تصعيد خطير في الشرق الأوسط: الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية
شهد الشرق الأوسط خلال الساعات والأيام الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق، مع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في تطور ينذر بتغيير جذري في موازين الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
بدأت المواجهة بسلسلة ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مشتركة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والنووية، وفق ما أعلنته واشنطن وتل أبيب، في إطار ما وصفته إسرائيل بـ«الضربة الاستباقية» لمنع إيران من امتلاك قدرات تهدد أمنها القومي.
ولم تتأخر إيران في الرد، إذ أطلقت صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، كما أعلنت استهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، في رسالة واضحة مفادها أن أي اعتداء على أراضيها لن يمر دون رد. هذا التبادل العسكري المباشر نقل الصراع من مرحلة الحرب بالوكالة إلى مواجهة مفتوحة ذات أبعاد إقليمية واسعة.

الأخطر في هذا التصعيد تمثل في اتساع رقعة المواجهة لتشمل دول الخليج العربي، حيث أفادت تقارير أولية عن استهداف أو محاولات استهداف إيرانية لمواقع وقواعد في كل من قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة. ويُعد هذا التطور بالغ الخطورة، إذ إن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، ولم تعلن مشاركتها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، ما يجعل هذا الاستهداف تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة بأكملها.

إن إدخال دول الخليج في دائرة النار يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، تبدأ بتهديد أمن المنشآت الحيوية والبنى التحتية للطاقة، ولا تنتهي عند تعريض الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز للخطر، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط والغاز.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، برز تحرك خليجي رفيع المستوى، حيث جرى اتصال هاتفي عاجل بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. وقد حمل هذا الاتصال دلالات سياسية عميقة، عكست وحدة الموقف الخليجي ووقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب دولة قطر في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها.
وأكد هذا التواصل القيادي أن استهداف أي دولة خليجية يُعد استهدافًا مباشرًا لكامل منظومة مجلس التعاون الخليجي، وأن دول الخليج، رغم حرصها على النأي بنفسها عن الصراعات، لن تقبل بأن تتحول أراضيها أو أجواؤها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
على الصعيد الأمريكي، اتخذ الرئيس دونالد ترامب موقفًا شديد اللهجة، مطلقًا تحذيرات مباشرة لإيران، أكد فيها أن أي استهداف إضافي للقوات الأمريكية أو لحلفاء واشنطن، أو أي مساس بأمن دول الخليج العربي، سيقابل برد أقسى وأوسع. وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في استخدام القوة القصوى إذا فُرضت عليها.
ويعكس خطاب ترامب اعتماد سياسة تقوم على الردع والضغط الأقصى، مع إبقاء نافذة ضيقة للدبلوماسية المشروطة، في حال تراجعت إيران عن توسيع دائرة الصراع. كما حملت هذه التهديدات رسالة تطمين واضحة لدول الخليج، مفادها أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي.
في المحصلة، تقف المنطقة اليوم على مفترق طرق خطير. فإما أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء هذا التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة، أو أن يستمر التدهور نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وتترك آثارًا عميقة على الاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.
الإعلامي ياسين نجار
رئيس التحرير – جريدة المدار نيوز
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

