطور مثل مقاتلات “إف-35″، فإنها لا تستطيع بسهولة استنساخ الدور الذي تلعبه الصين في التحول الاقتصادي للمملكة. تتطلب “رؤية السعودية 2030” تنمية هائلة في البنية التحتية، والتصنيع الصناعي، والقدرات الإنشائية؛ وهنا تظل الصين الشريك الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

واعتباراً من نوفمبر 2025، تواصل الشركات المملوكة للدولة في الصين هيمنتها على قطاعات البناء في “المشاريع العملاقة” السعودية مثل “نيوم”. وتشير البيانات الحديثة إلى أن أكثر من 750 شركة صينية تعمل حالياً داخل المملكة. وفي الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على الدفاع وقطاعات تكنولوجية محددة مثل رقائق الذكاء الاصطناعي، تقوم الشركات الصينية ببناء العمود الفقري المادي للاقتصاد السعودي الجديد، بدءاً من السكك الحديدية فائقة السرعة وصولاً إلى مزارع الطاقة الشمسية.

علاوة على ذلك، تعكس أحجام التبادل التجاري حقيقة جلية: الصين لا تزال الشريك التجاري الأول للسعودية. ويخلق هذا التكامل الاقتصادي تكافلاً بنيوياً؛ حيث تصدر السعودية الطاقة لتغذية الصناعة الصينية، وتصدر الصين الآلات والسلع الاستهلاكية التي تستهلكها المملكة. هذا الاندماج المنهجي يخلق مرونة لا يمكن للاتفاقيات الدبلوماسية مع أطراف ثالثة تفكيكها بسهولة.

التكنولوجيا والسيادة الوطنية

شكّلت التكنولوجيا، وتحديداً الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، محوراً رئيسياً في المحادثات الأميركية–السعودية الأخيرة. وقد سعت الولايات المتحدة إلى الحد من نشر البنية التحتية الرقمية الصينية لصالح البدائل الأميركية. ومع أن هذا يمثل تحدياً، إلا أنه يحفّز الصين على التكيف.

لقد توجهت الصين نحو القطاعات التي تكون فيها القيود الأميركية أقل صرامة، مثل تكنولوجيا الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية (EVs)، والبنية التحتية المدنية. وعلى سبيل المثال، شهدت الاتفاقيات المبرمة في عام 2025 توسعاً لمصنّعي السيارات الكهربائية الصينيين في إنشاء مرافق إنتاج محلية داخل السعودية.

إضافة إلى ذلك، فإن إصرار السعودية على مبدأ “السيادة التقنية” يعني حذرها من الاعتماد الكلي على مورد واحد. وقد أوصلت الرياض رسالة صريحة لبكين مفادها أن صفقاتها الأمنية مع واشنطن لا تحول دون التعاون التجاري مع الصين، وهو ما بدا واضحاً حين طمأن المسؤولون السعوديون نظراءهم الصينيين قبيل قمة واشنطن بأن العلاقات التجارية ستظل قوية ومتينة.

واقع أسواق الطاقة

لا يزال النقاش حول “البترويوان” — تسعير النفط بالعملة الصينية — ورقة استراتيجية طويلة الأمد لبكين. ورغم أن الاتفاق الأمني الأمريكي يعزز مكانة الدولار على المدى القصير، فإن التحول الهيكلي في الطلب العالمي على النفط يميل لصالح الصين.

تعد الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة ومنافساً للمملكة العربية السعودية في أسواق النفط العالمية. في المقابل، تعتبر الصين زبوناً استراتيجياً طويل الأمد ومضموناً. وتفرض حقيقة السوق الأساسية هذه على الرياض ضرورة إيلاء الأولوية لعلاقتها مع بكين لتأمين عوائدها المستقبلية. وتواصل الدولتان استكشاف اتفاقيات تبادل العملات والتسويات المالية عبر الحدود التي تقلل من عوائق التجارة، مما يضمن استمرار تعميق الترابط المالي بغض النظر عن المعاهدات الدفاعية.

إن إعادة تموضع العلاقات الأميركية–السعودية في عام 2025 لا تمثل هزيمة للدبلوماسية الصينية، بل هي تكريس للنظام العالمي متعدد الأقطاب الذي دعت إليه الصين. وإن حقيقة اضطرار واشنطن الآن لتقديم ضمانات أمنية ملزمة ونقل التكنولوجيا المتقدمة للحفاظ على نفوذها، هي بحد ذاتها دليل على الضغط التنافسي الذي تفرضه بكين بمجرد صعودها.

بالنسبة للصين، يمثل الوضع توازناً مستقراً. تتحمل الولايات المتحدة تكلفة الأمن الإقليمي، بينما تجني الصين ثمار التكامل الاقتصادي والوصول إلى الطاقة. وبعيداً عن كونها قد أُقصيت، تظل الصين ركيزة أساسية لمستقبل الشرق الأوسط، وتعمل في مسار موازٍ للنفوذ لا يمكن للقوة العسكرية الأميركية إزاحته.

الكاتب: ألطاف موتي

الضغوط الاميركية لحل الازمة الأوكرانية

يبدو أن الأزمة الأوكرانية ستتخذ مسارًا مختلفًا مع طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة تمثل خارطة طريق، حدد فيها مهلة لقبول أوكرانيا بها في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على كييف للقبول، فضلًا عن الضغط على المواقف الأوروبية للمضي قدمًا بوجهة النظر الأميركية. وهي تشكّل في الواقع وجهًا لضيق الخيارات المتاحة لأزمة باتت تهدد الأمن والسلم الدوليين.

تنطلق الخطة الأميركية من اتفاق شامل لعدم الصدام بين روسيا وأوكرانيا والمجموعة الأوروبية، على أن تنهي النزاع الممتد لثلاثة عقود خلت، والذي خلّف منذ العام 2014 خسائر بشرية ومادية ضخمة تفوق عمليًا قيمة القضايا المتنازع عليها. وتضم مسودة الخطة 28 بندًا تشكّل قاعدة لاتفاق سلام يوازن بين النفوذ الروسي والضمانات الغربية، إضافة إلى محاولة تقييد الخيارات العسكرية والسياسية أمام طرفي النزاع.

وتنص بنود الخطة المتصلة بمنطقتي خيرسون وزاباروجيا على تجميد الخطوط القائمة حاليًا كما هي، بحيث تحتفظ موسكو بحوالي 75 في المئة من المنطقتين، مع إمكانية إعادة بعض الأراضي شرط التوصل إلى تفاهمات سياسية ضمن المفاوضات المقترحة لاحقًا. كما تكرّس الاعتراف بسيطرة موسكو على شبه جزيرة القرم باعتبارها واقعًا ثابتًا، مقابل ضمان حرية استخدام أوكرانيا لنهر دنيبر في النقل التجاري، وتسهيل مرور الحبوب عبر البحر الأسود دون عوائق. وتشير الخطة أيضًا إلى تشغيل محطة زاباروجيا النووية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تقاسم إنتاجها الكهربائي بين روسيا وأوكرانيا، باعتبار ذلك محاولة لخفض التوتر حول أكبر منشأة نووية في أوروبا.

كما تشير الخطة إلى تحديد سقف للجيش الأوكراني بحيث لا يتجاوز 600 ألف جندي، في محاولة لضبط موازين القوى العسكرية بين الطرفين وتقليص فرص العودة إلى سباق تسلح جديد في المنطقة. وامتدت الخطة إلى سياقات تتصل بالنظام السياسي الأوكراني، وكضمانة للجانب الروسي هناك مقترح لإدراج بند دستوري يمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي، إضافة إلى إدراج نص في النظام الأساسي للحلف بعدم إدخال أوكرانيا إليه، على أن لا تؤثر هذه الإجراءات على دخولها للاتحاد الأوروبي. وفيما يخص الضمانات الأميركية لأوكرانيا، تمنح الولايات المتحدة تعهدًا أمنيًا لكييف مشروطًا بعدم قيامها بمهاجمة روسيا، وبالتالي فهو ضمان دفاعي يسقط تلقائيًا عند خرق أوكرانيا للاتفاق. وفي مقابل ذلك تتعهد الولايات المتحدة وأوروبا بالمواجهة العسكرية في حال خرقت روسيا الاتفاق وشنّت هجومًا جديدًا على أوكرانيا، ما يجعل الخطة قائمة على موازنة بين الردع والتحفيز على احترام بنودها. كما تشير الخطة إلى مطالبة موسكو بإقرار نص قانوني داخلي يمنع الاعتداء على أوكرانيا وأوروبا، في محاولة أميركية لإظهار الالتزام القانوني بالموقف السياسي من الخطة وتطبيقاتها العملية.

أما لجهة المواقف المعلنة من الخطة، فيبدو الموقف الأوكراني حذرًا في ضوء المكاسب الميدانية لروسيا، مقابل تريث موسكو في التعامل مع الخطة بمجملها، فيما تتجه المواقف الأوروبية نحو دعم التقارب المحتمل وصولًا إلى حلول مقبولة للأطراف المنخرطة في النزاع.

في الواقع، إن تشريح الخطة وإطلاقها في هذه الظروف يظهران دفعًا أميركيًا واضحًا باتجاه فرض حل بفترة مضغوطة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا من تاريخ إعلانها إلى موعد قبولها من الجانب الأوكراني، وهو ما يشكّل بيئة ضاغطة لا مفر لكييف من التعامل معها ولو مرغمة. وهي امتداد لمحاولات أميركية سابقة لم تستجب لها كييف. وبصرف النظر عن رفض أو قبول الخطة، فليس ثمة خيارات متاحة إلا تصعيد المواجهات العسكرية في وقت تستعد واشنطن لمزيد من الضغوط إلى جانب بعض الدول الغربية على كييف. وفي المقابل يبدو الموقف الروسي حذرًا، رهنًا برد الفعل الأوكراني وتجاوبه مع الطروحات، مع الإشارة إلى أن الخطة تلامس معظم ما تطالب به موسكو ميدانيًا وقانونيًا، عبر الإشارات التي تقيد الموقف الأوروبي بشأن عدم إدخال أوكرانيا إلى حلف الأطلسي.

في المحصلة، وبصرف النظر عن المآلات النهائية للخطة الأميركية، ثمة ضرورة قصوى لإحاطة الأزمة الأوكرانية بتفاهمات وخطط حلول، ولا سيما أن تداعيات الأزمة امتدت لترسم معالم حرب عالمية ثالثة، نظرًا لارتباطاتها مع مصالح دول إقليمية وعالمية كبرى تتشابك مصالحها بحيث لا يستطيع أي طرف التخلّي عنها بسهولة؛ بخاصة أن جميع الأطراف المباشرة وغير المباشرة المنخرطة في الصراع قد دفعت أثمانًا كبيرة، ومن الصعب خروجها دون مكاسب ولو كانت في حدّ الترضية.

وعلى قاعدة أن الرابح في أي معركة هو خاسر أيضًا نتيجة ما استهلكته الحرب من أثمان مادية وبشرية، تبقى أوكرانيا تحديدًا الخاسر الأكبر في معركة يصعب أن ينتصر فيها أحد، سيما أن قواعدها قامت على تطلعات استراتيجية يصعب التراجع عنها. فروسيا تعتبر أن أمنها القومي مهدد عبر أوكرانيا، مقابل احتلال مناطق حيوية من أراضي الأخيرة وضمّ روسيا لبعضها، ما شكّل وضعًا معقدًا يصعب على كييف التراجع عنه في ظل انعدام الخيارات المقبولة والقابلة للحياة.

د. خليل حسين

مذكرة الفتى شامبليون لوالي مصر

بعد افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر/تشرين الاول 2025، علينا أن نستعيد بعض الجهود المبذولة في سبيل اكتشاف الآثار المصرية القديمة وسبل المحافظة عليها. وقد كان فك رموز اللغات المكتوبة على حجر رشيد عام 1822 – بواسطة العالم الفرنسي الشاب جان فرانسوا شامبليون (1790 – 1832) يُعد انطلاقة قوية لاكتشاف الكثير والكثير من أسرار تلك الحضارة المصرية القديمة، وإنارة بعض غموضها وظلامها، وإزالة الكثير من التراب من على بعض معالمها وآثارها.

جاء عالم الآثار الفرنسي جان فرانسوا شامبليون إلى مصر عام 1828 بعد أن نجح في فك رموز حجر رشيد قبلها، وكان حلم حياته إلى يزور مصر ويقرأ المكتوب على معابدها ومسلاتها ومقابرها وقصورها وأحجارها وأهراماتها.

وقد تحقق حلم الفتى عندما جاء على رأس بعثة علمية إلى مصر، حيث استقبله الوالي محمد علي باشا، واستطاع العالِم الشاب الحصول منه على فرمان وعلى حراسة وتسهيلات متنوعة، يمكّن للبعثة أن تبدأ عملها. وقد كتب إليه شامبليون – في نوفمبر 1829 – مذكرة حول حفظ وصيانة الآثار المصرية القديمة جاء فيها: “يصبح من الأهمية بمكان أن تُعنى حكومة سمو الملك بحفظ وصيانة الأبنية والآثار القديمة التي تمثل الهدف الرئيسي من وراء قدوم أفواج الأوروبيين الذين ينتمون إلى أرفع وأغنى الطبقات الاجتماعية”.

وأوضح الفتى في مذكرته “أن الرحالة يشعرون بالأسف والحسرة، وكذلك كل أوروبا المتحضرة التي تدين بشدة تدمير عدد كبير من الآثار العتيقة تدميرًا شاملا منذ بضعة سنوات دون أن يبقى منها أدنى أثر”.

وأضاف أنه “من المعلوم جيدًا أن تلك العمليات التخريبية الهمجية تتنافى مع نوايا سمو الملك وآرائه المستنيرة التي لا تخفى على أحد. كما تم ذلك على أيدي أفراد لا يستطيعون تقدير مغبة الأضرار التي يلحقونها بالبلد عن جهالة، إلا أن ذلك لا يغير من فداحة ما يجري، كما أن فقدان تلك الآثار يثير مخاوف كل طبقات المثقفين وقلقهم بشأن المصير الذي ينتظر الآثار الأخرى التي لا تزال قائمة حتى الآن”.

وشدَّد الفتى في مذكرته على الأمر “بعدم اقتلاع أية أحجار أو قوالب طوب منقوشة أو غير منقوشة – بأي حال من الأحوال – من الأبنية والآثار القديمة التي لا تزال قائمة في المواقع سواء في مصر أو النوبة”.

ولفت الفتى – في مذكرته – إلى أن “الآثار العتيقة المنحوتة في الجبال تضارع من حيث أهمية المحافظة عليها الآثار المشيدة من الأحجار التي تم اقتلاعها من نفس تلك الجبال، لذلك فإن الحاجة ماسة إلى الأمر بعدم إحداث أية أضرار أو تلفيات داخل تلك المقابر التي يقوم الفلاحون بتدمير نقوشها، إما لإعادة استخدامها في بناء أماكن تأويهم هم وحيواناتهم، وإما لبيع أجزاء صغيرة من نقوشها إلى الرحالة، حتى وإن اقتضى ذلك تشويه حجرات بأكملها”.

وأنهى الفتى مذكرته للوالي محمد علي باشا بقوله: “لقد آن الأوان لوضع حد لتلك العمليات التخريبية البربرية التي تحرم العلم في كل لحظة من آثار غاية في الأهمية، وتصيب الرحالة بالحسرة وخيبة الأمل لاندثار النقوش الفريدة التي تكبدوا مشاق كثيرة في سبيل القدوم لرؤيتها”.

لقد كتب الفتى مذكرته للوالي بعد أن جاب أرض مصر شِبرًا شِبرًا، وحلَّ بكل المواقع التي لا تزال تحتفظ ببعض أنقاض تشهد بعظمة الماضي، وكان كل أثر موضع دراسة خاصة، كما قام بنسخ جميع النقوش البارزة (التي وصلت إلى حوالي ألف وخمسمائة) والنصوص التي من شأنها إلقاء مزيد من الضوء على الماضي السحيق لأمة يمتزج اسمها العريق بأقدم تراث دونته البشرية.

ووقع في روع شامبليون أن علماء الحملة الفرنسية والإنجليز يستحقون عقوبة الجَلْد في ميدان عام لتجاسرهم على نشر رسوم ناقصة ومشوهة للتكوينات المصرية الكبيرة والرائعة.

رسائل إبداعية وإنسانية بمعرض الفن الإسلامي في جدة

جدة (السعودية) – استقطب مركز أدهم للفنون بجدة 38 فناناً وفنانة تشكيلية في معرض يحتفي بالفن الإسلامي، حيث قدم المشاركون الذين ينتمون لجنسيات عربية وأجنبية، (60) عملاً فنياً استحضرت عظمة الفنون الإسلامية التي صارت محل إعجاب العالم الذي جعل للفن الإسلامي يوما عالميا تحتفل به الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وشهد المركز احتفالية ثقافية وفنية مميزة بمناسبة ختام معرض الفن الإسلامي، والذي استقطب خلال أيامه الماضية نخبة من الفنانين التشكيليين ومحبي الفنون من داخل المملكة وخارجها. وجاءت الأمسية الختامية محمّلة بالرسائل الإبداعية والإنسانية، إذ جرى خلالها تكريم الفنانين المشاركين تقديرًا لعطائهم وإسهاماتهم في إثراء المشهد الفني.

وقال الدكتور طلال أدهم، مؤسس ومدير مركز أدهم للفنون بجدة، إن المعرض حظي بإقبال كبير من الجمهور المُحب للفنون، ومن المثقفين والفنانين والإعلاميين، الذين اشادوا بالأعمال الفنية المعروضة، حيث دارت نقاشات فيما بينهم وبين الفنانين المُشاركين بالمعرض. والمعرض الذي افتتحه عبدالخالق الزهراني، مدير عام فرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة، بحضور سيدة الأعمال نوال عباس أدهم، وبمشاركة بنك التنمية للأسر المنتجة، شهد تكريم عدد الفنانين والمثقفين والإعلاميين، وتحوّل إلى عرس يحتفي بالثقافة والفنون. وقد كان من بين المُكرمين بالمعرض الكاتب والإعلامي جميل هوساوي.

وبحسب أدهم فإن المعرض يأتي في إطار حرص المركز على إحياء المناسبات الفنية والثقافية والوطنية عبر معارض يُشارك فيها كبار الفنانين والمثقفين بالمملكة العربية السعودية وخارجها.

وألقى منظمو المعرض كلمة أكدوا فيها أن “معرض الفن الإسلامي” جاء ليجسد رسالة الفن ودوره في التعبير عن القيم الجمالية والروحانية التي يحملها التراث الإسلامي عبر العصور، مشيرين إلى أن الأعمال المعروضة لهذا العام تميزت بتنوع المدارس الفنية، وتلاقي الأساليب الحديثة مع الأصالة، مما خلق تجربة فنية ثرية للزوار.

وعبّر الفنانون المكرَّمون عن امتنانهم لهذا الاحتفاء، معتبرين أن التكريم يحفّزهم على الاستمرار في العطاء وتقديم أعمال تعكس الهوية الفنية السعودية والإسلامية. وأشادوا بالتنظيم والدعم الذي قدمه مركز أدهم للفنون، مؤكدين أن المعرض شكّل منصة مهمة لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع واحترافي.

وكما شهد المعرض حضوراً لكوكبة من الفنانين والمثقفين والجمهور من عُشّاق الفنون التشكيلية، وعدد من الدبلوماسيين بينهم القنصل العام لجمهورية روسيا بمدينة جدة يوسف أباكاروف، والقنصل العام للمملكة المغربية بجدة السيد عبدالإله أودادس، والقنصل الإعلامي لجمهورية باكستان بجدة  السيد محمد عرفان، والسيدة كريستال ماري نائبة القنصل الفلبيني بجدة.

المعرض الذي أشرفت على إعداده وتنسيقه الفنانة أوكسانا الفولي، ضم نخبة من الفنانين من السعودية، ومصر، وفلسطين، وسوريا، وروسيا، والفلبين، وباكستان. ويضم مركز أدهم للفنون بجدة بين جنباته أكثر من 22 غاليري فني، بجانب أكبر حاضنة عربية للفنون التشكيلية، تحوّل إلى مركز للفنون المعاصرة، ومقصد للمُبدعين وعشاق الفنون البصرية من المملكة وخارجها. 

وقد تحوّل المركز إلى واحد من أهم الغاليريهات في المنطقة العربية، حيث يستضيف العديد من الفعاليات التي تعزز الفن التشكيلي في السعودية ويدعم حركة الانفتاح والتطور في المملكة، ويسهم في خلق مساحات كبيرة للتبادل الثقافي، إلى جانب كونه مؤسسة تجمع مجالات الفنون المتنوعة تحت سقف واحد.

وقد أسهم المركز على مدار أكثر من 7 سنوات مضت في إثراء الحركة الفنية السعودية والعربية، ونشر الثقافة البصرية من خلال عشرات المعارض والفعاليات التي تقام على مدار العام، وتغطي مختلف جوانب الإبداع في مجالات الفنون التشكيلية كافة.

وتأتي النجاحات المتواصلة للمركز لتؤكد على أن النهضة التشكيلية التي تشهدها المملكة لم تأت مصادفة، بل نتاج حراكٍ رسمي، وجهودٍ شخصية من قبل الكثير من الشخصيات الفاعلة في المشهد التشكيلي بالمملكة، بجانب انتشار المراكز الفنية التي تحتضن الكثير من المعارض والورش الفنية.

وافتتح المركز في العام 2018، بمبادرة من الدكتور طلال أدهم، وهو رجل أعمال سعودي، عاشق للفنون، وأحد المهتمين باقتناء الأعمال الفنية، ونوال أدهم، التي اهتمت بأن يعمل المركز وفق رؤية منهجية تحقق المزيد من التطور للحركة التشكيلية بمدينة جدة، بشكل خاص، والمملكة العربية السعودية بوجه عام.

عودة سوريا للاتحاد من أجل المتوسط تفتح آفاقا اقتصادية واعدة

دمشق – عادت سوريا إلى “الاتحاد من أجل المتوسط” بعد 14 عاما من تعليق عضويتها، عبر مشاركتها في المنتدى الإقليمي العاشر الذي عقد في مدينة برشلونة الإسبانية فيما يكشف ذلك عن عودة تدريجية لدمشق للمشاركة في المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية وبالتالي فك عزلتها ما يتح المجال لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول المطلة على البحر المتوسط.


وأفادت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها، أن دمشق شاركت ممثلة بمدير إدارة الشؤون الأوروبية في الوزارة محمد براء شكري، في أعمال المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد. وبينت أن هذه المشاركة تأتي “كأول حضور لسوريا على المستوى الوزاري في إطار الاتحاد من أجل المتوسط بعد استعادة عضويتها الكاملة عقب أربعة عشر عاما من تعليقها” قائلة إنها “خطوة رحب بها الاتحاد رسميا باعتبارها استعادة لدور سوريا في الحوار الإقليمي وفرصة لتعزيز التعاون الشامل في المنطقة”.


وعلّق النظام السوري المخلوع عضوية البلاد في الاتحاد من أجل المتوسط أواخر عام 2011، رداً على العقوبات الأوروبية التي فرضت عليه آنذاك.
وأضافت “خلال الفعاليات، شارك الوفد السوري في إطلاق ميثاق المتوسط الجديد الذي يشكل إطارا استراتيجيا للتعاون بين دول الاتحاد والضفة الجنوبية” لافتة الى أن الميثاق “يعيد صياغة العلاقة على أساس شراكة متوازنة ومسؤوليات مشتركة في مجالات التنمية والطاقة والمناخ والهجرة والربط الاقتصادي”.


وركزت مداخلات سوريا على “جعل الميثاق والرؤية الجديدة استجابة عملية لاحتياجات دول الجنوب”. كما ركزت على “توظيف هذه العودة في فتح مسارات تعاون ملموسة في قطاعات التعليم والاقتصاد والطاقة والنقل، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ويعزّز الاستقرار في حوض المتوسط”، وفق البيان ذاته.


وتشير الخطوة السورية الأخيرة للانخراط مجددًا في الاتحاد من أجل المتوسط إلى تحول ملموس في نهج دمشق تجاه علاقتها بالمجتمع الإقليمي، إذ لم تعد العودة محصورة في رمزية دبلوماسية بحتة، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية. ويعكس هذا التوجه إدراك السلطات الجديدة لأهمية بناء روابط عملية ومستدامة مع دول المنطقة وشركائها الأوروبيين، بعد سنوات من الانعزال السياسي والاضطراب الداخلي.


ويوفر الانضمام إلى الاتحاد لسوريا منصة لتعزيز حضورها الإقليمي، وعرض أولوياتها الوطنية، وفتح قنوات تعاون فعّالة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتقنية. ومن شأن هذه الخطوة أن تسرّع جهود إعادة الإعمار وتسهّل الحصول على دعم مالي وتقني من شركاء دوليين وإقليميين، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.


على الصعيد السياسي، تحمل هذه العودة دلالات واضحة بشأن نية المجتمع الدولي إعادة دمج سوريا في مسار العمل الإقليمي، ما يتيح لها الفرصة لتكون طرفًا فاعلًا في ملفات استراتيجية مشتركة، مثل الطاقة والمناخ وإدارة الهجرة. كما يعكس التركيز على تلبية احتياجات دول الجنوب في إطار الميثاق الجديد رغبة دمشق في أن تكون لاعبًا مؤثرًا، وليس مجرد متلقٍ للسياسات والقرارات الخارجية، وهو ما يعزز موقعها في المعادلات الإقليمية.


وبالتالي تمثل المشاركة السورية خطوة استراتيجية مزدوجة: من جهة، رمزية سياسية تؤكد عودة سوريا إلى الساحة الإقليمية، ومن جهة أخرى، أداة عملية لتطوير التعاون الاقتصادي والاجتماعي. هذه المبادرة تمثل نقطة انطلاق لإعادة بناء علاقات دمشق الإقليمية ودعم جهود التعافي الداخلي، بعد فترة طويلة من العزلة والتحديات الاقتصادية والسياسية.

إزالة اسم “هرتسوغ” من حديقة بإيرلندا يفجر غضب الاحتلال

يعتزم مجلس بلدية العاصمة الأيرلندية دبلن التصويت الاثنين على مقترح لإزالة اسم رئيس الاحتلال الأسبق حاييم هرتسوغ، والد الرئيس الحالي، إسحاق هرتسوغ، عن إحدى الحدائق العامة في منطقة راثغار جنوب المدينة، في خطوة أثارت غضب الاحتلال.

وسميت الحديقة باسمه عام 1995، باعتباره من مواليد بلفاست وقضى طفولته في دبلن، خلال شغل والده منصب الحاخام الأكبر لإيرلندا.

وكانت لجنة إعادة التسميات في البلدية، قررت إزالة اسم هرتسوغ عن الحديقة، قبل أيام، وقامت برفع القرار إلى المجلس للتصويت عليه، من أجل اعتماده رسميا، وفي حال الموافقة عليه من المجلس، ستوكل إليها مهمة البحث عن تسمية أخرى للحديقة، والعودة إلى المجلس مجددا وإقرارها.

ويقضي المقترح بإزالة اسم هرتسوغ والمضي في مشاورات لاختيار اسم بديل، وقد طرح في حزيران/يونيو 2024 اقتراح بتسميتها باسم الطفلة هند رجب التي استشهدت مع ستة من أفراد أسرتها على يد قوات الاحتلال في 29 كانون الثاني/يناير 2024.

وأعلن عضو مجلس مدينة دبلن كونور ريدي أن أكثر من 2700 شخص يؤيدون إعادة تسمية الحديقة بـ”حديقة هند رجب”. إلا أن لوائح بلدية دبلن لعام 2017 تقضي بأن يحمل الاسم الجديد اسم شخص توفي قبل أقل من 20 عاما أو ولد قبل أكثر من 100 عام، ما يجعل اسم رجب غير مؤهل وفق القوانين، وطرحت أسماء أخرى مقترحة منها “حديقة فلسطين الحرة”، و”حديقة غزة”، و”حديقة فلسطين”.

وأثارت الخطوة غضب الاحتلال، وصدرت تصريحات تهاجم بلدية المدينة، وقال مكتب إسحاق هرتسوغ إن إزالة الاسم ستكون “مخزية ومشينة”، معتبرا أن تسمية الحديقة عام 1995 تمثل تقديرا لإرث والده ومن “الصداقة بين الشعبين الأيرلندي واليهودي لكن العلاقة تدهورت في السنوات الأخيرة”.

من جانبه حذر المجلس التمثيلي اليهودي في أيرلندا من أن إزالة اسم هرتسوغ “ستفهم على نطاق واسع على أنها محاولة لمحو تاريخ اليهود الأيرلنديين”.

وفي مقابلة مع صحيفة “آيريش تايمز”، قال الحاخام الرئيسي يوني ويدر إن “القصة اليهودية في أيرلندا تستحق الحفاظ عليها، وليس تبييضها أو محوها”، موضحا أن هرتسوغ كان معروفا خلال فترة وجوده في دبلن باسم “حاخام شين فين” نسبة إلى شعار استقلال أيرلندا.

من جانب الاحتلال، شن وزير الخارجية جدعون ساعر هجوما لاذعا على دبلن واصفا إياها بـ”عاصمة معاداة السامية في العالم”.

في المقابل، رحب نائب عمدة دبلن جون ستيفنز بمناقشة الاقتراح، معتبرا أنه من الصواب أن تكون النقاشات “مفتوحة وشفافة”، بينما قال عضو المجلس روري هوجان إن تغيير الاسم “سيعكس مدى فظاعة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني” وإن “الاسم الحالي غير مناسب”.

وخلال الإبادة بغزة، شهدت دبلن وإيرلندا العديد من الفعاليات الداعمة لقطاع غزة، والمطالبة بمحاسبة الاحتلال على جرائمه في بحق الفلسطينيين في القطاع.

الجنائية الدولية: لن نقبل أبداً أي نوع من الضغوط

قالت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، خلال الاجتماع السنوي للمؤسسة القضائية الدولية، اليوم الإثنين، إن المحكمة لن تخضع للضغوط من جانب الولايات المتحدة وروسيا.

وقالت القاضية توموكو أكاني، رئيسة المحكمة، للوفود من الدول الـ125 الأعضاء في المحكمة: “لن نقبل أبداً أي نوع من الضغوط”.

وكان لهذه العقوبات تأثير على عمل المحكمة في مجموعة واسعة من التحقيقات، في وقت تواجه فيه المؤسسة القضائية ضغوطا متزايدة على مواردها.

وانطلق اليوم الإثنين اجتماع المحكمة الذي يستمر أسبوعاً، ويتضمن جدول الأعمال الموافقة على الميزانية على خلفية تصاعد الضغوط والتغطية الإعلامية السلبية.

يذكر أنه تم فرض عقوبات على 9 من الأعضاء العاملين في المحكمة، بمن فيهم 6 قضاة والمدعي العام للمحكمة، من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب متابعة تحقيقات ضد مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، في حين أصدرت موسكو مذكرات توقيف ضد عاملين في المحكمة رداً على مذكرة توقيف صدرت بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب الحرب في أوكرانيا.