مصرف سوريا المركزي يكشف عن انتعاشه اقتصادية بعد رفع العقوبات

دمشق – قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر حصرية إن الاقتصاد السوري ينمو بأسرع كثيرا من تقديرات البنك الدولي التي تبلغ واحدا بالمئة لعام 2025، وذلك بفضل رفع العقوبات وتدفق العائدين إلى البلاد بعد انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما، مما يسهم في دعم خطط البلاد لإعادة إطلاق عملتها وجهود بناء مركز مالي جديد في الشرق الأوسط.
ويظهر جليا الجهود التي تبذلها السلطات السورية من أجل إنعاش الاقتصاد من خلال عقد اتفاقيات استثمارية واعدة في جميع المجالات خاصة الطاقة بعد رفع العقوبات الدولية.


وتحدث حصرية عبر رابط فيديو إلى مؤتمر نكست في نيويورك، ورحب باتفاقية مع فيزا لإطلاق أنظمة دفع رقمية، مضيفا أن البلاد تعمل مع صندوق النقد الدولي لتطوير أساليب لقياس البيانات الاقتصادية بدقة لتعكس الانتعاش.
ووصف حاكم مصرف سوريا، الذي يساعد في توجيه عملية إعادة اندماج البلاد في الاقتصاد العالمي بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو عام، إلغاء العديد من العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده بأنه “معجزة”.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني تمديد تعليق ما يسمى بعقوبات قيصر ضد سوريا لمدة 180 يوما، لكن رفعها بالكامل يتطلب موافقة الكونغرس.


وعبر حصرية، بناء على مناقشات مع مشرعين أميركيين، عن توقعاته بإلغاء العقوبات بحلول نهاية عام 2025، لتنتهي بذلك “الحلقة الأخيرة من العقوبات”.


وقال “بمجرد حدوث ذلك، سيطَمئن هذا بنوك المراسلة المحتملة بشأن التعامل مع سوريا” مضيفا أن سوريا تعمل على تحديث اللوائح الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما سيوفر، على حد قوله، ضمانات إضافية للمقرضين الدوليين. وذكر أن مصرف سوريا المركزي نظم في الآونة الأخيرة ورش عمل مع بنوك من الولايات المتحدة وتركيا والأردن وأستراليا لمناقشة إجراءات العناية الواجبة في مراجعة المعاملات.


وقدر البنك الدولي في يوليو/تموز أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا سينمو بنسبة متواضعة قدرها واحد بالمئة في عام 2025 بعدما انكمش 1.5 بالمئة في عام 2024 وسط تحديات أمنية وقيود تتعلق بالسيولة وتعليق المساعدات الخارجية.
وقال حصرية “لا أعتقد أن هذا يعكس واقع الاقتصاد السوري بعد عودة نحو 1.5 مليون لاجئ. احسبوا فقط الحد الأدنى الذي يمكن أن تضيفه عودة اللاجئين إلى الناتج المحلي الإجمالي”.
واعترف بأن سوريا ليس لديها بيانات اقتصادية موثوقة، لكنه قال إن التضخم انخفض وإن ارتفاع سعر صرف الليرة يعد مؤشرا على أداء الاقتصاد.


وأوضح أن سوريا تستعد لإطلاق عملة جديدة من ثماني فئات ورقية، وأكد خططا لحذف صفرين منها في محاولة لاستعادة الثقة في الليرة التي سجلت 11057 للدولار يوم الخميس على منصة وورك سبيس التابعة لمجموعة بورصات لندن.
وذكر أن بلاده ستنهي سبعة عقود من تمويل البنك المركزي لعجز موازنة الحكومة، وستستعيد الثقة في المالية العامة وإدارة المصرف المركزي مضيفا “ستكون العملة الجديدة إشارة ورمزا لهذا التحرر المالي”.


ورحب أيضا باتفاقية جديدة مع فيزا أعلن عنها يوم الخميس لتطوير أنظمة دفع رقمية ستحفز الشركة على العودة إلى سوريا.
وقال حصرية “يسعدنا العمل مع فيزا وماستركارد”، وإن مسؤولين سوريين سيعقدون اجتماعات أخرى مع فيزا بشأن هذه الشراكة مضيفا “نعمل على إنشاء نظام دفع متكامل يضم شركاء عالميين لأن… رؤيتنا هي أن تصبح سوريا مركزا ماليا لمنطقة بلاد الشام”.