زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو: الأهداف والدلالات الاستراتيجية
تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، حيث تشهد المنطقة تحولات كبرى في موازين القوى، إلى جانب تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالملف الإيراني والصراع في الشرق الأوسط. وتحمل هذه الزيارة أبعاداً سياسية وعسكرية واقتصادية تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق وموسكو على أسس جديدة تخدم مصالح الدولة السورية في مرحلتها الجديدة.
أولاً: الملف العسكري والقواعد الروسية في سوريا
يشكّل الوجود العسكري الروسي في سوريا، ولا سيما قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، محوراً أساسياً في المحادثات. ويسعى الرئيس الشرع إلى تصفية وتنظيم هذا الملف بشكل واضح، بما يضمن سيادة الدولة السورية وتحديد طبيعة هذا الوجود، وإعادة ضبطه ضمن اتفاقيات رسمية تحترم القرار الوطني السوري وتمنع أي استخدام خارج إطار المصالح المشتركة.
ثانياً: إعادة تعريف التعاون العسكري والأمني

تركّز المباحثات كذلك على مستقبل التعاون العسكري بين البلدين، سواء في مجالات التدريب أو إعادة هيكلة الجيش السوري، أو تبادل المعلومات الأمنية، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات متوازنة وليست تبعية كما كان في السابق.
ثالثاً: التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار
الجانب الاقتصادي يحظى بحيّز مهم في الزيارة، حيث تبحث دمشق مع موسكو فرص التعاون في مجالات الطاقة، وإعادة الإعمار، والاستثمارات، إضافة إلى إعادة تفعيل الاتفاقيات التجارية بما يخفف العبء عن الاقتصاد السوري.
رابعاً: الأمن الغذائي والتعاون الزراعي
في ظل التحديات الاقتصادية والعقوبات السابقة، يبرز ملف الأمن الغذائي كأولوية. وتهدف الزيارة إلى فتح قنوات تعاون مع روسيا في مجالات القمح والحبوب والأسمدة، وضمان إمدادات مستقرة تسهم في تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب السوري.
خلاصة
زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو ليست بروتوكولية، بل هي زيارة عمل استراتيجية تهدف إلى تصفية الملفات العسكرية، وتنظيم الوجود الروسي، وبناء شراكة اقتصادية وغذائية تنسجم مع المرحلة الجديدة في سوريا، وتؤكد استقلال القرار السوري وانفتاحه المتوازن على القوى الدولية.
28 كانون الثاني / يناير 2026
بقلم: الصحفي ياسين نجار – رئيس تحرير صحيفة المدار نيوز – نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية

