جو 24 :
خاص – قال الخبير الاقتصادي منير دية إن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة كشفت عن قدرات إيرانية كبيرة، الأمر الذي وضع دول الخليج أمام ضغوط اقتصادية وأمنية غير مسبوقة، خاصة في ظل تعطل حركة النفط والغاز والتجارة.
وأضاف دية ل الأردن ٢٤ أن دول الخليج لا تستطيع تحمّل إغلاق المطارات والموانئ أو توقف صادرات النفط والغاز لفترات طويلة، موضحاً أن اقتصادات هذه الدول تعتمد أساساً على الطاقة والسياحة والتجارة والنقل الجوي، وبالتالي فإن تعطّل هذه القطاعات يعني دفع فاتورة اقتصادية باهظة.
وأشار دية إلى أن المفارقة هذه المرة تكمن في أن دول الخليج، وعلى غير العادة، لا تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز، لأنها قد تكون غير قادرة على الإنتاج أو التصدير في ظل التوترات الأمنية وإغلاق الممرات البحرية وتعطل حركة الملاحة.
وبيّن دية أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع المنطقة إلى سيناريو شبيه بما حدث في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث قد تنسحب الولايات المتحدة من المواجهة بعد تفاهمات معينة وتترك المنطقة أمام حرب استنزاف طويلة.
وأوضح أن مثل هذا السيناريو سيكون مكلفاً جداً لدول المنطقة، مؤكداً أن اقتصادات الخليج لا تستطيع تحمّل حرب طويلة تمتد لأشهر أو سنوات، لأن استمرار تعطّل المطارات والموانئ والطيران والتجارة سيؤدي إلى خسائر كبيرة وقد يضع بعض الدول على حافة الانهيار الاقتصادي.
وأضاف دية أن الضغوط الاقتصادية والأمنية الحالية قد تدفع الأطراف المختلفة إلى البحث عن تسوية سياسية سريعة، خاصة إذا استمرت الضربات الصاروخية وتأثرت الاقتصادات في المنطقة، بما فيها الاقتصاد الإسرائيلي.
وأكد دية أن ما يجري حالياً كشف أيضاً عن تقديرات غير دقيقة لقدرات إيران وحلفائها، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يقود إما إلى تسوية قريبة أو إلى حرب مفتوحة طويلة ستدفع شعوب واقتصادات المنطقة ثمنها.
وفي سياق متصل، دعا دية إلى أن تتبنى دول المنطقة، ومنها الأردن، خطاباً سياسياً متوازناً يركز على التهدئة والوساطة بدلاً من الانخراط في خطاب التصعيد، مشيراً إلى أن بعض الدول مثل مصر وتركيا تحاول لعب دور الوسيط والدعوة إلى خفض التوتر.
وأوضح دية أن مصلحة الدول التي تعاني اقتصادياً تكمن في الدفع نحو التهدئة ومنع توسع الحرب، لأن الانخراط في صراع مفتوح قد يحمّلها أعباءً اقتصادية وأمنية لا تستطيع تحمّلها.