قصف أردني داخل الأراضي السورية بذريعة تهريب المخدرات: ما الحقيقة؟
شهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظة السويداء، خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في الأنباء حول تنفيذ ضربات جوية نُسبت إلى سلاح الجو الأردني، استهدفت مناطق داخل الأراضي السورية بذريعة ملاحقة شبكات تهريب المخدرات. وقد أثارت هذه التطورات جدلاً واسعاً حول حقيقة ما جرى، وأبعاده السياسية والأمنية، وانعكاساته على السيادة السورية والاستقرار الإقليمي.
خلفية الحدث:
الأردن يواجه منذ سنوات تحديات أمنية متزايدة على حدوده الشمالية، أبرزها تصاعد عمليات تهريب المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاغون، عبر الأراضي السورية باتجاه الداخل الأردني. وفي هذا السياق، أعلن الأردن مراراً أن قواته تتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها خطراً مباشراً على الأمن الوطني.
السويداء في قلب المشهد:
محافظة السويداء، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من الحدود الأردنية، تحولت إلى إحدى نقاط العبور الرئيسية لعمليات التهريب. وتشير تقارير محلية وإعلامية إلى نشاط مجموعات مسلحة وشبكات منظمة تعمل في تجارة المخدرات، مستفيدة من حالة الفراغ الأمني النسبي في بعض المناطق.
حقيقة القصف:
بحسب ما تداوله الإعلام، فإن الضربات الجوية التي نُسبت للأردن استهدفت مواقع يُعتقد أنها تُستخدم كمخازن أو معامل لتصنيع وتخزين المخدرات. في المقابل، لم تصدر بيانات رسمية سورية تؤكد تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار، فيما اعتبر مراقبون أن أي عمل عسكري داخل الأراضي السورية يُعد انتهاكاً للسيادة، بغض النظر عن الذرائع الأمنية.
الموقف الأردني:
الأردن يبرر هذه العمليات بأنها إجراءات دفاعية استباقية تهدف إلى منع تهريب المخدرات قبل وصولها إلى أراضيه، مؤكداً أن هذه الشبكات باتت تشكل تهديداً عابراً للحدود، يتطلب تعاملاً حازماً.
موقف الأمم المتحدة:
على المستوى الدولي، تؤكد الأمم المتحدة في مواقفها المعلنة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتدعو إلى معالجة قضايا تهريب المخدرات عبر التعاون الإقليمي، وليس من خلال إجراءات عسكرية أحادية الجانب. كما تشدد على أن مكافحة المخدرات يجب أن تتم ضمن إطار القانون الدولي.
أبعاد سياسية:
تعكس هذه التطورات تعقيدات المشهد في الجنوب السوري، حيث تتقاطع ملفات الأمن، والسيادة، والجريمة المنظمة، في ظل غياب حلول سياسية شاملة للأزمة السورية.
خاتمة:
ما يجري في السويداء يسلّط الضوء على خطورة تحوّل ملف تهريب المخدرات إلى ذريعة لتجاوز الحدود والسيادة، ويؤكد أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة جذور الأزمة السورية، وتعزيز التعاون الإقليمي تحت مظلة القانون الدولي، وليس عبر القصف وتوسيع رقعة التوتر.
بقلم: ياسين نجار
المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

