الشاعر الكبير أنس الدغيم… ذاكرة وطن ووجدان شعب
من بين الأصوات الشعرية التي تركت علامة فارقة في الوجدان السوري خلال العقد الأخير، يبرز اسم الشاعر الكبير أنس الدغيم كأحد أهم الرموز التي استطاعت أن تحوّل الكلمة إلى مساحة حرية، والقصيدة إلى وطنٍ بديل يحتضن ملايين السوريين المشرّدين في أصقاع الأرض.
لقد عاش السوريون سنوات قاسية حملت في طياتها الألم والتهجير والفقد، وفي خضم هذه المآسي ظهر شعر أنس الدغيم بوصفه ملاذاً روحياً، وامتداداً لصوت الشعب الذي كُتم في الشوارع فأطلقه في القصائد. لم يكن شعره مجرد كلام موزون، بل كان توثيقاً حيّاً للوجع السوري وبوابةً للذاكرة التي حاول الطغيان طمسها.
تميز أسلوبه بدمج البساطة بالعمق، والواقعية بالرمز، والحنين بالأمل. كثير من قصائده تحولت إلى أناشيد ثورية أصبحت جزءاً من الحراك الشعبي السوري.
ولا يمكن الحديث عن الدغيم دون التوقف عند شخصيته الإنسانية الرفيعة؛ المتواضعة الصادقة، التي تُجسد معنى المثقف الحقيقي. وأنا، ياسين نجار، أعتز كثيراً بصداقتي الشخصية معه، فهي علاقة تمتد على احترام وتقدير متبادل.
لقد دخل الشاعر أنس الدغيم إلى الخالدين وهو حيٌّ بيننا بعطائه، فقد بلغ مرتبة الخلود الشعري التي يصل إليها الكبار، فيما لا يزال إبداعه يتدفق، وكلماته تلامس القلوب وتلهم الأجيال.”

