تصعيد خطير في الشرق الأوسط: فشل المفاوضات والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران
شهد الشرق الأوسط أخطر تحولاته السياسية والعسكرية بعد فشل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في لحظة مفصلية تهدد أمن المنطقة والعالم.
أولاً: أسباب فشل المفاوضات الأمريكية – الإيرانية
لم يكن انهيار المفاوضات وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات عميقة أبرزها انعدام الثقة المتبادل، حيث ترى واشنطن أن طهران استخدمت المفاوضات لكسب الوقت ومواصلة تطوير برنامجها النووي، فيما تعتبر إيران أن الولايات المتحدة غير ملتزمة بأي اتفاق طويل الأمد بعد انسحابها السابق من الاتفاق النووي.

كما تمحور الخلاف الأساسي حول البرنامج النووي الإيراني، إذ طالبت واشنطن بوقف التخصيب العالي، وتفكيك البنية الحساسة للبرنامج، وفرض رقابة دولية صارمة، وهو ما رفضته طهران باعتباره مساسًا بسيادتها الوطنية. أضف إلى ذلك إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على إدراج البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني في أي اتفاق، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع.
ثانيًا: موقف سلطنة عُمان ودور الوساطة
لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط الهادئ والتقليدي بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا الدور وصل إلى طريق مسدود. وقد عبّر وزير الخارجية العُماني عن أسفه لفشل المسار الدبلوماسي، محذرًا من أن البديل عن الحوار هو الانفجار العسكري، ومؤكدًا أن الحرب لن تحقق استقرارًا بل ستؤدي إلى توسيع رقعة الصراع، وهو ما تحقق فعليًا.
ثالثًا: هل الحرب طويلة أم حرب إضعاف؟

تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن هذه الحرب ليست مصممة لتكون حربًا شاملة طويلة الأمد، بل عملية عسكرية مركزة تهدف إلى إضعاف إيران عبر تدمير قدراتها النووية والصاروخية ومراكز القيادة والسيطرة، ودفعها للقبول بشروط جديدة أو العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف. غير أن توسع الرد الإيراني قد يحوّلها إلى حرب إقليمية مفتوحة.
رابعًا: تصريحات إسرائيل حول مقتل قيادات إيرانية

في تطور بالغ الخطورة، أعلنت إسرائيل مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الإيراني. إلا أن هذه التصريحات، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تؤكد رسميًا من الجانب الإيراني أو من مصادر دولية مستقلة، ما يجعلها في إطار الادعاءات أو الحرب النفسية. وفي حال تأكدت هذه الاغتيالات، فإنها ستشكل تصعيدًا خطيرًا قد يدفع إيران إلى رد غير تقليدي.
خاتمة
فشل المفاوضات لم يكن سوى الشرارة الأخيرة لحرب كانت تتشكل منذ سنوات. وبين محاولات فرض الشروط بالقوة، وسعي إيران لإثبات قدرتها على الصمود، تقف المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد السؤال من ينتصر، بل إلى أي حد يمكن احتواء هذه الحرب قبل أن تخرج عن السيطرة.

الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

