في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات سياسية مكثفة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في المنطقة، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة وبشكل عنيف بين إسرائيل وإيران، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، مع استمرار القصف الجوي الإسرائيلي على مواقع داخل إيران، في حين ترد إيران بإطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه العمق الإسرائيلي، وخاصة مدينة تل أبيب التي تعرضت لضربات صاروخية أصابت مراكز حساسة وأوقعت قتلى وجرحى وأضراراً مادية كبيرة.
هذا التصعيد العسكري يعتبر الأخطر في تاريخ الصراع بين الطرفين، لأن المواجهة لم تعد حرباً غير مباشرة كما كان يحدث في السابق عبر أطراف أخرى في المنطقة، بل أصبحت مواجهة مباشرة بين دولتين، وهذا ما يجعل المنطقة كلها على حافة انفجار كبير قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة.

القصف الإسرائيلي يركز بشكل أساسي على تدمير البنية العسكرية الإيرانية، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي مواقع عسكرية وقواعد صواريخ ومراكز أبحاث ومنشآت عسكرية حساسة، في محاولة لإضعاف القدرة العسكرية الإيرانية ومنعها من الاستمرار في إطلاق الصواريخ.
في المقابل، فإن إيران تحاول إثبات قدرتها على الرد، ولذلك تقوم بإطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه إسرائيل، وقد نجحت بعض هذه الصواريخ في الوصول إلى أهداف داخل تل أبيب، وهو ما شكل صدمة داخل إسرائيل، لأن وصول الصواريخ إلى مراكز حساسة يعني أن الحرب دخلت مرحلة جديدة وخطيرة.
ويرى محللون عسكريون أن ما يجري الآن هو حرب استنزاف، حيث يحاول كل طرف إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالطرف الآخر قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لأن أي اتفاق سياسي في النهاية يعتمد على الوضع العسكري على الأرض.
كما أن استمرار الحرب بهذا الشكل سيؤدي إلى نتائج خطيرة، ليس فقط على إيران وإسرائيل، بل على المنطقة كلها، لأن أي توسع في الحرب قد يؤدي إلى دخول أطراف أخرى في الصراع، سواء من المنطقة أو من القوى الدولية، وهذا ما يخشاه العالم اليوم.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار الحرب أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، بسبب الخوف من إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يهدد الاقتصاد العالمي، خاصة الدول الأوروبية التي تعتمد على نفط وغاز الخليج، وكذلك الدول الفقيرة التي ستتأثر بارتفاع أسعار الغذاء بسبب ارتفاع تكلفة النقل والشحن.
ويرى مراقبون أن المفاوضات السياسية الجارية الآن تجري تحت النار، أي أن القصف لن يتوقف فوراً، بل قد يستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق، لأن كل طرف يريد أن يحسن موقعه التفاوضي قبل إعلان وقف إطلاق النار.

ل نحن أمام نهاية الحرب؟
كل المؤشرات السياسية والعسكرية تشير إلى أن الحرب قد لا تستمر لفترة طويلة، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: الضغط الدولي الكبير لوقف الحرب، لأن استمرارها سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.
ثانياً: ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، وهو ما يضغط على الاقتصاد العالمي.
ثالثاً: الخسائر الاقتصادية والعسكرية الكبيرة التي يتكبدها الطرفان.
رابعاً: الخوف من توسع الحرب ودخول أطراف أخرى مثل دول في المنطقة.
خامساً: وجود وساطات دولية تعمل على التوصل إلى اتفاق.
لذلك، فإن التصعيد العسكري الحالي قد يكون المرحلة الأخيرة قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار، حيث غالباً ما تشتد الحروب قبل نهايتها، في محاولة من كل طرف لتحقيق مكاسب عسكرية قبل الاتفاق السياسي.
الخلاصة
المنطقة اليوم تمر في مرحلة خطيرة جداً، لكن في نفس الوقت هناك أمل في أن تنتهي الحرب عبر اتفاق سياسي، لأن استمرارها سيؤدي إلى كارثة كبيرة على المنطقة والعالم، سواء من ناحية الاقتصاد أو الطاقة أو الأمن الغذائي.
وقد نشهد خلال الأيام القادمة إعلان وقف إطلاق نار إذا نجحت المفاوضات الجارية حالياً، لكن حتى ذلك الوقت، سيستمر التصعيد العسكري، لأن المفاوضات في مثل هذه الحروب تكون دائماً تحت الضغط العسكري.

الإعلامي ياسين نجار
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية